لقاء “الاعلام بين الحرية والتبعية” في بقنايا وكلمات دعت الى ان يكون الاعلام بناء لا هداما

الأحد, 16 نوفمبر 2014, 12:16

رادار نيوز – أقيم امس في دير سيدة البير – بقنايا – جل الديب، لقاء بعنوان “الاعلام بين الحرية والتبعية” بدعوة من تيلي لوميار، شارك فيه الوزير السابق طارق متري، رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ، المدير العام ل “تلفزيون لبنان” طلال المقدسي، رئيس تحرير جريدة “اللواء” صلاح سلام، رئيس مجلس ادارة نورسات المدير العام لتيلي لوميار السيد جاك الكلاسي، في حضور ممثل وزير الإعلام مستشاره أندريه قصاص، نقيب المحررين الياس عون، وحشد من الصحافيين والإعلاميين.

متري

بعد ترحيب من الإعلامية رولا ايليا التي أدارت اللقاء، كانت لمتري مداخلة بعنوان “الأخلاقيات المهنية ” قال فيها:” لم يعد خافيا على أحد أن الحرية، وهي غالبا ما تعلو في سلم القيم، شرط لقيام الإعلام بدوره على أفضل وجه ممكن. غير أن ممارستها معرضة للانزلاق نحو تهديد صدقية الإعلام والإنتقاص من قدرته على القيام بدوره لجهة مساعدة الناس في اكتساب معرفة تسمح لكل منهم أن يكون قناعاته بنفسه ويحدد خياراته”.

أضاف: “تتحول الحرية في حالة افتراقها عن الصدقية إلى عبء على الإعلام في تأديته لمهماته. ويجري توسلها مبررا للتفلت من القيم الأخرى، كالإحترام والتضامن والنزاهة والإنصاف، أو تعطي مبررا لدعاة تقيدها باسم هذه القيم، تجاوبا مع اعتراض المعترضين وتضرر المتضررين”.

واستطرد: “لكن تقييد الحريات الإعلامية لم يعد مقبولا في العالم المعاصر، ولا هو ممكن بظل سهولة انتقال الخبر والصورة وتعدد وسائطه. فلا يبقى إلا التزام المعايير المهنية والتي تضمر قيما أخلاقية، شرطا لصون الحرية وتعزيز الصدقية والثقة ودرء للفساد”.
وقال: “لذلك فإن الكثير من المبادرات تستأنف اليوم من أجل اتفاق متجدد المبادئ التي ترعى أخلاقيات المهنة الإعلامية وتفصل مقتضيات احترامها العملية”.

وأشار الى ان “الحديث ها هنا عن الاستئناف والإتفاق المتجدد هو في حقيقة الأمر بمثابة عود على بدء. فالقول بإحترام عدد من القيم الأخلاقية والمعايير المهنية رافق، وإن بصيغ أولية، مهنة الصحافة منذ نشأتها، أي في بدايات التجارب المتنوعة بتنوع البلدان وأنظمتها السياسية والقانونية. وعاد إلى الواجهة في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، واكتسب أهمية غير مسبوقة في العقدين الأخيرين، بعد جنوح الإعلام ووقوعه في أخطاء كبرى أثارت جدالا، وبعد تحول عدد كبير من البلدان، مختارا أو مضطرا، إلى افساح المجال أمام تفتح الحريات على نحو لم يعرف من ذي قبل”.

أضاف: “وساهمت عوامل أخرى في اضفاء صفة الإلحاح على الأخلاقيات الإعلامية. ومن هذه العوامل ملكية عدة وسائل الإعلام من قبل أشخاص أو شركات ذات امكانيات مالية كبيرة، والتنافس بينها على سوق الإعلانات مما جرف فئات من الإعلاميين إلى منحدر الإعلام السهل والمتسرع والجذاب. ومنها أيضا نوع من التواطوء بين الإعلام والقوى السياسية. وهناك لون من الإعلام الرسمي، الدعائي الطابع، يعمل من أجل الحكم وضد أعدائه أو معارضيه. وهو لم يغب كليا وان بات بمثابة الاستثناء. وهناك أيضا اعلام خاص تحكمه المصالح والسياسات الخاصة مما أفقده بعضا من دوره الأصلي في السعي وراء الصالح العام”.

وأردف: “لقد بات الكلام عن أخلاقيات الإعلام غزيرا وبقي العمل الجدي من أجل تعميم الإلتزام بها قليلا. وتكاثرت المواثيق بل تناسلت إلا أن العمل على تبنيها لم يتابع من حيث السهر على حسن تطبيق القواعد التي تتضمنها”.

