الجسر في ندوة في طرابلس: نضال الشباب أساسي في صناعة القرار الوطني

الجمعة, 13 يناير 2017, 16:28

رادار نيوز – أكد النائب سمير الجسر ان “امام الشباب فرص كثيرة في مجال المشاركة في صناعة القرار الوطني، وان نضال الشباب والطلاب هو الذي يحدث التغيرات على اختلافها، فالقرارات الوطنية بإنشاء الجامعة اللبنانية وفروعها لم تكن سوى وليد نضال طالبي شكل قوة ضاغطة كبيرة”.

كلام الجسر جاء خلال ندوة في حرم كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في طرابلس، نظمها قطاع الشباب في “تيار المستقبل” في طرابلس بعنوان “دور الشباب في صناعة القرار الوطني”، في حضور مدير الكلية الدكتور بلال بركة وأساتذة الفرع وحشد من الطلاب.

بداية النشيد الوطني، ثم كلمة ترحيب من الطالب محمد خضر، واخرى لمدير الكلية الدكتور بركة، ثم القى الجسر كلمة جاء فيها: “إن الكلام على دور الشباب في صناعة القرار الوطني يلزمنا أن نقدم تعريفين أساسيين: أولاهما التعريف بمدلول “الشباب”، وثانيهما التعريف بمفهوم “القرار الوطني”، حتى إذا ما انتهينا من ذلك ننتقل إلى الرد على التساؤل، لماذا نعول على دور الشباب؟ وكيف لهؤلاء الشباب أن يساهموا في صناعة القرار الوطني؟”.

واضاف: “سأحاول في التعريفين أن ابتعد قدر الإمكان عن أسلوب البحث الأكاديمي الذي قد يبدو تقنيا جدا للبعض، ومملا للبعض الآخر، لأصل إلى مدلول حركي، لتعبير الشباب، تلك القوة الكامنة التي تستطيع تحريك الحياة العامة والتأثير بها إلى حد التغيير الكامل.
فمن هم الشباب؟. لو اجلنا النظر في من حولنا، لوجدنا أن الحياة تنقسم إلى أربعة مراحل: مرحلة الطفولة، ومرحلة الشباب، ومرحلة الرجولة، ومرحلة الكهولة. فكيف نحدد مرحلة الشباب؟..
كان علماء الاجتماع يذهبون إلى اعتبار الشباب الى أنهم تلك الفئة الاجتماعية التي خرجت من مرحلة الطفولة ولم تدخل في مرحلة النضج أو الرشد أو الرجولة.
ففي المجتمعات القديمة sociétés archaïques كانت نهاية مرحلة الشباب تشهد انقطاعا coupure حادا متميزا باحتفالات صاخبة، تعلن دخول عالم الرجولة. أما في المجتمعات الحديثة، فلم تعد نهاية مرحلة الشباب تتميز بانقطاع محدد أو بطقوس معينة، بل إن الانتقال إلى مرحلة الرجولة أصبح غير مؤكد أو غير واضح.. ويحدد القانون، في المجتمع في غالب الأحيان، انتهاء مرحلة الشباب adolescent بالسن التي تجيز قيادة السيارة، أو حق الاقتراع.. إلا أن تلك في اغلب الأحيان، وفي المجتمع الواحد، تراه غير منسجم.. ففي لبنان مثلا سن الرشد هو الثامنة عشرة وهو السن الذي يسمح بقيادة السيارة وتحمل المسؤولية، إنما حق الاقتراع لا يكون إلا في الحادية والعشرين، وهكذا فانك ترى أن هذه التحديدات غير متوافقة فيما بينها”.

وتابع: “إلا أن علماء الاجتماع يميلون اليوم، إلى الأخذ بمعايير أخرى غير السن القانونية لتحديد مرحلة الشباب، فمنهم من ينطلق من الأهمية المتزايدة للعمل المهني في المجتمعات الحديثة ليعتبر أن insertion الاندماج بالعمل المهني هو المؤشر على انتهاء مرحلة الشباب والدخول في مرحلة الرجولة، وبالتالي ترك مرحلة الشباب، لا يتم من دون بداية مؤكدة في الحياة المهنية.

