رادار نيوز – عقد اتحاد وكالات الانباء العربية ندوة حوارية تحت عنوان” الاخلاقية والكفاءة في عمل وكالات الانباء” على هامش انعقاد أعمال “المؤتمر 42 للجمعية العمومية لاتحاد وكالات الانباء العربية” الذي تستضيفه مملكة البحرين خلال الفترة من 23 و24 تشرين الثاني في جامعة البحرين برعاية وحضور وزيرة الدولة لشؤون الاعلام سميرة ابراهيم بن رجب، وعدد من السفراء المعتمدين لدى مملكة البحرين والقائم بأعمال سفارة لبنان في البحرين ابراهيم عساف، رئيس جامعة البحرين الدكتور إبراهيم محمد جناحي، ومديري وكالات الأنباء العربية، وأكاديميين ولفيف من المهتمين وطلبة الاعلام في جامعة البحرين.
وقد تحدث في الندوة الى الوزيرة رجب رئيس وكالة الأنباء السعودية رئيس اتحاد وكالات الأنباء العربية رئيس المجلس الدولي لوكالات الانباء عبدالله بن فهد، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان صعب، مدير وكالة الانباء العمانية الدكتور محمد العويم، مدير عام وكالة الأنباء اليمنية طارق الشامي، الامين العام لاتحاد وكالات الانباء العربية الدكتور فريد ايار، وعميد كلية الاعلام في جامعة البتراء الاردنية الدكتور تيسير أبو عرجه، وادار الجلسة مدير وكالة الانباء الاردنية فيصل شبول.
بداية كانت كلمة للوزيرة رجب اكدت فيها أن وكالات الأنباء الوطنية الرسمية تعتبر الضامن الأساسي لصوت الدولة والدفاع عن مصالحها، أمام المئات من وسائل الإعلام الإقليمية والدولية التي انخرطت منذ فترة ضمن أهداف سياسية ومشاريع إقليمية مشبوهة، بعيدة كل البعد عن العمل الصحفي أو الإعلامي، والعمل على بث الفوضى في المنطقة، وما يتبعه من عدم الأمن والاستقرار.
وقالت الوزيرة في كلمتها: ” إن المتتبع لخريطة صناعة ونشر وتوزيع الأخبار، يلاحظ بكل سهولة أن وكالات الأنباء ما زالت تحافظ على مكانتها كمصدر إخباري أساسي ضمن المشهد الإعلامي المحلي والإقليمي والدولي الا اننا نلاحظ أيضا أن وكالات الأنباء بدأت تشهد نوعا من التراجع، في ظل التنافس الشديد لوسائل الإعلام بمختلف أشكالها الورقية والمرئية والمسموعة والالكترونية وفي ظل التحولات الهامة التي يشهدها قطاع الإعلام والاتصال على المستويين التقني والتكنولوجي.
وأكدت انه على الرغم من التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع الإعلام والاتصال منذ سنوات من ناحية تطور التقنيات وأشكال المضامين وأساليب النشر الا أننا نعتقد بقوة أن وكالات الأنباء الوطنية الرسمية لا زالت تعتبر الضامن الأساسي لصوت الدولة والدفاع عن مصالحها، أمام المئات من وسائل الإعلام الإقليمية والدولية التي انخرطت منذ فترة ضمن أهداف سياسية ومشاريع إقليمية مشبوهة، بعيدة كل البعد عن العمل الصحفي أو الإعلامي، بل ما نراه على أرض الواقع هو تأثير على الرأي العام العربي بطريقة خاطئة، ربّما يؤدي إلى تداعيات خطيرة، أولها بث الفوضى التي بدأت في المنطقة، وما تبعها من عدم الأمن والاستقرار.
واشارت الى أن ظهور مصادر إخبارية الكترونية جديدة، تتميز بسرعة النشر والتحديث وخفّة المعلومة، ربّما تتحول إلى أدوات إخبارية أكثر تأثيرا على الرأي العام العربي عبر شبكة الإنترنت والهاتف النقال، وبالتالي قد تطرح أكثر من سؤال حول مستقبل وكالات الأنباء.
وأوضحت “ان المعلومات والأخبار هي العنصر الأساسي من عناصر الأمن والاستقرار في المجتمع، ولا يمكن لأي بلد مهما كان حجمه العسكري أو السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، أن يغفل عن الدور المحوري الذي تلعبه وسائل الإعلام داخل المجتمع، وبخاصة منها وكالات الأنباء، مشيرة الى أن معظم الباحثين في العلوم السياسية والعلوم العسكرية وعلوم الإعلام والاتصال يتفقون في أن المعلومة هي الرصاصة الأولى التي يمكن أن تؤدي إلى حرب شاملة، أو المسكن الأول الذي يمكن أن يساهم في توقيع معاهدة سلام دائمة.
