رادار نيوز – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا احتفاليا في بكركي لمناسبة عيد الآباء، عاونه فيه المطارنة بولس صياح، عاد أبي كرم، حنا علوان والأباتي سمعان ابو عبدو وعدد من الكهنة، وحضره السفير البابوي غبريال كاتشيا، النائب سليم سلهب، الوزير السابق مروان شربل وحشد من المؤمنين.
وكان منسق مكتب راعوية الزواج والعائلة في الدائرة البطريركية الأباتي سمعان ابو عبدو ألقى كلمة في بداية القداس قال فيها:”الآب الذي منه كل أبوة في السماوات وعلى الأرض”(ف 3:14 15). للسنة الخامسة على التوالي، نتلاقى في هذا الصرح البطريركي لنحيي عيد الأب، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة، الأب الروحي، جامع الجميع بمحبته وبركته وعطفه الأبوي العميم. نجتمع في عيد الأب في إطار يوبيل سنة الرحمة التي أرادها البابا فرنسيس داعيا كل عائلة مسيحية، كي تصبح المكان المميز لهذا الحج حيث يتمكن المرء من اختبار فرح المشاركة والعطاء والمغفرة. فحيث توجد العائلة يجب ان تتجلى رحمة الآب بوضوح. ان كان باب رحمة الله مفتوحا على الدوام، يجب ان تكون أبواب بيوتنا ايضا مفتوحة. ها هي عائلاتنا: نداء للرحمة:قلوب تحب، وأياد تخدم”.
أضاف: “يتزامن عيد الأب لهذه السنة 2016 مع إطلاق قداسة البابا فرنسيس الإرشاد الرسولي “فرح العائلة”، ويذكرنا:”ان قوة العائلة تكمن في طاقتها وقدرتها على الحب والتنشئة عليه. فمهما كان جرحها، يمكنها ان تنمو دوما وتكبر انطلاقا من الحب”. “فرح الحب” عدد 53.
في هذا الجو العابق بالأبوة المحبة والرسولية المشعة، نعيدكم يا أبانا، يا صاحب الغبطة والنيافة أبا روحيا ورئيسا للكنيسة المارونية في لبنان والنطاق البطريركي وبلدان الانتشار. أبا للعائلات التي أتت اليوم من كل لبنان لتحتفل معكم بعيد الآباء. “ان غياب الأب يترك تأثيره العميق في الحياة العائلية، بخاصة على صعيد تربية الاولاد وقدرتهم على الانخراط في المجتمع. غياب الأب قد يكون جسديا، عاطفيا، فكريا، او روحيا. وهذا النقص يحرم الاولاد من نموذج مناسب في السلوك الأبوي”. فرح الحب” عدد 55.
وتابع: “ان كلا من الرجل والمرأة، الأب والأم، يساهم في حب الله الخالق ويترجمه. فهما يظهران لأطفالهما الوجه الأمومي والوجه الأبوي للرب”. “فرح الحب” عدد 172.
وقال: “مرة جديدة نحن هنا من كل لبنان، من سائر الأبرشيات المارونية، جئنا في هذه المناسبة السعيدة لنصلي ونشكر الرب على نعمه التي يغدقها علينا، ونلقي تحية تقدير على عائلات تميزت بكثرة الإنجاب، او بتكريس ابنها او ابنتها ليكونوا رسل رحمة، كما تمايزت بإيمانها الراسخ او بعمل استثنائي في سنة الرحمة هذه، من دون ان تقوى عليها أية صعوبات، وقد تسلحت بالصبر والرجاء في وجه التحديات. “لا يمكن لأحد ان يفكر بان إضعاف العائلة، كمجتمع طبيعي قائم على الزواج، هو أمر يعود بالفائدة على المجتمع. بل يحدث العكس: يضر ينضج الاشخاص، وبثقافة القيم الجماعية وبالتقدم الاخلاقي للمدن والقرى”. “فرح الحب” عدد 52.
وتابع: “ان هذه العائلات النموذجية، هي إرث البشرية ورجاء المستقبل في الكنيسة والمجتمع، وفي عالم فقد الحب والرجاء، تتألق هذه العائلات نموذجا ومثالا، كيف لا، وقد خاضت المحن والتجارب والآلام وتخطتها بقوة إيمانها وثباتها”.
أضاف: “نعلم جيدا، انكم تحملون هم العائلة في قلبكم وصلواتكم وتراهنون على دورها في بناء الانسان والكنيسة والمجتمع، وقد دعوتمونا اليوم لتكريم هذه العائلات انموذجية المتمايزة، ولسماع كلمتكم الدائمة القائلة بان مستقبل البشرية والكنيسة والمجتمع يرتكز على كرامة الشخص البشري وحقوقه، وكرامة العائلة كخلية أساسية للمجتمع.
ان العائلة في هويتها شاهدة لحب الله. دعوتها توطيد الالفة واحتضان الحياة.رسالتها: نقل الإيمان واكتساب الفضائل، والتربية على الاخلاق والقيم الانسانية والاجتماعية والروحية.
