“كن او لا تكون ” مقولة لشكسبير منذ اكثر من 400 عام، كلمتين متناقضتين تعبران عن القوة والضعف، الوجود او العدم، تفعيل استثمار الخير الموجود بداخلنا ام الاستسلام لنزعة الشر، لنجد كل منا يتحمل مسؤولية كلامه وتنظيم حياته رغم صعوبة الظروف الاجتماعية القاهرة التي وجد فيها والخوف المسيطر على سلوكه، فالحل يكون بيده من خلال الوعي الموجود بداخله والصدق الذي ينير طريقه من دون خلق اعذارا يبرر بها تصرفاته، او يحاول خداع نفسه والآخرين، ليصل الى النتيجة الحتمية التي هي حصيلة خياراته في الحياة.
الشعوب المتحضرة طبقت هذه المقولة وانتجت وحكمت باسمها، اما في مجتمعاتنا العربية والشرق الاوسطية – للاسف الشديد- اكتفى المثقفون واهل الوعي من النخب وقادة الفكر وغيرهم.. الجلوس في المقاهي ليتبارزوا بالنقاش حول مواضيع ساخنة او ثانوية تنتهي بمجرد انتهاء وقت النقاش والانصراف كل لجهته الخاصة بحلم عنتريته ومدى قدرته على فهم الأمور وافحاح الاخر نقاشيا دون تطبيقها على ارض الواقع، عيد بعرض عضلاته الحوارية لتبقى طي النسيان دون ان يفرض افكاره المتحضرة ويعمل بها لانقاذ بلده، ليبقى الشعب برمته يقتات على الارث االهزيل للمثقفين العرب ووقتهم المهدور في النقاش واثبات القدرة على حفظ المصطلحات وسير المفكرين واعمالهم دون ان يخطر ببالهم سؤال ” الى اين نحن سائرين، واي طريق مظلمة سالكين”، بعيدين عن ايجاد الحلول الجذرية وتطبيقها وابعاد الشعوب العربية عن الغرق في هذه الفوضى التي تحطم كل قدراتها.
سؤال يفرض نفسه دوما بكل الاتجاهات والاوقات الرخية منها والعصية،كم يلزمنا من العمل الجدي لنحقق السلام العادل من خلال رؤية سياسية واضحة نطبق من خلالها الديمقراطية ودولة المواطنة المتساوية وتحقيق تطلعات الشعب الذي يطالب بالحرية وانهاء الحروب عبر السلام والاستقرار الدائم في البلاد وانتشالها من حالة التمزق والتشرذم والفقر والضياع نتيجة التردي الاقتصادي والامية السائدة والفقر والبطالة المهيمنة في ظل انظمة شمولية وقهرية تضع مصالح الاشخاص فوق الامم والشعوب، كم يتطلب فرض المساواة ونيل الحقوق والواجبات وتأمين ضمانات تحفظ حقهم في العيش الكريم.
الطاقة لا تستحدث من العدم كذلك اختيارتنا هي حقيقة نرسمها ونبني عليها الأماني لتتحقق وتكون لها نتائج ايجابية في المستقبل، فالقدرة على تصحيح الاخطاء التي ارتكبت،والعثرات التي تعيق طريق النجاح باستطاعتنا ازالتها بقوة عزيمتنا، لنواصل مشوار الحياة على هذه الأرض ونثبت خطانا كي نترك اثرا”طيبا لامعا”لاجيالنا .




