رادار نيوز – زار الرئيس نجيب ميقاتي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي بتاريخ 18/12/2014 في بكركي. وقد أدلى بعد الزيارة بالتصريح الآتي:
سررت هذا الصباح بلقاء صاحب الغبطة لتقديم التهاني إليه بحلول الأعياد المجيدة، على أمل أن تكون هذه الأعياد أكثر فرحاً وتحمل إلينا أخباراً طيبة في ما يتعلق بالمخطوفين العسكريين وأن يكون لدينا قريباً رئيس للجمهورية في لبنان.
خلال اللقاء تحدثنا عن مختلف الأوضاع الراهنة في لبنان والمساعي التي يقوم بها صاحب الغبطة لإنتخاب رئيس جديد. أقول مساعي، لأنه لا توجد مبادرة محددة بل مساع مع مختلف الأطراف، علناً أو بعيداً عن الأضواء لتسهيل إنتخاب رئيس جديد.
سئل: هل لا تزال متشائماً بإستحالة إنتخاب رئيس جديد في الأيام المقبلة رغم حركة الموفدين؟ أجاب: سيكون لدينا رئيس جديد للجمهورية ولكن، ليس في الأيام أو الأشهر المقبلة، لأن المسألة ستأخذ وقتاً إلى حين جلاء الأوضاع في المنطقة.
سئل: كيف تقيّم حركة الموفدين الخارجيين؟أجاب: إنها تندرج في إطار السعي لإنتخاب رئيس جديد، ولكن أنا شخصياً لا أعتقد أن الإنتخاب سيكون سريعاً.
سئل: كيف ترى المعالجة الحكومية المطلوبة لملف العسكريين المخطوفين؟أجاب : بداية أهنىء دولة رئيس الحكومة على خارطة الطريق التي تم الحديث عنها لحل هذه القضية، وبين الأسطر التي قرأناها في صحيفة “السفير” اليوم قرأنا إنتقاداً للتصرف الذي حصل خلال الأشهر الماضية. وهنا أتساءل من كان رئيساً لخلية الأزمة الحكومية؟ ولمن يوجه الإنتقاد؟ ولماذا انتظرنا أربعة أشهر لوضع خطة طريق؟ في ما قرأناه كانت هناك إشارة لتجارب بعض الدول كفرنسا في الإفراج عن مخطوفيها، خصوصاً التفاوض الذي حصل بشأن المخطوفين الفرنسيين في مالي؟ كان الأحرى أن نوجه السؤال إلى المدير العام للأمن العام عن كيفية تحرير مخطوفي أعزاز خلال الحكومة التي رأستها وأن نستفيد من تجربته. مرت على هذه القضية أربعة أشهر وأتمنى أن ينتهي الأمر بالسرعة المطلوبة والسرية المطلوبة.
سئل: بالعودة إلى ملف الإستحقاق الرئاسي، إلى متى سيبقى لبنان مرتبطاً بوضع الخارج؟أجاب: على اللبنانيين أن يعوا تماماً أن هذا الوطن لنا جميعاً وأن علينا التطلع إلى هدف واحد هو مصلحة الوطن الذي يجمعنا. لسوء الحظ فإن بعض الأطراف اليوم مرتبط بالخارج وبأوامر من الخارج، وأن لبنان هو جزء من هذه المنطقة. للأسف لا يمكن الحديث عن حل في لبنان فيما المنطقة تعج بالإضطرابات والبحث جار للتوصل إلى حل لقضايا المنطقة. إزاء هذا الوضع لا يمكن أن نطلب الحلول قبل أوانها. سيكون لنا رئيس جمهورية، وبإذن الله سيبقى لبنان آمناً ومستقراً نسبياً إلى حين إنتخاب رئيس جديد.
*****
ورحّب الرئيس ميقاتي أمام زواره في طرابلس بتاريخ 19/12/2014 بالحوار بين مختلف الأطراف اللبنانية لتحصين لبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة والتحديات الخطيرة التي نشهدها. وقال: “في أحلك الظروف التي مر بها لبنان، على وقع الأحداث المتسارعة في المنطقة، كنا نشدّد على ضرورة العودة للحوار إيماناً منا بأنه لا يمكن حلحلة كل المسائل والقضايا في لبنان بدون حوار شامل بين جميع الأفرقاء في لبنان، ولقد أثبتت جميع التجارب السابقة أنه لا يمكن لطرف أن يلغي الآخر، أياً يكن هذا الآخر. لبنان لم يكن يوماً بلون سياسي أو حزبي أو طائفي أو مذهبي واحد، ولن يكون على هذا النحو. لذلك نرحّب بحوار وطني شامل شفاف يؤسس لبناء دولة عادلة وقادرة على حماية مواطنيها وحقوقهم، دولة على مستوى طموحات شباب لبنان والأجيال الطالعة، إذ لا يجوز أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هجرة الأدمغة المتزايدة”.
