رادار نيوز – في اطار نشاطات معرض العربي والدولي للكتاب في دورته 58 المتنوعة، ومن يومه الثامن، نظمت دار ضفاف ندوة حول كتاب الجسد في مرايا الذاكرة للكاتبة الدكتورة منى الشرافي تيّم شارك فيها الشاعر الدكتور ميشال جحا، الدكتور أمين فرشوخ، الاعلامية الدكتورة ريما نجم، وأدارها مدير عام المعرض نائب رئيس النادي الثقافي العربي فادي تميم في حضور حشد من المهتمين والمثقفين.
تميم
اعتبر تميم بداية أن هذه الأمسيةِ الثقافيةِ الأكاديميةِ، هي للاحتفاءِ بالكتابِ والكاتبِ والقارئِ معاً، سيما أن الدكتوره منى الشرافي تيم أديبةٌ روائيةٌ وناقدةٌ أدبية صدرَ لها عددٌ من الكتبِ في الفنِ الروائيِّ وأدبِ الناشئةِ والوجدانياتِ والنقدِ الأدبي، وهي كاتبةُ مقالةٍ نقديةٍ وثقافيةٍ واجتماعيةٍ في عددٍ من الصحفِ والمجلاتِ اللبنانيةِ والعربية، ولأنّ الجدلَ حول رواياتِ أحلام مستغانمي مستمرٌفهي رغبت أن تخوضَ فيه، فكان هذا الكتابُ “الجسد في مرايا الذاكرة” الذي نالت عليه درجة الدكتوراه، وفيه مواضيع في العَرْضِ والتحليلِ، مفيدةٌ، ونتائجُ لافتةٌ، تُعلنُها الكاتبةُ بجرأةِ الناقدةِ، وحسِّ الأديبةِ، وأكاديميةِ الباحثة….
جحا
وحملت مداخلة الشاعر جحا عنوان “مجاذيف موسوية الإلهام عند منى الشرافي” واعتبر فيها أن ما نحن الآن بصدده فهو الفن الروائي في ثلاثية أحلام مستغانمي وأطروحة الدكتورة ” منى الشرافي تيم “، ففي رومانسية أحلام أصالة بعيدة تزخر بالعامل النفسي والخيال البعيد، مشاهد تحملك الى أن تحياها، وإن مصادفة.
واعتبر أن أحلام مستغانمي ليس في كلامها يتم ولا في ظلامها ظلم. فأحبابها دائماً حاضرون وأقمارها أبداً ساهرون. حتى في معاناتها القصصية دموعها الفرح وبريقها النضال. إنها الروائية المجنونة العاقلة. تعددت هالاتها بخيال روائي فريد طّرز على نول لم يسبقها إليه حتى القزّ عباراتها التصويرية الأسلوب الممغنطة النفس والروح تجذب الألماس والأبريز.
وتابع: أما الدكتورة منى الشرافي تيم فقد برهنت أنها من الربانية الذين همهم الوصول ظافرين الى برّ الأمان. فقد فجرت بزورقها محيطات الروايات العربية بمجاذيف موسوية الإلهام فرست حيث ثمنت شاطئاً الرسوّ. وكان لها في رحلتها أكثر من مغامرة دون ان تبقى شاطئاً إلا وياطرها يعانق صخوره. فأطروحتها ” الجسد في مرايا الذاكرة ” شمولية في البحث والتدقيق عالميّة المعالم، صهرت فيها ذاتها بإرادة الواثق من إبرازه للحقائق فإذا عطاؤها كالعقّد المرصع بالجواهر النادرة في عنق أرقى الروايات والقصص العالمية.
فرشوخ
واعتبر فرشوخ أننا اليوم أمام نص نقدي، في كتاب: “جسد في مرايا الذاكرة”، هذا الكتاب هو دراسة تحليلية لروايات (نصوص إبداعية) للروائية العربية الكبيرة أحلام مستغانمي، مضيفا: نحن مدينون للمبدعين، فهم واضعو النصوص التي تميّز الأجناس الأدبية، نحن محتاجون لنقاد علميين، موضوعيين، ليضيئوا على النصوص الأدبية هذه. أنا أتحدث عن ناقد متعلّم، مثقف، عنده منهج، متدرّب على هذا الفن، والباحثة الكاتبة منى الشرافي تيّم هي هذه الناقدة الأدبية التي تمتلك هذه الصفات.
