افتتاح مؤتمر المنتدى العربي للبيئة والتنمية وتقرير أفد يدعو لخريطة طريق تنفيذا للأهداف

الخميس, 10 نوفمبر 2016, 11:01

رادار نيوز – أكد تقرير “التنمية المستدامة في مناخ عربي متغير”، الذي تم إطلاقه في افتتاح المؤتمر السنوي التاسع للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) المنعقد في الجامعة الأميركية في بيروت من 10 إلى 11 تشرين الثاني، على “ضرورة التحول إلى اقتصاد أخضر من أجل تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في المنطقة العربية بحلول سنة 2030”. وأشار التقرير، وهو التاسع في سلسلة تقارير “البيئة العربية” التي يصدرها “أفد”، إلى أن “هناك أكثر من 10 بلدان عربية من أصل 22 هي إما تحت الاحتلال وإما تعاني من حروب أو نزاعات، فيما عشرات ملايين الأشخاص هم لاجئون أو نازحون داخليا، ويفتقر كثيرون إلى الحاجات والحقوق الأساسية. وحتى لو توقفت جميع النزاعات والحروب فورا، فلن تستطيع المنطقة العربية الوفاء بموعد تحقيق هذه الأهداف باستخدام الطرق التقليدية”. لذلك، أوصى التقرير “بمقاربة بديلة قائمة على دمج مبادئ التنمية المستدامة في مبادرات إحلال السلام وفض النزاعات وفي جهود إعادة الإعمار المرتقبة”.

ولفت أمين عام “أفد” نجيب صعب إلى أهمية صدور التقرير مع انعقاد قمة المناخ في مراكش، موضحا أن “أفد” يسعى من خلاله إلى “رسم خريطة طريق لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة في البلدان العربية، في ظل الحروب والنزاعات والأوضاع الاقتصادية الحرجة، وضرورات الالتزام باتفاقية باريس المناخية”.

يشارك في المؤتمر نحو 500 مندوب من 58 بلدا، يمثلون 160 مؤسسة من القطاعين العام والخاص والمنظمات والجامعات ومراكز الأبحاث والمجتمع المدني. ويتخلل المؤتمر اجتماعات يعقدها “منتدى قادة المستقبل البيئيين”، يشارك فيها 52 طالبا من الجامعات الأعضاء في “أفد” حول العالم العربي. كما يعقد ممثلو هيئات المجتمع المدني اجتماعات لمناقشة مواضيع المؤتمر، ويقدمون مقترحات وتوصيات إلى الجلسة الختامية العامة.

وحضر مسؤولون حكوميون وديبلوماسيون ورؤساء منظمات إقليمية ودولية، وضمت لائحة المتحدثين رئيس وزراء الأردن السابق الدكتور عدنان بدران، ووزير الزراعة الأردني السابق الدكتور محمود الدويري، ووزير الزراعة المصري السابق الدكتور أيمن أبو حديد، ووزير الخارجية اللبناني السابق الدكتور طارق متري، ووزير البيئة والمياه اليمني السابق عبدالرحمن الأرياني، والممثل الإقليمي للفاو عبدالسلام ولد أحمد، ورئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري. وحضرت وفود من صناديق التنمية العربية، وعدد كبير من رجال الأعمال ورؤساء الشركات والباحثين والهيئات الأعضاء في المنتدى العربي للبيئة والتنمية.

خوري
إفتتح المؤتمر بكلمة لرئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، الذي أشار إلى دور الجامعة في العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وقال: “هذه الجامعة، طوال وجودها، كانت في طليعة الجهود الرامية إلى القضاء على الفقر والجوع لضمان صحة أفضل وتعزيز المساواة بين الجنسين وحماية البيئة وحتى تعزيز السلام العالمي عبر تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945”.
أضاف: “إن تعزيز روح المبادرة هو مجال تركز عليه الجامعة، وخصوصا الشركات الناشئة التي تلبي احتياجات التنمية المستدامة”.

وختم خوري قائلا: “قيادة الابتكار في التعليم المستدام في الدول العربية هو التحدي الذي يجب علينا أن نرفعه، وسوف نفعل ذلك. إننا ننظر إلى هذا المؤتمر كخطوة كبيرة إلى الأمام نحو تحقيق هذا الهدف”.

