رادار نيوز – أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الثقة العربية والدولية المتجددة بلبنان منذ انتخابات رئاسة الجمهورية، تشكل حافزاً اساسياً للمضي في إطلاق نهج تغييري في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والانمائية، يرتكز خصوصاً على إصلاح اقتصادي يأتي نتاج خطة اقتصادية شاملة قوامها استراتيجية قطاعية. واعتبر الرئيس عون أن علاقات لبنان مع دول الخليج العربي عادت طبيعية والدعم الذي لقيه لبنان منذ شهرين وحتى اليوم من قادة هذه الدول والمؤسسات المالية والاقتصادية فيها سوف يترجم انجازات عملية تعبر بلبنان إلى ضفة الخير، لا سيما وأن كل المؤشرات تؤكد على ذلك. وقال الرئيس عون أن الزيارات التي ينوي القيام بها إلى الدول العربية، وفي مقدمها دول الخليج، ستساعد على تمتين علاقات التعاون بين لبنان وهذه الدول لا سيما وأن المرحلة المقبلة ستعزز الثقة بالدولة اللبنانية ومؤسساتها وإداراتها، التي سوف تعمل بشفافية مطلقة في كل ما يتصل بالمشاريع الاستثمارية والانتاجية.
ونوه الرئيس عون بالدور الذي يلعبه اللبنانيون في دول الخليج، وبالمساعدات التي تقدمها هذه الدول والصناديق المالية مجدداً التأكيد على أهمية استعادة الدور الريادي في المجالات كافة لاسيما المجال المصرفي.
وكان قصر بعبدا شهد قبل ظهر اليوم سلسلة لقاءات غلب عليها الطابع الاقتصادي والانمائي. وحملت المزيد من الدعم للاقتصاد اللبناني وللمشاريع التي ينوي رئيس الجمهورية إطلاقها فور تشكيل الحكومة الجديدة.
وفي هذا السياق استقبل الرئيس عون رئيس الصندوق الكويتي السيد عبد الوهاب البدر والمدير الاقليمي للدول العربية السيد عبد الله الصقر، في حضور رئيس مجلس الانماء والاعمار المهندس نبيل الجسر ومفوض الحكومة لدى المجلس الدكتور وليد صافي، ونائب رئيس البعثة الديبلوماسية الكويتية في لبنان محمد الوقيان.
وقد هنأ الدكتور بدر الرئيس عون بانتخابه وأطلعه على المشاريع التي مولها الصندوق الكويتي في لبنان، مؤكداً استمرار الدعم للبنان لا سيما بعد انتخاب رئيس الجمهورية الذي يعزز الثقة بالدولة ومؤسساتها. واشار الدكتور بدر إلى أن المسؤولين الكويتيين ينظرون بتفاؤل إلى مستقبل لبنان وهم مستمرون بدعمه سياسياً واقتصادياً.
وشكر الرئيس عون الوفد على ما قدمته الكويت من مساعدات للبنان، مقدراً مواقف اميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي وقف دائماً إلى جانب لبنان وعمل مشكوراً على إيجاد الحلول لأزماته المتلاحقة.
تصريح البدر
وبعد اللقاء تحدث السيد البدر فقال:”تشرفت اليوم بلقاء فخامة رئيس الجمهورية وهنأته على انتخابه رئيسًا وقدمت له تمنياتي وتمنيات الجميع بالنجاح في ادارة مستقبل لبنان في السنوات القادمة”.
اضاف:” اطلعت فخامة الرئيس على سبب زيارتي الى لبنان وهو بالدرجة الاولى توقيع اتفاقية بما يعادل 60 مليون دولار لمنطقة الصرفند، ومنحة بقيمة 25 مليون دولار لمستلزمات استضافة النازحين السوريين، وتقديم مبلغ مليون دولار لمركز السرطان لاستفادة الاطفال من اللاجئين السوريين من خدماته. وابلغت فخامة الرئيس استعداد الصندوق لتغطية المتطلبات المستقبلية لعدد من المشاريع التنموية في لبنان، وشكرته على اهتمامه الكبير بتعزيز التعاون بين لبنان والكويت”.
تصريح الجسر
ثم تحدث السيد نبيل الجسر فقال: “إن مجموع القروض التي حصلنا عليها من الكويت لغاية الآن تبلغ 850 مليون دولار، ومجموع الهبات نحو 450 مليون دولار، واليوم عبر مشروع الصرفند نكون قد غطينا تقريباً كامل الساحل اللبناني بمحطات صرف صحي. اما بالنسبة للهبات المخصصة للمناطق المستضيفة للنازحين السوريين فهذه هي الهبة الثالثة، إذ أن الاولى بلغت 27 مليون دولار والثانية 30 مليون دولار والثالثة 25 مليون دولار. والصندوق الكويتي لم يقصّر مع لبنان في اي مجال. وقلت لفخامة الرئيس أننا نستفيد من الاخوة الكويتيين، فعندما نعجز عن تأمين تمويل من مصادر اخرى نلجأ اليهم وهم يغطّون كل الثغرات. لذلك نجد ان مشاريع الصندوق الكويتي منتشرة من الحدود الى الحدود وتغطي لبنان بكامله، والكويتيون لم يقصّروا معنا الى اليوم ولن يقصّروا”.
