حاكم مصرف لبنان باق… باق
علي حسن خليل يقترح قانوناً يُبقي الولاية قائمة حتى تعيين البديل
تنص المادة 25 من قانون إنشاء المصرف المركزي (قانون النقد والتسليف) على أنه «في حال شغور منصب الحاكم، يتولى نائب الحاكم الأول مهمات الحاكم ريثما يُعيّن حاكم جديد».
هذه المادّة لا ينقصها الوضوح، فهي تفرض أن تنتقل مهمات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى نائب الحاكم الأول رائد شرف الدين، اعتباراً من 1 آب المقبل، إذا بقيت البلاد من دون حكومة جديدة، أو إذا لم تجدد الحكومة الجديدة بعد تأليفها لسلامة أو تمدد ولايته أو لم تعيّن حاكماً بديلاً!
ما يعني عدم وجود حال «فراغ» ستنشأ في إدارة مصرف لبنان بعد انتهاء ولاية سلامة في 31 تموز المقبل، وبالتالي ليس هناك حال استثنائية تستدعي اجتراح حلول استثنائية في المقابل، ولا سيما أن المجلس المركزي لمصرف لبنان لن يفقد نصابه القانوني، وهو مخوّل بالصلاحيات الأساسية بموجب المادة 33 من القانون، فيما نوّاب الحاكم الذين يخضعون في اختيارهم وتعيينهم للشروط نفسها التي يخضع لها تعيين الحاكم، وبالمؤهلات نفسها أيضاً، لن تنتهي مدّة ولايتهم قبل عام 2013.
ما عدا ذلك، تبقى الاقتراحات والمبادرات والأفكار التي تُطرح من هنا أو هناك، تفتقر إلى السند الدستوري أو القانوني أو تفتقد أساس نظرية الظروف الاستثنائية أو القاهرة. وهذا ينطبق على اقتراح القانون المعجّل المكرر الذي تقدّم به النائب علي حسن خليل لتعديل المادّة 18 من قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي، بما يسمح باستمرار الحاكم ونواب الحاكم في ممارسة مهماتهم بعد انتهاء ولايتهم إلى حين تعيين حاكم ونواب حاكم جدد وتسلّمهم لمهماتهم. إلا أن نص اقتراح القانون المذكور يمثّل تراجعاً مطلوباً عن اتجاه سابق كان يرمي إلى تجديد ولاية سلامة لست سنوات إضافية، عبر قانون يصدره مجلس النواب نيابة عن مجلس الوزراء. هذا الاتجاه عارضه معظم الضالعين في الفقه الدستوري، نظراً إلى مخالفته نص المادة 65 من الدستور، التي حصرت بمجلس الوزراء صلاحية تعيين موظفي الدولة (الفقرة 3)، وكذلك تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها (الفقرة 5). وقد رأى هؤلاء أن إقرار مثل هذا القانون يُعدّ تدخلاً في أعمال السلطة الإجرائية، ويخالف مبدأ فصل السلطات، ولذلك يكون قابلاً للطعن فيه أمام المجلس الدستوري إذا توافرت الجرأة لدى 10 نواب للقيام بخطوة كهذه.
طبعاً لا سجال في صلاحية مجلس النواب وحق أي نائب في اقتراح تعديل نص قانوني، إلا أن اقتراح النائب خليل يلغي مبرر وجود المادة 25 أصلاً. وكان محفوظ سكينة، الأستاذ في القانون العام ونائب سابق للحاكم، قد كتب في الزميلة «السفير»، منذ أيام، أن المشترع افترض، عبر المادة 25، أن النائب الأول سيكون قادراً على القيام بمهمات الحاكم، ولا سيما أن الشروط المفروضة لتعيينه هي ذاتها المفروضة لتعيين الحاكم، كما أنه يقسم بين يدي رئيس الجمهورية ذات القسم طبقاً لما ورد في المادة 18 من قانون النقد والتسليف (المنوي تعديلها).
وبحسب النص الحرفي لاقتراح القانون المقدّم من النائب خليل، فهو يتضمن مادة وحيدة، جاء فيها: «يستمر الحاكم ونواب الحاكم في ممارسة مهامهم بعد انتهاء ولايتهم إلى حين تعيين حاكم ونواب حاكم جدد وتسلمهم لمهامهم».
وجاء في الأسباب الموجبة المرفقة مع الاقتراح أنه انطلاقاً من مبدأ استمرارية المرافق العامة، وخاصة تلك التي ترتدي أهمية قصوى في الحياة السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية للدولة، والتي يتولّى إدارتها أشخاص أو هيئات لولاية محددة المدة بموجب القانون، عمد المشترع إلى لحظ أحكام خاصة تجيز لهؤلاء الاستمرار بممارسة مهماتهم إلى حين تعيين بدلاء لهم، وذلك تحسّباً لظروف قد تطرأ وتحول دون إجراء تعيينات جديدة.
والأمثلة على ذلك كثيرة، منها أحكام المادة الرابعة من القانون الرقم 243 تاريخ 7/8/2000 (النظام الداخلي للمجلس الدستوري) التي نصّت على أنه: «عند انتهاء الولاية يستمر الأعضاء الذين انتهت ولايتهم في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين بدلاء عنهم وحلفهم اليمين». وأشار خليل إلى أن مقتضيات تثبيت الاستقرار النقدي والمالي والاقتصادي في الظروف الصعبة التي تمر بها منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وانعكاساتها على الوضع النقدي والاقتصادي في لبنان، تستدعي أن يستمر الأشخاص المكلفين بإدارة المصرف المركزي، وخاصة حاكم مصرف لبنان ونوابه، بممارسة جميع مهماتهم حتى تعيين البديل، فور تأليف الحكومة الجديدة ونيلها ثقة المجلس.
الجدير بالذكر أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمضى 18 عاماً حتى الآن في منصبه، أي 3 ولايات متتالية، وقد جرت محاولات لتجديد ولايته للمرّة الرابعة قبل اعتبار الحكومة مستقيلة، أي قبل 9 أشهر تقريباً من موعد انتهاء الولاية الثالثة، إلا أن تعطيل عمل مجلس الوزراء بسبب عدم حسم ملف شهود الزور، حال دون طرح الأمر على جدول الأعمال، رغم أن وزيرة المال ريا الحسن أحالت كتاباً في هذا الشأن على رئاسة مجلس الوزراء. كذلك أدار العديد من السياسيين والمصرفيين والإعلاميين حملة ترويجية لإقرار قانون في مجلس النواب يرمي إلى تجديد ولاية سلامة أو الضغط من أجل عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء للقيام بهذا الأمر، رغم أن ذلك غير متاح في ظل حال تصريف الأعمال.