وشدد على ان “ليست الاخلاقيات الاعلامية مجرد اضافة، وان ضرورية، للسلوك المهني. بل انها متصلة اتصالا وثيقا بالمهنة الاعلامية نفسها، لان الخدمة العامة بعد من أبعادها. ذلك ان دور الاعلام توفير المعارف الضرورية لتكوين رأي عام مطلع وواع. والبعد هذا يجعل من الاعلام مشاركا في تمكين الشعب بوصفه مصدرا للسلطة. صحيح ان أفرادا يملكون وسائل اعلام وان أفرادا يوجهونها وانها تخص أفرادا باهتمامها. إلا أن ارتباط وسائل الإعلام بمصالح افراد او فئات وتسخير عملها لخدمتهم يخالف في الجوهر مهمتها الاولى، بل مبرر وجودها”.

وتابع: “لذلك فان الحفاظ على الدور التأسيسي لوسائل الاعلام يستدعي الالتزام بمجموعة مبادئ وقيم وسلوكيات من قبل وسائل الاعلام والعاملين فيها. وتتلازم الاخلاقيات الاعلامية مع احترام القوانين وتعزيز الحريات، وهي التي تضمن عدم التعارض بين الإثنين”.

ورأى ان “القوانين التي تنظم الاعلام ومهنه تحكمها فكرة مزدوجة: حماية الحقوق الخاصة بالإعلاميين في تأديتهم لعملهم وحماية المجتمع والمواطنين الافراد من تجاوزات وسائل الاعلام واساءاتها اليهم. وتختلف القوانين باختلاف الانظمة السياسية التي لا تتفق في تحديدها لدور الاعلام وحريته. لكن عدم اتفاقها لا يغير في جوهر هذا الدور، في النصوص على الاقل. والحرية التي يحتاجها الاعلاميون، والتي غالبا ما يأتي ذكرها في النصوص الدستورية او القانونية، تحدها بالفعل ممارسات السلطات السياسية والأمنية، وخاصة سلطات الأمر الواقع، كما هي الحال عندنا، من خلال الضغوط المعلنة او المضمرة التي تمارسها، مما يوقعنا في شرك الرقابة والرقابة الذاتية”.

وقال: “ولعل الإعتراض على الرقابة، ايا كان مصدرها، والشكوى من الرقابة الذاتية، ايا كانت دوافعها، وهما مشروعان قد لا يحظيان بمقبولية واسعة في مجتمعات تشكو من التفلت ما لم ترتبط ممارسة الحرية بخدمة الصالح العام، وهو في أصل وظيفة الإعلام
ويقتضي ذلك السعي المستمر وراء التوازن. ونجد ابسط ما يكشف عن هذا التوازن في العبارة الشائعة: لا يمكننا ان نقول أي شيء كان، لأي كان، في أي مكان، وفي أي زمان، وبأي طريقة. بعبارة أخرى، تحقق الأخلاقيات الاعلامية التوازن الضروري وتقي من التناقض بين ممارسة الحرية وحماية الصالح العام من المخاطر”.

وتابع: “لقد استخدمنا عبارات الاخلاقيات الاعلامية او المهنية بمعنى المبادئ السلوكية المستندة الى قيم أخلاقية. معظمها عام كالصدق والنزاهة واحترام الغير والانصاف، لكن بعضها خاص بالمؤسسات والافراد الذين يمتهنون الاعلام. وباتت المبادئ السلوكية التي يجري تفصيلها او صياغتها بلغة القواعد متجسدة في شرعات عديدة”.

أضاف: “ونجد في نصوص تلك الشرعات الكثير من المشتركات، والتي اضحت اقرب الى البديهيات التي لا تعفينا بداهتها من ضرورة تكرارها. ونجد ايضا فروقات بينها تعود الى السياقات الخاصة بها والى الجهة التي أعدتها أو تبنتها. ويبدو لنا ان القيم الأخلاقية العامة هي نواة الأخلاقيات المهنية وقاعدتها بالوقت ذاته. وهي حسب أرسطو الطبائع الشخصية الناتجة عن العلاقة بين الرغبات والعقل والميدان المفضل لاتخاذ القرار عند مواجهة القضايا التي تضع الحرية على المحك. ويكون هذا القرار اخلاقيا بقدر ما يسعى وينجح في الابتعاد عن اعتباطية الغرائز والأهواء، وعن كل ميل غير عقلاني”.

