ندوة حول كتاب حكايات الشتاء
وفي اطار فعاليات اليوم الرابع من معرض بيروت العربي والدولي ال56، نظمت دار غوايات ندوة حول كتاب حكايات الشتاء للكاتب حافظ أبي المنى شارك فيها الشاعر طارق آل ناصر الدين والروائي علي سرور وأدارها الكاتب محمد خليل في حضور حشد من المهتمين والمثقفين.
خليل
اعتبر خليل في بداية الندوة أن حكايات شتاء حافظ ابي المنى ليست مجرد حكايا بسيطة وساذجة يتسلى بها القرويون في ليالي شتاءاتهم الطويلة بل انها تتخطى هذا النوع من الحكايا لتلامس مواقف وحالات ومواضيع وتطلعات انسانية كبيرة وجدية….. انها حكايتين في رواية واحدة، ف” التركو الحزين” تتضمن مواقف وحالات نادرة من النبل الانساني والسلوك الاخلاقي المميز الذي يظهره بطلها، أما “سعيد الردة ” ففيها الكثير من القلق والاحلام والذكريات والمشاعر والانفعالات.
وختم قائلا: اننا امام كتاب يستحق القراءة ويجعلنا نشعر بعد الانتهاء من قراءته باننا لم نضيع وقتنا سدى وبانه منحنا الفائدة والمتعة معاً.
سرور
اشار سرور في مستهل كلمته الى أن الكاتب حافظ ابي المنى في كتابه الجديد حكايات الشتاء اعادنا الى ادب لبناني عرف بالسهل الممتنع الذي تشكل باقلام كتاب كبار كمارون عبود وسعيد تقي الدين وتوفيق يوسف عواد واقصد بالسهل الممتنع فنية السرد القائم على احداث بسيطة وعادية ومعاشة لكنها تحمل في ثناياها غنى اجتماعياً وسياسياً وفكرياً ودينياً وثقافياً حيث حياة الناس البسطاء عصب الحكاية او القصص او الرواية الى جانب الاسلوب المرن والحيوي والانيق دون تكلف او تضع او استعراض او موارية موغلة في العتمة.
واضاف: ان قصة مخايل البيطار هي واحدة من القصص التي يحتويها الكتاب ولن ادعى انها الافضل او الاشيق او الاجمل او الاحلى فيها من المهارة ما يستوحي التعلق بها لأن عنصر الاثارة فيها عال، فالقصة الخالية من عنصر التشويق باهتة والقصة الخالية من الاثارة يابسة لكن حافظ ابى المنى ابتعد عن الجفاف واليباس واخذ بيدنا الى مرعى قصصه وتركنا نمضي بين ازهاره وعشيه وريحانه.
وفي حديثه عن شخصيات الرواية، اعتبر أن اللائحة تطول وتطول وعباس الابيض رغم بياضه هو شخصية غامضة بل شخصية موغلة في غموضها مكتفية بذاتها بانية عيشها وفق قراراتها وافكارها وسلوكها ومع ذلك هنالك دائماً من يبحث عن التحرش بها، واستطرد قائلا: في الحقيقة استوقفني الاسلوب هذا كثيراً، عاكسا الامر على ايامنا هذه تحت سؤال: الحرية الفردية او الحضوصية الفردية التي يستهان بها دون رادع اخلاقي او خلافه اليس هو حق عباس الابيض الاحتفاظ ببساطة؟
وتطرق الى لأنه في سياق الدراما لا تقل قصة(راحت الصيفية رزق القرد) بدراميتها اللطيفة عن عباس الابيض، والدراما هنا تدخل في صراع الجديد مع القديم والعادات والتقاليد والمفاهيم الثانية والاخلاق وتصل الى الذروة في تحول الموقف بالاحتفال بالجديد من الفرح الى الحزن…
وختم مداخلته بالاشارة الى انها فعلاً حكايات للشتاء لظن ان حرارة الكلام في الحكايات تؤجج طيب الانفس مستمعة الى تفاصيله المازجة بين المفردات القديمة والمفردات الحديثة بحيث توفر لنا الكاتب معجماً صغيراً من كلمات قديمة هي في طور الانقراض والتلاشي.
