رادار نيوز – طالب الرئيس نجيب ميقاتي بـ”بذل كلّ الجهود من أجل الإفراج عن العسكريين المخطوفين، وعدم التمادي في إغراق هذا الملف بالمناكفات السياسية والحسابات الشخصية”، معتبراً أنّ “الأولوية هي لوضع خطة حكومية سريعة لكيفية معالجة هذه المعضلة الوطنية، والتوقف عن التصريحات والتصريحات المضادة التي تزيد تعقيد الملف”.
وقال أمام زواره في مدينة طرابلس أمس: “لقد عبرنا مراراً ونعيد التأكيد اليوم، أنّ الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على حياة العسكريين المخطوفين، والإفراج عنهم، ولذلك أعلنّا دعمنا مبدأ التفاوض من قبل الحكومة، من أجل طيّ هذا الملف”. وأضاف: “من غير المقبول بعد أشهر على عملية اختطاف العسكريين، أن يستمر التخبّط الحاصل في المعالجة، وأن يُعلن المسؤولون المولجون بهذا الملف، مواقف متناقضة وعشوائية تؤدّي إلى إغراق الملف بمزيد من التعقيدات. هذا الملف وطني بامتياز وليس حكراً على فئة معينة، إضافةً إلى أنّ الحفاظ على هيبة الدولة يبدأ بالحفاظ على أرواح العسكريين واستعادتهم، لأنّ كرامة الدولة من كرامة جيشها وقواها الأمنية. وفي هذا السياق فإننا ندعو إلى عدم إضاعة أيّ فرصة لإنهاء هذا الملف، ومن ضمنها مساعي هيئة العلماء المسلمين”.
وردّاً على سؤال عن حركة الموفدين الدوليين التي يشهدها لبنان حالياً، وما آل إليه ملف الإستحقاق الرئاسي، قال ميقاتي: “تتركز أهداف التحرك الدولي في اتجاه لبنان على أولوية الحفاظ على الإستقرار النسبي الذي يعيشه لبنان، بالمقارنة مع الأوضاع المتفجرة من حوله، والتأكيد على وجوب تحصين الساحة الداخلية بالحوار البنّاء بين جميع القيادات اللبنانية. وقد سمعنا من هؤلاء الموفدين تشجيعاً واضحاً على المضي في الإلتزام بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، والسعي لتوفير التقارب المطلوب لإنجاز الإستحقاق الرئاسي. وفي هذا الإطار، فإنني أعتبر أنّ أيّ مسعى خارجي لا يمكن أن بكون بديلاً عن توافقنا نحن اللبنانيين على قواسم مشتركة تفضي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإعادة التوازن الحقيقي إلى المؤسسات الدستورية. يجب علينا السعي بكلّ الإمكانات لفصل ملف رئاسة الجمهورية عن التعقيدات الداخلية وإنجاز هذا الإستحقاق بتوافق داخلي، وأعتقد أنّنا قادرون على ذلك إذا توافرت النوايا الحسنة، وابتعد الجميع عن سياسة العناد والمكابرة التي دفعنا ولا نزال أثماناً باهظة على كلّ الصعد بسببها”.
وعن وضع طرابلس قال: “الأولوية لدينا في هذه المرحلة هي لإزالة آثار الأحداث الأخيرة في المدينة، وإعادة تحريك العجلة الإقتصادية فيها، ومن هذا المنطلق فانني اتابع مع الهيئة العليا للإغاثة ملف دفع التعويضات للمتضررين من الأحداث، كما استقبلت لجنة تجار المدينة واتفقت معهم على توحيد الجهود من أجل إعادة الوضع داخل السواق إلى طبيعته، بما يساعد في تحريك العجلة الإقتصادية في موسم الأعياد المباركة.”
وسُئل عن ردود الفعل على حديثه التلفزيوني الأخير واعتبار البعض أنّ هذا الحديث كان عبارة عن “فشة خلق”، قال ميقاتي: “لقد أردت من هذا الحديث وضع الأمور في نصابها وتوضيح الكثير من الملفات، ووضع رؤية لعملنا في المرحلة المقبلة. أمّا إذا كان البعض رأى أنّ الحديث فشة خلق، فأنا أقول إنّ فشة الخلق كانت للناس الذين تعبوا من استغلالهم لتنفيذ مآرب شخصية أو أهداف خاصة، أو اعتبارهم سلعة يتاجرون بها متى شاؤوا”. وتابع: “الناس رأت في الحديث وضعاً للأمور في نصابها، ولذلك كانت محاولات البعض واضحة في تشويه الحقائق والمضي في فبركة الأخبار والحملات الإعلامية، التي أثبتت التجارب أنّها لا تجعلني أحيد أبداً عن قناعاتي وعن رغبة أهلي في طرابلس وكلّ لبنان”.




