بو جوده: هل يعي المسؤولون خطورة الأوضاع؟

الثلاثاء, 25 ديسمبر 2018, 13:43

رادار نيوز – احتفل رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده بقداس عيد الميلاد المجيد في مدرسة دلاسال الفرير كفرياشيت، عاونه فيه الأبوان يوحنا مخلوف ويوسف قسطنطين، وخدمته جوقة المدرسة، في حضور مدير المدرسة بيار بو فراعة وأعضاء الهيئتين الإدارية والتعليمية وعدد من الأهالي.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى بو جوده عظة قال فيها: “البشارة التي حملها الملائكة الى الرعاة في بيت لحم كانت بشارة تمجيد لله وسلام للانسان، دعوة الى الرجاء على الرغم من كل ما كان يعاني منه الشعب من ضيق وصعوبات. فالمسيح يسوع الذي بشروا بولادته، إنما جاء لكي يعيد السلام الحقيقي للانسان ويرجعه الى الفردوس بعد أن ابتعد عنه بإرادته، وقرر أن يبني حياته دون الله وضده. حدث الميلاد ليس حدثا تاريخيا عابرا، بل هو حدث دائم ومستمر إذ إن المسيح يولد كل يوم وهو حاضر دائما معنا، إنه الكلمة الذي صار بشراً وسكن بيننا فرأينا مجده مجد وحيد من الآب ملؤه النعمة والحق”.

أضاف: “حدث الميلاد هو نوع من خلق جديد للبشرية، فالمسيح يسوع هو آدم الجديد الذي جاء ليصالح الإنسان مع الله إذ أنه جمع في أقنومه الواحد الطبيعتين الإلهية والإنسانية. هدف الميلاد وغايته الأولى والأساسية هي مصالحة الإنسان مع ذاته أولاً ثم مع الآخرين، ليستطيع المصالحة مع الله. إذ أن الإنسان بعد اقترافه الخطيئة ورفضه لله اكتشف عريه ومحدوديته واختبأ من وجه الله، وفقد السلام الداخلي وأصبح يعيش في صراع دائم مع نفسه وفي حالة دائمة من القلق وعدم الاستقرار وقد عبر بولس الرسول عن ذلك في رسالته إلى أهل روما فقال: “حقا أنا لا أدري ما أفعل، فالذي أريده لا أفعله وأما الذي أكرهه فإياه أعمل… فمن ينقذني من هذا الجسد الذي مصيره الموت؟ الشكر لله يسوع المسيح ربنا (روم 15/7 و25)”.
وختم:” هذا الصراع الذي يعيشه الإنسان في داخله هو البرهان القاطع على أنه لا يعيش السلام مع ذاته، فكيف يستطيع إذن أن يعيش السلام مع الله ومع الآخرين؟ السلام الحقيقي لا يأتي من الخارج، إنه ينبع من الداخل بعد أن يتخطى الإنسان الإزدواجية في حياته ويسيطر عليها السلام الحقيقي يستقر فينا بصورة دائمة عندما نصل الى مرحلة قول ما نعمل ونعمل ما نقول”.

في الختام تقبل مدير المدرسة والهيئة الإدارية التهاني بالعيد.

قداس منتصف الليل
وكان بو جوده ترأس قداس منتصف الليل في كنيسة مار مارون في طرابلس، عاونه فيه خادم الرعية المونسنيور نبيه معوض والخوري راشد شويري، في حضور عدد من المؤمنين.

وبعد الانجيل، ألقى عظة قال فيها: “هل نكتفي بالاحتفال بهذه الأعياد في سهراتنا الصاخبة وبقطع قالب الحلوى بينما المرارة والحقد والضغينة تسيطر على قلوبنا وعلى علاقاتنا مع بعضنا البعض. هل نكتفي بالادعاء بأننا نؤمن بالمسيح الإله المتجسد، إله المحبة والسلام بينما تغلي في قلوبنا روح الإنتقام؟ لنا الحرية، أيها الأحباء، في التعبير عن آرائنا الفكرية والسياسية واتخاذ المواقف المنسجمة معها، لكننا لسنا أحرارا في رفض الآخرين ونبذهم ومعاملتهم كأعداء. ولا يحق لنا بالتالي، ولا بأي شكل من الأشكال أن نشوه سمعتهم، فنستعمل الكلمات النابية للتحدث عنهم ولا المس بشرفهم وكرامتهم”.