وأردف: “ولعل غياب الاخلاقيات المهنية المشتركة هو الوجه الآخر لخروج الاعلام عن دوره الاصلي وجنوحه الى ادوار اخرى، نذكر منها الترويج الهادف للربح المادي والتسويق، وهو شأن الاعلان. ان التمييز القاطع والواضح بين الاعلام والاعلان ضرورة، لاسيما حين يزداد اعتماد وسائل الاعلام على الاعلان ويستخدم هذا الاخير لغة غير مباشرة. ونذكر أيضا الإعلام المنصرف الى الدعاية السياسية والموجه للاخبار والهادف للتعبئة والتنديد والإتهام. ونشير ثالثا إلى الإعلام الذي يخدم مصالح خاصة على حساب الصالح العام”.

وخلص الى القول ” إن الاولويات التي تمليها الاخلاق المهنية متقاربة، رغم تباعد الأمكنة. لكنها ليست واحدة كما هي الحال في مهن أخرى كالطب والمحاماة حيث شرعة السلوك المهني او الآداب المهنية كما تسمى في بعض البلدان تكاد تكون واحدة على اختلاف الامكنة والانظمة. فشرعات الاخلاق الاعلامية تشدد على القيم الرئيسية ذاتها كقول الحقيقة وتوخي الدقة ومقاومة الفساد ورفض العنف والتمييز العنصري. بالمقابل نراها تتنوع في معالجة مسائل بالغة الحساسية والأهمية في سياق محدد، كمثل ما نحتاجه في لبنان لجهة توضيح العلاقة بين الموضوعية والحياد وبين الإلتزام السياسي والاستقلال عن القوى السياسية، وبين الحق في السخرية والتهكم المسيء للكرامات، وبين الخبر والرأي، وبين الاختصار والاختزال وبين الجرأة والاستعراضية وبين السرعة والموثوقية وبين الشفافية وحماية الحياة الخاصة”.

وختم: “بطبيعة الحال تبقى المعالجات محفوفة بالصعوبات الجديدة. الا انها لا تطيح بالقواعد القديمة والأعراف المهنية التراكمة كنصيحة غسان تويني الى صحافي شاب منذ نصف قرن او يزيد: لا تقل اكثر مما تعرف وعندما لا تعرف، لا تقل شيئا، وعندما تعلن خبرا عليك ان تكشف عن مصدره، ولا تدين أحدا لأنك لست قاضيا بل عليك الإكتفاء بالنقد والمساءلة”.

سلام

وتحدث سلام عن دور الإعلام المكتوب في الحفاظ على السلم الأهلي، وقال: “لعل أبرز مظاهر عصرنا الراهن أنه عصر ثورة المعلومات والاتصالات، وقد تميز بظهور قنوات اتصال جديدة لا تعرف حدودا ولا حواجز، فظهور البث الفضائي والانترنت والاتصالات الفضائية، حولت العالم إلى ما يشبه القرية الصغيرة، ومكنت أي شخص من معرفة ما يجري على بعد آلاف الكيلومترات، وجعلته يتابع الحدث الداخلي أو الخارجي لحظة بلحظة”.

أضاف: “هذه المستجدات جعلت العالم أمام صناعة جديدة، إنها صناعة الإعلام، وبقدر ما يكون الإعلام قويا ويمتلك الوسائل التقنية والبشرية المتطورة والقادرة على مجاراة عجلة التطور السريعة، بقدر ما تتحقق أهداف الرسالة الإعلامية، ويكون الإعلام بالنتيجة ناجحا ومؤثرا في شتى المناحي السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية والإقتصادية وغيرها”.

وتابع: “من ناحية أخرى، تتراكم الكثير من الظواهر السلبية بين الأفراد والجماعات، وبين القوى المختلفة، والاتجاهات المتعددة، وكثيرا ما تتسبب ببعض الشروخ وتترك رواسب في النفوس، لذا يحتاج الوطن حيال ذلك إلى الدعوة إلى وحدة الصف ولم الشمل، وجمع الناس والوفاق بين أبناء الوطن الواحد ونشر ثقافة التسامح فيما بينهم. من هنا فإن الدعوة إلى الوفاق الوطني والحفاظ على السلم الأهلي تقوم على أسس الإصلاح بين الناس والتقريب بين القلوب والعقول”.

ورأى ان الوفاق الوطني قد يحتاج إلى عهد أو ميثاق بين الأطراف، من هنا تم إبرام إتفاق الطائف، ويعرف بـ”وثيقة الوفاق الوطني اللبناني” بين الأطراف المتحاربة في لبنان، وأنهى الحرب الأهلية اللبنانية وفتح الباب لإصلاحات دستورية جذرية”.

وقال: “ولأن الإستقرار والوفاق الوطني اللبناني صنوان، ومن المعروف تاريخيا أن الساحة اللبنانية تتأثر سلبا أم إيجابا بالتطورات أو الأزمات الاقليمية المتأثرة بدورها بالتجاذبات الدولية، لذلك يجب العناية بصورة دائمة، بتمتين أسس الوفاق الوطني وركائزه، وحماية السلم الأهلي من التأثيرات الداخلية والخارجية على حد سواء”.

