الإشارات الجسدية الإيجابية للنجاح الأكيد والمضمون

265 views
119 mins read

ما هي لغة الجسد؟

لغة الجسد هي وسيلة التواصل بين الناس بدون الكلمات المحكية التي نستعملها في كل جوانب التعامل مع الآخرين. إنها تشبه المرآة التي تخبرنا بما يفكر الآخرون أو يشعرون في ردّهم على كلماتنا وأفعالنا. لغة الجسد تتضمن الإشارات، المزاج، نبرة الصوت والكلمات المنطوقة.
هل تصدّق بأنه في الأوضاع الحياتية الحقيقة، 60% إلى 80% من الرسائل التي نحوّلها للآخرين تنتقل من خلال لغة الجسد، وأما الكلمات الفعلية في التواصل فهي بنسبة 7% – 10% فقط.
إن قدرتنا على استعمال لغة الجسد بطريقة إيجابية وفي قراءة ما بذهن الآخرين من خلال لغة الجسد هو ما يفرّق بين الرجال والآولاد، والنساء من الفتيات، ومن الممكن أن تكون وسيلة جبّارة لتطوير شخصيتنا كلياً̋ . تخيّل قدرتك على خلق انطباع عظيم في العمل والحب الذي تتمنّاه فقط من خلال معرفتك لهذا الحقل الدراسي المجهول ولكن القوي والمؤثر. إنها الوسيلة غير الناطقة لحياة ناجحة.
لذلك تابع القراءة  واكتشف كيف يمكن أن تقرأ أو تستعمل لغة الجسد – الأكثر استعمالاً والأكثر إبهاماً̋  في العالم

للنجاح الأكيد والمضمون

إننا جميعاً نقوم بالإتصال الجسدي عبر استخدامنا الحركات، الإشارات، الوضعيات والمسافات أكثر من اتصالنا عبر اللغة المحكية.
لقد أثبتت الدراسات أن لغة جسدنا تحدّد الجزء الأكبر من هويتنا وتكوين شخصيتنا ومركزنا وكيفية نظرة الآخرين لنا. إن لغة الجسد التي نظهرها أو نطلقها أو نستخدمها قد يكون لديها التأثير الدراماتيكي (الفعّال) في عدة جوانب أو حقول في حياتنا.
إن الأشخاص الذين يتربّعون على عروش فخمة، ويتميّزون بكل عمل يقومون به هم الأشخاص الذين اكتسبوا المعرفة والمهارات في الاتصال غير الشفهي، وفهم أفضل وأوسع لكل إيماءة وحركة ووضعية جسدية حتى تمكنوا من حصاد أفضل النتائج على الإطلاق.
ماذا يملك هؤلاء الأشخاص أكثر مما لدينا؟
في هذه الصفحة، سيتمّ الكشف عن الأسرار التي تخوّل الشخص أن ينجح في تسليط الأضواء عليه وإبراز صورة إيجابية وقوية أمام الناس والتي لا تقوى الرياح على هزّها ، وقبل أن تتلفظ بالكلمات المعهودة والمألوفة في مجتمعنا هذا، وهي أن هؤلاء الأشخاص هم محظوظون بطبيعتهم ومنذ ولادتهم، وأن هذه المقدرة هي نوع من الهبة، أودّ أن أؤكد لكم، أن هذا ليس صحيحاً مطلقاً. انها مهارات مكتسبة! وكل ما يتوجّب عليك فعله هو أن تغوص في هذه اللغة لمعرفة أدق وأشمل!
يعبّر الأشخاص عن معلومات ومشاعر كثيرة في أماكن العمل، في المناسبات الاجتماعية، في المطار أو في أي مكان آخر يتفاعل فيه الناس دون أن يتفوّهوا بكلمة واحدة.  إنهم فقط يستخدمون القناة غير الشفهية التي يسعون من خلالها إلى استخدام الحركات وسائر إشارات الجسد للإتصال بفاعلية، وكل هذا يحدث عبر العقل اللاواعي الذي يطلق هذه الإشارات، وإنه ليبدو صعباً تصديق أن هناك مئات آلاف الإشارات الجسدية التي نتصل بها عبر تعابير الوجه، الاتصال بالعين، المسافة الشخصية، اللمس… وإلخ من الإيماءات التي سنشرحها بالتفصيل ، وقد نجد بعض الاختلاف في رسائلها عبر الحضارات.

