رادار نيوز – أطلقت الهيئات الاقتصادية وجمعية “بادر”، في مركز بيروت للمعارض الدولية- بيال، “نداء 25 حزيران لقرار … ضد الانتحار” في وجه الشلل الاقتصادي الناتج عن الشلل السياسي تحت عنوان “ضد الانتحار”، بمشاركة الاتحاد العمالي وهيئات من المجتمع الأهلي وعدد كبير من ممثلي الهيئات الاقتصادية.
بداية، صورة تذكارية للفاعليات المشاركة في الحدث ثم النشيد الوطني، فكلمة للنائب روبير فاضل قال فيها: “نجتمع اليوم في هذا الحدث لأول مرة في تاريخ لبنان الحديث كقطاع اقتصادي وانتاجي، كي نطالب الطبقة السياسية بوقف الانتحار الجماعي، ووقف الأنانيات والارتباطات التي اوصلت البلد الى حالته التي هو عليها اليوم”.
وشدد على “ضرورة تكاتف الدولة مع المجتمع المنتج من اجل معالجة ظاهرة التضخم الاجتماعي، وحل مشاكل المواطن”.
وقال رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز شارل عربيد: “سمعنا كلاما كثيرا حول اهمية وجدوى اللقاء اليوم، وقالوا لنا لا حياة لمن تنادي لكن نحن نقول: لا حياة لمن لا ينادي”.
وتلا “نداء 25 حزيران”، وجاء فيه: “في منطقة تقف على حافة المصائر التاريخية بين احتمالات التفكك والفوضى وتختبر شعوبها الحياة والموت في وقت واحد يصمد لبنان على الخط الفاصل بين زمنين واحد للأمل وآخر لخيبة الأمل. فالاستقرار النسبي وعدم الخروج عن المبادئ الوطنية التأسيسية ووثيقة الوفاق الوطني يحييان الأمل بالحفاظ على الكيان والصيغة والنظام وسط عواصف الجوار فيما الشلل وتدمير المؤسسات الدستورية وإعاقة الانتاج وممارسة ترف الرقص السياسي فوق البركان عوامل تضاعف الخشية والخيبة من القضاء على المستقبل.
ولأن على السياسة أن تكون معنية بالحفاظ على الوجود في الحاضر من أجل ضمان التطور والاستمرار في المستقبل، ولأن الاقتصاد ليس إلا جوهر السياسة وعلى السياسة أن تكون في خدمة الاقتصاد ومصالح المواطنين في عيشهم وكرامتهم. ولأن لا قيمة لسياسة تقتصر على لعبة الصراع على السلطة ولا تدور حول الانتاج وقوى الانتاج، ولأن لا سلطة تقوم بمعزل عن الناس وبالانفصال عن همومهم واهتماماتهم أو على أنقاض الدولة والنظام العام. ولأن الدولة استحالت شبحا معطلا ومعطلا قرارها موزع بين الداخل والخارج ومؤسساتها معلقة على العجز الداخلي وانتظار المعجزة الخارجية، ولأن الدولة هي الإطار الضامن للمجتمع الحر والمزدهر والمتعدد وهي إطار العيش سويا، ولأن المناعة الوحيدة أمام التحولات هي إرادة العيش تحت سقف الدولة الواحدة، ولأن العجز السياسي يؤدي إلى زيادة العجز المالي والعجز عن مكافحة البطالة والهجرة والعجز عن البقاء في العصر، وكي لا يفوتنا المؤجل في النمو والإعمار والقروض والقرارات، وكي لا يصبح لبنان مقرا للنازحين ومستقرا للاجئين ومنطلقا لتصدير الكفاءات وعموم اللبنانيين، لهذا كله فإن قوى الانتاج عمالا وأصحاب عمل ونقابات مهن حرة وهيئات المجتمع المدني إلتقت للتحذير من تحول الفراغ المؤقت إلى مأزق دائم يقضي على كل أمل بالنهوض الاقتصادي والاجتماعي والوطني.
إن اللبنانيين مضطرون إلى صنع حقيقة جامعة يصيغونها بإرادتهم السياسية والوطنية ولا تتحقق هذه الإرادة إلا في إطار الدولة وعن طريقها ولا تقوم الدولة ولا يستمر الوطن إلا بالدستور والمؤسسات وأولها رئاسة الجمهورية رمز الوحدة والسيادة والكرامة.
إن المجتمع المنتج يدعو إلى الانتقال من الصراع حول الدولة والسلطة إلى التنافس في إطار الوطن والدولة وإلى تثبيت العيش المشترك وإلى تدعيم المصالحة بالمصلحة الاقتصادية والحياتية.
