رادار نيوز – عقد وزير الإتصالات بطرس حرب مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم في مكتبه في الوزارة، تناول فيه الإنتخابات البلدية ونتائجها، كما رد على التهجمات التي طالته وطالت بلدته تنورين بعد الإنتخابات على لسان أحد الوزراء.
وقال حرب: “الحمد لله، جرت الإنتخابات البلدية والإختيارية في موعدها، وكانت مناسبة لكي يمارس اللبنانيون حقهم في انتخاب أعضاء السلطات المحلية والإختيارية الذين يتولون شؤون مدنهم وقراهم. لقد مارس اللبنانيون حقهم هذا على مستوى رفيع من الديمقراطية والحرية، ما يؤكد تمسكهم بحقوقهم الدستورية وتمسكهم بمبدأ تداول السلطة بشكل دوري، وما يدلل على رفضهم لأي تأجيل أو تعطيل للاستحقاقات الديمقراطية والدستورية، كما يحصل على صعيد الإنتخابات الرئاسية وتعطيلها من قبل فريق يريد فرض نفسه على اللبنانيين خلافا لرأي أكثريتهم الساحقة وللقواعد الديمقراطية ونصوص الدستور. وكما يحصل أيضا في الإنتخابات النيابية التي تأجلت لمرتين لأسباب اختلطت فيها الدواعي الأمنية وقدرة الدولة على إجرائها في كل المحافظات في يوم واحد، مع الإعتبارات السياسية، ولا سيما خلو سدة الرئاسة وعدم الإتفاق على قانون الإنتخابات الجديد”.
أضاف: “في الخلاصة دلت الإنتخابات البلدية على اشتياق اللبنانيين للانتخابات والديمقراطية. لكن الفرح بحصول الإنتخابات البلدية يرافقه غصة وخوف من أنها لن تحول دون انهيار مؤسسات الدولة ومعها نظامنا السياسي والتوازنات التي يحميها، إذا استمر البعض في منع اللبنانيين من انتخاب رئيس للبلاد ومن إعادة تكوين سلطتهم الدستورية. ومن هنا مناداتنا بوجوب وقف المناورات السياسية والعودة إلى أحكام الدستور، والقبول بقواعد المنافسة الديمقراطية القائمة على الإنتخاب، والإقلاع عن محاولات فرض رئيس للجمهورية، بتعطيل العملية الإنتخابية وتعريض البلاد للفراغ القاتل المهدد لاستمرار الدولة اللبنانبة، لأنه لا يجوز ربط وجود الجمهورية والنظام بوصول شخص إلى الرئاسة، أيا كان هذا الشخص، لأن الضرر اللاحق بلبنان، وبموقع رئاسة الجمهورية المسيحي، أكبر بكثير من أية فائدة ترتجى من وصول شخص ما، هذا طبعا إذا سلمنا بأن وصول هذا الشخص يعود بالفائدة”.
وتابع: “إننا نرفض بعض الطروحات التي بدأت بالظهور بسبب الإبتزاز السياسي المستمر، والداعية إلى إجراء انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، استنادا إلى تعهدات الأفرقاء السياسيين المسبقة بتسهيل انتخابات رئيس للجمهورية بعد الإنتخاب وعدم تعطيلها، لأن القبول بهذا الطرح سيدفع بلبنان نحو مغامرة مجهولة النتائج، في ظل نكث الكثير من الأطراف السياسيين لعهود قطعوها سابقا “واللي جرب مجرب كان عقله مخرب”، ما يدعونا إلى مطالبة كل من قبل بقواعد اللعبة الديمقراطية في الإنتخابات البلدية إلى القبول بها في استحقاق رئاسة الجمهورية لكي نعيد إلى الدولة اللبنانية رأسها، وإلى المسيحيين دورهم وموقعهم في الحياة السياسية. كما ندعو أصحاب نظرية إجراء الإنتخابات النيابية قبل الرئاسية إلى الحذر من عدم تحقيق نواياهم السليمة لأهدافها واستغلال البعض لها لتدمير صيغة لبنان الميثاقية، ودفعنا مكرهين إلى الهيئات التأسيسية، التي ستعجز حتما عن الإتفاق على صيغ بديلة تحفظ للمسيحيين حقهم ودورهم في تقرير مصير البلاد وإدارة شؤونها”.