ناصر الدين
وفي قراءة ناصر الدين لكتاب حافظ المنى “حكايات الشتاء” قال: ان القيمة الكبرى لهذا الكتاب ليست في الكتابة عنه بل بقراءته… فعلاقة التي أقامها الكاتب بينه وبين القراء تختصر مساحات النقد والتقييم، انها علاقة مباشرة بين قلم متمرس وقارىء لبيب، فالمؤلف مرتاح والمتلقي أكثر ارتياحا وكل ذلك نتيجة هذه اللغة البسيطة الجذابة التي نسميها في الأدب العربي “السهل الممتنع” حيث أن أشهر المبدعين العرب رواية وشعرا قد مارسوها ومن تقاليد هذه المدرسة أن تتعب الكاتب وتريح القارىء….
وأضاف: سعيد الردة.. أبرز حكايات حافظ الشتائية، تختصر ما أقول. حكاية مكتوبة بعقل عالم مدقق ومطلع وأسلوب أديب متمكن وراسخ تجمع الى دقة الأفكار، سلاسة التعبير، وتفصل بين ما هو خرافي، وبين ما هو علمي في هذا الموضوع الشائك…
ندوة أضواء وآراء على كتاب المفكرة الباريسية
ومن نشاطات دار البنان، نظمت ندوة أضواء وآراء على كتاب المفكرة الباريسية للدكتور جوزيف طانيوس لبس شارك فيها الدكتور محمد توفيق أبو علي، الشاعر عصام عساف وأدارها الأستاذ سلطان ناصر الدين ورافقهم عزفا على الغيتار ابراهيم الأزهري وحضرها حشد من المثقفين والمهتمين.
ناصر الدين
افتتح ناصر الدين الندوة التي تتناول كتاب جوزيف طانيوس لبس “المفكرة الباريسية – مشاهد وتأملات في أدب الرحلات”، قائلا: علمونا في كتب تاريخ الحضارات أن الانسان عرف الحضارة يوم عرف الاستقرار، وتخلى عن التنقي. ولكن فاتهم أن التنقل والترحال هو سر من أسرار التطور والاكتشاف والاختراع والسمو. اذا كان الاستقرار حياة، فان الحركة سر في هذه الحياة. اذا كان الاستقرار يؤدي الى منتجات، فان الحركة شحنة هذه المنتجات.
أبو علي
اعتبر أبو علي بداية أنه لعل مفهوم النص المفتوح هو أقرب المفاهيم دلالة على كتاب “المفكرة الباريسية”. هذا الكتاب حمال اوجه ولا ينحصر محموله في زاوية او تصنيف فهو -ان شئت- بحث في ادب السيرة وان اردته بحثا في ادب الرحلة فسيتجيب لك وان رمته ادبا عرفانيا، فانك واصل لا محالة الى بغيتك بطمانينة وسلام.
وقال: يتوسل الصورة الفوتوغرافية نصا يتمم نصه الاصلي في سياق ينزع نحو تمثيل الواقع تمثيلاً ينأى به عن الحسية المحضة في قضاء من التخييل المستساغ ….من سمات هذا الكتاب انه يسعى جاهداً الى اقامة عهد بين رهافة الوجد وصرامة المنهج اي بين العرفان والمعرفة. يطوف بك في عوالم تحسبها لرقتها لا يدانيها الحس فأذا بك به تتحسسها بقلبك وبعقلك وليس بيدك.
وأضاف: باريس سانحة اغتنمها المؤلف ليكشف عن بعد معرفي لاهوتي عرفاني حضاري، يتبدى من خلال انتقاء العناصر المكونة للبنية التعبيرية – خارجاً وداخلاً التي تفضي الى ان متعة البصر هي استجابة شرطية يقينية لمتعة البصيرة. وسياق الوصف يرد التحليل الحضاري وفق رؤية نقدية صارمة وقاسية احياناً تحمل في تضاعفها جلدا للذات وتعميماً لا ينجو منه المؤلف نفسه.
وأشار الى أن اسلوب الكتاب يجمع الى النسق الابداعي النسق التقريري التوثيقي في توليفة لا تظهر فيها تضاريس النسقين….هذا التطواف الباريسي الذي ينقلك من الحس الى ما فوق الحس يحول المشاهد من قوس او ، أو قلعة، أو مكتبة، أو نهر، أو كاتدرائية، أحوالا تعرج بنا الى فرح رحيم يعوض بعض حزن لا يفارق.
