رادار نيوز – اكد وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال النائب بيار بو عاصي، ان “انسداد الأفق الحكومي غير مرتبط بحضور سوريا او ليبيا القمة الاقتصادية العربية في بيروت بل يتعلق بعدم احترام الدستور”، معربا عن اسفه “لان هناك انطباعا سائدا بأن لا حكومة الآن”، معتبرا ان “انسداد الأفق في لبنان من تشكيل حكومة وبناء دولة وبنى تحتية والخروج من الدين العام يؤدي إلى توتر نريد تجنبه”.
ورأى في حديث الى “صوت لبنان” – الضبية، ان “خلفيات التوتر على مستوى القمة الاقتصادية هي عدم القدرة على تشكيل حكومة”، مضيفا “نعتبر قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه قضية وطنية بامتياز ولكن شخصيا لا أربطها بالتوتر القائم في البلد، وتم طرح تأجيل القمة الاقتصادية بسبب غياب الحكومة فمن غير المستأنس ان تحصل قمة على هذا المستوى في ظل حكومة تصريف اعمال”.
ونبه الى ان “أخطر ما يمكن ان يحصل للبنان هو ان يقع في عزلة، فتكون الهدية الافضل لمن يريد شل الحكومة”، مذكرا “ان القوات كانت اول من طالب بانعقاد مجلس الوزراء لتصريف الأعمال”، مشيرا الى “ان الحل الأنسب هو ان يستلم رئيس الجمهورية تشكيلة حكومية من الرئيس المكلف ويتناقشان بها ويرسلانها إلى مجلس النواب لتأخذ الثقة”.
وتابع: “الهدف الأساس لنا هو تشكيل الحكومة، وإذا تعذر ذلك حاليا فماذا نفعل بحقوق الناس؟ من الضروري إقرار الموازنة وإعادة تفعيل مجلس الوزراء لان أسوأ ما يمكن القيام به هو شل الدولة خدمة للمعطل”.
ونفى ان تكون “القوات اللبنانية ملتزمة الصمت”، مؤكدا انها “تقدم الحلول العملية من خلال الدعوة إلى رفع التشكيلة الحكومية إلى مجلس النواب او تفعيل حكومة تصريف الأعمال”، مشددا على ان “عدم الدخول في السجال العلني لا يعني الصمت بل هذا يعد الصوت العقلاني”.
اما عن دور “حزب الله” في تعطيل الحكومة، فاوضح ان “الحزب لاعب محوري في لبنان بسبب سلاحه، وتأثيره على القاعدة الشعبية الكبرى التي يرتكز عليها”، معتبرا “ان معركة الثلث الضامن ورئاسة الجمهورية والحسابات الخارجية من العوامل الرئيسية لتعطيل تشكيل الحكومة”.
واضاف: “حزب الله يرى ان حجمه العملاني والعسكري لا يعكس حجمه السياسي في لبنان، وفي ظل التركيبة اللبنانية في حكومة من 30 وزيرا عليه تقاسم الوزراء الستة الشيعة مع حركة أمل، ولهذا يسعى لتكبير حصته من الطوائف الأخرى. ففي ظل غياب توازن القوى، لا شراكة، حتى من ظن نفسه شريكا اكتشف انه كان غطاء وليس شريكا”.
واشار الى ان “لا شركاء لحزب الله كما كان الحال مع النظام السوري في السابق، لانه يعتبر نفسه الاقوى وهو لا يحتاج الى شريك، بل الى غطاء من طائفة آخرى تخرجه من عزلته داخل منطقة واحدة”
وعلق على عقدة اللقاء التشاوي بالقول: “كلنا نعلم كيف ظهر هذا اللقاء ومن خيط هذه التركيبة، وتبين ان المشكلة الفعلية ليست بتمثيلهم فقط بل من حصة من سيكون وزيرهم، رئيس الجمهورية ام حزب الله؟”.
وتوقف أيضا عند تشويه اتفاق الطائف، فأكد انه “شوه في المرة الأولى بسبب فائض القوة للاحتلال السوري، واليوم يحصل الامر نفسه بسبب فائض القوة لدى حزب الله”، آسفا “لان معظم بنود الطائف لم تطبق او طبقت جزئيا او استثنائيا”، مشددا على “ضرورة وضع الأعراف جانبا وتطبيق الدستور لأن اي تغيير في النظام سيكون لمصلحة الأقوى أي من يملك السلاح، وبالتالي فأي كلام اليوم عن تغيير نظام ومثالثة هو هرطقة دستورية، وكل من يملك ضميرا يعرف خطورة الحديث عن هذا الموضوع”.
وفي ما يخص حصة “التيار الوطني الحر” ومطالبتهم ب11 وزيرا، ذكر بو عاصي ان “التيار ليس بحاجة الى 11 وزيرا بهدف تشكيل رافعة، فرافعتهم رئيس الجمهورية وهو الوحيد تقريبا الذي لا يحتاج لثلث ضامن فتوقيع الرئيس يغنيه عن كل هذه العملية”، مركزا في الوقت نفسه على انه “من المعيب الحديث عن ثلث معطل فهذا يعني ان البعض يفكر بكيفية تعطيل العمل وليس تفعيله، الثلث المعطل الفعلي موجود في الدستور، والمواضيع الأساسية تحتاج الى اكترية الثلثين والمواضيع العادية تحتاج إلى أكثرية عادية، اما الثلث المعطل الذي يحكى عنه فلا يعطل سوى الجلسات”.
