رادار نيوز – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة بولس الصياح، عاد ابي كرم وجورج شيحان، القيم البطريركي العام الاب جوزف البواري، أمين سر البطريرك الاب نبيه الترس، الاب جان مارون الهاشم، في حضور قائمقام جبيل نجوى سويدان، قنصل مولدافيا ايلي نصار، جمعيةآل مشروقي وحشد من المؤمنين.
العظة
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان “هذا هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم” (يو 1:9)، قال فيها: “هذه هي شهادة يوحنا المعمدان عن الرب يسوع، بعد ان عمده بالامس في نهر الاردن، فظهر مرة انه ابن الله، وظهر سر الثالوث الالهي، الآب بالصوت الذي اتى من السماء: انت هو ابني الحبيب بك، رضيت، والابن الالهي بشخص يسوع الانسان والروح القدس يشبه جسم حمامة نزل عليه (راجع لو 3:22)، فلما رأى يوحنا في الغد يسوع مارا شهد امام تلاميذه بوحي من الروح: هذا هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم (يو 1:29) واصبحت شهادته جزءا يختتم الطلبات الليتورجية ثلاث مرات يا حمل الله الحامل خطايا العالم”.
أضاف: “يسعدنا ان نحتفل معكم بهذه الليتورجيا الالهية، في هذا الاحد الاول من زمن الغطاس او الدنح، لفظة “غطاس” تعني النزول في الماء للمعمودية، ولفظة الدنح السريانية تعني ظهور سر المسيح وسر الثالوث القدوس، انا نرحب بكم جميعا، وبخاصة بجمعية آل مشروقي ورئيسها المحامي القنصل الفخري كميل فنيانوس، نصلي لكي نعيش مقتضيات معموديتنا التي اصبحنا بها ابناء الله بالابن الوحيد يسوع المسيح، واخوة واخوات بعضنا لبعض، وصرنا اعضاء في جسد المسيح الذي هو الكنيسة، وبالتالي هياكل للروح القدس، ونصلي ايضا لكي نعيش دعوتنا بان نعكس وجه المسيح وكلامه واعماله على ما يقول بولس الرسول: انتم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح (غل 2:27)”.
وتابع: “لقد آلمنا وجميع اللبنانيين واهل مدينة طرابلس حدث التفجيرين الانتحاريين مساء الامس اللذين تعرض لهما سكان جبل محسن، وأوديا بحياة تسع ضحايا وسبعة وثلاثين جريحا من اهل المحلة، اننا نصلي لراحة نفوس هؤلاء الشهداء وعزاء اهلهم، ولشفاء الجرحى، ولضبط نفس ابناء المنطقة، والمحافظة على الامن والاستقرار في طرابلس العزيزة وفي جبل محسن ونضم صوتنا الى جميع الذين دانوا هذه الحادثة المؤلمة، وقبحوا جرم الارهابيين، مطالبين الدولة بمطاردة الارهابيين والقضاء على الارهاب وبانزال اشد العقوبات بهم. ونصلي من اجلها لهذه الغاية ومن اجل حماية الجيش وسائر القوى الامنية في مهامهم الوطنية الشريفة”.
أضاف: “كم آلمتنا بالامس ايضا حادثة قتل الشاب ايف نوفل في كفردبيان هل يظل القتلة أيا كانوا يعتدون على الله في خلقه، ويتنكرون لوصيته الصارمة، لا تقتل (خر20:13 متى 21 5:21) هو الذي يتعقب القاتل ليل نهار ويسائله بقلق ضميره، وهو صوت الله في اعماقه، اين اخوك (تك:4:9) وآلمتنا ايضا جريمة قتل تسع ضحايا في داخل مبنى ادارة HEBDI CHARLIE، في باريس على يد ارهابيين، ونعود لنكرر لا يستطيع الناس والشعوب والدول ان يعيشوا بسلام، وهم يعتدون على شريعة الله، وعلى حرمة الدين وعلى اخلاقية العيش معا، وما يؤلم بالاكثر ان الكائن البشري يقتل كعصفور، علما ان الناس يلتزمون بشريعة منع صيد الطيور ولا يلتزمون بشريعة الله التي تمنع قتل الانسان جسديا وروحيا ومعنويا، فيا لوصمة العار في جبين هذا الجيل”.