في كل الأحوال، من المؤكد أن إطالة متوسط مراحل الدراسة من ثانوية وجامعية، قد أطالت مرحلة الشباب في اتجاه ما كان يسمى مرحلة الرجولة وأخرت بداية هذه المرحلة (أي مرحلة الرجولة). ويمكن أن نخلص إلى أن التطور في مجتمعاتنا يتميز بواقعة كون الدخول في سن الشباب أصبح مبكرا، والخروج منه أصبح متأخرا، وهذا من شأنه تمديد مرحلة الشباب.

واليوم في رأي، فان مرحلة الشباب، أصبحت أكثر تحديدا من ذي قبل le phénomène، فالظاهرة الاجتماعية المتمثلة بثقافة للشباب، والتي تولد عنها موسيقى الشباب، وأزياء للشباب، ومفاهيم الشباب إلى ما هنالك. قد مددت هذه المرحلة بداية على حساب مرحلة الطفولة، وثانيا على حساب بداية مرحلة الرجولة”.

اضاف: “إن هذا التعريف وبيان اتساع الفئة الشابة من شأنه بيان حجم القوة التغييرية. فكل مرحلة من مراحل العمر، مطبوعة بقدرة على التصرف، ومرحلة الشباب مطبوعة بالعزيمة والاندفاع والأمل والعلم وهي العوامل الأساسية في بناء قواعد عوامل التغيير.

فمدلول الشباب في ضوء الواقع والتطورات المجتمعية والثقافية وفي ضوء العزيمة والاندفاع والعلم ينسحب على مراحل العمر الممتد بين نهاية الطفولة ومن دون الأربعينات، لأنه إن كانت مراحل التعليم العالي قد تصل في بعض الأحيان إلى بداية الثلاثينات، فان مرحلة الاندماج في العمل المهني لا تكون مع بدايات العمل المهني، بل تكون في أوج انطلاقة العمل المهني.

فمرحلة الشباب إذن تنتهي في رأي بشكل غير محدد بين الثلاثينات والأربعينات على قدر فرض الاندماج سن 35 هو الأقرب للواقع. في العمل المهني وعند بداية تزايد الاهتمام في المصالح الشخصية أو الغرق فيها. وبمعنى آخر عند بداية التلهي عن الاندفاع وحب التغيير وإصلاح العالم إلى حسابات عائد العمل المهني وضمان مستقبل العائلة”.

وتابع: “بعد تحديد مرحلة الشباب ننتقل إلى تحديد مدلول القرار الوطني؟.
في رأي إن القرار الوطني هو كل قرار يهدف إلى إرساء تقديم خدمة عامة أو حماية مصلحة عامة أو حل هم عام أو دفع بلاء عام ويسقط المصالح الفردية التي تحاول التنامي على حساب المصلحة العامة.

فالقرار الوطني ليس أمرا محددا يقتصر على عمل معين بذاته وكفى، بل هو تعبير مطلق يشمل كل قرار أو مجموعة قرارات تحقق هذه الغايات لا فرق بين آثارها.. فسواء كان القرار ذو أثر يتعلق بوجود الوطن وديمومته ووحدته، أو كان يتعلق بقضية الحريات العامة، أو بقطع الأشجار في آخر قمة من قمم لبنان، فانه يبقى قرارا وطنيا، وهكذا فان القرار بحماية البلد أو الحرية أو دفع البلاء أو حماية البيئة يبقى قرارا وطنيا.

من هنا فان الذود عن البلاد قرار وطني، حماية الحريات العامة والديموقراطية قرار وطني، وحماية الجامعة اللبنانية وتطويرها ونشر فروعها على مساحة الوطن من صلب القرارات الوطنية، وهكذا وتطوير الخدمات والتقديمات الاجتماعية قرار وطني..وتطوير التعليم وحماية البيئة قرار وطني، ومحاربة الفساد والإفساد والإثراء على حساب الوطن والناس واستغلال النفوذ وتأكيد استقلال القضاء قرار وطني، وبناء البنى التحية وتطويرها قرار وطني، والقرار الذي يحول مدينتك إلى مدية نظيفة هو قرار وطني، حل مشاكل النقل العام قرار وطني، إلى ما هنالك من القرارات التي، كما قدمنا، تؤدي إلى تقديم خدمة عامة أو حماية مصلحة عامة، أو إيجاد الحل لهم عام، أو دفع بلاء عام، بعيدا عن المصالح الفردية”.