واضافت “يجب أن نعي اليوم أن وكالات الأنباء الوطنية ليست مجرد مؤسسات إعلامية عادية تمد المجتمع بالأخبار فقط، بل هي مؤسسات رسمية يجب أن تنخرط في مفهوم “الأمن الإعلامي للدول” الذي يقوم على مبدأ مقاومة تدفق المعلومات الخاطئة وبث الصورة الصحيحة لبلداننا، كما يجب على الحكومات، من جهة ثانية، أن توفر لوكالات الأنباء الوطنية الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، ويجب الخروج من الفكر الضيق الذي يعتبر وكالات الأنباء الوطنية مجرد إدارة حكومية، بل يجب ترسيخ فكرة أن وكالة الأنباء هي مؤسسة استراتيجية هامة في الدولة لا تقل أهمية عن أي مؤسسة عسكرية أو أمنية أو اقتصادية تساهم في الدفاع عن مصالح المجتمع وتساهم في أمنه واستقراره”.
الحسين
ثم تحدث رئيس الاتحاد مدير وكالة الأنباء السعودية عبدالله بن فهد الحسين فقال “أن الأخلاقية سمة أساسية لعمل وكالات الأنباء وعنصر محوري للكفاءة والنجاح، مشيرا إلى أن وكالات الأنباء العربية تقدم عبر أدائها وما زالت نماذج عملية للأخلاقية والكفاءة، حيث يتم الاعتماد في نقل الأخبار عن أي من الدول العربية على الوكالة الوطنية لتلك الدولة دون سواها لضمان عناصر المصداقية والدقة والموضوعية.
وأوضح أن من بين أبرز مقومات عمل وكالات الأنباء العربية، التي يجب أن تستند إليها لتحقيق رسالتها الإعلامية، هي نقل الحقيقة بدقة وسرعة وموضوعية مع احترام الأسس الأخلاقية المتعلقة بالصحافة والأنظمة السائدة وعدم التحيز في نقل الأخبار واحترام العقل وكرامة الإنسان.
وأكد أهمية أن تتبنى وكالات الأنباء العربية أهداف استراتيجية طويلة الأجل وأخرى تكتيكية أو قصيرة الأجل، منوها إلى تأثيرات البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي لا تستطيع إدارة المؤسسات الإعلامية الناجحة أن تحقق أهدافها بمعزل عنها.
العويم
من جهته، قال مدير وكالة الأنباء العمانية الدكتور محمد العويم “أن وكالات الأنباء لا يهمها السبق الصحفي بقدر ما يهمها توصيل المعلومة الرسمية التي تهم المواطنين في حياتهم اليومية ولذلك تركز على المسائل المهمة بعيدا عن الإثارة، وإذا أراد الناس ان يتأكدوا من صحة خبر ودقته دائما يرجعون لوكالات الأنباء فيجدوا فيها الحقيقة المجردة”.
وأشار إلى أن وكالات الأنباء العربية الآن في تحدي كبير بعد ما يسمى بثورات (الربيع العربي) حيث أصبحت مهمتها صعبة بقدر كبير فلا بد من اقناع المواطنين بأن الدولة تعمل جاهدة من أجل صالح البلاد وتنميتها وازدهارها، ومن أجل خدمتهم والارتقاء بهم.
سليمان
من جانبها ، تحدثت مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان حول “مهنية الصحافي في الوكالات الرسمية وكفاءته شرطا لممارسة الحرية الإعلامية”، وقالت “ان الإعلام الرسمي ليس بالطبع، كما يحاول البعض تصويره على غير حقيقته، إعلاما دعائيا أو إعلاما للسلطة في مواجهة معارضيها، لكنه إعلام للجميع، غير منحاز إلى أحد ويسهم في تعزيز المواطنة الحقيقية، ويؤمن باحترام حق المواطنين في المعرفة، ويتيح لهم تكوين قناعاتهم بأنفسهم”، مؤكدة على ضرورة أن يتحول الإعلام الرسمي إلى “إعلام تواصل، بين المواطنين والسلطة من جهة، وبين المواطنين أنفسهم من جهة ثانية، وبشرط عدم تغليبه الرأي على الخبر، وعدم تغييبه للرأي الآخر بحيث يكون على مسافة واحدة من القوى السياسية، وأكثر اهتماما بالقضايا الحياتية للمواطنين”.