وقال: “هذا هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم (يوا: 29) شهادة يوحنا المعمدان تثبت ان يسوع لم يعتمد منه بسبب خطيئته، بل ليتضامن مع الخطأة لكي يكفر عن خطاياهم، ويرفع خطايا العالم (يوحنا فم الذهب) غاسلا اياها بدمه، دم الغفران، ومقتديا كل الجنس البشري، وتعلن شهادته ان الحمل الذبيح اللاعيب فيه، الذي كان يوحنا يعد له الطريق قد جاء وبذلك انتهى عمل يوحنا ومعموديته (كيرللس الاسكندري). وقال:” علي ان انقص وعليه هو ان ينمو (يو3:30) تماما كما الفجر يغيب امام الشمس”.
وتابع: “يسوع بناسوته هو حمل الفصح الجديد، الذي قدم ذاته طوعا ذبيحة فداء للحياة الجديدة في العالم قائلا:”لا احد ينتزع حياتي مني، بل انا اجود بها من تلقاء نفسي، فلي سلطان ان اجود بها، ولي سلطان ان استرجعها (يو:10:18)”.
وقال: “نكشف شهادة يوحنا عن المسيح الحامل خطايا العالم انجيل الرحمة الالهية التي ظهرت في سر الفداء ببعده الاجتماعي ايضا. يقول قداسة البابا فرنسيس في ارشاده الرسولي “فرح الانجيل” بموت المسيح وقيامته، لا يفتدي الله الانسان الفرد بل ايضا العلاقات الاجتماعية بين البشر فاصبحت الكرازة بالانجيل وبسر المسيح تشمل الحياة الجماعية والالتزام في خدمة الاخوة وترقيهم الانساني، تعلمنا كلمة الله ان نجد في كل انسان اخا واختا، وامتدادا دائما لتجسد ابن الله الذي قال:” في كل مرة صنعتم ذلك الى احد اخوتي هؤلاء الصغار فالي صنعتموه (متى 25:40)، ويضيف البابا فرنسيس ان الاولوية المطلقة هي الخروج من الذات نحو الاخوة من اجل خدمة المحبة، التي هي بعد مكون لرسالة الكنيسة، وتشكل تعبيرا لجوهرها الداعي الى الحب والعطف المتفهم والمساند والمنمي (فرح الانجيل 178-179).
أضاف: “عندما حمل المسيح خطايا العالم، لكي يغسلها بدمه على الصليب، أرد ان يجعل الحياة الاجتماعية بين الناس فسحة اخوة وعدالة وسلام وكرامة للجميع، وعندما ارسل رسله الاثني عشر اساقفة العهد الجديد، فوضهم ان يذهبوا الى العالم كله، وينشروا بالانجيل الخليقة كلها. ويعني بالخليقة جميع مظاهر الطبيعة البشرية، وكل ابعاد الوجود والاشخاص وجميع قطاعات الحياة الاجتماعية وجميع الشعوب (راجع فرح الانجيل 181)”.
وتابع: انني أحيي جميع مؤسسات الكنيسة والرهبانيات التي تؤدي رسالة الكرازة بالانجيل وخدمة المحبة للاخوة الصغار، في مختلف الحقول التعليم والتربية والاستشفاء، العناية الاجتماعية، العناية بالمسنين والمعوقين وذوي الحاجات الخاصة، اننا نقدر تفاني الكهنة والرهبان والراهبات وكل العاملين في هذه المساحات وسائر المتطوعين ونقدر مساعداتهم المالية لغير القادرين، ونحن على بينة شاملة منها، كما نحيي كل المؤمنين والمؤمنات والمحسنين، افرادا ومؤسسات الذين يخدمون المحبة بمجانية وسخاء فمن خلال هؤلاء جميعا تتجلى عناية الله ورحمته ومحبته، ويطل الله الرحوم منظورا وحاضرا في مجتمعنا، ونود ان نشكر كل الذين قاموا بمساعدات مالية وعينية للعائلات المحتاجة بمناسبة الاعياد الميلادية، والذين قاموا بمبادرات انسانية تجاه النازحين الذين يعانون من البرد القارس في هذه الايام، ومن نقص في وسائل حياتية اخرى، نسأل الله ان يكافئهم بفيض من خيراته ونعمه، وان يمكنهم من مضاعفة جهودهم ومساعدتهم في هذه الظروف الصعبة، وبذلك نعيش رسالة الكنيسة الروحية والاجتماعية والثقافية بابهى وجهها”.