المفتاح لإعطاء انطباع إيجابي

لطالما رغب المرء بأن يكون محاطاً بأناس إيجابيين ومتفائلين، إذا كان على الصعيد الاجتماعي، العملي أو العاطفي. والنجاح لا يقاس هنا في اختيار الكلام الذي ينطق به المرء بل في كيفية نطقه ونبرة صوته وإيماءاته الجسدية. إن فهم الإشارات والقدرة على السيطرة عليها سيمكنانك من إحراز النجاح في شتّى ميادين الحياة.
تبدأ الخطوة الأولى من إدراك شعوري لإيماءاتك الخاصة التي يطلقها جسدك. ومن هذا المنطلق تتمكن من استبدال الإشارات السلبية بالإيجابية المناسبة، لتتمكن من تحسين علاقاتك مع الآخرين. وكيف تتمكن من فعل ذلك؟
أولاً: يجب أن تتعرّف على الإشارات الجسدية الإيجابية وتميّزها عن السلبية.
ثانياً: عليك بالتمرّس. خصّص خمس عشر دقيقة كل يوم لدراسة وقراءة إيماءاتك وإيماءات الآخرين من خلال المرآة، التلفزيون، الحفلات، دور السينما، وأماكن العمل، إذ إنهم قد يعبّرون عن فرحهم، غضبهم، حزنهم، سعادتهم، نفاذ صبرهم والكثير من انفعالات أخرى. وحتى تحظى بفرصة الظهور الدائم بمظهر المسترخي والواثق من نفسه، ينبغي عليك أن تصقل لغة جسدك عبر الممارسة الدائمة، كمعظم كبار المحامين، والخطباء المشاهير، والبائعين الناجحين جداً…  إنك بذلك ستحصد نتائج باهرة، ستتمكّن من نقد نبرة الصوت، تعابير الوجه ولغة الجسد. ولدى قيامك بالتعديلات والتغييرات المناسبة، فإنك ستترك انطباعاً دائماً بأنك مميّز ومحطّ أنظار ومحبة الآخرين.
إنه لمن الضروري جداً أن تقوم ببعض التعديلات الإيجابية، كتغيير في ابتسامتك، الإيماء بالرأس للإيحاء “بنعم” والتي قد تشكل فرقاً كبيراً في حياتك العلمية.
بالرغم من تركيزا عليك وعلى تعليمك المقدرة التي تخوّلك تبنّي لغة الجسد الإيجابية فإن من أولوياتك أيضاً استخدام هذه الوسيلة الفعّالة لتحليل الإشارات التي يرسلها الآخرون. ان إطلاق الإشارات الصحيحة والقدرة على القراءة الصحيحة للغة جسد  الآخرين هما أمران متوازيان والأول يتبع الآخر.
لقد اكتشف الباحثون أن أفضل الأوقات لتحليل الأشخاص تكون لدى نطقهم بالكلام الشفهي. لماذا؟ لأن المرء قد اعتاد على تلقّي الاتصال العيني معك لأكثر من ثانية، لاحظ، بأنه سيدير وجهه ، أو سيركّز على شيء آخر لبرهة ، ثم يعاود النظر اليك، وتتكرر هذه العملية بينما هو يتكلم… استغل هذا الوقت لصالحك وقم بتقييم لغة جسده وتحليلها.

حركات الجسد والإيماءات

يستخدم الشخص الإيماءات، حركات الرأس، اليدين، الذراعين، الرجلين، لإيصال رسائل معيّنة تضاهي الرسائل الشفهية. مثلاً، قد يستخدم المرء يده ليلوّح بها لشخص آخر، عوضاً̋ عن كلمة “مرحبا” أو “السلام عليكم” ، أو قد يومىء برأسه للموافقة، والتي تعني “نعم” أو “OK” . وهذه الإيماءات قد تكون فعّالة جداً في أماكن العمل، نظرا̋ لبعثها الرسائل بطريقة سريعة دون الحاجة للتكلم أو الكتابة.
إن الكثير من هذه الإيماءات متعارف عليها عالميا̋ ، ولكن قد تحمل معانٍ مختلفة جداً في بلاد أخرى، كما تختلف اللغة الشفهية بين ثقافة وأخرى. كذلك قد تختلف اللغة غير الشفهية حين تكون إيماءة ما عادية في ثقافة معيّنة، ولها تفسير واضح، قد يختلف معناها بين ثقافة وأخرى، أو حتى قد يكون لها معنى متناقض كلياً. خذ مثلاً إشارة “OK” والتي تستخدم بواسطة ملامسة الإبهام للسبابة على شكل حلقة، فإن تفسيرها في الولايات الأميركية المتحدة يبرز موقفاً إيجابياً وتعني “صفراً” ؛ وفي بعض بلدان البحر المتوسط هي إشارة معيبة وغير أخلاقية.

