فضل الله: لتعميق الوحدة الداخلية والتغيير ممكن إذا أراد اللبنانيون

الجمعة, 3 يونيو 2016, 12:45

رادار نيوز – ألقى السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: “عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الإمام الرضا أحد أصحابه، حين جاء إليه في مثل هذا اليوم (آخر جمعة من شعبان)، فبادره الإمام قائلا: “يا أبا الصلت (وهو اسمه)، إن شعبان قد مضى أكثره، وهذا آخر جمعة منه، فتدارك فيما بقي منه تقصيرك فيما مضى منه، وعليك بالإقبال على ما يعنيك وترك ما لا يعنيك، وأكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، وتب إلى الله من ذنوبك، ليقبل شهر الله عليك وأنت مخلص لله عز وجل، ولا تدعن أمانة في عنقك إلا أديتها، ولا في قلبك حقدا على مؤمن إلا نزعته، ولا ذنبا أنت ترتكبه إلا أقلعت عنه، واتق الله، وتوكل عليه في سرائرك وعلانيتك، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا}، وأكثر من أن تقول فيما بقي من هذا الشهر: “اللهم إن لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان، فاغفر لنا فيما بقي منه”.

اضاف:”أيها الأحبة، لقد أوضح الإمام الرضا بهذه الوصية العلاقة بين شهر شعبان وشهر رمضان، فكل هذه الأجواء الروحية والإيمانية من الدعاء والذكر والاستغفار وإحياء الليالي، هدفها أن نتأهل لنكون لائقين بضيافة الله في شهره، وجديرين بالحصول على كل ما وعد الله عباده فيه، من الثواب والأجر المضاعف وبلوغ الدرجات.فلنحي هذا الشهر بالدعاء والاستغفار وقراءة القرآن والتوبة ورد المظالم، ولنطهر قلوبنا من كل حقد وعداوة وكراهية، حتى نكون على الصورة التي يحبها الله لنا ويريدنا أن نكون عليها، وبذلك نواجه التحديات”.

وتابع: “البداية من لبنان، الذي انتهت الانتخابات البلدية فيه بسلام، وأكد خلالها اللبنانيون قدرتهم على خوض أية انتخابات يدعون إليها، وعدم صحة كل الهواجس التي تثار عند كل انتخابات نيابية، فلم يعد هناك ذريعة للحديث عن التمديد الذي يطرح كلما اقتضت مصالح الطبقة السياسية ذلك.وقد أظهرت الانتخابات البلدية، رغم أن طابعها إنمائي وعائلي، رغبة المواطنين في التغيير، وذلك بالشكل الذي عبرت عنه، سواء في صناديق الانتخابات أو من خلال العزوف عنها، بعدما أعطيت البعد السياسي، مثلها مثل شيء في لبنان، وتحولت إلى موقع من مواقع الصراع بين القوى السياسية، ومساحة لتثبت فيه حجمها وحضورها في الساحة التي تتحرك فيها.ومن هنا، فإننا ندعو القوى السياسية إلى قراءة واعية لنتائج الانتخابات، وإلى أخذ العبر منها، لتكون أكثر قربا من تطلعات جمهورها وحاجاته، فقد بات واضحا أن هذا الجمهور، في غالبيته، لم يعد قابلا للتطويع بسهولة، بأن يؤمر فيطيع، أو تدغدغ مشاعره الطائفية والمذهبية والسياسية فيستكين أو يقبل بالخيارات التي تفرض عليه، بل أصبح الجمهور الذي يراقب ويحاسب ويعاتب ويغير، بحيث تنتهي المعزوفة القائلة أن لا مكان للتغيير في لبنان، لأن التغيير ممكن إذا أراد اللبنانيون ذلك.وفي الوقت نفسه، فإننا نريد لكل القوى السياسية أن تستنفر جهودها لترميم الساحة الداخلية، التي تأثرت بما أنتجته الانتخابات، على مستوى القوى السياسية نفسها، أو على مستوى العائلات، وداخل كل بلدة، فنحن أحوج ما نكون إلى تعميق هذه الوحدة الداخلية، لمواجهة الاستحقاقات التي تواجه البلد على مختلف المستويات، ولا سيما المستوى الأمني، حيث الحديث المتزايد عن حكومة حرب في الكيان الصهيوني، وعن تفكيك شبكات إرهابية كانت تستهدف مناطق معينة. وهنا، ننوه بوعي القوى الأمنية وسهرها للحفاظ على الأمن الداخلي وعلى الحدود.وفي الوقت الذي نهنئ كل الذين نجحوا في الانتخابات البلدية والاختيارية، فإننا ندعوهم إلى أن لا يعتبروا مواقعهم امتيازا، وأن يدركوا أن مسؤوليتهم تتعدى الذين انتخبوهم ودعموهم، لتشمل كل البلدات التي يتولون شأنها، أو المناطق التي يتحملون مسؤولية إدارتها، فسلوكهم المنفتح والمتجاوز للحساسيات، هو الذي سيساهم مساهمة كبيرة في إزالة التشنجات التي أنتجتها هذه الانتخابات”.

