رادار نيوز – هنأ رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض، في مؤتمر صحافي عقده في مجدليا- زغرتا، اللبنانيين “الذين أثبتوا أنهم ديمقراطيون للعضم. والمثال الأكبر على ذلك ما حصل في عرسال التي حاول الكثيرون أن يخيفونا منها ومن أوضاعها الأمنية، بينما أهل عرسال فاجأوا كل اللبنانيين بأعلى نماذج الديمقراطية، إن كان بنسبة الاقتراع التي تجاوزت الـ60%، وإن بنتائجها التي أسقطت رئيس بلدية وأتت برئيس بلدية جديد، بكل ديمقراطية ومن دون ضربة كف”.
وإذ هنأ “كل البلديات التي فازت بمعارك ديمقراطية، أو التي فازت نتيجة التوافقات، أو حتى بالتزكية، لأنه عندما يكون خيار الناس التوافق والتزكية، يكونون جزءا من اللعبة الديمقراطية”، قال: “بعد اليوم لم يعد لدى أحد أي حجة، لا مسؤولين ولا سياسيين، لعدم إجراء الانتخابات النيابية بأسرع وقت، بحد أقصى ربيع الـ2017، مع التشديد على ضرورة إقرار قانون انتخابات نيابية جديد يؤمن صحة التمثيل. وإذا لم يتم إقرار قانون جديد نحن مصرون على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لأن المنطق البسيط يقول إن مجلسا منتخبا بقانون سيء أفضل بكثير من مجلس يمدد لنفسه ويشكل مخالفة للدستور”.
ولفت معوض إلى 3 نقاط تتعلق بالانتخابات البلدية والاختيارية، وتتعلق بضرورة تعديل هذا القوانين المرتبطة بالانتخابات وبصلاحيات البلديات والسلطات المحلية:
أولا: ضرورة أن تتم الانتخابات وفق قانون نسبي، على الأقل في البلديات المتوسطة والكبيرة (ونحن لدينا تصور كامل للموضوع يحفظ استقرار البلديات ويؤمن مشاركة الجميع). نعم النسبية تحفز المنافسة الديمقراطية وتشرك الجميع، وتحفظ حقوق الأقليات السياسية وحتى الطائفية من دون تركيبات مفتعلة.
ثانيا: الانتخابات البلدية لكي تكون فعالة، والمحاسبة فيها جدية، يجب أن تكون على أساس محل السكن وليس على أساس محل قيد النفوس. كل مواطن معني بالبلدية في مكان سكنه، ويدفع رسوم بلدية في هذه المنطقة، وبحاجة لخدمات البلدية بهذه المنطقة. هذا المواطن هو أكثر مواطن يعرف من يجب أن ينتخب. هذا الإصلاح الأساسي المطلوب لقانون الانتخابات البلدية كفيل لوحده بأن يرفع نسبة الاقتراع بكل المناطق اللبنانية من دون استثناء.
ثالثا: هناك مسؤولية سياسية كبيرة على مجلس النواب، وانشالله في المجلس النيابي الجديد يكون هناك توجه جدي لإقرار قانون اللامركزية الإدارية الموسعة الذي أكد عليه اتفاق الطائف، والذي أصبح أكثر من ضروري وحاجة ماسة لجميع اللبنانيين. ففي أغلبية بلدان العالم الإنماء هو مسؤولية السلطات المحلية… وليس مسؤولية السلطة المركزية”.
أضاف: “إذا لم يتم تعديل هذا القانون بإدخال هذه التعديلات الثلاثة، فسنبقى نواجه مشاكل تحتاج الى معالجة على صعيد البلديات”.
وتمنى معوض للبلديات الجديدة المنتخبة كل التوفيق، “لأن المهمات المطلوبة منها كثيرة في ظل فشل وفساد السلطة المركزية، وفي ظل شلل الحكومة العاجزة عن القيام بالحد الأدنى من الواجبات تجاه المواطنين”.
وتطرق إلى تجربة التوافق الانمائي التي تمت في زغرتا- الزاوية، مجددا التأكيد أن “هذه التجربة حققت إنجازين:
الأول، تمكننا بحسب ما قال معوض من أن نفصل هذا الاستحقاق الإنمائي عن الصراعات السياسية. تخطينا الصراعات السياسية، والصراع الذي رأيناه في مناطق أخرى بين الأحزاب والعائلات، وبين السياسيين والمجتمع المدني. وأسسنا لتوافق واسع يكرس حق الاختلاف. هو توافق لا يلغي أحدا، توافق شارك فيه معظم التيارات والأحزاب والقيادات والشخصيات والعائلات ورموز من المجتمع المدني.