شكرا لكم يا صاحب الغبطة على بادرتكم الأبوية الطيبة، شكرا على محبتكم واستضافتكم لنا، شكرا لجميع العائلات التي وافت لنتشارك وإياها فرحة اللقاء، شكرا لكل الذين عملوا على إنجاح هذا اللقاء”.
وتابع: “في كنز قلب مريم توجد ايضا أحداث كل عائلة من عائلاتنا، وهي تحفظها بعناية. لذا، فهي تستطيع ان تساعدنا على فهمها كي ندرك رسالة الله في التاريخ العائلي”. البابا فرنسيس، “فرح الحب”، عدد 30. ومعا نجدد الوعد على مثال مريم العذراء سيدة بكركي قائلين: نعم للحياة، نعم للعطاء، نعم للتضامن ونعم للعائلة. مرددين مع البابا فرنسيس: “فالعائلة هي خير لا يستطيع المجتمع ان يتخطاه، إنما بحاجة الى ان يحافظ عليها”. فرح الحب، عدد 44.
واليوم، ومع هؤلاء العائلات، نتيقن من ان طريق القداسة تمر ايضا عبر العائلة، ومعكم نشعر يا صاحب الغبطة ان العائلة هي في قلب رسالة الكنيسة وفي قلبكم وفي قلب بكركي، هذا يعني انها في قلب الله الثالوث، الآب والابن والروح القدس. آمين”.
العظة
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: “روح أبيكم هو المتكلم فيكم” (متى 10: 20)، ومما جاء فيها: “يؤكد لنا الرب يسوع، في انجيل اليوم، أن الروح القدس، روح الآب السماوي، يكلمنا ويتكلم فينا في مختلف ظروف حياتنا، ولا سيما في الصعوبات والمحن والاضطهادت، من أية جهة أتت. هذا الروح القدس كلم وتكلم في العائلات العشر التي نكرمها اليوم لمناسبة عيد الأب ويوبيل سنة الرحمة. وهي عائلات تمثل الكثيرات من أمثالها، اللواتي تميزن بأربع: كثرة الانجاب، ودعوات مكرسة لعمل الرحمة، والتميز بعمل استثنائي في عيش الرحمة، وتقبل المصائب العائلية بصبر ورجاء”.
أضاف: “يسرنا ان نحتفل معكم بهذه الليتورجيا الالهية، على نية هذه العائلات، بمناسبة عيد الأب. فنحيي كل أب في عائلته، ونشكره على ما بذل من جهود وقدم من تضحيات، إلى جانب الأم، ونسأل الله أن يحفظه على رأس عائلته بالصحة والخير والعمر الطويل وأن يحفظ كل أم. نصلي لراحة نفوس الذين سبقوا عائلاتهم إلى بيت الآب”.
وتابع: “أود أن أشكر باسمكم جميعا مكتب راعوية الزواج والعائلة، بشخص منسقه، قدس الأباتي سمعان أبو عبدو ومعاونيه الزوجين المهندس سليم وريتا خوري، على تنظيم هذا الاحتفال والدعوة إليه. وأشكر معهم كل لجان العيلة والجماعات العيلية التي تعمل في الابرشيات والرعايا، بتوجيهات من مطارنتها وكهنتها، على تعزيز راعوية الزواج والعائلة، وفقًا لتعليم الكنيسة. واليوم يوجه هذا العمل الارشاد الرسولي “فرح الحب” الذي أصدره قداسة البابا فرنسيس في 19 أذار الماضي، في أعقاب سينودس الاساقفة الذي انعقد في روما، على دورتين، متناولا شؤون الزواج والعائلة من جميع الجوانب”.
أضاف: “روح أبيكم هو المتكلم فيكم” (متى 10: 20). هذا التأكيد من الرب يسوع يأتي في سياق كلامه عن رسالة الكنيسة، برعاتها وعائلاتها وأبنائها وبناتها ومؤسساتها، وهي رسالة أوكلها المسيح إليها. في القيام بها وأداء الشهادة للمسيح تواجه الكنيسة المصاعب والمحن والاضطهادات. فيشجعها الرب يسوع، ويدعوها لاستلهام الروح القدس، الذي هو روح الآب الرحوم والمحب والعطوف، والاصغاء لما يقوله لها، ولكل واحد وواحدة في ضيقه، أيًا كان نوعه، من كلام تعزية، ولما يوحيه من موقف وقول وعمل. هذا الروح يسميه الرب يسوع في كلام آخر “الروح البارقليط” أي المعزي والمحامي والمدافع، وروح الحق (راجع يو 14: 16-17). الشهداء القديسون تكلم فيهم الروح وشجعهم وقواهم. وهكذا فعل مع القديسة رفقا والقديسة ريتا والقديسة تريز الطفل يسوع في أوجاعهن وآلامهن”.