سئل: “في مجال المشاريع المائية، هل هناك استعداد لدى الصندوق لتمويل هكذا مشاريع؟”
اجاب: “لو اسعفنا الطقس كنا في وارد تدشين سد القيسماني الذي موّله الصندوق الكويتي بالكامل”.
سئل: “هل سيساعد الكويتيون في تمويل سد جنة؟”
اجاب:”الدولة اللبنانية تنفذ سد جنة من موازنتها، وقد بحثنا الامر في السابق مع الصندوق الكويتي والصندوق العربي للتنمية، لكن الحكومة اللبنانية اخذت قرارا بأن تموله بنفسها”.
اتحاد المصارف العربية
واستقبل الرئيس عون رئيس اتحاد المصارف العربية السيد محمد الجراح الصباح ورئيس اللجنة التنفيذية للاتحاد الدكتور جوزف طربيه والأمين العام للاتحاد الدكتور وسام فتوح الذين نقلوا إلى رئيس الجمهورية ارتياح المصارف العربية لعودة الاستقرار السياسي وانتظام المؤسسات الدستورية في لبنان بعد انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، مؤكدين أن المؤتمر المصرفي الذي عقد في لبنان غداة انتخاب الرئيس عون واستقطاب أكثر من 700 شخصية مصرفية عربية ودولية كان المؤشر الواضح لاستعادة الثقة بلبنان وبدوره عموماً ودور القطاع المصرفي فيه خصوصاً.
وشكر الرئيس عون وفد اتحاد المصارف العربية، مؤكداً العمل على بقاء بيروت واحة للقاءات العربية المصرفية وغير المصرفية، لاسيما وأن لبنان ينعم باستقرار أمني رغم ما يدور حوله، وباستقرار سياسي يؤمل أن تكتمل معالمه مع تشكيل الحكومة الجديدة.
الشيخ الصباح
وبعد اللقاء، تحدث الشيخ الصباح فقال:”تشرفت بمقابلة فخامة الرئيس، وقد تداولنا بعمل اتحاد المصارف العربية ومؤتمراتنا التي تعقد في بيروت لدعم الاقتصاد اللبناني والمصارف اللبنانية والقطاع المصرفي. وأكدنا ان مؤتمراتنا الرسمية السنوية تعقد في بيروت لأنها المدينة التي تحتضن الدول العربية كافة حيث يتم لم الشمل العربي”.
الدكتور طربيه
ثم تحدث الدكتور طربيه فقال:” قمنا بزيارة لفخامة الرئيس كاتحاد مصارف عربية لابلاغه ان الاتحاد هو جسر التواصل المالي بين لبنان والمصارف العربية في العالم أجمع. وقد تشرفنا ايضاً بزيارة رئيس الاتحاد الذي عبّر بقوة عن تعلّق الاتحاد بلبنان خصوصاً ان لبنان هو المقر الرسمي للاتحاد. وقد نوه الرئيس عون بالمؤتمر الذي عقد في الشهر الماضي وحضره اكثر من 700 شخصية مصرفية عربية، وهذا يعود الى دور المصارف اللبنانية في الاتحاد وضمن العالم المصرفي في العالم العربي. ونحن كمصارف لبنانية سنبقى داعمين للمصارف العربية وللاتحاد ما يشكل قوة متبادلة بين لبنان والعالم العربي.”
وأكد رداً على سؤال ان فخامة الرئيس على اطّلاع على نشاط الاتحاد، وقد نوّه عند انعقاد المؤتمر في لبنان بهذه الرسالة القوية التي قدمّها اتحاد المصارف العربية للعهد الجديد عند انطلاقته، وهي دليل ثقة تأتي من عالم المال العارف ان هناك عهداً جديداً يبدأ في لبنان يجب ان يحظى بمؤازرة عربية وبصورة خاصة من المصارف العربية، لأن كل ما يفيد لبنان يشكّل هدفًا عربيًا في هذه الظروف التي يحمل فيها لبنان همّ واعباء النزوح السوري ويحتاج الى كل دعم، خصوصاً ان العملية السياسية الناشئة في لبنان والتي هي نتيجة توافق، من الممكن ان تعتبر قاطرة لما يمكن ان يحصل عند انهاء الوضع الشاذ في العالم العربي، لأنه لا يمكن انهاء هذا الوضع إلا بالتوافق”.