وخلص في ختام مداخلته بالقول: المفكرة الباريسية، دليل سياحي على نحو راق، يكشف أبعاد هذه الباريس في جمالية لا يدركها الا من يعرف الجمال ويعشقه. ولعل مثل هذه الباريس كمثل امرأة فاتنة، تعثر فيها-ان شيئتها- على شيء من الحديد يصنع مسمارا، وشيء من الفوسفور يصنع عود ثقاب: لكنك ان نظرت اليها بقلب شاعر أو فنان، لوجدتها غيمة لطف تهطل على جنبات القلب، فيعشوشب فيه النبض ويزهر. هذه الباريس سيزورها – دون تجشم عناء السفر وكلفته – من قرأ هذه المفكرة، بقلب وعقل.
عساف
وأشار الشاعر عساف في مداخلته باللغة المحكية التي حملت عنوان “الحب والموت بالمعالم الباريزيي من منظور جو ف لبس الى أن المقدمة تبرر عنوان المداخلة من حيث أهمية مفهومي الحب والموت في هذا المؤلف وربطهما بكتاب سابق للمؤلف نفسه.
واعتبر أن ما يتبع يدل على ميو المؤلف الواضحة باتجاه الكلاسيكية في مختلف وجوه الفن (العمارة، الرسم، النحت…) مما ينعكس ايجابا على الصراع الوجودي القائم بين الحب والموت لصالح الأول، اذ أن الفن الابداعي يستمر على الرغم من مرور الزمن. فارضا نفسه غصبا عن ارادة الموت.
لبس
وختم المؤلف لبس الندوة بقراءات من كتابه (فرساي، الموناليزا، المسجد الجامع، عيد النور والألوان)، ومما قاله في فرساي:
بلد كبير في بلدة صغيرة، كما لو أنه إنبثق فجأة من الأرض بسحر ساحر. هكذا يبدو قصر فرساي، على تخوم باريس.
جميل هو القصر، وهو الأكبر في الغرب. وأجمل منه حدائقه التي نُظمت أصولية صارمة كعروض الشعر العربي.
يخيّل إليك أنك في صالون الطبيعة، في الهواء الطلق، وأنك تصغي بعينيك الى أنشودة للبرية التي روضها الفن والإنسان، وأنّ عيدأً لن ينتهي………
ندوة قراءات في شعر لامع الحر
وفي اطار نشاطات النادي الثقافي العربي لهذا العام، عقدت ندوة قراءات في شعر لامع الحر، شارك فيها الدكتور منيف موسى، الدكتور ميشال كعدي وقدمها الأستاذ سليمان بختي في حضور حشد من المهتمين والمثقفين.
بختي
استهل بختي الندوة بالاشادة بالشاعر الحر واعتبره لم يزل حاضر في قصيدته وحاضر في الحياة وحاضر في الخيال والامل. ولبث على رسله واصالته الشاعر المرهف إزاء المعنى واللغة والصورة والايقاع…. يمثل في حركتنا الشعرية حساسية الحب والحرية .دخل الى الشعر من باب الحرية، والى الحياة من قنطرة الحب، والى العالم من مقام القصيدة. ذرف على تجربته أرق التعب وادقه وأرق الحسن وأعذبه. شق طريقه في الوعر وحمل رسالته الحالمة بالوصول متكأ على موهبته وعلى صدقه. صادق وشخصي ومجتمعي ويبلغ العالم بقوة، قوة الوعي والعمق، العتبة والافق في كيان واحد، ويأتي بالترياق الجميل الذي يحن العمل الفني حنيناً صادقاَ. هادءى الكلمة، جم التواضع، ظاهر الموادعة، لا تزهوه شهرة، ولا يذهب به ثناء. يمتشق القلم والكمال ويمشي كراهب الى صومعته.
موسى
وفي كلمته التي حملت عنوان “الشاعر والأسلاك والقصيدة حرة”، قال موسى: بين لامع الحر وبيني، وبيننا والشعر، “عشرة زمان” ورحلة نضال، كوتنا نارها وكان ديدنها صدقنا العربي، والاخلاص. تلك النار أحرقت أصابعنا مذ درجنا على أرض الجنوب.