بدران
وتحدث رئيس مجلس أمناء “أفد” الدكتور عدنان بدران عن التحديات التي تواجهها المنطقة العربية، من حروب وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، “ستكون لها تداعيات كبرى على مدى تحقيق أهداف التنمية المستدامة”.
وأشار إلى “تركيز تقرير “أفد” على ضرورة دمج تنفيذ هذه الأهداف في الجهود المرتقبة لإعادة الإعمار”. كما دعا إلى “إعطاء الأولوية للمثلث العربي الأخضر المتمثل في أمن المياه وأمن الطاقة وأمن الغذاء”.
ونوه بدران بانعقاد المؤتمر في الجامعة الأميركية في بيروت، العضو الأكاديمي في “أفد”، في إطار الاحتفالات بمرور 150 سنة على تأسيسها. وقال: “هذا الصرح العلمي شكل جزءا هاما من ذاكرة بيروت ولبنان والوطن العربي، وخرج أجيالا وقيادات كتبت تاريخ المنطقة وصنعت حضارة عربية عصرية امتدادا لحضارتها الإنسانية”. وذكر أن سبعة من رؤساء الحكومة السابقين في الأردن هم من خريجي الجامعة الأميركية.

جائزة للعوضي
بعد ذلك، قدم صعب وبدران إلى رئيس اللجنة التنفيذية لـ”أفد” الدكتور عبدالرحمن العوضي جائزة “أفد” لإنجازات العمر البيئية، لتكريسه حياته لخدمة الصحة العامة والبيئة. وكانت الجائزة منحت مرة واحدة سابقا للعالم المصري الراحل الدكتور محمد القصاص.
كما كرمت الجامعة الأميركية في بيروت العوضي الذي تخرج منها عام 1958، لإنجازاته المتميزة في الحقل العام. وقدم له رئيسها كتابا خاصا عن الجامعة الأميركية بمناسبة مرور 150 سنة على تأسيسها.
والدكتور العوضي عضو مؤسس لـ”أفد”، وخدم بلاده الكويت لأكثر من 20 عاما كوزير للصحة ووزير للتخطيط، وكان عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة الصحة العالمية. وهو حاليا الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي).

صعب
ثم قدم أمين عام “أفد” تقرير أعمال “أفد” لسنة 2016. فأكد “الدور الذي يلعبه المنتدى العربي للبيئة والتنمية في بناء السياسات والبرامج الضرورية لتحقيق تنمية مستدامة في العالم العربي استنادا إلى العلم والتوعية”. وأشار إلى “اعتماد مبادرات “أفد”، المتعلقة بالاقتصاد الأخضر وتنويع مصادر الدخل وإصلاح دعم أسعار الطاقة والمياه وبرامج الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وتخفيف الهدر في الغذاء، في خطط التنمية الوطنية في كثير من البلدان العربية”.
ولفت صعب إلى “تزامن مؤتمر “أفد” مع الاجتماعات التحضيرية لقمة المناخ في مراكش، التي تبحث في سبل تنفيذ اتفاقية باريس التي لعب “أفد” دورا أساسيا في التمهيد لها على مستوى المنطقة العربية”.

نتائج تقرير “أفد”
بعدها قدم الدكتور ابراهيم عبدالجليل المؤلف المشارك للتقرير، النتائج الرئيسية لتقرير “أفد” حول التحديات التي يواجهها تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية والفرص التي يخلقها، في جلسة أدارها الدكتور عبدالكريم صادق المحرر المشارك للتقرير وكبير المستشارين الاقتصاديين لدى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.

وخلص التقرير إلى مجموعة من الرسائل، المصممة لجهات لها دور أساسي في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية. أول هذه الرسائل وجوب وقف التعامل مع البلدان العربية كقطعة واحدة متراصة، إذ لكل بلد حاجات وأولويات وسياقات اقتصادية وسياسية واجتماعية مميزة يجب الاعتراف بها عند تطوير خطط تنفيذية. ثانيا، مواجهة مجموعة من التحديات الرئيسية المشتركة، في طليعتها تأمين مشاركة فعالة من القطاعات غير الحكومية، وخلق فرص عمل وبناء قدرات مؤسسية وأخرى تتعلق بالسياسات العامة. ثالثا، حشد موارد مالية كافية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، عن طريق الشراكات بين صناديق التمويل الوطنية والإقليمية والدولية وتوفير الظروف الملائمة لاستثمارات القطاع الخاص. رابعا، تبني مقاربة واقعية للتنمية المستدامة تكون عابرة للقطاعات، ما يستلزم دمج اعتبارات تغير المناخ في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، خصوصا على أساس العلاقة التلازمية بين المياه والطاقة والغذاء. خامسا، إشراك المجتمع المدني، وخاصة مجموعات الشباب والنساء في مناطق النزاع، ليلعب دورا قياديا في دمج تنفيذ أهداف التنمية المستدامة والعمل من أجل الحد من تغير المناخ في عملية إعادة الإعمار.

العشري
وعلق على النتائج الزميل الأول في مؤسسة الأمم المتحدة الدكتور محمد العشري، الذي أكد أن “تحقيق أهداف التنمية المستدامة سيعتمد على سياسات ملائمة وتمويل واف واستراتيجيات حوكمة مناسبة ومنهج تشاركي وقدرة على الاستجابة، فضلا عن التعاون الإقليمي”.

