باسيل امام السلك الدبلوماسي: مساعدة لبنان بعدم التدخل في شؤونه وبتحيده عن مشاكل المنطقة

الجمعة, 21 نوفمبر 2014, 17:49

رادار نيوز  – رأى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، في حفل الاستقبال الذي دعا اليه رؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية المعتمدين في لبنان وعلى رأسهم عميد السلك الدبلوماسي السفير البابوي غبريال كاتشا، اننا “نلتقي اليوم في ذكرى استقلال لبنان، وفي الشكل استثناء وفي المضمون انتقاص. فالاستثناء في أن لا نكون جميعا في حضرة رئيس البلاد في قصر بعبدا الجمهوري، والانتقاص في أن لا يكون رأس بلدنا خيارنا اللبناني البحت وقرارنا الوطني المستقل”.

وقال :”لبنان، أيها السادة، ما عاش يوما من دون حالة استثنائية، أقوى ما فيه هو نقطة ضعفه بالذات، فقدرته على التعايش مع الأزمات هي ما تجعله يتأقلم معها آملا أن يتخطاها، آملين هذه المرة أن لا يعتاد الفراغ فيعيش، نعم يعيش، من دون رأس، بل أن يكون له، لمرة، رأس، نعم رأس واحد، لا رؤوس ورؤساء”.

وتابع :”سعادة السفراء، إن الدبلوماسية المستقلة هي من استقلال البلاد لا بل هي أحد أبهى مظاهر الاستقلال. وإن بلدا كلبنان، متميز بموقعه وتنوعه، لا يمكن أن يحافظ على فرادته وعلى تعدد جماعاته، بأبعادهم الدينية والحضارية، من دون استقلال قراره، لكي لا يكون ملحقا مستتبعا وبالتالي أحادي الأبعاد، فيفقد توازنه علة وجوده. والاستقلال السياسي لا يعني أن يكون البلد منعزلا أو معزولا، غير آبه بما حوله وغير متطلع بالمحيط آو ملتفت إلى المعمورة، بل أن يكون منفعلا متفاعلا بحريته وإرادته بكل ما يعنيه من مبادئ ومصالح”.

وأكد ان “الدبلوماسية الفاعلة التي رفعنا شعارها تكون مستقلة أو لا تكون، وتكون بأن نأخذ قراراتنا بالنظر أولا إلى مصلحة وطننا آخذين بعين الاعتبار مصالح الآخرين، دون أن تتغلب هذه المصالح، بأبعادها الخارجية أو أشكالها الداخلية، على مصلحة الدولة العليا. وفي الدبلوماسية مفردة “المصلحة” مشروعة تماما، كما تعلمون، إذا ما احترمت حقوق الآخرين وتقيدت بالقوانين الدولية والمبادئ الإنسانية. كما نقول”.

وقال :”إن دبلوماسيتنا المستقلة الفاعلة تعني إذا:

– أن يبادر لبنان إلى اتخاذ الموقف الصائب عند كل قضية حق تأكيدا لمبادئه أو عند طرح أي مسألة مصلحية استفادة منها، وأن لا يبقى متفرجا منتظرا فتفقد المبادئ وتضيع الاستفادة.

– أن يلعب لبنان، حيث يستطيع، دورا أكبر من مساحته تأكيدا لرسالته الحوارية التعددية، وان ينكفئ لبنان، حيث يجب، إلى داخل حدوده حرصا على وحدته وحفاظا على تعدديته.

– أن يحمل لبنان رسالته الإنسانية الفريدة مع أبنائه في الانتشار إلى كل دول الأرض، وأن يحمل منهم إليه قصص نجاحاتهم في العالم ليكون لبنان قصة نجاح لا دولة فشل (فاشلة).

– أن يحيد لبنان نفسه عن مشاكل المنطقة والعالم التي تطفو عليه أو تنقل عدواها إليه فتضر به وبوحدته الوطنية، دون أن يحيد عن قضايا الحق فيها ودون أن يحايد في قضيتها الأ فلسطين.

– أن يفاخر لبنان ويتقدم جميع الأمم بانفتاحه على العالم كله وبتفاعله مع قضاياه وبانخراطه في المعاهدات والمواثيق والمنظومات الدولية وباندماجه في المجتمع الدولي وقراراته المحقة وأن يلتزم بالحق الإنساني.

