رادارنيوز- قال نائب الأمين التنفيذي للاسكوا المعني بالبرامج منير تابت في اللقاء الذي نظمته الإسكوا على هامش المنتدى العربي للتنمية المستدامة، الذي افتتح أمس في بيت الأمم المتحدة: “وفقا لما ورد في التقارير يحتاج العالم العربي إلى 36 تريليون دولار أميركي لتمويل برنامج التنمية المستدامة 2030 من اليوم إلى 2030.
وحضر اللقاء مدير شعبة التنمية والتكامل الاقتصادي الدكتور محمد مختار الحسن، المسؤول الاقتصادي في الشعبة سليم عراجي، ومجموعة من الخبراء المعنيين بالتمويل والتنمية والاقتصاد والتجارة والبيئة، إضافة إلى المديرين المعنيين في الإسكوا.
وفي هذا السياق، قالت الإسكوا في بيان: ” فيما تتطلب الجهود لتحقيق السلام زيادة في الدبلوماسية، تتطلب الجهود المعنية بتحقيق التنمية المستدامة زيادة في التمويل وبأحجام لم يشهدها التاريخ من قبل. لذا، يعد التمويل التحدي الرئيسي الذي يواجه تنفيذ خطة عام 2030. وهناك 8 رسائل بارزة تم استخلاصها من تقرير تمويل التنمية المستدامة 2019، إلى جانب الاستنتاجات الداعمة من تقييم الإسكوا لحالة التمويل في المنطقة العربية.
أضافت: ” تشهد المخاطر الجيوسياسية وغير الاقتصادية ارتفاعا بسبب تراجع توقعات النمو وتعديلها نحو الأسفل. ولا يزال التقدم الاقتصادي متفاوتا عبر المناطق. ومقارنة بالأزمة المالية العالمية السابقة، لم تعد البلدان النامية تمتلك المساحة نفسها في تطبيق السياسات التي تحفز النمو المطرد والشامل”.
ولفتت إلى أن “تعبئة الموارد المحلية تظل أولا وقبل كل شيء نتيجة للنمو الاقتصادي. ومع ذلك، فإن زيادة الإيرادات من خلال فرض الضرائب تتطلب تطبيق الإرادة السياسية على السياسات الضريبية لضمان دعم “العقد الاجتماعي القائم على أهداف التنمية المستدامة” من خلال “ميثاق قائم على التمويل من أجل التنمية” يكون منصفا وشاملا مع مساهمات عادلة من الجميع”، وقالت: “لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به في ما يتعلق بالسياسات المالية المرتبطة بالإيرادات، والتي يجب أن تعالج التجنب/التهرب الضريبي وكبح التدفقات المالية غير المشروعة، والتي تشكل حسب الإسكوا ما بين 60 الى 77 مليار دولار أميركي سنويا في المنطقة العربية”.
وأشارت إلى أن “نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي تعد أقل مما كانت عليه في عام 2008، حيث يتخذ أكثر من نصف إجمالي الاستثمارات العالمية شكل عمليات الدمج والاستحواذ، بدلا من تمويل الاستثمارات الإنتاجية الجديدة والطويلة الأجل”، وقالت: “يعاني النظام التجاري المتعدد الأطراف من أزمة خطيرة حيث تخضع بضائع بقيمة أكثر من نصف تريليون دولار للقيود التجارية، أي ما يتجاوز 7 مرات ما كانت عليه في العام الماضي. وبينما قام أعضاء منظمة التجارة العالمية بتنفيذ 162 من تدابير تيسير التجارة (ما قيمته 295.6 مليار دولار أميركي)، تعد هذه فقط نصف قيمة ما نتج من التدابير التي تم فرضها على التجارة الدولية”.
وأعلنت أن “5 دول فقط من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي التزمت بالتقيد بهدف المساعدات التابع للأمم المتحدة المتمثل في توفير مساعدات إنمائية رسمية تعادل 70 في المائة من الدخل القومي الإجمالي. واليوم، يتم تخصيص ربع المساعدات الإنمائية الرسمية للانفاق الإنساني مع التوجه لتغطية نفقات اللاجئين من هذه المساعدات، في حين كانت المساعدات الإنسانية تشكل أقل من السدس عام 2010″، وقالت: “ارتفعت نسب الدين العام والخاص إلى مستويات تاريخية. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ارتفع الدين العام للبلدان النامية من 36 في المئة خلال عام 2013 إلى 51 في المئة خلال عام 2018. وتواجه البلدان الأقل نموا بمعظمها مخاطر عالية من أزمة الديون. كما أن العديد من البلدان المتوسطة الدخل تعاني الان من مستويات ديون لم تشهدها منذ أزمات الديون في الثمانينات”.
وسألت: “ماذا يعني كل هذا بالنسبة إلى المنطقة العربية؟” وقالت: “لا تزال آفاق التمويل من أجل التنمية في المنطقة العربية مضطربة. وهناك نتيجة مقنعة مستمدة من تحليل الإسكوا للتدفقات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بتمويل التنمية والتي كشفت أنه، في المجمل، مقابل كل دولار أميركي اكتسبته/حشدته المنطقة العربية من خلال قنوات مختلفة للتمويل، يخرج فعليا 25 دولارا أميركيا إلى مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك إلى العديد من الاقتصادات ذات الدخل المرتفع”.
وأشارت إلى أن “إمكانات التمويل تعتبر هشة، حيث تواجه المنطقة مستويات متصاعدة من العنف والصراع وأكبر أزمة نزوح قسري منذ الحرب العالمية الثانية. ووفقا للمسارات الحالية، من المقرر أن تستحوذ المنطقة على نصف الزيادة المتوقعة في مجال التمويل الإنساني العالمي بحلول عام 2030، فتكلفة النزاع ترتفع بلا هوادة مسببة خسائر في النشاط الاقتصادي العربي وأضرارا جسيمة بالقدرات الإنتاجية تقدر بين 747 و853 مليار دولار أميركي”.
وختمت: “كما يتسبب عدم التزام الدول المانحة بنسبة 70 في المئة للمساعدات الإنمائية الرسمية بتقويض إطار التمويل العالمي المباشر، خصوصا في ظل القاعدة الجديدة حيث يتم تحويل أجزاء كبيرة من ميزانيات المساعدات – 12 في المئة من مخصصات هذه المسعدات – لتغطية تكاليف اللاجئين الذين نزحوا الى هذه البلدان المانحة. ولا تزال تعبئة الموارد المحلية تعتبر أقل من الإمكانات، رغم متابعة العديد من الإصلاحات لتوسيع القاعدة الضريبية وإزالة الإعفاءات الضريبية وغيرها من الإجراءات”.