أبو حديد
وشارك في النقاش الدكتور أيمن أبو حديد الوزير السابق ومدير معهد الدراسات الزراعية في جامعة عين شمس في مصر، الذي أكد على ضرورة انخراط دول المنطقة في منظومة التنمية المستدامة، للاستفادة من الشراكات الدولية في البرامج والمشاريع.

تمويل أهداف التنمية
تناولت الجلسة الثانية سبل تمويل أهداف التنمية المستدامة وإشراك القطاع الخاص، أدارها رئيس قسم تغير المناخ في المعهد الدولي للتنمية المستدامة في كندا أمين أسدالله. فأشار الدكتور العشري إلى أن “الدول العربية تحتاج إلى 57 بليون دولار إضافية كل سنة للتنمية المستدامة”، داعيا إلى “تشجيع إصدار “سندات خضراء” لتمويل المشاريع الصديقة للبيئة”. وتحدث ممثل البنك الدولي الخاص لأهداف التنمية المستدامة الدكتور يوس فيربيك، ومدير قسم الزراعة والتنمية الريفية في البنك الإسلامي للتنمية أمادو ديالو ثيرنو، عن آليات التمويل التي يعتمدها البنكان لمشاريع التنمية. كما شارك في الجلسة مستشار وزير البيئة في مصر حسين أباظة.

الجلسة الثالثة
وكان موضوع الجلسة الثالثة “تحديات الأمن الغذائي وسبل القضاء على الجوع في مناخ متغير”، وأدارها المدير العام السابق للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) الدكتور محمود الصلح. وهو ذكر خمسة تحديات يتوجب تخطيها لتحقيق هذا الهدف، وهي “القيود والضغوط الطبيعية والسكانية والتقنية والاستراتيجية والجيوسياسية”.

وأكد الممثل الإقليمي للفاو عبدالسلام ولد أحمد، على “أهمية التعاون الإقليمي المستند إلى المزايا النسبية في الموارد الزراعية والمالية للبلدان العربية المختلفة”. وتطرق وزير الزراعة السابق في الأردن الدكتور محمود الدويري، إلى “الفجوة الغذائية في المنطقة وسبل سدها في المناطق المروية أو التي تتلقى منسوبا عاليا نسبيا من الأمطار”. وتناولت كبيرة الاقتصاديين الزراعيين في المركز الدولي للزراعة الملحية الدكتورة سوزان روبرتسون، إمكانات تحقيق هدف “صفر جوع” من خلال إدارة الموارد الطبيعية والنظم الزراعية المدمجة والتكيف مع تغير المناخ”. وتحدث نائب المدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي كارلو سكاراملا، مركزا على الوضع المتأزم في المنطقة و”ضرورة حماية الطبقات الفقيرة وضمان أمنها الغذائي مما يدعم الاستقرار”.

حمزه
وترأس الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان الدكتور معين حمزه، جلسة خاصة تم فيها تقديم تقرير المركز الدولي للدراسات الزراعية المتوسطية حول كيفية الوصول إلى “صفر نفايات غذائية” في منطقة البحر المتوسط، وعلق على التقرير الدكتور رضوان شكرالله كبير الباحثين في المركز الدولي للزراعة الملحية.

وتناولت الجلسة الرابعة تحقيق تلازم المياه والطاقة والغذاء كمدخل لأهداف التنمية المستدامة. أدارتها رئيسة قسم سياسات الأغذية والبيئة في الإسكوا ريم نجداوي. وتضمنت مداخلات للدكتور كليمنس برايسنغر من المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية في واشنطن، والدكتور ابراهيم عبدالجليل الأستاذ في جامعة الخليج العربي، ومدير برنامج المياه في جامعة الخليج العربيالدكتور وليد الزباري، ومستشار التكيف مع تغير المناخ لمؤسسة التنمية الألمانية GIZ وجامعة الدول العربية الدكتور حمو العمراني . فأكدوا على الترابط الوثيق بين أمن المياه وأمن الطاقة وأمن الغذاء، والحاجة الحاسمة إلى تبني مقاربة تلازمية متكاملة لدى معالجة إدارة هذه الموارد الحيوية الثلاثة في المنطقة العربية.

إضغط هنا
Previous Story

اللقاء الأول بين اوباما وترامب في البيت الابيض اليوم

Next Story

توقيف شبان تعرضوا لفتيات أمام مدرسة رسمية في طرابلس

Latest from Blog

رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأ

*رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأتواصل شركة HSC عملها الدؤوب لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها، متحدّيةً كل
Go toTop