وتابع: “واقع الأمر أن لبنان ليس بحاجة إلى المساعدات والدعم، بقدر ما هو بحاجة إلى وحدة وطنية قوية وراسخة، وإلى وفاق وطني حقيقي شامل ومتين، وهنا يأتي دور الإعلام. من الواضح ان هناك تباينا في سرعة النشر بين الإعلام المكتوب الذي يصدر في أوقات محددة، والإعلام بشكله المرئي والمسموع والإلكتروني الذي يبث على مدار الساعة، حيث تلجأ هذه الوسائل إلى التنافس على كسب قصب السبق الإعلامي (Scoop) مما يسبب التسرع أحيانا ببث الخبر قبل التمكن من تدقيق المصادر والتأكد من صحة الخبر بشكل كاف. لذا فإن الإعلام المكتوب هو أكثر نضجا والتزاما من غيره من الوسائل الإعلامية، في تعزيز روحية وثقافة الوفاق الوطني وتمتين السلم الأهلي”.

أضاف: “أثبت أسلوب فرض الرقابة في لبنان عدم جدواه بسبب طبيعة النظام اللبناني الحر، فكان لا بد من اللجوء إلى اعتماد المواثيق بما يحفظ حرية الإعلام دون تعريض النظام العام للخطر، والسلطات العامة، وهنا ألفت إلى أن غالبية الوسائل الاعلامية وقعت مرات عدة (37 مرة وفقا لوزير الإعلام السابق وليد الداعوق) على وثيقة تفاهم أو وثيقة شرف وضعوها لانفسهم كقاعدة سلوك، وقد آن الأوان كي يحترموها ويطبقوها بحذافيرها”.

وأردف: “يلعب الإعلام دورا رئيسا في تشكيل الرأي العام وفي توجيه السلوك والاتجاه لدى الأفراد والمجتمع، وللحقيقة فإن الكلمة تكون أحيانا أخطر من الرصاصة، لكن من الخطأ والتجني اعتبار وسائل الإعلام مسؤولة مسؤولية كاملة عما يجري في البلد من أحداث، وعن أعمال التصعيد والتوتير والاضطراب، مما يستدعي اللجوء إلى القيام بتكبيل نشاطها وفرض الرقابة عليها. على نحو ما حصل في المرسوم رقم (1) عام 1975 الذي صدر عن حكومة الرئيس سليم الحص الأولى، على خلفية اتهام وسائل الإعلام بالتسبب باهتزاز السلم الأهلي”.

وأشار الى انه ” تم فرض تطبيق المرسوم على وسائل الإعلام المكتوبة، لم يكن يومها ثمة مؤسسات إعلامية مرئية ومسموعة، ومع ذلك استمرت الحرب الأهلية سنوات طويلة، وهذا برهان على واقع الأمر، وهو أن الإعلام يعكس الأجواء السائدة وينقلها بتفاصيلها، وهو مرآة حية للواقع السياسي سواء كان متوترا أو مستقرا، هادئا أم متفجرا، وهو جزء من الحركة السياسية في البلد وليس هو صانعها ومحركها الأوحد”.

أضاف: “إن الأقلام التي تؤمن بثوابت الوطن مدعوة إلى العمل على تجذير مفهوم الوفاق الوطني لدى النشء ولدى كافة شرائح المجتمع، وتحصين الساحة الوطنية والجبهة الداخلية من كل ما يعمل على إضعافها” .

وتابع: “إن السلم الأهلي ليس مسألة يمكن التهاون بشأنها من قبل أي فرد سواء أكان هذا الفرد مسؤولا أو مواطنا، وإن الإعلام يمكن أن يساهم ومن خلال وجود استراتيجية إعلامية وطنية في بناء الجدار الصلب للوحدة الوطنية. والإعلام يمكن ان يكون الحارس الأمين، وهو قادر على التركيز على العوامل التي تجمع ولا تفرق واستخدام المفردات التى تبني ولا تهدم”.

ورأى “أن الدعوة إلى إيجاد تشريعات تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية ومحاربة كل من يحاول شق الصف الوطني هو أحد الواجبات التي على الإعلام أن يدعو إليها ويبرزها ويعمل على توجيه رسائله الإعلامية لذوي الشأن من أجل تعظيم المنجز الوطني وتعزيز الولاء والانتماء لثرى الوطن، فالإعلام الوطني قادر بما يملكه من إمكانيات تواصلية على محاربة التطرف والغلو والإرهاب الفكري والتشجيع على تبني قيم التسامح والمحبة والتعاون وبناء عقلية الإنسان في هذا الوطن”.