وقال: “ننتقل إلى الإجابة عن السؤال الأهم: لماذا الشباب؟ أو لماذا دور الشباب في صناعة القرار الوطني؟ حين نعول على دور الشباب فهذا ليس من قبيل المجاملة. فالشباب حقيقة واقعة، وقدراته لا متناهية، وإمكاناته على الحركة غير مقيدة، وهو صاحب المصلحة أولا وأخيرا في أي تغيير.

نجاح لي عمل مرتبط بعوامل محددة، يستحيل تصور نجاحه من دونها، فأنت تجد وراء كل عمل ناجح مجموعة من الناس ذات مصلحة مؤكدة، توافرت لديهم الرغبة الجامحة في تحقيق هذه المصلحة بعزيمة لا تلين، يساعدهم في ذلك قدرة على العمل ومتسع من الوقت من ضمن أطر تنظيمية أو أشباه أطر، وأكثر ما تتوافر هذه العوامل لدى الشباب، بالذات في المراحل الجامعية واليكم توضيح لذلك”.

أضاف: “إن توافر مصلحة الشباب في إحداث التغيير من طريق المشاركة في صنع القرارات الوطنية بالمدلول الذي أوضحناه لا جدال فيه. فالشباب حال متجدد لا يشده إلى تعقيدات الماضي أي رباط. ويرغب في عكس حال التجديد لديه، على كل ما حوله. وهو يجد نفسه واقفا في أول طريق الحياة الطويلة، ويرغب أن يكون هذا الطريق سالكا وسهلا ونظيفا ومنتظما لا اعوجاج فيه. هو يرغب أن يكون في بلد ذي سيادة، لا فساد فيه، ولا إفساد، حتى يتمكن من أخذ فرصته في التعليم وفي العمل من دون أن يحجبه عن ذلك مداخلات أو وساطات، وهو يرغب أن يستوفي من الخدمات والتقديمات ما لأقرانه في الدول المتقدمة.. كما يصر على ممارسة حقه في الحرية والديموقراطية”.

وتابع: “لأن الشباب ليسوا مضطرين الى أن يقايضوا المصلحة العامة بمصالح فردية وشخصية تافهة يضطرهم إليها شظف العيش أو شهوة القوة، التي غالبا ما تولدها شدة الاندماج في الحياة المهنية. وهكذا نرى أن الشباب هم أصحاب مصلحة مؤكدة في المشاركة في صنع القرار الوطني”.

ورى أن “الشباب تتوافر لديهم الرغبة الجامحة والعزيمة الصلبة للمشاركة في صنع القرار الوطني”.

ولفت الى ان “القدرة يحكمها عنصران أساسيان: العلم المتجدد والهمة، ويفترض بالشباب أن ينهلوا باستمرار من ينبوع المعرفة المتجدد. بذلك يواكبون العصر ويخطون به خطوات إلى الأمام”.

واكد أن “الشباب بما تتوافر لديهم من همة وقابلية كافية للتجديد والتعلم تتوافر لديهم القدرة على المشاركة في صناعة القرار الوطني”.

وشدد على “أهمية توافر عنصر الوقت بالنسبة الى الشباب، وهذا يعني أنه تتوافر للشباب فرصة العمل على المشاركة في صناعة القرار الوطني”.

وقال: “إن صناعة القرار الوطني عمل جماعة لأنه حلم جماعة. ولأنه عمل جماعة فلا بد من أطر تنظيمية أو أشباه أطر تعمل من خلالها الجماعة.. والأطر التنظيمية في العادة هي الأحزاب والنقابات والجمعيات والاتحادات والأندية وما يعرف عنه اليوم بمنظمات المجتمع المدني. وهذه الأمور في العادة متوفرة لعنصر الشباب بل هم اكثر حماسا للانتساب إليها والعمل من خلالها.. وأشباه الأطر هي حالات الاجتماع الدائم ولو من دون إطار تنظيمي كحال الطلاب من خلال مدرسة أو جامعة لا يوجد فيها اتحاد طلبة أو حال العمال في مصنع لا ينتمي عماله إلى نقابة. فاجتماعهم الواقعي هو شبه إطار تنظيمي تفرضه ضرورات الحياة والتعامل. وهكذا. وهذه الأطر إذن متوافرة للشباب، تتيح له اللقاء والعمل وإبداء الرأي وبلورة حركة تشارك في صناعة القرار الوطني”.