والإنجاز الثاني أن هذا التوافق هو توافق إنمائي بامتياز، حتى ولو أخذ بالاعتبار بعض مقتضيات الأطراف المشاركة. هذا التوافق تأسس على رؤية إنمائية مشتركة، وعلى التناغم الإنمائي بين مدينة زغرتا واتحاد البلديات ومعظم بلديات القضاء، وعلى برنامج إنمائي واضح ومعلن، وتترجم بالمشاركة الفعالة لأصحاب الخبرات والاختصاص الذين حققوا نجاحات في مسيراتهم، كما على الشباب والصبايا ورموز من المجتمع المدني.
وهنأ معوض لائحة “معا لزغرتا وإهدن” التي ربحت، كما هنأ كل لوائح التوافق في القضاء التي ربحت من دون استثناء، والذين يشكلون 25 بلدية من أصل 31. وهنأ البلديات الـ6 الباقية التي ربحت والتي لم نستطع تحقيق التوافق فيها نتيجة لخصوصيات كل بلدة.
وفي هذا الإطار، شكر رئيس “حركة الاستقلال” أهل زغرتا “الذين تجاوبوا مع النداءات وأعطوا الشرعية الشعبية لخيارنا، خيار التوافق الإنمائي”.
وأضاف: “نحن نفتخر بأن نسبة الاقتراع في زغرتا تخطت الـ41%، وهذه النسبة هي الأعلى في لبنان مقارنة مع كل المدن التي شهدت توافقات. كما نفتخر أن متصدر لائحة “معا لزغرتا وإهدن” حصل على 78% من أصوات المقترعين، في حين متصدر اللائحة المقابلة حصل على 24% من أصوات المقترعين”.
واعتبر أن “الشرعية الشعبية التي أعطيت لهذا المشروع التوافقي- الإنمائي الذي يتحقق لأول مرة بعد الحرب، ترتب على بلدية زغرتا- إهدن، وعلى كل بلديات المنطقة، مسؤولية معنوية كبيرة”.
وقال: “أصبح من الواجب على كل البلديات أن تنصرف لدراسة كل حاجات المنطقة بسرعة كبيرة، وتباشر تنفيذ المشاريع الحيوية والإنمائية، وتعتمد نهج الإصلاح والشفافية”، مشددا في هذا السياق على عبارة “شفافية”، لأن هذه البلديات التي بأكثريتها نتجت من التوافق العريض الذي تحقق، مسؤولة أمام أهل زغرتا- الزاوية، وأمامنا جميعا، ونحن سندعم ونتابع ونراقب”.
وأكد معوض أن “قرار فصل العمل البلدي عن الصراع السياسي قرار نهائي لا رجوع عنه. وسواء اتفقنا أو اختلفنا في السياسة، بلدية زغرتا إهدن بلديتنا، ومشروع التوافق الإنمائي مشروعنا. منطقتنا عانت الحرمان الكثير، وحان الوقت اليوم لأن نتعاون جميعا لتحقيق النهضة الإنمائية المطلوبة”.
وفي هذا الإطار، قدم التهنئة للائحة المنافسة “التي خاضت معركة ديموقراطية محترمة. ولا شك أن هذه اللائحة وحتى خارج اللائحتين هناك طاقات وكفاءات تشكل قيمة مضافة لزغرتا، ونحن مصرون لأن نمد إيدينا لهم ونتعاون كلنا معا، “كرمالك يا زغرتا”.
وشكر كل حلفائه الذين وضعوا ثقتهم به “لتحقيق هذا التوافق الشامل الذي سعينا الى ألا يستثني أحدا”.
وشدد على أن التوافق “ما كانت ولادته سهلة نتيجة ضيق الوقت والظروف السياسية المحيطة، وتعدد الأطراف المعنيين، والخصوصيات المتعلقة بكل انتخابات بلدية”.
وقال: “يمكن أن نكون ارتكبنا بعض الأخطاء، وواجهتنا عراقيل ومطبات أحيانا نتيجة خصوصيات القرى والبلدات، وأحيانا أخرى نتيجة إصرار بعض القوى السياسية على منطق المحسوبيات والمحاصصات. (حتى أن البعض استعمل الفوتوشوب لتضليل الرأي العام والدخول في لعبة أحجام ليست في محلها). هذه المطبات تجاوزناها كلنا حتى وصلنا إلى مشروع يشكل نموذجا لزغرتا وللبنان”، موجها شكره لكل القوى السياسية، من تيارات وأحزاب ورموز محلية، التي ضحت لإنجاح هذا المشروع.