وأردف: “بالعودة إلى الإنتخابات البلدية، عاش اللبنانيون محاولة لتنفيذ خطة محكمة وضعتها القوى السياسية والحزبية لتحويلها إلى عملية استئثار سياسي وطائفي في كل المناطق اللبنانية، ما دفعهم إلى التصدي لها وإسقاطها. نعم لقد سقطت محاولة الإستئثار الطائفي في كل المناطق اللبنانية، كما سقطت محاولة مصادرة قرار اللبنانيين من قوى حزبية، تفرقها المبادىء الوطنية والديمقراطية، وتجمعها ظروف انتخابية مؤقتة. ومع تأكيدنا أنه لا يمكن قياس نتائج الإنتخابات البلدية على الإنتخابات النيابية المرجو حصولها في أقرب وقت بعد انتخاب رئيس للجمهورية، إلا أن تحليلا موضوعيا لهذه النتائج يوصلنا إلى الخلاصات الآتية:
أولا: يرفض اللبنانيون عموما، والمسيحيون خصوصا، الإصطفاف والإنصياع لإملاءات تصدر من عل، وبعيدا عن إرادتهم الحرة، ما يثبت ميزة الشعب اللبناني، الفريدة في منطقة الشرق الأوسط، والقائمة على التنوع الفكري والعقائدي والسياسي والديني.
ثانيا: يرحب كل اللبنانيين، ونحن في مقدمتهم، بالمصالحات التي تنهي الصراعات والأحقاد والإقتتال، إلا أن ذلك لا يعني أنهم يبصمون على اتفاقات غامضة لا تقدم حلولا لمشكلاتهم ومخاوفهم، ولا تقوم على توحيد مواقفهم من الثوابت الوطنية والدستورية.
ثالثا: إن نتائج الإنتخابات البلدية دلت على أن تأييد اللبنانيين الكاسح لطي صفحات الإقتتال الأخوي، لا يعني قبولهم بالإصطفاف وراء المتصالحين الجدد، قابلين باستمرار تعطيل الدستور وحرمانهم من حق انتخاب رئيس للجمهورية، وبغيرها من الممارسات الشاذة، لا يدفعهم لتسليم قرارهم للمتفاهمين الجدد، ولا يفترض تنازلهم عن مسؤولياتهم وحقوقهم وخياراتهم وتنوعهم، دون أن يعني ذلك رفضهم للتحاور والتعاون معهم لتحقيق برنامج إعادة تكوين السلطة وبناء دولة الحق والقانون.
رابعا: إن اللبنانيين تواقون إلى العودة للاصالة السياسية ولبقاء العمل السياسي على مستوى القيم والأخلاق والصدق، بحيث لا يتجاوز بعض الأقزام الطارئين على الحياة السياسية، ممن رفضهم اللبنانيون وأسقطوهم في استحقاقات بلدية ونيابية متعددة كل قواعد الآداب واحترام الآخرين، ما يدفعني إلى رفض التعليق أو الرد عليهم، مكتفيا بترداد قول مارك توين “لا تناقش السفهاء فيستدرجونك إلى مستواهم ويغلبونك بخبرتهم في النقاش السخيف”.
خامسا: من المؤسف أن طموحات بعض الفاسدين قد تحولت لديهم إلى كوابيس من الحقد والحسد والعقد النفسية، إلا أنها لا تبرر لهم الكذب والتدجيل والسخرية واحتقار الناس والتبجح والزعم بتحقيق انتصارات وهمية غير صحيحة، كما لا تسمح لهم برفض آراء المواطنين والمس بكراماتهم، تنفيسا لتراكمات من الخيبات، وتغطية لفسادهم وموبقاتهم. كما لا تسمح لهم بتقييم عمل الآخرين في وقت أثبتوا فشلهم في كل عمل قاموا به، ولم ينجحوا إلا في إبعاد كل الرفاق الطيبين ليستأثروا بالعطف والدعم والسلطة.
سادسا: أخيرا، أود أن أطمئن أن قضاء البترون ليس، ولن يكون، يوما مزرعة لبعض الفاسدين، وتنورين لن تخضع ولن تتنازل عن عنفوانها لتصبح تابعة لنفوذهم. إن تنورين مثلها مثل أي مدينة وبلدة وقرية في قضاء البترون، كانت وستبقى حصرمة في عين كل الطامعين في تطويعها، ولن تكون ملحقة بأحد أو بأي بلدة أخرى، ولن تكون ضحية مناورات أحد، ولا سيما من سعى إلى تقسيمها وتفتيت عائلاتها لكي يتبجح أنه فاز بمجلس بلدي لجزء عزيز منها. كما أن محاولات البعض اليائسة لتدمير شرفات مداميك الكرامة فيها ما هي إلا دليل على فقدان الآداب والأعصاب وعلى الخيبة”.
