رادار نيوز – ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة وجاء في شقها السياسي:”لا شك أن المرحلة خطيرة، والتسويات شبه معدومة، والظروف الدولية والإقليمية وكل العوامل المحيطة تحول دون الوصول إلى انفراجات وحلول تحقق الأمن والاستقرار، وتعيد السلام إلى المنطقة ودولها، وبالخصوص بلدنا لبنان. ما يعني أننا أمام تعقيدات مفتوحة على كل الاحتمالات السلبية، وسط ضغوطات ساخنة يراد منها فرض واقع جديد، وتأمين أولويات مصالح الدول الكبرى على حساب منطقتنا ومصالحها ودماء شعوبنا”.
أضاف: “نعم هذه هي المعادلة، وهذا هو المشروع الأميركي الصهيوني. وكل ما يجري في المنطقة من حروب وفتن وظواهر غير طبيعية وغير منطقية كداعش والنصرة وغيرهما من الحركات الإرهابية والثقافات التكفيرية ما هو إلا نتاج هذا المشروع المدمر الذي يجب أن يواجه بكل قوة، وأن يحارب بكل الوسائل. لهذا نطالب اللبنانيين جميعا، ونحن في رحاب عيد التحرير والانتصار، تأكيد خيار المقاومة كأساس لحفظ سيادة لبنان وردع العدوان، ولصون هذا البلد أمام غزوات التكفير التي تجتاح المنطقة، وتهدد أصل وجود لبنان. كما ندعوهم إلى الإدراك جيدا بأن وحدتهم هي الأساس، وأن في تعاونهم وتلاقيهم وتوافقهم يكمن الخلاص وإنقاذ هذا البلد وحمايته من كل ما يحاك ويخطط له من مشاريع التقسيم والتوطين، فلبنان الدولة والمؤسسات عنوان صمود هذا البلد، وضمان وحدته ومستقبله، وتأكيد دوره على الصعيدين الإقليمي والدولي، وكل من يحاول تنفيذ مشروعات أكبر من إقليمية إنما يغامر من أجل الفناء”.
وشدد قبلان على “ضرورة تهيئة كل المناخات السياسية والدستورية والقانونية لانتخاب رئيس للجمهورية، سيما أن نجاح الانتخابات البلدية شكل دافعا كافيا للاتفاق على إقرار قانون انتخابي يؤسس لحراك سياسي جديد، يعيد لهذا البلد حيويته، ويضمن انتاج قوة وطنية لقيادة مؤسسات لبنان السياسية، بما يوفر الأمن والأمان والاستقرار، ويحقق العدالة الاجتماعية والإنماء المتوازن، ويعزز هيبة الدولة، ولا يبقيها مستباحة ومرتعا لكل أنواع الفوضى والفساد والتفلت الاجتماعي والأمني. هذا التفلت، الذي يكبر يوما بعد يوم، ويهدد اللبنانيين، يجب أن يعالج، وذلك بتضافر جهود كل القوى السياسية، لأنه لا يجوز أن تبقى الساحة الداخلية على هذا الشكل من الخلل والتسيب والعبث بحياة الناس. وعلى هذه الحكومة أن تتحمل المسؤولية وتضرب بيد من حديد كل من يخرج على القانون ويهدّد السلم الأهلي، وكل من يدفع بالبلد نحو الفتنة، فالفتنة مرفوضة رفضا مطلقا، وعلينا التصدي لها ولأي سلوك إرهابي وإجرامي يدخل اللبنانيين في حروب أهلية جديدة”.
وختم بالقول:”إننا مع الجيش والقوى الأمنية في فرض الأمن وملاحقة المجرمين، ونرفض أي إخلال بالأمن مهما كانت الدوافع، فهناك قانون وهناك محاكم، وعلى القضاء أن يكون جادا وحياديا وصادقا بقيامه بواجباته في محاسبة المرتكبين وفقا للقوانين، وبعيدا عن الاعتبارات الطائفية والمذهبية. فالتفلت مرفوض، والسلاح في الأزقة جريمة، وعلى الدولة أن تكون حاضرة وفاعلة وغير متهاونة أو متراخية، وخاصة في موضوع الأمن والرغيف، إذ لا يجوز العبث بهما. لذا، يجب أن نساهم جميعا سياسيين وروحيين وأمنيين واقتصاديين ومثقفين في إنقاذ بلدنا وإخراجه من أزماته الاجتماعية، وخاصة أسواق العمل، التي باتت تنذر بأزمة اجتماعية واقتصادية خطيرة نتيجة عدم تنظيم اليد العاملة وتفشي البطالة والجوع والفقر والاحتكار. فعلى القوى السياسية ألا تبقى في موقع المتفرج واللامبالي، تنتظر تفصيل الحلول من الخارج، وفرضها على اللبنانيين الذين تعبوا وعانوا وملوا وبات من حقهم أن ينعموا بدولة الأمن والاستقرار”.