– أن يجاهر لبنان بانخراطه في المحاور التي تخدم مصالحه وتعزز قدراته في وجه محور الإرهاب التكفيري، وأن يكون في محور أممي يساهم هو في تأطيره من ضمن القانون الدولي بدل أن يكون في محاور متصارعة تنهش كيانه .

– أن يواجه لبنان إسرائيل، عدوا على أبوابه، ينتهك سيادته وأرضه وسماءه ومياهه وثرواته، ويتمسك بحقه في مقاومته دون أن يغفل أن هدفه الأسمى لا بل حقه الطبيعي هو السلام الذي يحقق العدل ويعيد الحقوق ويضمن الشمولية والديمومة.

– أن يقف لبنان بوجه العالم عندما يتهدد وجوده بتوطين فلسطيني أو نزوح سوري دون أن يأبه بمساعدة موعودة غير محققة أو يتأثر بتهويل أو وعيد يبقى “لا شيئ” بالنسبة لزوال الكيان.

– أن يحول لبنان نقمة وجوده على خط الصراعات العربية – الإسرائيلية، والعربية – الفارسية، والعربية – العثمانية، والشرقية – الغربية، والإسلامية – المسيحية، والسنية – الشيعية، إلى نعمة قدرته على فهمها والعيش من ضمنها ولعب الدور الريادي في حلها فيستفيد منها تبريرا لوجوده وإبرازا لدوره بدل أن يكون حلبة مبارزة لها مستفيدة هي من تناقضاته الداخلية.

– أن يرسم لبنان سياسته الخارجية بالاستناد إلى نظامه السياسي الميثاقي التوافقي، فيعززها بالتشاور والوحدة دون أن يقيدها بالشلل حيث تتوجب المواجهة والإقدام.

– ان دبلوماسيتنا المستقلة الفاعلة تعني إذا أن تكون سياسية اقتصادية اغترابية متكاملة، تنطلق بأصالتها من جذورها المتعمقة في حضارة وإرث الشعب اللبناني وتواكب حداثة العصر وسرعة تطوره متطلعة إلى بعيد الزمان”.

وتابع :”البعض يقول أن لبنان هو بلد التسويات، وأنا أقول لكم أنه قام بناء على تسوية تاريخية بين أبنائه لا تستمر إن لم تكن عادلة منصفة ومستدامة، شأنها شأن كل تسوية مرحلية لا تغدو حلا دائما دون إنصاف”.

وقال :”أنا أطلب اليوم مساعدة لبنان بعدم التدخل بشؤونه الداخلية بل بالوقوف إلى جانب كل أبنائه وجانب دولته ومؤسساته، كما أنتم فاعلون، وأن تكونوا إلى جانب الحق والإنصاف فيه. ساعدوا لبنان فسواعد أبنائه تدافع عنكم في وجه الإرهابيين، ساعدوا جيشه فهو يحارب عنكم وهو “الأقدام على الأرض” يهزها بطولة ويقدم الشهداء والمخطوفين دفاعا عن قيمنا المشتركة وعن إنساننا الواحد”.

وختم مؤكدا “ان لبنان ليس بحاجة لمن يجد الحلول عنه في الخارج بل لمن يقترح عليه في الداخل أفكارا لأكثر من أنصاف حلول، وهو بحاجة إلى المساعدة في عدم رهان أي من أبنائه على أي دولة بديلا عن دولتهم لكي يتكلوا على أنفسهم بإيجاد الحلول من ضمن توازناتهم الداخلية وقواهم الذاتية ويتوقفوا عن اختراع التسويات من ضمن توازنات الخارج وقواه. آن أوان الحل وليس التسوية…… آن أوان الاستقلال”.

إضغط هنا
Previous Story

نقولا الاسطا اسم وحضور وعظيم من بلادي بأغنيته (لومهما صار)

Next Story

معرض للأعمال اليدوية في “مركز لقاء” في الربوة من 27 الى 30 الحالي

Latest from Blog

رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأ

*رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأتواصل شركة HSC عملها الدؤوب لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها، متحدّيةً كل
Go toTop