ونوه “بالتعاون المميز جدا مع الأستاذ طوني فرنجية، الذي شكل أساسا لهذا التوافق، والذي أبدى صدقا وحرصا كبيرا على تجاوز كل الصعاب”.
وتوقف معوض عند ما حصل في صناديق المخاتير في بعض أحياء زغرتا، “والذي أدى الى استهداف المختار سايد المكاري، وإسقاط المرشح بدوي الدويهي”، فوصف ما حصل بأنه “عمل غير أخلاقي يشكل طعنة للتوافق، وهو بمثابة خيانة لا تليق بالذين يعتبرون أنفسهم زعامات زغرتاوية، ولا تليق بأهل زغرتا وتاريخها”.
ورفض معوض الدخول أكثر في تفاصيل ما جرى على هذا الصعيد “تقديرا للجهود الكبيرة التي تمت وأوصلت الى إنجاز التوافق، ولجهود تيار المردة بالذات، الذي قام بالمستحيل لضبط حلفائه”.
وأضاف: “لحلفائي وشركائي الذين استهدفوا بهذه العملية السخيفة أقول: “إذا خسرتم مختارا، إلا أنكم ربحتم بالتزامكم وبصدقيتكم بكل شي. لن نسمح لعمل صغير أن يخرب مشروعا كبيرا، و”من حفر حفرة لأخيه حكما سيقع فيها”.
وتوجه بالشكر إلى رفاقه في “حركة الاستقلال” في زغرتا وفي كل قرى القضاء، “على الالتزام الكبير الذي أبدوه، وعلى التعالي عن المصالح الخاصة في سبيل المصلحة العامة”.
وقال: “أثبتم أننا عندما نخاصم نكون خصوم شرفاء، وعندما نتوافق نكون شركاء أقوياء وصادقين. التوافق دائما يكلف تضحيات على حساب بعض الطموحات الشخصية المشروعة، ونحن في “حركة الاستقلال” نبدي المصلحة العامة على كل مصالحنا الشخصية. وللأصدقاء والرفاق الذين لم نستطع أن نكون معهم على الموجة نفسها في هذه الانتخابات أقول: “الانتخابات البلدية صارت وراءنا، وتنتظرنا استحقاقات جديدة سنكون فيها جنبا الى جنب كما كنا دائما”.
وردا على أسئلة الصحافيين حول قراءته للارقام الذتي حصلت عليها اللائحة المنافسة لائحة المجتمع المدني وعلام تدل قال معوض: “إن لائحة “الإنماء” خاضت معركة ديمقراطية محترمة وفيها طاقات وشخصيات ورموز من المجتمع المدني تشكل قيمة مضافة لزغرتا، أما توصيفك لها بأنها لائحة المجتمع المدني في مقابل لائحة إقطاع فانا لا اوافقك عليه”.
وأضاف: “ففي لائحة الانماء رموز من المجتمع المدني كما في لائحة “معا لزغرتا واهدن”. ومحاولة تصوير المعركة بأنها معركة بين لائحة مجتمع مدني مقابل لائحة زعامات وعشائر واقطاع فيه الكثير من الغبن بحق لائحة “معا لزغرتا واهدن” التي يعرف جميع الناس وكل اللبنانيين أنها تشكلت في حصة وازنة وبأكثرية من المجتمع المدني وفيها غبن لنا فهل ترينني لابسا شروالا وإقطاعي أو رئيس عشيرة؟”
وتابع معوض: “أريد أن أذكر اللبنانيين انه بصفتي رئيسا تنفيذيا لمؤسسة رينيه معوض، ندير أكبر مشروع انماء بلديات في لبنان، كما أذكر أيضا بنضالي الخاص من أيام “بلدي بلدتي بلديتي” سنة 1992، حتى إجراء الانتخابات البلدية اليوم بأننا كنا وما زلنا في صلب مطالب المجتمع المدني. ونحن نعتبر أن وجود رموز من المجتمع المدني في اللائحة التي دعمنا كما وجود رموز لهذا المجتمع من خارج اللائحة كما وجود رموز لهذا المجتمع من خارج اللائحتين. نحن سنمد يدنا للجميع ونحن رفضنا من الاساس تشكيل توافق سياسي في وجه المجتمع المدني ولم نقبل الا ان يكون هذا التوافق توافق جامع انمائي يضم رموز من المجتمع المدني”.