وقال: “الكنيسة، بكل مكوناتها الكنسية والعائلية والمؤسساتية، مرسلة من المسيح لنشر ملكوت الله في العالم. ولهاه يقول إنها “مرسلة كالخراف بين الذئاب” (متى 10: 16). ذلك أنها تنشر ملكوت المحبة بوجه البغض، وملكوت الأخوة بوجه العداوة، وملكوت العدل بوجه الظلم، وملكوت السلام بوجه النزاعات، وملكوت النعمة والقداسة بوجه الخطيئة والشر. لذا يوصيها بفضيلتين: حكمة الحيات ووداعة الحمام. الحكمة هي أولى مواهب الروح القدس التي تنير عقل الانسان ليحسن القول والتصرف. والوداعة فضيلة تجد مثالها في وداعة المسيح الظاهرة في لطفه وحنانه وقربه من جميع الناس”.
أضاف: “عندما تزداد المحن والصعوبات والاضطهادات والانقسامات، يدعونا الرب يسوع إلى فضيلة الصبر والاحتمال (متى 10: 22)، كطريق آمن إلى الخلاص من المعاناة، بالشكل الذي يدبره الآب السماوي بحنانه ورحمته ومحبته اللامتناهية. هذا “الخلاص” هو مجيء المسيح، ابن الانسان، في حياتنا مخلصا وفاديا، معزيا ومقويا”.
وتابع: “لم يعلم الرب يسوع شيئا إلا وعاشه. فترك لنا في شخصه المثال والقدوة: “ليس تلميذ أفضل من معلمه… وحسب التلميذ أن يكون مثل معلمه” (متى 10: 24-25). هذا هو مصدر عزائنا والصبر والثبات، بوجه مصاعب الحياة ومحنها، يقينا منا، في ضوء هذه القدوة، أن رسالة المسيح لم تنته بالصلب يوم الجمعة، بل بالقيامة في يوم الأحد. بالصلب غسل خطايا جميع البشر، وأشرك آلامهم في آلامه الخلاصية. وبالقيامة أعطى العالم الحياة الجديدة بالروح القدس. هكذا تنجلي قيمة المحن والمصاعب والاضطهادات التي تمر بها الكنيسة، كما الكنيسة المصغرة التي هي العائلة”.
وقال: “في لبنان اليوم، العائلة هي الضحية الأولى والأكبر للأزمة السياسية المتسببة بتفاقم الازمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والامنية. فتعاني العائلات في معظمها من الفقر، وتتآكلها هموم غدها ومستقبل أولادها. والعائلة الوطنية اللبنانية هي ضحية هذه الأزمات. وكما للعائلة أب وأم يتوليان شؤونها، هكذا أيضا للعائلة الوطنية أب هو رئيس الجمهورية، ومؤسسات دستورية وعامة هي بمثابة الأم. لذا، نطالب أيضا وأيضا الجماعة السياسية، بكتلها النيابية، الاصغاء لضيمرها الوطني، والقيام بواجبها الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية، يكون أبا للعائلة الوطنية. فهو وحده يقسم اليمين على حفظ الدستور وعلى المحافظة على العائلة اللبنانية وعلى وحدتها ونموها ورغد عيشها؛ ووحده يبث الحياة في المجلس النيابي والحكومة. لا يحق للجماعة السياسية، مهما كانت الاسباب، التمادي في خراب الدولة وقهر المواطنين وتعطيل الخير العام”.
أضاف: “العائلة في سوريا والعراق وفلسطين وسواها من منطقة الشرق الأوسط هي ضحية حروب أمراء الحرب الاقليمين والدوليين، الذين يتآكلهم الجشع السياسي والاقتصادي والاستراتيجي، ويفرضون الحروب ويؤججون نارها، ويقتلعون الملايين من عائلات هذه البلدان من بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم. ويشردونها على طرقات العالم وحدود الدول بالحرمان والاذلال، ويقتلون أولادها وقواها الحية من مواطنيها الآمنين”.
وختم الراعي: “نطالب أيضا وأيضا معكم ومع ذوي الارادة الحسنة، الأسرة الدولية، وعلى وجه التحديد، منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ايقاف هذه الحروب. وايجاد الحلول السياسية السلمية للنزاعات، وتوطيد سلام عادل وشامل ودائم، واعادة جميع المهجرين والنازحين والمخطوفين الى ارضهم في وطنهم موفوري الكرامة، مع كامل حقوقهم كمواطنين. كل هذه المطالب نرفعها صلاة التماس من الله، مع آيات المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.
وفي نهاية القداس، تم تكريم عشر عائلات تميزت بكثرة الإنجاب، بتكرس دعوات لعمل الرحمة بعمل استثنائي في عيش الرحمة، بتقبل التحديات بصبر ورجاء”.
وفي نهاية القداس، تم تكريم عشر عائلات تميزت بكثرة الإنجاب، بتكرس دعوات لعمل الرحمة بعمل استثنائي في عيش الرحمة، بتقبل التحديات بصبر ورجاء”.