ورأت أن تحقيق ذلك يتطلب أن تتوافر للإعلام الرسمي إمكانات، بشرية وتقنية ومادية، ومرونة وحرية حركة في إدارته حتى يستطيع أن يكون على مستوى مهماته الوطنية، وهو ما يرتب على الحكومات مسؤوليات كبيرة لتعزيزه واعتباره حاجة ماسة، توازي بأهميتها مسؤولية الدفاع عن الوطن، موضحة أن الوكالة الوطنية للإعلام تتطلع إلى نقلة نوعية، وتسعى جاهدة إلى توفير الإمكانات المادية، بحدودها الدنيا، لكي تؤدي دورها الوطني والإعلامي الجامع والشامل.
وخلصت في ختام ورقتها إلى ضرورة “العمل والتنسيق كجسم إعلامي رسمي موحد بين وكالاتنا ومن ضمن اتحادنا، وبما يجمعنا من قواسم مشتركة كثيرة، وذلك من أجل صون الحرية بكل معانيها، وممارسة هذه الحرية بمسؤولية تامة، والتمسك بقوة بأخلاقيات المهنة وآدابها، انطلاقا من المبادئ العامة لشرعة ميثاق الشرف الإعلامي”.
الشامي
من جهته دعا المدير العام لوكالة الأنباء اليمنية” سبأ ” طارق أحمد الشامي في مداخلته بالجلسة الحوارية ، إلى “أهمية توجه وكالات الأنباء العربية للتحول من واقعها كوكالات حكومية إلى وكالات عامة، سيما مع تسارع الثورة المعلوماتية والتكنولوجية واقتحام المجتمعات لأسوار السياسة وسياجاتها، ما يعني أن ثمة ظروفا مساعدة لذلك التحول على المستوى السياسي واستعدادا على المستوى المجتمعي”.
وقال إن “ثمة عوامل خارجية داعمة ومساعدة أيضا يمكن توظيفها في طريق التحول، خاصة مع تواجد الإدارة والإرادة الراغبة في التغيير والتطوير”، مشيرا إلى أنه بالرغم من ذلك هناك “عوامل تقف حجر عثرة في طريق التحول, يأتي في مقدمتها قصور الإمكانات المادية بدرجة رئيسية وتواضع الكوادر المؤهلة، الأمر الذي يتطلب مزيد من الجهود في تغيير أساليب التناول والتنوع في تقديم المحتوى الحديث والمتجدد، مع تنفيذ أنشطة ذات علاقة بالمجتمع وبالرأي العام، وتوظيف الرصيد المعلوماتي المتراكم الذي تقف عليه وكالات الأنباء، بالإضافة إلى الاستفادة من تواجد ممثليها المتسع جغرافيا”.
ايار
من جهته ، تحدث الأمين العام للاتحاد الدكتور فريد أيار عن “القواعد الأخلاقية الفضيلة والكفاءة الصحفية”، وقال :”مهما كثرت مواثيق الشرف الإعلامية وتعددت موادها وفقراتها الداعية إلى التمسك بالأخلاق، فإنها “تصبح حبراً على ورق إن لم يصاحب ذلك إدراك الصحفي بضرورة التقيد بها”.
وأشار إلى أن هذا الإدراك لابد أن “يتربى عليه الصحفي منذ نعومة أظفاره، في البيت والمدرسة التي تعلم ودرس فيها والمحيط الذي عاش داخله، بحيث يكون قد رسخ في ذهنه القدر الكافي من المعاني الأخلاقية كالأمانة، الحياد، عدم الحقد، المحبة، النزاهة، احترام الآخرين وحقوقهم وعدم التحيز وغيرها”.
وذكر أن “الأخلاقية بقسميها، الحقوق والواجبات وقيم الفضيلة، تصبح من الشروط الضرورية لكي يصبح الشخص صحفياً جيداً وعلى الصحفي الجيد (الكفوء) أن يوفق ويزاوج بين الممارسة المهنية وبين القواعد الأخلاقية، وأن على المرء أن يميز بين المقاييس الأخلاقية الاعتيادية ومقاييس أخلاقية الصحفيين”، موضحا أنه “عند النظر إلى هذه المقاييس من داخل المجتمع الصحفي يمكن اعتبار ممارسات اختلاس السمع أو انتهاك العزلة الشخصية لأغراض الحصول على مواد إخبارية مهمة باعتبارها تتوافق مع المقاييس المهنية العالية في الحقل الصحفي، ولكن عند النظر إليها من خارج المجتمع الصحفي يمكن اعتبارها تستحق الشجب من الوجهة الأخلاقية”.
وقال إنه “لا يستطيع أي قانون للأخلاقيات أن يعطي حلولاً لكافة المشاكل الأخلاقية المحيرة التي تواجهنا في حياتنا اليومية أو في الصحافة، وأن كل ما نحتاج إليه هو أسلوب معقول ومنهجي للتعامل مع هذه القضايا”.