ورداً على سؤال شدّد على “ضرورة بذل كل الجهود للإفراج عن العسكرييين المخطوفين”، مكرراً “دعمه مبدأ التفاوض من قبل الحكومة اللبنانية”. وقال: “يجب أن يبدأ العمل بأقصى سرعة ممكنة وفق خارطة الطريق التي أعلن عنها رئيس الحكومة، حفاظاً على أرواح أبنائنا العسكريين، وكرامة الجيش اللبناني، فمن غير المقبول بعد مضي أكثر من أربعة أشهر على اختطافهم أن يستمر التخبط في معالجة هذا الملف الوطني بامتياز، والذي يعتبر أولوية بالنسبة إلى جميع اللبنانيين”.
أضاف: “لا يجوز أن تبدو الدولة عاجزة عن معالجة هذا الملف رغم الصعوبات والعقبات. لقد مررنا بظروف مماثلة، خلال ترؤسي الحكومة السابقة، حين عالجنا موضوع مخطوفي أعزاز، حيث تابعناه بمنتهى السرية حفاظاً على أرواح المخطوفين، كما أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قام بعمل وطني بامتياز في الملف”.
ورداً على سؤال حول رأيه بالحملة التي يقوم بها وزير الصحة وائل أبو فاعور قال: “بداية أرحب بالخطوة التي قام بها معالي الوزير لجهة الضمان الصحي للفنانين اللبنانيين، فللمبدعين حق علينا وهم وجه لبنان الحضاري الحقيقي، ونثمّن كل عطاءاتهم على مدى عقود، لقد انتصر أبو فاعور لهم مشكوراً، وهذا أقل ما تقدمه الدولة اللبنانية لهم”. تابع: “لا يسعنا إلا أن نشد على أيدي الوزير أبو فاعور، فلا يمكن أن نكون إلا مع محاربة الفساد أينما وُجِد، وآمل أن تحذو سائر الوزارات حذو وزارة الصحة، وأن تنسحب محاربة الفساد إلى كل القضايا والقطاعات ليحس المواطن فعلاً لا قولاً أن هناك من يهتم لأمره وأمر سلامته، لنعطي أملاً حقيقياً بقيامة لبنان”.
وأثنى ميقاتي على أداء المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، “الذي يتمتع بمناقبية وحس وطني عال”، لافتاً إلى أن “حصوله على لقب أفضل رجل عربي لعام 2014 في مجال الإدارة والقيادة الحكيمة، يأتي تتويجاً للعمل الجاد والدؤوب في سبيل تطوير العمل في المديرية، وهو يستحقه عن جدارة“.
*****
وخلال رعايته حفل إفتتاح قاعة “العزم” في الثانوية الوطنية الأورثوذكسية – مار إلياس في ميناء طرابلس بتاريخ 19/12/2014، في حضور متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأورثوذكس المطران إفرام كرياكوس، ألقى الرئيس ميقاتي كلمة بالمناسبة جاء فيها: “أنا سعيد اليوم بوجودي بينكم، وحسبنا أننا نقوم بالعمل الصحيح في المكان الصحيح، في ظل الفرحة بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام، وأتمنى أن يحمل هذا العيد معه في السنوات القادمة الخير لمدينة الميناء وطرابلس، ولبنان عموماً، وأن يعم الأمن والسلام في المنطقة التي شهدت إسراء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وولادة سيدنا عيسى عليه السلام”.
أضاف: “إن هذا الصرح التربوي العريق له تاريخه الذي يشهد له، وينبغى أن نشجع دائماً كل ما من شأنه أن يساهم في تأمين مناخ صحي سليم لتسهيل العملية التربوية، التي يجب أن تجمع بين العلم والقيم”.
وختم الرئيس ميقاتي قائلاً: “أقترح، بالإذن من المطران كرياكوس، أن يتم تسمية هذه القاعة بإسم المطران إفرام كرياكوس، تقدمة من جمعية العزم والسعادة الإجتماعية، كهدية متواضعة لمناسبة الأعياد لهذا الصرح الكبير والمهم”.