وفد رجال الأعمال اللبنانيين في السعودية
واستقبل الرئيس عون، في حضور سفير لبنان لدى المملكة العربية السعودية عبد الستار عيسى، وفداً من رجال الأعمال اللبنانيين في السعودية قدموا له التهاني بانتخابه.
وقال السفير عيسى في مستهل اللقاء: “أتشرف بلقاء فخامتكم، برفقة كوكبة من كبار رجال الأعمال اللبنانيين في المملكة العربية السعودية، يمثلون صفوة الجالية اللبنانية الكريمة في هذا البلد الشقيق. هذه الجالية التي تعتبر من أهم الجاليات اللبنانية ليس في الخليج العربي فحسب بل في العالم، وتمتاز بتواصلها الدائم مع لبنان والعديد من ابنائها لديهم نشاطات واستثمارات منتجة في لبنان أيضاً، بالرغم من كل الصعوبات. كما يمتاز أبناء هذه الجالية بتعاضدهم في المملكة، وبمساندتهم للسفارة في تلبية احتياجات المواطنين الطارئة.
واضاف : ” فخامة الرئيس ان هذه الجالية كانت من اوائل الجاليات التي أهدت الدولة اللبنانية مبنى للسفارة اللبنانية في الرياض سنة 2001، ونحن تواقون يا فخامة الرئيس لاستقبالكم في هذا المبنى، لدى تلبيتكم لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وفي هذا الصدد أود الإشارة إلى أن المسؤولين في المملكة الذين باركوا ورحبوا بانتخابكم، يولون الجالية اللبنانية كل الرعاية والاهتمام، من دون أي تفرقة أو تمييز، والحضور الكريم الموجود أمامكم اليوم، هو خير دليل على ذلك. وهذا الأمر بنظري محصلة طبيعية للعلاقة الأخوية التي تربط الشعبين اللبناني والسعودي، وهو أيضاً بسبب السمعة الحسنة التي يتمتع بها اللبنانيون أينما حلوا بمصداقيتهم وجدّهم وإبداعهم”.
رد الرئيس عون
وردّ الرئيس عون مرحباً بالوفد ومؤكداً على العمل من اجل المحافظة على مصالح اللبنانيين في دول الخليج وقال:” إن العلاقة اللبنانية_ السعودية تحسنت واصبحت جيدة جداً وسنكللها بزيارة الى المملكة العربية السعودية حيث سنجتمع بالمسؤولين السعوديين وبالجالية اللبنانية. وأنا على يقين ان لديكم طاقات كبيرة تستطيعون من خلالها العمل في السعودية وكذلك في لبنان. فأنتم مدعوون الى المجيء الى بلدكم للعمل، خصوصاً ان هناك مؤشرات جيدة، وسنعمل بشكل جدي لتنفيذ المشاريع الانمائية لاننا نريد تحقيق انتاج وزيادة الاستثمارات الوطنية في بلدنا”.
واكد رداً على سؤال على اعتماد الشفافية في ما يخص المناقصات التي سوف تجريها الدولة من الآن وصاعداً لا سيما مناقصة استثمار النفط حيث الشروط واضحة. وقال:” نحن منفتحون وعلى استعداد للاهتمام بجميع القضايا الاقتصادية التي تساعد لبنان لأن اقتصادنا حر ولا ينقصه سوى ضبط وايقاف الفساد”.
وأكد الرئيس عون على أنه سيعطي توجيهاته كي تقام المدن الصناعية في مناطق عكار والجنوب والبقاعين الغربي والشمالي، ” وقد خصصنا فقرة في رسالة الاستقلال لقرى وبلدات الشريط الحدودي من الشمال الى الجنوب لتحقيق التوازن في التوزيع السكاني ولتبقى الحدود مصانة، لأن تأمين العمل والمعيشة للسكان في تلك المناطق يبقيهم في ارضهم ويدافعون عنها”.
الوزير السابق وئام وهاب
واستقبل الرئيس عون الوزير السابق وئام وهاب الذي قال بعد اللقاء أنه خرج من لقائه مع رئيس الجمهورية “مطمئناً بأن فخامة الرئيس مستمر في مشروعه الاصلاحي وهو يحمل الكثير من الافكار التي تهم جميع اللبنانيين، وهو باشر اجراء كل الاتصالات لوضعها موضع التنفيذ لا سيما وأن الاتصالات التي تمت معه من المراجع الدولية الداعمة لمثل هذه المسائل مشجعة جداً”.
أضاف وهاب:” خرجت متفائلاً بقدرة فخامة الرئيس على امتصاص كل الصعوبات ومعالجة كل المشاكل الطارئة لا سيما وأن الثقة به لبنانياً وعربياً ودولياً كبيرة ومؤثرة”.
عائلة المحامي سليم كرم
وفي قصر بعبدا، افراد عائلة المحامي الراحل سليم كرم الذين شكروه على مواساتهم بفقيدهم الغالي.