وقال: “إن دور وسائل الإعلام أساسي ومهم في ترسيخ الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب كافة، عبر وضع أجندة لخطة إعلامية متكاملة الأبعاد لخفض التوتر والالتزام بالمصلحة العليا للشعب اللبناني، وضرورة أن يلعب الإعلام دورا ايجابيا في تجسيد المصالحة والابتعاد عن شحن الأجواء”.

واعتبر انه “على الإعلام أيضا العمل من أجل إعادة اللحمة الوطنية وعدم استخدام الألفاظ والشعارات التحريضية، التي تلجأ بعض الأطراف السياسية التي تحض على العنف والتعصب والكراهية ودعوتها إلى التحلي بالموضوعية والمهنية، بعيدا عن الفئوية والفصائلية، ونشر مواد إعلامية تعزز التقارب والحوار وتعمل على ترسيخ إعلام المصالحة ونبذ إعلام الفتنة”.

ورأى “أن على الإعلام اعتماد المراقبة الذاتية من خلال الإبتعاد عن الشخصيات الموتورة مهما كان موقعها أو دورها، وتجنب متابعة تصريحاتهم. وعلى وسائل الإعلام ان تتنبه إلى الخطأ اولا، واهم شيء هو الرقابة الذاتية، فإذا لم يقم المحرر الصحافي او الوسيلة الاعلامية بضبط الايقاع من تلقاء نفسهم، فيجب على المحيط الإعلامي ان يشير إلى الخطأ الذي وقعوا فيه، وهذه اول خطوة لوضع حد للفلتان الاعلامي”.

وختم: “ثمة فرق كبير بين صحافة الرسالة وصحافة التجارة، وثمة بون شاسع بين النقد البناء، والإبتزاز الرخيص، ولا مجال للمقارنة بين الكشف عن الحقائق، ومحاولات الإفتراء والقدح والذم المتعمد، وعن سابق إصرار وتصميم، والحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية الجميع، خاصة السياسيين وليس الإعلاميين وحدهم”.

المقدسي

بدوره، قال المقدسي: “لم أحضر كلمتي كي أقول ما في قلبي كما هو. لأننا عندما نحضر المداخلة، نحذف منها حرفا من هنا أو كلمة من هناك أو موضوعا من هنا مخافة إزعاج السياسي أو المرجعية الفلانية”.

أضاف: “كوني رئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان، أقول إن تلفزيون لبنان موضوعي، والخبر يرد كما هو دون تحوير أو إستغلال: لا مقدمات لغسل الدماغ ولا استغلال للشاشة لمآرب آنية”.

وتابع: “الإعلام مرآة ينعكس عليها الوضع الإقتصادي والأخلاقي والإجتماعي في اي وطن كان”، متسائلا: “أين نحن من إعلامنا والمرآة التي يظهرها للعالم؟”

أضاف: “نعم كما قال المرحوم فخامة رئيس الجمهورية شارل حلو: أهلا بكم في وطنكم الثاني لبنان. وأشكر الأستاذ صلاح سلام على تعابيره الأنيقة التي برر بها هذا الواقع ولكن نحن ” أخذنا كسرة ” كان هناك إعلام في لبنان، هو إعلام العالم العربي، أصبح الآن عندنا في لبنان خصوصا في الإعلام المرئي قسمان: قسم ينتمي للأحزاب السياسية، وآخر ينتمي الى المال والتجارة.
في جميع المحطات التلفزيونية العاملة في لبنان ما عدا تلفزيون لبنان، تنعدم البرامج الثقافية إطلاقا”.
وقال: “الإعلام بناء، وطنية، لا ارتهان، شفافية، فأين إعلامنا من كل هذا؟ الخبر نفسه يختلف بحسب اختلاف الوسيلة الإعلامية الى حد النقيض”.

وتوجه الى المجلس الوطني للاعلام: “مسؤوليتنا في هذا المجلس ان نعيد الإعلام للوطن. مسؤوليتنا وحاجتنا للإعلام في لبنان كحاجتنا للجيش. نحن مدعوون اليوم ان نبني ” لبنة لبنة ” الإعلام الحر، الوطني، ولاؤه للوطن دون سواه. يساعد المجتمع على مد الجسور بين الأطراف المتنازعة عوض ان يصب الزيت على النار”.

وتابع: “في البلدان المتمدنة، القضاء يستند الى خبر ورد في صحيفة. تصوروا لو ان القضاء في لبنان سيبني حكمه على خبر في صحيفة، فأي نسخة سيتبنى وكل صحيفة تنشر الخبر نفسه بصيغة مختلفة”.