وبعدما تلا نص رسالة للشاعر لامع الحر كان قد أرسلها عندما أقتيد الى الأسر في معتقل أنصار، أضاف موسى: هذا الشاعر العاشق أرضه وامرأته يتلاحم مع موقفه الفكري والشعري – فأسجل هنا حركتنا من خلال التنظيم الشعبي الناصري في صيدا، ومجلته “القومي العربي” – بتواصل حميم فيه كبر المعاناة وشوق المأساة الى التطهر من ترهات الزيف، ليخلع عن الوجوه المستعارة الأقنعة…. وفي عشقه يرتفع الى درجة الصوفي المريد المتهجد في ليالي العشق، فيقول في حال صوفية مناضلة: تعالي لأشمك، لأحضن ما تبقى من العروبة، تعالي لنتزوج في المسجد الأقصى، ونكتب الشعر في الناصرة. لعل المسيح يبصرنا فيهبنا بعض المحبة، في زمن الكراهية الملعون.
واعتبر موسى أن لامع الحر يلعب في شعره لعبة المواجهة النضالية أمام الوطن، وأمام المرأة، وقد فقد حبه وحبيبته، وهو الذي احترق بنار المواطنة الصادقة يحترق بنار الحب المفقود المذبوح، المترجح بين العقلانية والوجدانية. فيكون الشاعر والأب والأم. وهو على هدوئه في السلوك والرؤيا. يتأجج لهبا في شعره، ولا غرو، فهو سليل بيت شاعر، وعائلة، الأدب فيها بعض من بضاعتها.
وفيما خص شعرية لامع الحر على صعيد بنية القصيدة في الانسياب الايقاعي في كتابة الكلمات أبياتا مرصوصة على العروض الخليلية، أو أسطرا مفعلة، أو قصيدة نثيرة موقعة. فنغمية الايقاع عند لامع متأتية من مسار التجويد القرآني. ولامع يكاد يكون شيخ طريقة، أو قارىء قرآن، لذا فهو عندما يقرأ شعره كأن يقطع البيت قبل كتابته، أو يرتله ترتيلا، فلا تجد عنده تلك الصدمات الايقاعية التي يتعثر بها البيت الشعري عند غير شاعر.
أما في بناء القصيدة، فبحسب موسى، نجد عند الشاعر الحر كثافة في استخدام الألفاظ ذات الحروف المشددة أو الحروف ذات اللفظ المفخم، أو الحروف التي تسمى في “علم الأصوات” (الفونوتيك) الحروف الصفيرية….. وبحسب علم النفس الأبي، من ناحية، ومن ناحية ثانية بحسب علم النفس اللغوي. نعزو هذا الأمر الى الطاقة الثائرة في نفس هذا الشاعر.
وختم كلمته بالقول: شعر لامع الحر عشق حرية، وغناء طفولة، وكبرياء بطولة، وأرض زيتون، وملعب فراشات. هناك نغمات ناي في ملكوت الضياء على قبر الحبيبة، المزهر زنابق في كل الفصول، حيث تغتسل الفراشات بدموع العذارى، وفوقها من شعر لامع يشرق بهاء الله ويزهو الاستثناء
كعدي
واستهل كعدي مداخلته بالقول: هذا العاملي يخيل اليك، وانت تقرأ، انه مارد ات من عاليات المناف، وقد وقف في عصر يدعو اقزام الامة الى امتشاق السيف، ومصاولة الايام، ومواثبة الليالي في ارض المصاميد لعلهم ينتفضون للكرامة ولو قليلاً رافضين الذل والهوان…..مضيفا: لامع الحر من شعراء جبل عامل الذين ملأوا ارضهم تلفتا الى القمم، ومراتع النجوم حيث يطيب وقع الشعر والسيف على زندهم هؤلاء هم الجباه العريضة لغزارة التاريخ، هؤلاء من عظمائمهم انهم حافظوا على لافتة كتب عليها “ففي القمة شيء يقول لك قم “.
وقال: حروف قصائده مدت من اضلاعه فعكفها الاسر وكلماته التي يستاك بصدقها تحدت العذاب والظلم ونزف الجراح وماتنازل عن ارض القدس والجنوب. فقد هاجم الجلاد تحت السياط في المعتقل انصار. هاجمه في عنف المؤمن بالقضية هازئاً بالسلاسل التي تشد عليه وجوع الاسير المضني وصرخة المطعون ووجع الحريق، اما انصار فقد شهدت لهبا يتصاعد في صحراء العروبة والوجدان وما من احد يبلسم الجرح النامي والوقد نذير.