وأضاف: أما أحلام مستغانمي، التي تعرضت الباحثة الناقدة لرواياتها، فهي المبدعة في الرواية، ولا بدّ من دارسين يجدون في رواياتها غنى، وعمقا، وأبعادا، ومواصفات… جديرة بالتأمل، وإنّ روايات السيدة أحلام مستغانمي، تمثل “حالة” خاصة، وتمثل “نكهة” خاصة، للرواية، للأدب النسوي، لعصرنا اليوم. وفي الكتاب فصل جريء أول، يتناول التناص في روايات السيدة أحلام، أي النصوص، الكاملة أو المتصرّف بها، التي اقتبستها الروايات هذه، فحددت الباحثة مصادرها، وتوظيفها في نصوص الروايات، وهو عمل نقدي، لا تجنّ فيه، وإن كان سيُكتب أن الباحثة في كتابها “تهوّرت” فتصدّت لروائية كبيرة، أو تجرأت فقست، حين عيّنت مصادر الاقتباس الكثير.
واستطرد قائلا: كذلك “تجرأت” السيدة منى على طرح أسئلة عن مشاعر وانطباعات وسلوك وثقافة ومواقف الروائية السيدة مستغانمي، مما بدا لها في نصوص الروايات؟ فهل اخطأت التصويب أم أجادته؟ ذلك ايضا سيبقى مدار جدل مستمر. اننا أمام كتاب تحليلي، فيه مواقف جريئة، علمية، مبنية على شواهد، وقد كُتب بلغة شاعرية وموضوعية معا، وهذه هي “لغة” الباحثة بعد تدرّبها الطويل.
نجم
اعتبرت الاعلامية الدكتورة ريما نجم أن الكتاب الذي بين أيدينا كتاب أكاديميّ, ومحاولة في الدرس والتحليل والبحث والتمحيص، وهو خاضعٌ أيضاً بالضرورة للنقد والنّقاد، مضيفة: كتبت احلام مستغانمي عن الجسد ولغة الجسد, ودرست منى الشرافي تيم ما كتبت أحلام. فأخذتني كلتاهما الى البحث عمّا كان عندنا في لبنان قبل ما يزيد على نصف قرن، حيث نادى صاحب دار المكشوف وجريدته ” المكشوف ” فؤاد حبيش في كتابه ” رسول العري ” بالأدب المكشوف…، كما أذكر بعض أديباتنا الجريئات، مثل: ليلى البعلبكي في كتابها ” سفينة حنان الى القمر “
وأشارت نجم الى أن منى الشرافي تّيم الدكتورة والأكاديمية، بنت بيتها، الأطروحة / الكتاب على أرض صلبة وعلى صخر مكين ودعائم علمية أصيلة ومنهجية رصينة فكان بحثها رائداً في خوض الحديث عن أدب المرأة الذي يعادل أدب الرجل، وخلصت للقول: يقال عندنا في الأمثال، فلان ذو منخل ” فروطي ” إذا كان واسع الثقوب، وفلان ذو منخل ” ضبوطي ” أي ضيق الثقوب، وكل هذا للتدليل على دقة العمل أو الإفراط فيه. ومنخلك كان ” ضبوطياً ” دقيقاً، فكانت نتائج بحثك صائبة وضعت الأمور في مواضعها، لقد تفوّقت منى عملاً وبحثاً، فالعلم لا هوى فيه ولا محاباة، عقل ومنطق. أما أحلام مستغانمي، التي تعرضت الباحثة الناقدة لرواياتها، فهي المبدعة في الرواية، ولا بدّ من دارسين يجدون في رواياتها غني، وعمقا، وأبعادا، ومواصفات… جديرة بالتأمل، وإنّ روايات السيدة أحلام مستغانمي، تمثل “حالة” خاصة، وتمثل “نكهة” خاصة، للرواية، للأدب النسوي، لعصرنا اليوم.