لذلك، فإن هذه القوى مجتمعة ترفض الرضوخ للأمر الواقع والاستسلام للتلاشي والموت البطيء، ولأنها المؤتمنة على لقمة العيش وعلى مفاصل الاقتصاد والنمو فهي تعاهد الجميع على مقاومة سلوك النحر والانتحار والانتظار وتدعو اللبنانيين إلى مؤازرتها في الضغط لإعادة إحياء المؤسسات وفي مقدمها رئاسة الجمهورية وبالتالي دورة الحياة الطبيعية.
إن المراوحة تعني التراجع القاتل، فلنكمل مسيرة الحياة ثم نبدأ التحسين والتطوير والتقدم.
فلنكتب تاريخنا كي لا يكتبنا التاريخ”.
ثم تحدث رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، فقال: “القصر الجمهوري مقفل، والدولة بلا رأس منذ 13 شهرا، من دون ان يلوح في الأفق أي بارقة أمل لإنجاز هذا الاستحقاق المصيري، وهذا ما يجعل الخوف يدب في القلوب من وجود مخطط لالغاء الرئاسة من قاموسنا وبالتالي قتل الجمهورية.
مجلس النواب مشلول، وانتاجيته معدومة، وحتى الكثير من القوانين المطلوبة لتسيير امور الدولة، لا تقر ويدار الظهر لها.
أما الحكومة، فهي أيضا تسير على نفس الدرب، فالخلافات على اشدها بين أهل الحكم، وكذلك الأمر بالنسبة للكثير من المواقع الحساسة لا سيما الأمنية منها، ما يطرح امكانية ضرب الاستقرار الامني الذي تغنينا به خلال الفترة الماضية. ومنؤول الله يسترنا.
كل هذا يحدث، ونحن لسنا في ظروف طبيعية، انما في مرحلة يمكن وصفها بالمصيرية على لبنان والمنطقة برمتها.
لذلك، قوى الانتاج تداعت لتلتقي في أصعب وأخطر الظروف على الاطلاق، تحت شعار: “لقرار ضد الانتحار”، اردناه هكذا، لأن كل ما يحصل هو انتحار بفعل ارادي.
والا لماذا هذا السكوت عن كل ما يجري؟، هل هو بسيط وعادي؟ أم انه من الوزن الثقيل؟”.
وتوجه الى السياسيين بالقول: “يا أهل السياسة، اناشدكم، اناشد ضمائركم، اناشد وطنيتكم، واناشد نخوتكم وكرامتكم واخلاقكم، لا تتأخروا اسرعوا انتخبوا رئيس الجمهوية، إحموا البلد، حافظوا عليه وعلى شعبه، ابنائه، أطفاله، شاباته، شبابه، وعلى هوائه وترابه وخضاره ومياهه – وعلى أرزه رمز كبريائه وعنفوانه”.
من جهته، قال رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان غسان غصن: “نلتقي اليوم في هذا الإطار الجامع لقوى الإنتاج من مختلف قطاعاتها، أصحاب العمل والعمال والنقابات والمهن الحرة وهيئات المجتمع الأهلي لنطلق النداء لا بل الصرخة إزاء المخاطر الداهمة التي تهدد الوطن بكل مرتكزاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتضعه على حافة الهاوية والانهيار إن لم نسارع لتداركها بكلمة سواء وحوار بناء يجمع مكونات الوطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمعالجة نقاط التباين والاختلاف كيما لا تؤدي إلى خلاف فعداء ترتفع بعده المتاريس ما يغرق السفينة ومن عليها”.
وختم: “انطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية وعن مصير آلاف العمال وعيالهم، نرفض أن يبقى مصيرنا رهينة المصالح الفئوية والأنانية الضيقة لأهل السياسة وليكن لقاؤنا اليوم تعبيرا عن الوحدة الوطنية الجامعة لوطن عزيز، سيد، حر، مزدهر يحافظ على مصالح جميع اللبنانيين بما يؤمن مصلحة الوطن ودرء المخاطر الداهمة عنه”.
وقال نقيب المحامين جورج جريج: “التسمية تفضح كل ما هو معطل في الدولة، أو معتكف، أو مشلول، أو مغيب. فهي عابرة للحدود المصطنعة بين المواطنين وفئاتهم ومواقعهم ومراتبهم، من هيئات إقتصادية ونقابية وعمالية ومجتمع مدني. نعم الفرق واضح بين المنتج والعاطل عن العمل. نحن هنا جماعة انتاج، وهناك مجموعة استهلاك. نحن هنا مجتمع عمل، وهناك مجتمع مخملي اعتاد ملاعق الذهب. نحن هنا نتفق بالشراكة المتكافئة والمتوازنة، نضع خبراتنا وقدراتنا بتصرف الدولة. فدولتنا تحسن الضيافة وتكرم الوافد، لكنها دولة قاصرة في حماية الأمن السياسي والامن الاجتماعي، فالعمالة الأجنبية تنتشر كالفطر وخارج سقف القانون”.