واستطرد كعدي: بعد الجرعات الوطنية التي اخذتها من بطولة لامع احسست بان ارضنا امنع من حمام الحرم لان صيدها محرم في اكماتنا وسهولنا التي شددنا بها ازرنا فهي تعايا على الغزاة والاعداء فستبقى البواقي على مد الزمن… بامكاني اليوم ان اعلن من جباع وانصار وحبل عامل والجنوب وبقاعنا الحبيب ان مدماكا واحداً لا تهتز وفي الجنوب اللبناني وجبالنا الشمخ ومدننا وقرانا… ولكي تتم الرسالة فكان الزند الصلود والشاعر الطليعي والمقاومة ومليون كذي الفقار لمليون من الابطال.
وأكمل موسى كلامه عن الشاعر الحر وهو يتلو بين الفينة والأخرى المثير من نصوصه النثرية والشعرية، وقال: في أي حال، لقد عرفنا بعد عذاب لامع الحر ورفاقه ان لبنان اصبح حجراً على الطامعين وعرفنا كيف نكبح جماحه وعرفنا كيف نتحسس الوثبة وتحريك الاجنحة… ثم جد في تجربته، حتى وجدناه يحدد نظرته في مواضيع كثيرة، كالرؤية الوجدانية، التي رأى فيها أغراضاً شتى. على أن الحب عند لامع، هو إلتفاتة عالية، حلت في عالم النبل والأخلاق، وجاءت بعد عشقه للجمال والعاطفة الإنسانية، أمّا الدعوة فهي بنّاءة على خفاءٍ عذب.
واعتبر موسى أن يراعته تشبه يراعة شاعر فلسطين محمود درويش في جّر العاطفة، وهي تأخذ طريقها نحو التعبير والنوع المبتكر والصور والأخيلة المختلفة. واللافت في عاطفته، أنّها كشف ذات وتصدً لحياة، وهي ترتبط بالقضية التي ترسم المصير والألفة بين المحب والكيان، وهنا تراءى لي اللبناني في الزنزانة التي حمل حبّه على أجنحة الزهرة التي يحيط بها الشوك… لقد مزج في بعض القصائد بين حبيبته، قاده الحديث الى أنصار، وجرح المقاومين، وغالباً ما يمزج تجربته الفنية بنار من الإحساس العميق، على ان كل لحظة يحس بها نحو قمحية العين هي في الوقت نفسه، لحظة عاطفة من أجل القضية، والجرح النازف أبداً. هكذا وجدناه يربط بين الحب الشريف، والقضية الكبرى التي شغلت لبنان والمقاومة العاملي، وبخاصة الشيخ عارف الحر والد لامع الحر.
وختم بالقول: وفي أي حال، هو من شعرائنا البارزين. فهو وثيق الصلة بالشعر العربي، والثقافة العربية، وقد بلغ في دواوينه التي قرأتها بدقة متناهية، حد القضية التي يشاؤها، وقد أنشدناها بفم الجمال على لون البرفير والأرجوان.
واختتمت الندوة بقراءات للشاعر لامع الحر.
محاضرة حول كتاب “مفاجئات ولادة طفل”
ومن نشاطات دار الف ياء، عقدت محاضرة حول كتاب “مفاجئات ولادة طفل” للدكتور نظير حمد ورواية “مكتوب” للدكتور علي خليفة وشارك فيها الدكتور شوقي عازوري والأستاذ فيصل سلمان في حضور حشد من المهتمين.
خليفة
أوجز خليفة مضمون الكتابين موضوع الندوة، فقال أن رواية المكتوب تدور في زمن الهجرة من ضيع لبنان الى البرازيل. الزوجة –الأم مع أولادها والمكاتيب والورود العطشى في لبنان حيث تتابع الأيام والأشهر والليالي بوتيرة قاسي. لكنها خارج الزمن. توقفت حياتها عند ساعة واحدة تأبى عقارب الوقت في ما بعد أن تتخطاها… انها رواية خرجت بالخصوصية اللبنانية الى إشكاليات عالمية ومعاصرة : خاصة في موضوعي التعلم والتبني والمثلية الجنسية.
