فرنسا دخلت بقوة على خط حماية لبنان من السقوط والفوضى الاجتماعيّة المدّمرة

الأربعاء, 26 فبراير 2020, 8:41

رادار نيوز – مصدر ديبلوماسي: باريس والفاتيكان يدُافعان عن آخر معقل مسيحي مُؤثر في الشرق

لن تغامر فرنسا لمرة ثانية، وستكون الاخيرة، بالتخلي عن آخر موطئ قدم لها على الضفة الشرقية للمتوسط وهو لبنان، بعدما ادّت السياسات الخاطئة لكل من الرئيسين السابقين نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند تجاه سوريا، يوم وقفا ضد النظام السوري الى جانب المعارضة التي تحوّلت لاحقا الى جيوش ارهابية.

صحيح ان الرئيس الحالي ايمانويل ماكرون لم يحيد عن نهج اسلافه في الموقف السوري، لكنه تحسّس باكرا خطورة فقدان لبنان من بين يديه، فعمد الى خصّه بأكثر من رعاية والتفاتة، ابرزهما: الحفاوة الاستثنائية التي احاط بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في زيارة الدولة التي قام بها الى فرنسا مع بداية العهد، والمواقف المهمة جدا التي اطلقها ماكرون في كل محطات الزيارة والتي اكدت على دعم وصون وحماية لبنان، واحتضان فرنسا لمؤتمر «سيدر» لدعم لبنان والذي انتج مساهمات متنوعة قاربت الاثني عشر مليار دولار، تنتظر لتسييلها الى اقدام الحكومة اللبنانية على اقرار الاصلاحات التي التزمت بها في خلال المؤتمر.

اسباب الاهتمام

وهذا الاهتمام، حسب مصدر دبلوماسي غربي «تزايد في الفترة الاخيرة نتيجة التطورات الدراماتيكية التي دخل فيها لبنان، واستنادا الى معطيات حاسمة وصلت الى القيادة الفرنسية ومعها حاضرة الفاتيكان، وفق تقارير رفعتها بصورة عاجلة بعثتيهما الدبلوماسيتين بيّنت التالي:

1-خطر انهيار لبنان ماليا ونقديا واقتصاديا هو خطر جدي وحقيقي والمسألة لم تعد تُحسب بالسنوات ولا بالشهور انما بالاسابيع، وهذا الانهيار سيكون كارثيا.

2-اعتبار لبنان دولة مفلسة نتيجة هذا الانهيار سيترافق مع انفجار اجتماعي كبير يصعب جدا السيطرة عليه، يطيح بكل مقوّمات الدولة ويضع مصير الكيان في خطر.

3-ان انهيار لبنان على النحو المتوقّع يعني حكما ان آخر معقل اساسي للمسيحيين في الشرق اصبح في خطر شديد، كون لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي لا يزال يتمتّع فيه المسيحيون بدور اساسي في ادارة الشأن العام.

فرنسا والفاتيكان

استنادا الى ذلك تحرّكت باريس ومعها الفاتيكان باتجاه الدول المؤثرة في الواقع اللبناني، وعمدت الى ممارسة المَوْنة المعنوية من اجل تخفيف الضغوط والحصار القابع تحت وطأتهما لبنان منذ نحو ثلاثة سنوات، والانطلاق بمسار مختلف يقوم على تجنيب لبنان نتائج الصراع الاميركي – الايراني، مع بذل جهد دبلوماسي انتج سريعا على المستوى اللبناني تخفيف حدّة الخطاب الذي كان في الغالب يأخذ طابع التصعيد تجاه المحور الاميركي الخليجي».

} الاشارات الايجابية الاولى }

ويوضح المصدر انه «بنتيجة هذا الحراك الفرنسي والفاتيكاني، والاجتماعات والاتصالات التي جرت بعيدا من الاضواء، ظهرت الاشارات الايجابية الاولى والتي تمثّلت في الموقف السعودي الذي اعلنه وزير المالية السعودي عن رغبة المملكة بدعم ومساعدة لبنان وان ربط ذلك بقيام لبنان بالاصلاحات التي التزم بها في مؤتمر «سيدر»، والأهم في الموقف السعودي هو الاعلان عن مباشرة الرياض تحرّكا مع الدول المشاركة في «سيدر» لا سيما الخليجية منها لتنسيق الموقف بهذا الخصوص، وتزامن ذلك مع اعلان باريس موقفا يؤكد على مساعدة لبنان للخروج من الازمة التي يقبع تحت وطأتها».

الكرة في الملعب اللبناني

ورأى المصدر ان «الكرة صارت كليا في الملعب اللبناني، اذ على السلطة اللبنانية التنفيذية والتشريعية ان يعمدا الى التكامل في عملية اقرار الاصلاحات المطلوبة سريعا مقرونة بالآليات التنفيذية، لا ان تبقى قرارات بلا تنفيذ، لان من شأن دخول لبنان مرحلة الاصلاح ومكافحة الفساد ان يحفّز الدول الشقيقة والصديقة على الإقدام لمساعدته ومنع سقوطه في مستنقع الفوضى الاجتماعية المدمرة».

لا بد من ثمن سياسي

هل الإصلاحات وحدها تكفي؟، يجيب المصدر الدبلوماسي بالقول «لا بد من خطوة اولى، مع الإقرار ان الثقة معدومة بالطبقة السياسية، لا سيما تلك التي تستمر في السلطة والحكم منذ تسعينيات القرن الماضي، وبالتالي لا بد من ثمن سياسي لإعادة لبنان كي يقف على قدميه، وهذا الثمن السياسي يقرّره الشعب اللبناني وفق قانون انتخابات يكفل عدالة التمثيل وصحّته بحيث يكون هو الوسيلة الفضلى للانتقال السلس للسلطة من طبقة سياسية افسدت ودمرت كل مقوّمات الوطن الى قيادة جديدة يجب ان تتبلور وفق طروحات وعناوين تحفظ الوطن».

إضغط هنا
Previous Story

“الميدل ايست” توقف مبيعات تذاكر السفر في مكاتبها في لبنان؟

Next Story

القاضي عطية أوعز إلى الموظفين التقيّد بالتدابير الوقائيّة لمنع انتشار “كورونا”

Latest from Blog

رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأ

*رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأتواصل شركة HSC عملها الدؤوب لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها، متحدّيةً كل
Go toTop