الخيار لك! – كريستيان بلّان الخاروف

الثلاثاء, 7 أبريل 2020, 6:25

رادار نيوز – كريستيان بلّان الخاروف

يدرّبون الفرد على العيش في مجتمع متقلّب بحسب مصالح البعض ممّن يديرونه أو يعتبرون أنفسهم قيّمين عليه وعلى حياة البشر فيه؛ لأنّهم، وببساطة، يملكون النّفوذ. النّفوذ المالي، السّياسي، العائلي، الدّيني، التّكنولوجي، الثّقافي والأهمّ التّربوي منه. فنشهد على استعمار بأوجه مختلفة ومن نوع آخر!

وإن اتفقنا على مفهوم الاستعمار أنّه سيطرة تمارسها دولة من الدّول أو مجموعة على شعب أو مجموعة أخرى من النّاس، فتتحكّم بمصيره/ها وتحكم بأمره/ها، بهدف الاستئثار بخيرات البلاد والعباد؛ إذا لا بدّ لنا أن نتّفق على أنّ الاستعمار ينهب ويسلب ثروات البلاد المُسْتَعمرة على الرّغم من محاولات المُسْتَعمِر إقناع المستعمَر بضرورة استبدال تراثه الثّقافي والحضاري، على أساس أنّه بال لا فائدة منه! بدليل أنّ البلاد بحاجة إلى إعمار، وبناء ثقافي وحضاري جديد يرفع بها إلى موازاة البلاد المتطوّرة. وأنّه كمستعمر، وإذ يعطي نفسه صفة الصّديق أو المانح أو غيره من التّسميات، مستعدّ لهكذا تضحية ومجهود في سبيل بلاد ليست بلاده على شرط مساعدة ومساندة الشّعب نفسه لها. فيدخل هذا الأخير إراديّا في الدّوّامة الاستعماريّة ويصبح فعّالا فيها ولو باختلاف الأهداف من فرد إلى آخر. منهم من يصدّق أنّه يخدم بلاده ويرعى مصالحها إن جارى المستعمِر؛ ومنهم من يعتقد أنّه في خدمة المستعمِر تأمين لمصلحته وقدرته على البقاء وتبوّء المناصب؛ ليلعب دور المستعمر على من هم أقلّ منه مركزا أو شأنا. وهو، ليس إلّا بيدقا في يد مستعمره!

في الحالتين، يخضع الإثنان للمستعمر تحت عناوين مختلفة، إلى حين… ومن ثمّ يحتفى بالاستقلال! وإنّما، يبقى الاستعمار بصور أخرى!

يخرج الاستعمار من بلاد ما، صحيح، لكنّه يخرج تاركا مخلّفات من مناصرين وموالين يتحكّمون برقاب أبناء الوطن الواحد ويخضعونه؛ فتبقى المنظومة الاستعماريّة ولو بالغياب الجسديّ للمستعمر. وتتغذى دوّامة الاستغلال من انحناء الشّعب وطاعته لهؤلاء فيتحوّل من استعمار أجنبيّ خارجيّ إلى استعمار ذاتيّ داخليّ بموافقة جميع الأطراف على أساس المصلحة المشتركة. وتترسّخ قناعة عمياء لدى المستعمَر السّابق أنّه أضحى في مواجهة المستعمِر الخارجي مواجهة النّدّ للنّدّ. أو على الأقلّ هذا ما توهمه به مخلّفات ذلك الاستعمار؛ فيختار أن يصدّق ليشعر براحة الضّمير أنّه أتمّ واجبه تجاه بلاده فلا تتآكله عقدة الذّنب والتّقصير.

إلى أن ينسى المستعمِر الداخليّ أنّ الاستعمار، نعم، استغلال ثروات البلاد المستعمرة، نعم، سلب ونهب خيراتها، قتل ثقافة وحضارة شعبها؛ نعم، إخضاع الشّعب طوعا؛ نعم، نعم، نعم…

إلى أن ينسى أنّ الاستعمار، كلّ ما سبق ذكره، ولكن تحت غطاء الإعمار، تحت غطاء تقديم فرص عيش أفضل، تحت غطاء حضارة وثقافة قادرة على نقل البلاد المستعمَرة إلى مرحلة الحضارة الحقيقيّة… وهو، شبع وتشبّع، ثمّ أراد المزيد لنفسه!
فيشعر الشّعب بالخداع، بالخذلان، بالاستغلال؛ يشعر باستهتار المستعمِر الدّاخليّ به وبحاجاته؛ فيدخل مرحلة الرّفض؛ ولكنّ الرّفض لا يكفي أمام تضخّم المستعمِر ووقاحته. فيبدأ عصر جديد، عصر المعرفة الّتي ستقود إلى التّحرّر.
على الرّغم من أنّ الدّرب طويل ولكن ما من مستحيل.

إضغط هنا
Previous Story

دورة ضباط لبيك لبنان تقدم هبة مالية للطبابة العسكرية في الجيش

Next Story

كيف كان سيكون وضعنا لو أن رئيس حكومتنا لا يصحى إلا ظهراً، ووزير صحتنا لا يملك شهادات اختصاص ووزير داخليتنا مرتشٍ وعابث…

Latest from Blog

رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأ

*رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأتواصل شركة HSC عملها الدؤوب لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها، متحدّيةً كل
Go toTop