أما فيما خص كتاب” مفاجآت ولادة طفل” فأشار خليفة الى أنه لم نعد نستطيع أن نحصي عدد الكتب التي تصدر في العالم عن الطفل. بيد أن خصوصية هذا الكتاب تكمن في أنه يغيّر نظرتنا الى الصور النمطية التي رافقت تفكيرنا على مدى قرون خلت. يصبح الطفل محور إهتمامنا، وكل ما نقدم عليه أو نفكر به كأهل وكمجتمع، يترك أثره في نموّه وتطوره. الطفل ثروة الأمة: بمقدار إهتمامنا بتربية الأطفال نكون نعطي صورة عما سيكون عليه مجتمعنا.
سلمان
تمحورت كلمة سلمان حول قراءته لرواية “مكتوب” التي اعتبرها رواية بين حربيين، حرب الجوع والهجرة والوحدة وحرب بقاء يعاند بين إهمال يطمح لمعرفة وفساد بين زواريب الخطيئة. خلطة شبه سحرية بين ريف يحاول قهر التخلف، وطموح يفتح الباب أمام أسئلة تقف عاجزة أمام مستحيل الحياة، مضيفا: وأضاف: يغوص بنا نظير حمد في عالمه، يحدثنا عن طفولتنا وعن احلام الطريق المغلق، يتغلغل في ثنايا دواخلنا كما لو انها دواخله ولا ندري هل هي طفولته ام طفولتنا، ثم يتسلل الى هواجسنا ومخيلات الصبا ولا يتركنا الا وقد القى على كواهلنا أكواماً من هموم غادرة.
وتطرق الى الرواية ووصفها بأنها: سلسلة الأسلوب، متواضعة من دون تعقيد، يتداخل فيها الأدب والعلم وتنطوي على ثقافة لا إدعاء فيها. تميل الى لمسة من خيال لكنه خيال متمرد يرتفع الى حدود الواقعية الصريحة ويلامس عواطف مكبوتة ومنضبطة الإيقاع. سرد هادئ غير متصنع يثير إنفعالات القارئ لكنه لا يخرجه عن هدوئه، متواضع بعيد عن التكلف، ينحو الى الإبتعاد عن تعقيدات لبنانية. عرض لمشاعر واحاسيس من غير تشريح، حديث عن الجنس من غير إبتذال وملامسة شفافة ليأس من قيامة وطنية لم يجد لها حلاً الا في الهجرة سبقه اليها والده ورجال القرية – الوطن.
وختم مداخلته بالقول: المكتوب، يقول القرويون ولا يقولون “الرسالة”. المكتوب يعني أن تعرف القراءة والكتابة. ان تكتب وتقرأ في بلادنا ما بعد الحرب العالمية الثانية وما بعد نكبة فلسطين، يعني أنك إنسان.. أما ان تكتب وتقرأ اليوم فيعني أنك إنسان حائر. انها رواية ممتعة امتع ما فيها ما اخفاه نظير. لامس الحقائق وتركنا نغوص فيها على مسؤوليتنا حتى لكأننا إستشعرنا الخبث في ما قدمه لنا. لكنه ذلك الخبث المحبب الذي يطل من بين عينيه من وراء النظارات حينما يضحك.
عازوري
استهل عازوري كلمته بالتعريف بالدكتور نظير حمد، دكتوراه دولة في الطب التفسي العيادي والذي قام بتعريب مؤلف هام Lorsque l’enfants parait لطبيبة الأطفال الفرنسية فرنسواز دولتو المتخصصة في طب نفس الأطفال والتي عمل الى جانبها واصدر معها كتاب Destins d’enfants الصادر عن دار غاليمار.
واعتبر ان قيام حمد بترجمة هذا الكتاب لهو انجاز هام في مجال التحليل النفسي لشدة أهميته وقيمته، سيما أنه جمع بين طياته كل الحلقات التي قامت بها دولتو على راديو فرانس انتر، حيث كانت تجيب يوميا على أسئلة الأهل الذين يواجهون صعوبات مع أطفالهم وهو بذلك يكون قد سدد دينه الى دولتو، كما سدد دينه الى اللغة العربية.. فالعلاقة بين دولتو واللغة هي بتشديدها على ضرورة أن يتكم المعالج النفسي لغة الطفل أكثر من اللعب معه والاهتمام برسوماته.
