رادار نيوز – انتشرت منذ فترة، ظاهرة جديدة في لبنان والعالم العربي، نقلاً عن العالم الغربي طبعاً، ظاهرة Ice Bucket Challenge، أي رمي النفس بالماء المثلــّج.
انتظرات بضعة ايام، وراقبت، فوجدت الفنانين والمشاهير وناس من مختلف فئات المجتمع يرمون أنفسهم بأوعية من الماء المثلج، يضحكون، يجعلون من أنفسهم أضحوكة أمام المجتمع بأسره من أجل قضية ما لم أستطع اكتشافها حتى الساعة.
طبعاً السيدات اللبنانيات تخضن غمار هذه التجربة بكامل أناقتهنّ ولا تبخلن عليها بأدوات التجميل.
رجاء، فليشرح لنا أحدكم ما الجدوى من هذه المسرحية العالمية؟
هل ننقذ الأطفال الذي يموتون كل يوم في سوريا وفلسطين؟ هل نعيد الى مسيحيي العراق حقوقهم؟ هل نسلّح الجيش اللبناني ليدافع عن نفسه وعنّا؟ هل نترفّع بهذه الطريقة عن الطائفية وعن تعنيف النساء وعن استعباد الأطفال؟
وبعد،
نتساءل إن كان علينا استنساخ الغرب، بكلّ سخافته، والإكتفاء بهذا القدر من التحسّر على أمجاد الماضي، بالفن والثقافة والعلوم والسياسة ؟!
لماذا لا نقلّد الغرب بالديمقراطية الصحيحة، وليس بالربيع الدموي؟
لماذا لا نقلّدهم بحقوق المرأة بدل تعنيفها؟ أو بحقوق الطفل؟ أو بالمطالعة؟ بعض من شبابنا يقرأ لبيكاسو ويستمتع بموسيقى هتلر ويشاهد أفلام نزار قباني … إنّه عصر تنعدم فيه الثقافة وترجح فيه كفّة الجهالة!
إنّ الهدف الأساسي من مواقع التواصل الإجتماعي، هو التواصل وبثّ المعرفة والمشاركة بها، وفي عالم الأعمال نطلق عليها تسمية Entreprise Apprenante، أي حيث الكل يعلّم ويتعلّم في آن، لكن يبدو أنّ عقولنا العربية لا تريد سوى اقتباس السخافات والتشبّث بها وتحويلها الى قضية وطنية كبرى وربما عالمية!
عسانا نفتح اعيننا يوماً ما قبل فوات الأوان …