أضاف: “ولأننا معروفون بالحرية، فإن تطور هذه الحرية يترافق مع تطور في المسؤولية؛ لبنان هو الوطن الوحيد في العالم العربي الذي ما زال يحافظ على حرية الإعلام ولكنها للأسف استغلت وتستغل للهدم عوض البناء. طبعا ليس من قبل الجميع ولا بصورة مستدامة، ولكن علينا في هذه المرحلة التي نمر فيها”.
وسأل: “لماذا وصل الإعلام الى هذا المستوى؟ ” ليجيب: “لأن الإعلام هو نتيجة للوضع الأخلاقي والسياسي”.

وتابع: “لا إصلاح للإعلام، وللبنان ، إلا بإصلاح الجمعية العمومية المتمثلة بمجلس النواب. لو يسمع نوابنا والمسؤولون عندنا الأخبار وآراء وتعليقات المواطنين في ما يتعلق بهم، لفهموا لما أعتبر ان النيابة في لبنان هي مهنة معيبة”.

وربط ” القانون النيابي الحالي السيىء بمصدره المجلس النيابي السيىء، معتبرا ان لا إنقاذ للوطن الا بقانون انتخابي ولا إنقاذ للقانون الإنتخابي لأن المصدر ليس ذات صلاحية”.

واعتبر ان “على مجلس النواب انتداب القانونيين والقضاة والخبراء والنقابات كأناس أحرار محررين للقيام بهذه المهمة، ثم يطرح على الشعب لكي يوافق عليه”.

وختم: “اذا لم نحرر السياسة ومجلس النواب لن نستطيع تحرير الإعلام”.

الكلاسي

وتناول كلاسي “تطور الإعلام على مر الزمن، من الكلمة المحكية، الى المكتوبة، الصحف، المجلات، الإذاعة، التلفزيون، الكمبيوتر، الانترنت، الفضائيات، حتى أصبح يطلق على هذا العصر “عصر الإعلام”.

واعتبر “وسائل الإعلام سيفا ذو حدين: ترفيهي تثقيفي، او تشكيكي مدمر “.
وقال: ” للأسف باتت وسائل الإعلام أدوات للشر أكثر منها للخير، وليس هناك مواجهة فعالة للحد من مخاطرها، والخوف أن يعتاد الشباب على صور القتل والدماء والعنف والألم والموت بالجملة ويعتبرها “شي عادة” ويتابع المشاهدة وكأنه فيلم سينمائي”.
أضاف: ” للأسف 90% من برامج الفضائيات الإخبارية العربية كلها عنف: عنف إرهابي، إجتماعي وسياسي. وتتسابق وسائل الإعلام على أسبقية بث مشاهد قطع رؤوس أو قتل جماعي أو ذبح رهائن أو صور تعذيب، الخ. وتفتخر بأن تكتب (حصري) وسأل: “هل سألنا أنفسنا أي جيل يربى أمام هذه الشاشات؟ “

وتطرق الى ” الاحصائيات التي تحدد الفترة الزمنية التي يقضيها المشاهد امام التلفزيون وشاشات الكمبيوتر والتي تناهز عشرين سنة”.

وقال: “نشاهد اليوم من منازلنا ما تنقله وسائل الإعلام من صور عن المجاعة، الحروب، الاضطهادات، المعاناة والأمراض، فهل السكوت عما نراه علامة رضى؟”

وأشار الى أنه “هنا يكمن دور وسائل الإعلام من خلال تحديد استراتيجيتها واهدافها إذا كانت فعلا تريد عالما أفضل، فمسؤولية وسائل الإعلام اليوم هي نقل صور وأخبار عن السلام ليدرك الناس أن العيش معا أمر ممكن، ونقل صور تحترم القيم والتقاليد وتعزز التفاهم بين الحضارات والأديان، مسؤولية وإسماع صوت من لا صوت لهم، ونقل صور تزرع الحب والتفاهم والوحدة والأمل، ومساعدة الناس على بناء جسور التفاهم والتسامح”.

وقال: “نحتاج إلى وسائل إعلام لا تصب الزيت على النار (ما تعمل من الحبة قبة)، تتفاعل مع الناس وتحثهم على تبادل الخبرات، تساعد الناس على استعادة “الفرح” مجددا، على التفريق بين “الخير والشر”، تظهر أن الدين هو وسيلة لإحلال السلام”.