واشار الى أنه منذ منتصف الثمانينات، بات الحديث عن التحليل النفسي في المجتمع أقل بكثير من قبل، وهذه برأيه سياسة موضوعة من قبل كبريات شركات الأدوية العالمية ووضعت حيز التنفيذ من قبل كافة الأفرقاء في هذا المجال…. لذا فانه يرى أنه بات الكلام عن التحليل النفسي حاجة ملحة، الى جانب نشر المؤلفات حولها واتاحتها للجمهور لافساح المجال أمام هذا العلم بالاستمرار.
وختم كلامه بالتأكيد على أن ترجمة نظير حمد لهذا الكتاب أتاح لنا التعرف على لغة أطفالنا وفهمها، بعد ان كانت لغتنا فيما ما مضى ونسيناها وقمعناها لعدم معرفة شيء..
فيما يلي سلسة من التواقيع شهدها معرض الكتاب العربي الدولي ال56 في يومه الرابع (الجمعة 7\12\2012) – تجدون ربطا الصور
- القاضي بسام إلياس الحاج، أركان التّنفيذ الجبريّ، المؤسسة الحديثة للكتاب
- كمال سري الدين، الشمس لحظة شروقها / محاورات على دروب المعرفة، دار النهار للنشر
- محمد كاظم، القنفذ الذي اصبح فأراً، أصالة للنشر والتوزيع
- د.سعود المولى، في الحوار والمواطنة والدولة المدنية، دار المنهل اللبناني
- مازن عبود، قصص وأزمنة من أمكنة، دار سائر المشرق
- د.محمد العريس، زاهية قدورة ” الرائدة في فكرها وثقافتها ونهجها التربوي “، دار النهضة العربية
- الكاتبة زينة فيصل زين، عطاء بلا حدود ، احذروا قبضتي ، اقولها عن تجربة، دار الفكر اللبناني
- د. غسان الخالد، البدوقراطية: قراءة سوسيولوجية في الديموقراطيات العربية، منتدى المعارف
- هاني نعيم، غرافيتي الانتفاضات، الدار العربية للعلوم ناشرون
- الأستاذ جهاد يوسف، البحث عن الذات في اللاوعي الجماعي “مسار حيات في رحلات مدريد”، النادي الثقافي العربي
- واصف شرارة، المشروع الاخضر، النادي الثقافي العربي
- الشاعرة فاطمة مشيك، حروف تصّلي، دار ومكتبة التراث الأدبي
- سحر مندور، رواية مينا، دار الآداب
- الشاعر آديب العقيقي، هي الصلاة، دار مكتبة التراث العربي
- الكاتبة صونيا عامر، وقصص أخرى، مؤسسة الرحاب الحديثة
- فاطمة شرف الدين، لمن الزيتون / هكذا أمور، تحصل دار الساقي
- رؤيا عواضة الحاج، من الأجمل، أصالة للنشر والتوزيع
- الياس موريس معلوف، الآباء اليسوعيون ( من الايمان الى المعرفة )، دار الفارابي
- عزت صافي، السينيور، رياض الريس للكتب والنشر
- الشاعرة راشيل شدياق، عفواً منك ، و” souffles sans age” دار الجيل\ دار المختار
- الشاعر لامع الحر، ويقول العاشق ليتني كنت سرابا، دار الفارابي
- الشاعر محمد البندر، حين يكتب البحر شعراً ” و ” دموع البيلسان “، دار الأمير للثقافة والعلوم
- الأديب والناقد بوراوي سعيدانة، حفل تأبين ثقافي، النادي الثقافي العربي
فيما يلي نشاطات وبرنامج تواقيع يوم السبت الموافق فيه 8 كانون الأول 2012
|
4:30-6:00 |
ندوة: حول كتاب بقاء المسيحيين في الشرق خيار اسلامي. للأٍستاذ انطوان سعد |
الوزير السابق د. محمد شطح، الوزير السابق كريم بقرادوني، السفير السابق د.عبد الله بو حبيب، رئيس الجلسة الاباتي بولس نعمان |