أضاف: “في هذا السياق، يذكرنا تعليم الكنيسة الاجتماعي ان المحبة شريعة شاملة، وانها المبدأ ليس فقط لعلاقات الصداقة بين الناس، بل ايضا وبخاصة للعلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فنصلي الى الله لكي يزودنا بسياسيين تحركهم محبة داخلية للاهتمام بالمجتمع والشعب وحياة المواطنين الفقراء، سياسيين يؤمنون بالدولة ومؤسساتها ويعملون على قيامها وتطويرها وتفعيل دورها، وفي مقدمة هذه المؤسسات رئاسة الجمهورية فنكرر شجبنا لهذا التمادي اللامسؤول والهدام، في عدم انتخاب رئيس للجمهورية، ففي كل دورة انتخابية فاشلة من الدورات السبع عشرة، كنا نشعر مع المواطنين المخلصين بانتهاك عميق لكرامتنا الوطنية، ونتساءل ما معنى وقيمة هذه الدورات المقرر مسبقا فشلها بعدم اكتمال نصابها من جهة، وبعدم القيام باي مبادرة فعلية من الكتل السياسية والنيابية لانجاحها من جهة ثانية، أليس من الافضل عدم عقد مثل هذه الدورات الفاشلة، المذلة والمضحكة بانتظار القرار الخارجي، كما بات معروفا”.
وتابع: “في كل حال كيف يمكن ان تقوم دولة من دون رأس؟ ودولة تسهر على تفعيل الاقتصاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية والانصاف، وتعزز كرامة المواطنين، وتوطد السلام الاجتماعي والغذائي والبيئي والصحي، وتعيد للمؤسسات الدستورية حيويتها وشرعيتها؟ وبخاصة للمجلس النيابي الذي لا يستطيع القيام بمهامه التشريعية، ومجلس الوزراء الذي يفرض عليه الدستور اتخاذ قراراته مجتمعا، اي باجماع كل اعضائه، وهذا امر صعب للغاية، ما يقتضي اولا انتخاب رئيس للجمهورية وفورا، وثانيا وبانتظار ذلك ان تلتزم الحكومة باتخاذ القرارات اللازمة بالتجرد من المصالح الشخصية والفئوية والمذهبية، وبحماية مبدأ الشفافية، واعتماد الاصول القانونية والادارية”.
أضاف: “إن رئيس البلاد، الذي وحده يقسم اليمين على حماية الدستور والشعب، هو بمثابة “الاب للامة” وبالتالي هو السهران الاول على ان يتأمن الخير العام اي مجموع الظروف الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والامنية والصحية التي تساعد كل مواطن والجماعات على تحقيق ذواتهم تحقيقا افضل، فنضاعف صلاتنا الى الله كي يؤتينا رئيسا غنيا بالمحبة الاجتماعية والتجرد من الذات وبالقدرة على قيادة الدولة وانهاضها من ازماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما يشهد ماضيه وحاضره”.
وختم الراعي: “اننا ندعو مؤسساتنا الكنسية، مدارسنا وجامعاتنا ومستشفياتنا، وسائر مراكزنا الاجتماعية، كما ندعو المجتمع الاهلي لمضاعفة الجهود من اجل استيعاب حاجات شعبنا، والقيام بمزيد من المشاريع التي توفر فرص العمل وتعزز انماء الشخص البشري والمجتمع، وبذلك نستطيع ان نحمل ضعف الضعفاء، كما حمل الرب يسوع خطايا البشر وضعف كل واحد منا من أجل تحريرنا واطلاقنا الى الحياة متجددين بنعمته. ومن قلوب تملأها محبة المسيح والناس وبخاصة تجاه الفقراء والمحتاجين، نرفع نشيد المجد والشكران للآب والابن والروح القدس، الآن والى الابد، امين”.
استقبالات
بعد القداس، استقبل الراعي في صالون الصرح المؤمنين المشاركين في الذبيحة الالهية.
كما التقى المهنئين بالاعياد، واستقبل على التوالي: السفير شربل اسطفان وعقيلته، مدير عام مستشفى البوار الحكومي الدكتور شربل عازار، قائمقام جبيل نجوى سويدان، قنصل مولدافيا ايلي نصار، الفنان امير يزبك، تجمع عائلات بيروت الارثوذكسية برئاسة نقولا تويني، قائد فوج طوارىء شرطة بيروت العميد فؤاد حميد الخوري ووفود شعبية من مختلف المناطق.
كما التقى اولاد المرحومين صبحي ونديم الفخري اللذين سقطا في جريمة بتدعي.