اضاف:”ننتقل إلى العراق، الذي يخوض معركة مع الإرهاب الجاثم على صدور كل العراقيين بكل تنوعاتهم الدينية والعرقية. وهنا، نقدر في هذا المجال كل التضحيات التي قدمها ويقدمها هذا البلد بجيشه وشعبه، لاستعادة الأراضي التي سيطر عليها الإرهاب، وإعادتها إلى حضن الوطن، والحرص المتزايد من الحكومة العراقية على عدم تعريض المدنيين للخطر أو للاساءة.وفي هذا المجال، ندعو وسائل الإعلام، ولا سيما العربية منها، إلى أن تكون دقيقة وموضوعية في نقل الأخبار، وأن تبتعد عن سياسية التجييش المذهبي والإثارة الطائفية، وعن كل ما يسيء إلى وحدة العراق، كما ندعوها إلى رص الصفوف في مواجهة الإرهاب”.

وقال: “نصل إلى ذكرى رحيل الإمام الخميني، التي تعيدنا إلى كل الآفاق الرحبة التي عاشها، وهو الذي عاش هم الإسلام، وهم الوحدة الإسلامية، وهم المستضعفين في الأرض، ولم يكن يريد لإيران أن تكون منغلقة على خصوصيتها، بقدر ما أرادها أن تكون منفتحة على محيطها وعلى قضايا العالم العربي والإسلامي وقضايا المستضعفين، مما حملها أعباء لا تزال تتحمل نتائجها إلى اليوم.لقد استطاع هذا الإمام أن يجذر هذه المبادئ، لهذا، فإنها لم تغب عندما غادر هذه الدنيا، ولم يتنازل عنها أحد، بل بقيت حاضرة وستبقى كذلك”.

وختم فضل الله: “وأخيرا، وبناء على المبنى الفقهي لسماحة السيد، الذي يأخذ بالحسابات الفلكية ووحدة الأفق، وانطلاقا من مراجعة المراصد الفلكية التي تفيد بإمكان رؤيته في مناطق نلتقي معها في جزء من الليل، يكون يوم الإثنين القادم أول أيام شهر رمضان المبارك، أعاده الله عليكم بالخير والبركة والرحمة، ونسأل الله أن يعيننا على طاعته وأداء مسؤولياتنا فيه، وأن يكون شهر أمن وأمان وسلام في كل ربوعنا”.

إضغط هنا
Previous Story

لقاء لنقابة موظفي المصارف عن حق الانضمام إلى الضمان الصحي

Next Story

مراقبو الصحة في بيروت اوقفوا 4 مطاعم عن العمل لحين استيفائهم الشروط الصحية

Latest from Blog

رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأ

*رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأتواصل شركة HSC عملها الدؤوب لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها، متحدّيةً كل

رامونا يونس: العناية بالبشرة هو استثمار..

ولعدم النوم أبداً دون ازالة الماكياج! في عالم الجمال والعناية بالبشرة، برزت أسماء كثيرة، لكن قلة من استطعن الجمع بين الاحترافية والشغف الحقيقي بما يقدمنه. من بين هؤلاء، السيدة رامونا يونس، الناشطة
Go toTop