تيم
وأخيرا تحدثت الشرافي تيم وقالت أنها في في أطروحةِ الدكتوراه تناولتُ بالدراسةِ الروائيةَ الجزائرية، التي تُعدَّ من أبرزِ المؤلفين في الروايةِ العربيةِ الحديثة، الذين ذاعَ صيتُهُم في الوطنِ العربي، خلالَ السنواتِ العشرينَ المنصرمة واصدارها رواياتها الثلاث “ذاكرة الجسد”، “فوضى الحواس” و”عابر سرير” التي استقطبتْ اهتمام جمهورٍ واسعٍ، متنوعٍ من القراء، من جميعِ المستوياتِ الثقافية، واستولدتْ ردودَ فعلٍ مختلفةً لافتة؛ كما أثارت حولها جدالاً واسعاً، وحركةً نقديةً ناشطة، بلغتْ شأواً بعيداً من التناقض في الآراء، والتقويمِ، بين مستحسنٍ ومستقبحٍ، ومُعجبٍ ورافضٍ، وأحدثتْ إشكالاً واسعاً، وطرحتْ علاماتِ استفهامٍ كثيرة، وصلت إلى التشكيكِ بأحلام مستغانمي صاحبةِ رواية ذاكرة الجسد، والذهابِ إلى حدودِ نسبتِها إلى آخرين.
واعتبرت أن التعامل مع هذه الثلاثيةِ، وما اكتنفَها من عواملَ وظروفٍ، ومواقفَ وآراءٍ، جعلَ الصورةَ الحقيقيةَ لها، مغطّاةً بضبابٍ كثيف، وأفضى إلى اعتبارِها قضيةً مهمّةَ تستحقُّ النظرَ فيها، والكشفَ عن حقيقتِها، من خلالِ إضاءةِ عدد من القضايا أبرزُها البحثُ في الأسبابِ التي جعلت أحلام مستغانمي تلجأُ إلى كتابةِ جزءٍ ثانٍ وثالثٍ لروايةِ “ذاكرة الجسد”. ومدى إفادتِها من ظاهرةِ التناص الداخلي والخارجيٌّ، البحثُ في الأبعادِ الإنسانيةِ والنفسيةِ والاجتماعيةِ والوطنية والبحثُ في الخصائصِ الأسلوبيةِ والتّقنيّاتِ الفنيّةِ التي اتّبعَتْها أحلام في بناءِ نصوصِ ثلاثيتِها.
وأشارت تيم الى أن الدراسةُ قد توصّلتِ إلى عددٍ كبيرٍ من الاستنتاجات أهمها أنه قد ثبت التعالُقُ النصيُّ بين روايةِ “ذاكرة الجسد”، وبين روايةِ الكاتب الجزائريِّ مالك حداد “رصيف الأزهار”، كما بين رواية “ذاكرة الجسد”، و”وليمة لأعشاب البحر” لحيدر حيدر، وبين روايةِ “ذاكرة الجسد”، وبينِ روايةِ حفلةِ القنبلةِ للكاتبِ الإنجليزيِّ “غراهام غرين”، كما تبيّن أنّ هناك تناصاَ أيضاً بين روايتي “توأما نجمة” لكاتب ياسين، ورواية “عابر سرير”.. هذا التعالُقُ بينَ الروايتين كشفَ إمكانيةَ وجودِ تعالقٍ مع سيرةِ الفنانِ الجزائريِّ محمد أسياخم، كما أن هناك تعالقاً نصيّاً بينَ نصوصِ الثلاثية وبينَ أشعارِ نزار قباني.
وكشفت تيم في الختام أن أحلام قد اتّبعتْ في نصوصِ ثلاثيتِها أسلوباً خاصاً لكلِّ مناسبةٍ أو فكرةٍ أو قولٍ مأخوذٍ من فيلسوف، أو سياسيّ، أو فنان، أو شاعر، أو روائي، فظهرَ بجلاءٍ أنها كانت تستعينُ بالقولِ وتأخذُ منه روح الفكرة، ثم تبني عليه نصاً، وبذلك تحولت نصوصُها إلى لوحات فسيفسائيّة من الإيداعاتِ والاستشهادات.