|
6:00 |
ورشة عمل “رزمة الدعم النفس -اجتماعي” الصادرةعن برنامج الصحة النفسية |
ورشة الموارد العربية |
|
6:00-7:30 |
سحر طه تغني قصائد من الشعر الصوفي النسوي |
تقديم: أ.ميرنا اسطا |
|
6:00-9:00 |
الليلة الثقافية العمانية اللبنانية |
يدير الجلسة أ. حسن المطروشي. |
|
العمانيون وجوانب من اسهاماتهم في بناء الحضارة الانسانية |
د. ابراهيم البوسعيدي |
|
|
مجلة شعر اللبنانية نموذجاً للحداثة العربية |
أ.عبده وازن |
|
|
ملامح من سيرة الثقافة العمانية. |
أ.سعيد الصقلاوي – أ.سماء عيسى |
|
|
7:30-9:00 |
ندوة: غسان التويني السياسي والصحافي والانسان |
د. رياض طبارة، د. احمد بيضون، أ. سمير فرنجية. يدير الندوة: مي منسى |
|
1:00-3:00 |
محاضرة بالعربي اجمل – يلي المحاضرة توقيع كتاب العربيزي والجدة وردة |
أ. منى الشرافي تيم |
التواقيع
|
3:00-5:00 |
ظلال زائفة |
د.عماد حمزة |
دار الفارابي |
|
3:00-7:00 |
العربيزي والجدة وردة |
منى الشرافي تيم |
الدار العربية للعلوم ناشرون |
|
4:00-6:00 |
أخي يبكي/قلب أمي/أنا كبير/الزهرة الغربية/تماسيح غامبيا/رحلة مع الفصول/ عالم كبير صغير |
سناء الحركة |
اصالة للنشر والتوزيع |
|
4:00-6:00 |
فلسفة أنثى |
الكاتبة ميرنا خليل وارديني |
دار الفارابي |
|
4:00-10:00 |
هكذا تحدث… هكذا قال … |
حاورته: منى سكرية |
مكتبة العلامة المرجع السيد فضل الله |
|
5:00 |
طانيوس شاهين |
انطوان سلامة |
دار النهار للنشر |
|
5:00-7:00 |
لم يا جدي |
للكاتب سامي بو عتمة |
دار الفكر اللبناني |
|
5:00-7:00 |
الطريق |
للشاعر نوح حسن |
دار غوايات |
|
5:00-7:00 |
من أجل سياسة تنموية عربية |
الدكتور ألبر داغر |
منتدى المعارف |
|
5:30-7:30 |
بقاء المسيحيين في الشرق خيار اسلامي |
انطوان سعد |
دار سائر المشرق |
|
5:30-8:00 |
في معنى آفاقية الآفاق |
د.لينا رافعي |
دار الطليعة |
|
5:00-8:00 |
في أحضان القمر |
الأستاذ ميشال الشّماعي |
مؤسسة الرحاب الحديثة |
|
6:00 |
الألبوم الجديد “سقوط القمر” |
الفنان مارسيل خلفية |
دار الفارابي |
|
6:00-8:00 |
الأبجدية ودلالاتها النظرية والتطبيق |
عاصم المصري |
دار الفرات |
|
6:00-8:00 |
إننا محكومون بالأمل |
اياد حسامي |
دار الآداب |
|
6:00-8:00 |
سمير وعنتر / القطة المتنكرة |
احمد طي / منى يقظان /Beta |
اصالة للنشر والتوزيع |
|
6:00-8:00 |
على وجه الدخان أطفو |
الشاعرة هزار طباخ |
دار الأمير للثقافة والعلوم |
|
6:00-9:00 |
حرير وحديد |
فواز طرابلسي |
رياض الريس للكتب والنشر |
|
7:00 |
رواية أمين |
الأديبة رانيا محيو الخليلي |
دار الجيل\ دار المختار |
|
7:00-9:00 |
ذبائح ملونة |
سليم اللوزي |
شركة المطبوعات للتوزيع والنشر |
|
7:00-9:00 |
الأسود يليق بك |
أحلام مستغانمي |
مكتبة انطوان |
|
|
القاموس الجديد أنكليزي-فرنسي- عربي- إيطالي |
وسمي الخادم |
النادي الثقافي العربي |





