أضاف:” النشيد الذي أنشده الملائكة عندما أبلغوا الخبر السعيد للرعاة هو تعبير عن التواصل الذي يجب أن يبقى ويستمر بين الإنسان والله. إنه وسيلة تواصل اجتماعي تدعو إلى تمجيد الله وترسيخ السلام بينه وبين الإنسان، إنه دعوة لكي يقوم الإنسان أيضا بالدعوة لاستعمال كلامه في سبيل نشر هذا السلام، لمناسبة هذه الأعياد المباركة، فيستعمل لسانه وكلامه في سبيل ذلك، لأنه يستعمله اليوم غالبا في الطريق الخاطىء، لأن بليته تأتي اليوم غالبا من لسانه، على ما يقول القديس يعقوب في رسالته. “هذا اللسان هو عضو صغير من أعضائه من شأنه أن يفاخر بالأشياء العظيمة، إنه قادر أن يدنس الجسم كله، ويحرف الطبيعة في سيرها، ويخترق هو بنار جهنم. فاللسان بلية لا تضبط ولا يستطيع أحد أن يقهره، ملؤه سم قاتل. به نبارك الرب الآب وبه نلعن الناس المخلوقين على صورة الله. فمن فم واحد تخرج البركة واللعنة ولا يجب يا إخوتي أن يكون كذلك (يع3/2-10)”.

وتابع: “لسان العالم اليوم أصبح طويلا للغاية بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي تنقل الكلام إلى أقاصي الأرض. وما نراه ونسمعه عندنا في لبنان من أقوال وتصاريح نارية أوصل البلاد إلى شفير الهاوية. فهل نعي ويعي المسؤولون السياسيون عندنا خطورة هذه الأوضاع أم أن مصالحهم ومطامعهم الشخصية سوف تبقى طاغية على تصرفاتهم وأقوالهم؟ هل سيخرجون ويخرجوننا من هذا النفق المظلم الذي أدخلونا فيه، أم ان موقفهم سوف يبقى على مثال موقف شمشوم “علي وعلى أعدائي يا رب، فيخربون البلاد ويوصلون العباد إلى الإحباط واليأس والقنوط؟ هذا على كل حال ما أوصلوا شبيبة البلاد إليه، إذ إن الكثيرين كفروا بهذه البلاد وحملوا جوازات سفرهم إلى السفارات ليحصلوا منها على شارات السفر والهجرة، وغالبا من دون رجعة”.

وختم: “عيد الميلاد عيد المصالحة والسلام، عيد أعلنه الملائكة عندما أنشدوا المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، عيد استقبال الرب يسوع إله السلام في قلوبنا وعقولنا وليس فقط في بيوتنا ومنازلنا. فلنضىء قلوبنا له ولنفتح له آذاننا لسماع تعاليمه والعمل بمقتضاها. فلنحفظها في قلوبنا مثل العذراء مريم، لكي نستحق نحن أيضا أن نسمعه يقول لنا: ” طوبى لكم لأنكم سمعتم كلامي وعملتم به”. 

إضغط هنا
Previous Story

الحريري تجول في صيدا للمعايدة: لميلاد يبشر بولادة تنجز فيها الحكومة

Next Story

استخراج رفات 34 مسيحيا أثيوبيا في ليبيا أعدمهم داعش

Latest from Blog

رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأ

*رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأتواصل شركة HSC عملها الدؤوب لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها، متحدّيةً كل

رامونا يونس: العناية بالبشرة هو استثمار..

ولعدم النوم أبداً دون ازالة الماكياج! في عالم الجمال والعناية بالبشرة، برزت أسماء كثيرة، لكن قلة من استطعن الجمع بين الاحترافية والشغف الحقيقي بما يقدمنه. من بين هؤلاء، السيدة رامونا يونس، الناشطة
Go toTop