وقال: “إن هذه الشرفات الفسيحة، التي قامت بفضل تضحيات أصحابها ومواقفهم الثابتة، وبفضل ثقة الناس ومحبتهم، ستبقى صخرة مشرقة صلبة صامدة تحطم تطاول المتطفلين الصغار، وتشهد على نهاية من قذفته الصدفة والقربى إلى حيث هو، وإن غدا لناظره قريب. وأود، ختاما لهذا المؤتمر، أن أهنىء اللبنانيين والمرشحين، ناجحين أو فاشلين، على الروح الديمقراطية التي مارسوها. كما أود، وفاء للصدق في الوطنية والتضحية والأصالة أن أهدي انتصارنا إلى الصديق والزميل دوري شمعون”.
حوار
ورد حرب على أسئلة الصحافيين، فقال: “حدثت الإنتخابات ثلاث مرات في 2005 و2009 واليوم 2016، وإني أستغرب تبجح البعض وزعمهم بتحقيق الفوز وأنهم سوف يفوزون مستقبلا. ففي إنتخابات 2005 وكانت شاتين لا تزال مضمومة إلى تنورين وحققت 3244 صوتا فيها بما يعادل 60% في حين أن خصمنا الوزير جبران باسيل حقق 2219 صوتا بما يعادل 40%. وفي ال 2009 وكان الوضع يشابه ال 2005 نلت أنا بطرس حرب 3672 صوتا بما يوازي 63% من الأصوات فما نال باسيل 1989 صوتا بما يعادل 37%. وبعد فصل شاتين عن تنورين، إنخفض عدد ناخبي تنورين حوالى 800 مقترع فعلي، وبعد تحالف العونيين والقوات جاءت نتيجة إنتخابات 2016 البلدية لتعطي لائحتنا 2510 أصوات كمعدل وسطي أي بنسبة 61%، ولائحة الخصم -وفيها باسيل طبعا- 1623 صوتا بمعدل 39%. فهل يعتبر هذا إنتصارا وتقدما للخصم أم تراجعا دراماتيكيا له؟ فالفارق الوسطي بعدد الأصوات بين اللائحتين هو 887 صوتا”.
سئل عن سد جنة المطروح اليوم كبند للبحث على جدول مجلس الوزراء، فأجاب: “صحيح أن موضوع السد مطروح على جدول مجلس الوزراء مع ما رافق هذا التلزيم من صفقات وتساؤلات ومخالفات وعلامات إستفهام وشبهات، وهي “شغلة كتير كبيرة” وإني أعتبر أن هناك مئات ملايين الدولارات في معرض التساؤل حول سد جنة وموقعه وشكله والشركات التي تنفذه وممثليها في لبنان وعلاقتهم بالمسؤولين الذين كانوا في وزارة الطاقة والمياه، بالتأكيد هناك تساؤلات كثيرة وعلامات استفهام، وستكون مواجهة في مجلس الوزراء اليوم، وآمل أن يطلع الرأي العام على كل تفاصيلها ويدرك المستوى الأخلاقي المتدني الذي يمارسه بعض المسؤولين في الإدارات الرسمية المناط بها إدارة الأموال العامة والمحافظة على مصلحة الدولة”.
أضاف: “المواجهة ستحصل في مجلس الوزراء اليوم لأن طرح بند سد جنة على مجلس الوزراء بصورة دقيقة جدا كم هي الصفقات والمخالفات والفاسدين الذين وراءها والتي ستؤدي إلى تدمير أجمل موقع طبيعي في لبنان والتي لن تؤدي إلى بناء سد يتسع ل 30 أو 40 مليون متر مكعب، وبالكاد سوف يتسع ل 8 ملايين ليتر مكعب، وهكذا تكون الدولة تتكلف بحدود 500 مليون دولار لبناء سد ل 8 ملايين ليتر مكعب وهو ما يمكنها بناؤه في أي مكان آخر في لبنان بكلفة لا تزيد عن 100 مليون دولار”.
وتابع: “إنها الفضيحة الكبرى التي سيبحثها مجلس الوزراء اليوم، وآمل أن تكون نتيجة البحث في الجلسة منع تمرير هذه الصفقة التي سيكون من نتائجها تدمير البيئة في أجمل وأفضل وأهم واد في لبنان، بالإضافة إلى القضاء على التراث الملتصق بإسم أدونيس وعشتروت الذي جرت أحداثه الأسطورية في ذلك الوادي”.