ورأى ان “كل المقومات اللازمة، لعمل ناجح من مصلحة مؤكدة ورغبة وعزيمة وقدرة على العطاء وتوافر الوقت وأطر العمل والبعد عن المصالح الشخصية، متوافر لدى الشباب ومن هنا كان الجواب على السؤال لماذا الشباب ولماذا يعول على الشباب”.

وسأل: “كيف للشباب أن يشارك في صناعة القرار الوطني؟
وأجاب عن السؤال: “لا أخال أحدا يستطيع تصور المشاركة في صناعة القرار الوطني من خارج إطار الجماعة. فعمل الجماعة يوحي بصدقية اكبر وبفاعلية اكبر وهو عادة يكون أفعل وأكثر جاذبية للناس وللرأي العام، فالجماعة في ذاتها تشكل قوة ضاغطة تزداد فاعليتها وأثرها على قدر حركتها”.

وأوضح ان “أشكال الجماعة كثيرة، هناك الأحزاب والنقابات المهنية وغير المهنية التي تعنى بأحوال أهل المهنة من دون أن تنسى دورها في الحياة العامة”.

وأعطي مثلا على ذلك “نقابة المحامين فهذه النقابة يفترض فيها ألا تعني فقط في تنظيم الأحوال المهنية للمنتسبين إليها. فمجال عمل المحامين هو القانون. والقانون يسير الحياة العامة. من هنا كان واجب هذه النقابة أن تعنى بكل ما يتعلق بالحياة العامة وليس بالحريات العامة فقط”.

وتابع: “هناك أيضا الجمعيات، التي تعنى بوجه من وجوه الحياة العامة، كالرعاية الاجتماعية، وحماية البيئة، وحماية حقوق الإنسان، ونشر التعليم. والأندية التي قد تعني أيضا بنشاط عام رياضي أو غير رياضي وهناك الاتحادات العمالية، وهناك أخيرا الاتحادات الطابية، التي كانت ولا تزال تشكل أكبر قوة ضاغطة لصناعة القرار الوطني”.

وتوقف عند “دور اتحاد الطلاب ودوره في صناعة القرارات الوطنية قبل الحرب سواء أكان في ميدان العمل السياسي والتحرك السياسي أو في تطوير الجامعة اللبنانية والعمل على انتشارها”.

وذكر بأن “نضال الطلاب هو الذي طور الجامعة اللبناني وكلياتها وفروعها والتفرغ في كل كلية، وان القرارات الوطنية بإنشاء الجامعة وفروعها لم تكن سوى وليد نضال طويل شكل قوة ضاغطة كبيرة”.

وتوجه الى الشباب: “إن كنا نعول عليكم كثيرا في المشاركة في صناعة القرار الوطني فليس تهربا من دورنا، بل لأننا نرغب في تحضير دوركم في قيادة هذا البلد، ولأنكم الأمل من أجل بناء لبنان الغد، فإنكم مدعوون الى أخذ دوركم في المشاركة في كل قرار وطني من خلال التحرك من ضمن الأطر التنظيمية المتوافرة على قدر ما تهوون، وأعلموا ان القرار الذي تشاركون في صنعه مهما كبر أو صغر يبقى قرارا وطنيا. وأعلموا أن القدرة على قيادة الناس لا تُكتشف دفعة واحد.. فثوب القيادة يفصل، وروح القيادة تصقل والتجربة والمراس من خلال المنابر المتعددة أحسن السبل لاكتشاف الذات واكتشاف القدرة على القيادة”.

وختم:”اعلموا ان الاشتراك في صناعة القرار الوطني ليس منة تمنون بل واجب مقدس تفرضه غريزة البقاء ويدعو إليه الواجب نحو الوطن، والوطن يناديكم، فلبوا النداء”.

إضغط هنا
Previous Story

فلسطينيان من مخيم عين الحلوة سلما نفسيهما لمخابرات الجيش جنوبا

Next Story

كنعان: المرحلة الجديدة مع دول الخليج بدأت والامال معقودة على ثقة واستقرار ارساهما العهد

Latest from Blog

رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأ

*رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأتواصل شركة HSC عملها الدؤوب لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها، متحدّيةً كل
Go toTop