واعتبر انه “من هنا يبرز دور وسائل الإعلام الدينية، والتي لها أثر كبير في هذا المجال. الإعلام الديني، إذا كان فعلا هدف الأديان العبور بالإنسان من “الحقد الى الصفح”، “من التصادم الى المصالحة”، “من الظلمة الى النور”، “من الغموض الى الوضوح”، “من الفوضى الى التنظيم”، “من الشك الى اليقين” و”من الغضب الى الوداعة”، “من الخوف الى الجرأة”.

وتساءل: “ما الذي يمنع وسائل الإعلام من تلقيح برامجها ببرامج روحية ودينية؟ أو على الأقل انسانية ؟ ما الذي يمنع تعزيز “حوار اختبارات” بما فيها التجارب الدينية؟”

وأضاف: “الحقيقة ان الاعلام الديني عليه ان يكون المثال في التقيد بالمبادئ والأنظمة والقوانين المرعية، في إحترام كل السلطات الروحية والزمنية بأشخاصها ورموزها، في إتاحة فرص التلاقي بين الناس على اختلاف اجناسهم ومعتقداتهم، في عدم إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والمناطقية والحزبية، في ترسيخ فكرة السلام بين الناس والعمل من أجلها بشتى الوسائل المتاحة عن طريق احترام الإنسان وحرياته”.

وختم: ” إن لم تكن الأديان للسلام فعلى الدنيا السلام”.

عون

وكانت مداخلة مقتضبة للنقيب عون، قال فيها: “في عصر العولمة تبقى مهنة المتاعب صاحبة الجلالة، مهنة يعيش في كنفها صحافيون ركضوا وراء الأخبار وأجروا التحقيقات والأحاديث مع فاعليات سياسية واقتصادية وفكرية واجتماعية وتربوية، وكتبوا المقالات النقدية، ولا رقيب عليها سوى الضمير”.

أضاف: “للاعلام اللبناني المكتوب دور فعال في الحفاظ على السلم الأهلي، كما للاعلام المرئي والمسموع، والصحافة في لبنان آلت على نفسها ان تتجند في خدمة هذا السلم كي يظل مشرقا. ولأنها تتمتع بهامش واسع من الحرية فإنها نادت وستظل تنادي ما دام في عروقها نبض حياة بتوفير كل متطلبات الحياة بعيش رغيد وكريم للاعلامي.
إن مهنة الإعلام مهنة نبيلة وشريفة والإعلامي ومن معدن هذه المهنة لا يرتهن لأحد مهما كانت الإغراءات وقسمه الإعلامي هو ان يصون مهنته من كل الشوائب”.

محفوظ

بدوره قال محفوظ: ” لا شك ان هذه الندوة تشكل مقدمة مستقبلا لنقاش واقع الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وخصوصا ان الإعلام في لبنان كان إعلاما ممولا والاول على صعيد الإعلام المكتوب في العالم العربي وعلى صعيد الإعلام المرئي، لكنه تراجع الى المرتبة الرابعة او الخامسة، وهو يكاد يتجه مستقبلا الى الموت، ذلك ان الإعلام يعيش من مصدرين: المصدر الأول كما أشار الأستاذ طلال المقدسي، والمدخول السنوي لأصحاب المحطات لا يتجاوز الأربعين مليون دولار وهذا المبلغ لا يكفي؛ وبالتأكيد واقع الإعلام المكتوب هو أقل بكثير على هذا الصعيد”.

واشار الى ان “الإعلام في لبنان يتجه الى التراجع، وهذا ما يفترض البحث عن المصادر المالية وعن ضرورة تدخل الدولة في هذا المجال، لمساعدة المؤسسات المرئية والمكتوبة كما تفعل الكثير من الدول بما فيها فرنسا بنسبة 15% “.

اضاف: “ان الكثير من الأمور التي تعرض لها المدير العام لتلي لوميير تقع في صلب القيم الإنسانية، وذلك ايضا من مهمة الإعلام بشكل عام، فلا يجوز ان نسمي إعلاما دينيا او سياسيا او تربويا او ثقافيا، هناك إعلام ووظيفته البناء لا الهدم، ويمكن ان تتم عبر وسائل الإعلام العادية”.

ثم تلا ميثاق شرف إعلامي يجمع بين الحرية والمسؤولية جاء فيه: “وفقا للمادة الثالثة من قانون الاعلام المرئي والمسموع، الاعلام في لبنان هو اعلام حر على ان يمارس في إطار الدستور والقوانين النافذة. وحاليا في ظل تراجع فكرة الدولة فإن الاعلام يكاد يكون السلطة الأولى التي تتحكم بالرأي العام وتوجهه بل وتصنعه”.