وعن القول إن الوضع المتردي في زغرتا هو نتيجة سياسة المحاصصة وبسبب السياسيين، قال معوض: “في أي معركة انتخابية هناك كلام وشعارات وهذه من طبيعة المعركة الانتخابية ولكن للتوضيح والحقيقة ان التوافق في زغرتا يتم لأول مرة من بعد الحرب اللبنانية والقول بأن ما وصلنا اليه في زغرتا هو نتيجة التوافق السياسين فيه اجحاف للحقيقة. لذا أدعو كل الزغرتاويين لاعطاء فرصة حقيقية لهذا التوافق.
وجر الاستحقاقات البلدية الى تصفية حسابات سياسية هي التي تؤدي الى الاجحاف بالانماء ولذلك وبكل فخر تمكننا من انجاز توافق يضم الجميع على مشروع انمائي يجب أن يعطى فرصة لننجح جميعا يدا بيد لننمي منطقتنا ولنستفيد من طاقاتنا. فما يحصل في زغرتا غير مقبول والمطلوب منا جميعا ان نتحمل المسؤولية”.
وردا على سؤال عن وجوب ان تكون نسب الاقتراع أعلى، قال: “نسبة الـ41% هي أحد إنجازات هذا التوافق، مما يؤكد أن أهل زغرتا والزاوية أعطوا الشرعية الشعبية لهذا التوافق. فيما نسب الاقتراع في مناطق اخرى لم تتجاوز العشرين بالمئة. واشكر اهالي زغرتا على هذه الفرصة التي تحصل لاول مرة بعد الحرب والتي تحصل في ظل ظروف سياسية صعبة، فمنذ أشهر قليلة لم يكن الافرقاء السياسيون في هذا التوافق على الضفة السياسية نفسها”.
وعن التوافق في ما خص الانتخابات النيابية، قال: “نحن الطرفين أكدنا أننا أنجزنا توافق انمائي وفصلنا المعركة البلدية عن الاستحقاق السياسي ويحترم خصوصية الجميع وحرية الرأي ووجود الجميع في زغرتا الزاوية وشارك فيه تيارات واحزاب وشخصيات ونواب وكتل سياسية لكل واحدة منها رأيها. ونحن سنتطلع الى الأمام ولم نقفل على أي اقتراح، ولكن حتى اللحظة أي إقتراح بشأن التوافق الانتخابي لم يطرح بعد”.
ولفت الى أن “الاستحقاق الانتخابي في بلدية طرابلس هو علامة فارقة في كل الانتخابات البلدية في لبنان، وأهل طرابلس فاجأوا الجميع وقالوا لا لمنطق التوافق البلدي الذي كان سائدا في طرابلس على مدى السنوات الماضية فتوافق محاصصات بدون مشروع او رؤية مشركة. كما اعطوا رأيهم بالسياسة فالاستحقاق في طرابلس اتخذ طابعين، سياسي وإنمائي و”علينا كقوى سياسية شمالية وعلى كل اللبنانيين أن يقرأوا هذه النتيجة وأن نحترم قرار الطرابلسيين وقرار الصناديق فهذه هي الديمقراطية في لبنان وان نتصرف على اساس هذه النتائج”.
وعن معركة تنورين التي اتخذت طابع معركة الاحزاب بوجه العائلات قال معوض: “كل معركة اتخذت طابعا مختلفا لأن الواقع البلدي يتميز بالخصوصيات فمثلا في زحلة اتخذت المعركة اعلاميا صورة معركة الاحزاب بوجه عائلات كذلك في تنورين والقبيات. في الاشرفية تحالف الاحزاب مع الوزير ميشال فرعون وفي زغرتا الزاوية حصل تحالف جامع أشرك الجميع وكذلك في جونية. ان ما حصل في لبنان بشكل عام يؤكد خيارنا الذي اتخذناه في زغرتا الزاوية ان يتحول استحقاق انمائي بامتياز ينتج عنه حكومات محلية الى مناسبة لتصفية حسابات سياسية ان كان بين عائلات وأحزاب أو بين مجتمع مدني وسياسيين وفي أماكن أخرى “خلطة تبولة”، من هنا خيارنا هو الأصح وهو الشراكة الانمائية”.
وختم معوض: “الطابع البلدي أخذ خصوصيات معينة في كل بلدة، وما حصل في لبنان بشكل عام يؤكد الخيار الذي أخذناه في زغرتا الزاوية، وفي رأيي أن الخيار الأصح هو الشراكة الإنمائية”.