وكانت كلمة لرئيس غرفة التجارة والصناعة في صيدا محمد صالح الذي رأى بهذه المبادرة “صرخة وطنية صادقة تعبر عن الإحساس الحقيقي لكل اللبنانيين حول الخطر الذي بات يهدد لبنان ومصيره ومستقبله ومستقبل أبنائه ويقضي على كل مقومات الحياة فيه من خلال التدهور الإقتصادي الذي بدأ يصيب كل القطاعات المنتجة في لبنان من دون إستثناء. وذلك جراء الإمعان في سياسة التعطيل للمؤسسات الدستورية والتشريعية، والإستمرار بحالة الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية”.
وقال: “إننا في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب ومن خلال مشاركتنا في هذا اللقاء نعلن تأييدنا وتضامننا مع أهداف هذا اللقاء طالما هو لقاء يهدف الى تحقيق الوحدة الوطنية ويتجاوز أي إنقسام سياسي أو طائفي ويسعى لإنقاذ الوطن من المخاطر التي تحدق به على كل مختلف المستويات.
ونطالب الجميع وقبل فوات الأوان العودة الى ممارسة العمل السياسي من داخل المؤسسات الدستورية وليس الإمعان في تعطيل هذه المؤسسات، التي لا يجوز تحت أي ظرف من الظروف تعطيل عملها. المطلوب من جميع الأطراف السياسية الإتفاق على إنتخاب رئيس للجمهورية بأقصى سرعة ممكنة”.
أما نقيب الأطباء انطوان البستاني فقال: “أيها اللبنانيون، ماذا دهاكم؟ هل أنتم مصابون بإضطراب في الذاكرة يبين يوم إنتخابات ممثليكم في الندوة البرلمانية فيشل مقدرتكم على إستذكار ما حل بكم حياتيا وإجتماعيا وسياسيا وأمنيا طوال السنوات العجاف التي تفصل بين إنتخابين؟ وهل نسيتم بسحر ساحر إنتقاداتكم اللاذعة لأدائهم ووعودكم بعدم الوقوع بذات الخطأ وعملكم على إختيار ممثل أفضل، فتعاودون الكرة وبحماسة قل نظيرها وكأن كلام السنوات المظلمة يمحوها نهار الإنتخابات فتتبخر الذاكرة في عود على بدء؟ ماذا دهاكم؟ هل أنتم مصابون بإضطراب في المنطق فتطالبون بالشيء ونقيضه، بالإصلاح المنشود مع ذات الأشخاص المشكو منهم، بإختيار من أهملكم، تبغون الدولة بمؤسساتها وقدراتها وقوانينها من خلال أحاديث ومقالات وخطب رنانة وفي الواقع يعمل معظمكم على قدم وساق للدويلة ومكتسباتها وإمتيازاتها وحرمتها؟”.
أما رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان الدكتور فرنسوا باسيل، فقال: “نحن اليوم، إذ نتداعى ونتلاقى، فلأننا حقا أم الصبي. فنحن الذين نجاهد ونجهد، بلا كلل ولا ملل، في الداخل والخارج، للحفاظ على مؤسساتنا ولتأمين فرص العمل والعيش الكريم لشبابنا، ولاستقطاب أحجام من التدفقات المالية كافية لسد العجز الجاري وتوفير احتياطيات النقد الأجنبي وتحفيز النمو الاقتصادي.
وختم: “وفي هذا السياق، ثمة ضرورة ملحة لمعالجة عدد من الملفات، الحيوية والحساسة، كملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومؤسسة كهرباء لبنان، والاتصالات والطاقة والنفط، وانضمام لبنان الى منظمة التجارة الدولية، وإحياء المجلس الإقتصادي والإجتماعي… وهي ملفات مزمنة، عالقة منذ زمن بعيد، ولا يمكن بتها ما دامت السلطات التنفيذية والتشريعية مشلولة أو متعثرة الأداء.
من هنا نتطلع بأمل الى تحرك المجتمع المنتج بمختلف فاعلياته، من أجل إيقاظ القوى السياسية من سباتها العميق، وإعادة تفعيل عمل السلطات الدستورية كافة، وفي مقدمها قيام مجلس النواب بواجب انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية”.




