رادار نيوز – كتبت صحيفة الحياة تقول: طار وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في شكل مفاجئ إلى سورية أمس حيث أجرى محادثات مع الرئيس بشار الأسد في دمشق وتفقّد القاعدة العسكرية الروسية في اللاذقية على الساحل السوري. وجاءت الزيارة على وقع أنباء عن استياء من غياب الطائرات الروسية عن المعارك الدائرة في ريف حلب الجنوبي بين القوات النظامية السورية وميليشيات تعمل بإشراف إيران، من جهة، وفصائل “جيش الفتح” وأبرزها “جبهة النصرة”.
وفيما أفاد التلفزيون السوري أن الأسد بحث في اجتماعه مع الوزير الروسي في دمشق “سبل قتال الجماعات الإرهابية”، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنه زار قاعدة حميميم والتقى مع الطيارين الروس فيها وناقش “العمليات الحالية” مع قائد القوات الروسية في سورية الجنرال الكسندر دفورنيكوف، كما تفقّد منظومة الدفاع الجوي أس – 400 التي تتولى حماية قاعدة حميميم. وقال شويغو إنه قام بالزيارة بتكليف من الرئيس فلاديمير بوتين.
وجاءت الزيارة في وقت مُنيت القوات النظامية وميليشيات أجنبية حليفة تعمل بإشراف الحرس الثوري الإيراني بنكسة جديدة قوية في ريف حلب الجنوبي، بعد نجاح فصائل عدة أبرزها “جبهة النصرة” في السيطرة على قرى استراتيجية أهمها خلصة التي دارت فيها معارك طاحنة دامت أربعة أيام. وفي حين سُجّل مقتل عشرات من الطرفين المتقاتلين، كان لافتاً إعلان ناشطين أن خسائر “حزب الله” اللبناني وحده بلغت 25، وهي أكبر حصيلة له في جولة واحدة منذ معركة القصير بريف حمص في العام 2013. ووردت معلومات مساء أمس عن وصول حشود من “جبهة النصرة” وفصائل أخرى تعمل في إطار “جيش الفتح” إلى أطراف بلدة الحاضر التي تُعد القاعدة الأهم للإيرانيين وميليشيات تعمل بإشرافهم في ريف حلب الجنوبي، ما يُنذر بمعركة وشيكة.
وأثار غياب الطيران الروسي عن تأمين الغطاء الجوي للقوات التي تعمل بإشراف الإيرانيين في معارك ريف حلب الجنوبي تساؤلات عن مدى جدية موسكو في دعم حلفائها المفترضين في سورية وهو دعم تكرر إعلانه قبل أيام فقط خلال اجتماع ثلاثي في طهران لوزراء خارجية روسيا وإيران وسورية. وأورد المرصد السوري لحقوق الإنسان، معلومات عن “استياء يسود صفوف حزب الله والإيرانيين بسبب عدم مساندتهم من جانب الطائرات الروسية”، مضيفاً “أنه في حال استمر غياب الدعم الجوي الروسي عن معارك ريف حلب الجنوبي فإن القوات النظامية والمسلحين الموالين لها قد يخسرون في أي وقت بلدة الحاضر” جنوب حلب.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن معارك جنوب حلب الدائرة منذ الثلثاء أسفرت عن مقتل 186 مسلحاً هم 86 من القوات النظامية السورية والمسلحين الموالين لها ومئة من الفصائل الإسلامية، مشيراً إلى أن من بين قتلى المسلحين الموالين “25 عنصراً من حزب الله اللبناني، وهي أكبر حصيلة قتلى له في معركة واحدة منذ العام 2013”.
وأفادت “شبكة شام” الإخبارية المعارضة بأن فصائل “جيش الفتح” سيطرت أولاً على بلدة خلصة ثم تقدمت إلى زيتان وبرنة “ليتم تحريرهما خلال ساعات فقط”، مضيفة أن “حصيلة قتلى الميليشيات الشيعية أكثر من 50 قتيلاً توزعت جثثهم في الطرقات وداخل الأبنية” في المناطق الثلاث التي سيطرت عليها “النصرة” وحلفاؤها. وزادت الشبكة أن عناصر المعارضة “يتقدمون إلى بلدة الحاضر ويحشدون قواتهم في محطيها”، مشيرة إلى أن هذه البلدة هي المركز الأساسي لتجمع “القوات الإيرانية” ولعناصر الميليشيات الأجنبية التي تعمل تحت إشرافها.
في غضون ذلك، أفيد بأن دمشق تختبر احتمالات فتح قناة خلفية مع أنقرة لفتح جبهة مشتركة ضد “الاتحاد الديموقراطي الكردي” لمنع قيام “كردستان سورية” في الشمال قرب حدود تركيا، الأمر الذي تشجعه طهران، كما يبدو. وعُلم أن الجزائر عرضت استضافة لقاءات غير علنية بين السوريين والأتراك للبحث في إمكان تحسين العلاقات. ويتردد أن مسؤولين في دمشق بدأوا طرح فكرة اختبار امكان فتح قناة مع الحكومة التركية لمواجهة فكرة تقسيم سورية وقيام إقليم كردي، حيث وضع بعض المسؤولين تقدم القوات النظامية إلى الطبقة للسيطرة على مطارها العسكري وإمكان التقدم في ريف حلب والتوغل في عمق ريفه الشمالي، على أساس الاعتقاد بأن هذا التقدم للقوات النظامية يضعها في موقع عسكري أفضل ضد “داعش” ويمنع ربط أقاليم الإدارات الذاتية الكردية في الجزيرة شمال شرقي سورية وعفرين في ريف حلب الشمالي والحيلولة دون قيام “غرب كردستان”.