وعن التحركات التي تنفذ في الشارع، اكد بو عاصي ان “الدستور يكفل حق التظاهر لأي موضوع ضمن احترام الأنظمة العامة والقوانين والأملاك العامة والخاصة”، منبها الى ان “التحرك لا يحقق نتيجته اذا لم توضع له اطر واضحة وهيكلة جيدة وتحدد مطالبه، فهذا الأساس من اي تحرك او تظاهر”.
ولفت الى ان “المطالبة بتشكيل حكومة حق، فالانظمة الديموقراطية قائمة على مبدأ فصل السلطات أي تقضي بمحاسبة النواب للوزراء باسم الشعب لانه منتخب منه”، مذكرا ان “القوات اللبنانية تطبق مبدأ فصل النيابة عن الوزارة، ولهذا السبب لن أكون وزيرا في الحكومة المقبلة بل سأمارس مهامي كنائب في ما يتعلق بمحاسبة الحكومة، فدور النائب لا يقتصر على الواجبات الاجتماعية”.
وتطرق الى المرحلة التي يمر بها البلد، واكد “ان الدولة اللبنانية ثمينة على جميع اللبنانيين قبل ان تكون ثمينة على المجتمع الدولي وهي اليوم تتصدع”، معتبرا “الا خوف من انفلات أمني مطلق”، مشددا على “اهمية تجنب اللعب بالنار”.
وردا على سؤال عن حديث الرئيس بري عن 6 شباط، قال: “ما هو الأفق السياسي لتحريك الشارع؟ انا اعرف حكمة الرئيس بري فهو لن يقدم على خطوة من دون أفق سياسي”، مطمئنا ان “لا خوف على الكيان اللبناني بل الخوف على معيشة اللبنانيين واعمالهم واقتصادهم ورفاهيتهم”، موضحا انه “برغم الأزمات في الأرجنتين واليونان فالدولة والشعب والأرض لا تزال موجودة ولكن الشعب هو من دفع الثمن وهذا ما يجب تجنبه”.
وبالحديث عن لقاء القادة الموارنة في بكركي الاربعاء المقبل، اكد ان “بكركي ليست حزبا سياسيا ولا مجلس نواب بل هي مرجعية روحية وطنية تتعاطى بالأمور الوطنية على مستوى أنبل”، مضيفا “سنستمع إلى سيدنا البطريرك في لقاء القادة الموارنة، وإذا لم نشعر بالقلق والحرص اليوم فمتى سنشعر به؟ الأزمة الفعلية هي في تطبيق النظام السياسي وكل ما يتم ادخاله على تشكيل الحكومة ورفعها الى رئيس الجمهورية ومنحها الثقة في مجلس النواب هو خرق الدستور”.
اما عن زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل، فرأى انه “يحمل رسالة الى لبنان مفادها ان الولايات المتحدة لن تتدخل إذا ما تطورت الأمور جنوبا”، متمنيا في حال تدخل الولايات المتحدة “ان يكون ذلك لمصلحة سيادة الدولة اللبنانية”.
كما علق على ما حصل على الحدود الجنوبية، واصفا ما جرى ب”الخطير لان الأنفاق خطيرة والدولة لم تكن تعرف بها ولا شك ان إسرائيل استثمرت الموضوع بشكل كبير”.
وفي ملف النازحين، ذكر انه عند استلامه مهامه بالوزارة، منع التواصل مع النازحين إلا من خلال الوزارة، مجددا التأكيد على “ان المجتمع الدولي مطالب بالضغط على نظام الأسد لطمأنة النازحين كي يستطيعوا العودة إلى قراهم، والدول الأوروبية كلها في هذا التوجه كبند اول قبل إعادة الإعمار”.
وشدد على ان “لبنان لا يمكنه تحمل مليون ونصف نازح مهما اختلفت جنسيتهم لان لبنان بالشكل الذي نعرفه مهدد بالانتهاء”، لافتا الى انه “تحدث عن هذه الامور امام الوفد الالماني والوفود الاوروبية الاخرى”.
وعن موضوع الاسكان، لفت الى انه “لم يحصل أي شيء على هذا المستوى، برغم محاولته للمستحيل مع الدولة والمصارف لكنه لم يصل إلى نتيجة”، موضحا “ان المئة مليار الموجودة من دون افق ولا نستطيع صرفها في وقت لا يضمن احد وجود مثيل لها في العام المقبل”.
واخيرا، حيا بو عاصي المواطنين الشجعان، ولكن لفت الى انه “لم يكن هناك عاصفة بل هذا طقس طبيعي في فصل الشتاء ويحصل منذ آلاف السنين وهو افضل بكثير من دول اخرى، الا ان البنى التحتية اللبنانية أظهرت الخلل الحاصل على مستوى الدولة”، مضيفا “جلت في قرى وبلدات المتن الاعلى في قضاء بعبدا في الايام الماضية وأحيي رؤساء البلديات في القرى للأداء الذي قدموه مواكبة للعواصف المناخية لأنهم يعتبرون بلدتهم بيتهم”.
وختم: “المطلوب اليوم وقفة ضمير، واحترام المال العام والتقيد بالشروط والالتزامات”.




