وتابع: “هذه الصورة عن واقعنا اللبناني تبين المشاهد السيئة لهذا البلد الذي يتهاوى يوما بعد يوم، وتتعاظم على ناسه وأبنائه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والمالية، حيث البطالة والفوضى والهدر والتسيب وشلل الإدارات وتعطيل المؤسسات، وعجز هذه الحكومة عن اتخاذ القرارات وعدم قدرتها على تسيير شؤون البلاد والعباد ولو بحدها الأدنى، كل هذا يدلل على أن الأمل إلى انحسار، طالما بقيت الأنا السياسية والطائفية والمذهبية تتحكم بمفاصل النهج الوطني، وتحول دون المبادرات الانقاذية التي لا نزال نعول عليها، وبخاصة مبادرة الرئيس بري، وحرصه على استمرار التواصل والحوار الذي يكاد يكون الضوء الوحيد في النفق المظلم”.
وأشار إلى أنه “قد يستطيع كل حاكم أن يقيم بالحراب والسيوف عرشا لنفسه، ولكنه لا يستطيع أن يجلس عليه، لأن الظلم ظلمات، وإذا دام دمر، والعالم بالظلم والمعين عليه والراضي به شركاء ثلاثة”.
ووجه خطابه للسياسيين بالقول: “اتقوا الله وخافوه، وتعاونوا على البر من أجل بلدكم وشعبكم، واعملوا على عودة الثقة في ما بينكم وبين الناس، الذين أدخلتم اليأس إلى نفوسهم، والجوع إلى بطونهم، والجريمة إلى عقولهم، بسبب صراعاتكم ونزاعاتكم وارتباطاتكم. فلبنان هذا الفريد في صيغته وتركيبته لا ينهض بالأحقاد والعداوات، ولا يدوم بالانقسامات والحساسيات الطائفية والمذهبية، ولا يبنى بالارتهان لهذه الدولة أو تلك، بل بالوحدة والتضامن والإصغاء لصوت العقل الذي وحده يحدد المسار الوطني، ويحقق الشراكة التامة والكاملة من أجل تأسيس وطن، وقيامة دولة، لا مكان فيها للهواجس والخوف والحرمان، دولة تساوي بين الجميع، وتطمئن الجميع، وتكون في خدمة الجميع، على حساب الصفقات والمحاصصات المافياوية التي أثقلت الخزينة، وأفقرت الدولة ونهبت المال العام، وتكاد تدفع بالبلد وبأهله إلى الإفلاس والفشل”.
ودعا “بقوة إلى تثمير الحوار وإخراجه من دائرة الجدليات والثرثرات الفارغة، وبذل الجهود كافة لطي صفحة التشنجات والخلافات والانقسامات، لا سيما في هذه الظروف الصعبة التي ترخي بسوداويتها على المنطقة وشعوبها، وتنذر بكوارث جراء ما نشهده من إرهاب وقتل وتدمير وهدر للطاقات ونهب للثروات وتفكيك للدول من اليمن إلى ليبيا إلى البحرين إلى العراق إلى سوريا. لذلك نحن ضد استمرار هذه اللعبة السياسية التي أوصلتنا إلى الفراغ في السلطة والتعطيل في المؤسسات، ونطالب أقطاب الحوار بالتوافق على صفقة سياسية شاملة، تبدأ بقانون انتخابي عادل وانتخابات نيابية تؤمن صحة التمثيل، وانتخاب رئيس للجمهورية يجسد الشراكة الوطنية الفعلية، وإلا فإن مسؤولية ضياع لبنان ستكون في أعناق الجميع”.
وذكر أن “الحفاظ على لبنان يعني بالسياسة شراكة وطنية، وبدرء المخاطر يعني شراكة استراتيجية بين الشعب والجيش والمقاومة، وهذا ما أثبتته التجارب وأكده ويؤكده تاريخ لبنان المعاصر”.