أضاف: “ولأنه في الأزمات اللبنانية، كان ثمة حاجة لمواثيق شرف إعلامية منذ الإستقلال تجاوز عددها الثلاثين، فإن الظرف الراهن يحتاج الى معايير إعلامية وأخلاقية يخرج بها مؤتمر ” الإعلام بين الحرية والتبعية ” ويحتكم إليها الإعلام اللبناني في ممارسته، خصوصا وان الإرهاب التكفيري يستخدم الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني للترويج لخطاب الكراهية وإلغاء الآخر، ما يهدد نسيج المجتمع والسلم الأهلي”.

وتابع: “كل مواثيق الشرف الإعلامية في لبنان وفي العالم التزمت المبادئ الأربعة التالية: الحرية الإعلامية، الحيادية والموضوعية، الإستقلالية، دقة المعلومات والوثوق من مصادرها. واستنادا لهذه المبادئ يمكن لميثاق الشرف أن يرتكز الى عشر نقاط تكون في مثابة توصيات لصيانة ممارسة الحرية الإعلامية بشكل مسؤول والإبتعاد عن الشطط والمبالغة، وهي:
1- بناء فكرة المواطنة على أساس أننا مواطنون في وطن لا مواطنون في طوائف، واعتبار الصيغة اللبنانية كصيغة لحوار الحضارات والأديان.
2- عدم الإثارة السياسية والطوائفية والحض على العنف في المجتمع.
3- إحترام الرسالات السماوية وإبراز التنوع في المجتمع كقيمة إنسانية بعيدا عن كل أشكال التمييز العنصري والعرقي والثقافي والديني، واعتبار هذه الرسالات واحدة في مواجهة خطاب الكراهية التكفيري والإرهاب الذي يتهدد لبنان والمنطقة.
4- تقديم المشاعر الإنسانية لضحايا الحروب والجرائم والإضطهاد والكوارث وكذلك مشاعر ذويهم على السبق الصحافي.
5- مراعاة الذوق العام من كل ما يسيء اليه من مشاهد عنف أو إثارة أو إباحية أو عبارات نابية أو إساءة للأطفال.
6- إغناء المشاهد والمستمع والقارئ بالمعارف والثقافات وتعريفه بحرياته وحقوقه الأساسية وواجباته تجاه عائلته وشعبه.
7- تعزيز روح التسامح والألفة والتشجيع على ثقافة الحوار لا الخلاف.
8- الحد من استخدام المنابر الإعلامية كوسائل للترويج او التشهير السياسي عبر تصرف المالكين بالهواء والفضاء السياسي.
9- الإعتراف بالخطأ لدى وقوعه والمبادرة الى تصويبه وتفادي تكراره وإتاحة حق الرد والتصحيح واحترام حق المواطن في الإطلاع والإستطلاع.
10- حماية العاملين في القطاع الإعلامي وتأمين حقوقهم واحترام استقلاليتهم”.

مبارك

وختاما كانت كلمة الأب كميل مبارك وقال فيها: “إن الرسل حاملي البشارة هم الإعلاميون الأولون، فلو شوهوا البشارة لما وصلت إلينا”.
اضاف: ” إن مسيرة الإعلامي الحق هي الطريق الشائك بين برج بابل القاتم ونصاعة العنصرة”.
وشدد على ان ” الحرية الحقة لا تقاس بخيارات طالبها بل بارتباطها بالحقيقة والعدالة والخير العام، وإلا انقلبت الى فوضى وشكلت خطرا عليه وعلى الآخرين”. وأشار الى أنه ” من الصعب أن تعلن حقيقة قبل تهيئة العقول والقلوب لقبولها”.وحذر من ” الكذب لصالح الحقيقة لأنها لا تقبل الزعل”.

أضاف: “نحن نؤمن بحرية التعبير ونؤمن أن الحرية لا تكون خيرة إلا إذا ارتبطت بالحرية والعدالة”.
ورأى أن ” مسؤولية أخلاقيات الإعلام تطال مالك المؤسسة والعاملين فيها والجمهور أو القارئ أو المشاهد”.

وختم: “إذا طغى الربح المادي على رسالة الإعلام يسقط كرامة الإنسان إذ يراه سلعة من السلع”.

ثم جرى نقاش بين الحضور والمحاضرين واختتم اللقاء بمائدة الغداء.

 لقاء الاعلام بين الحرية والتبعية في بقنايا وكلمات دعت الى ان يكون الاعلام بناء لا هداما

إضغط هنا
Previous Story

التحكم المروري: جريح نتيجة حادث تصادم بين سيارتين على اوتوستراد خلدة

Next Story

العثور على جثة رقيب في الجمارك بمرفأ بيروت

Latest from Blog

رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأ

*رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأتواصل شركة HSC عملها الدؤوب لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها، متحدّيةً كل
Go toTop