وهناك مثل آخر يظهر الاختلاف في الإيماءات عبر الحضارات:

علامة V  

في البلدان العربية تعني “النصر” ، كان تشرشل قد أطلقها خلال الحرب العالمية الثانية ليشجّع شعبه على النصر، وأصبحت شائعة منذ ذلك الوقت، بيد أنها تعتبر غير أخلاقية في أستراليا ونيوزيلندا. لذلك يجب الانتباه إلى خلفية الشخص الثقافية، قبل تحليل إيماءاته الجسدية.
قد تتساءل هل أن كل الإشارات التي يطلقها المرء لها تفسير معيّن، والجواب هو لا، فإننا بالإضافة إلى إشارات الجسد التي نستخدمها والتي تحمل معانٍ محدّدة، فإن الأشخاص يطلقون بعض الإشارات الجسدية التي لا تحمل معنى محدّداً أو مفهوماً.  تعرف هذه الإشارات بـ ” الأمثلة التوضيحية” والتي تعمل على شرح أوفى للرسالة الشفهية. مثلاً، عندما يقوم المرء بعرض ما، قد يستخدم الإيماء باليد ليؤكد نقطة ما، أو فكرة قد تبدو غير واضحة، وهذه الإيماءات التي تتزامن مع الكلام قد لا يكون لديها معان قيمة، ولكنها تستخدم على الأرجح لتزيين الكلام.

ان الحركات الجسدية التي تنقل أحاسيس ومشاعر الآخرين عبر تعابير الوجه ووضعيات الجسد تدعى “إيماءات عرض تحريك المشاعر لإبراز مشاعر عاطفية” لأنها تعبّر عمّا اذا كان الشخص يشعر بالانفتاح، التجاوب، الغضب، الأسى، ومجموعة كبيرة من المشاعر.. ويبدو أن معظم هذه الإيماءات مألوفة وتحليلها سهل. خذ مثلاً الأشخاص الذين يجلسون في وضعية مترهلة مع انخفاض في الرأس وتقطيب الحاجبين، فأنت ستدرك حتى دون معرفتك بلغة الجسد، أنهم يعانون من اليأس، الإحباط والغضب.

في الحقيقة، إن هذه الإيماءات تفسّر معظم الأوقات في معناها المناسب، ولكن قد يساء فهمها في أماكن أخرى، مثلاً إذا كان الشخص يعاني من صداع أليم، فقد يقطّب الجبين، ينظر الى الأسفل، يشعر بالاشمئزاز خلال محادثته مع الآخرين، فهو بدون شك ينقل موقفاً سلبياً بالرغم من أنه حقيقةً يتجاوب معهم ويوافقهم الرأي. لذا يجب مراقبة مجموعات الإيماءات جيدا̋ ووضعياته، لا شك بأنه في هذه الحالة يستخدم إيماءات الإستياء عينها، ولكن عبر مراقبتك لوضعيته وقدميه ستدرك إذا كان يعاني من الاشمئزاز والغضب، أو أنه يعاني من آلام في الرأس. حاول إذن أن تحلّل هذه الإيماءات في سياقها الصحيح.
لقد صنّف الباحثون أيضاً بعض الإشارات الجسدية والتصرفات بمجموعة (إيماءات التكييف – المهايأة)، والتي يستخدمها الشخص بكيفية دون الوعي وغالبا̋ ما يطلقها عند قيامه بردّات فعل إثر شعوره بالتوتر والقلق. وبعض الأمثلة عن هذه الإشارات “إعادة ترتيب الملابس وتفحصها، قضم الأظافر، التململ، القيام بحركات عصبية، أو اللعب بشيء ما”.
إذا قمنا بتحليل لإيماءاتك واعتبرناها من الصنف الأول أي “عرض المشاعر”، فإنها تعبّر للآخرين بأنك مستاء، ومتوتر وهذا التصرف غير عملي ومحترف في مقابلات العمل، وقد يبرز موقفاً سلبياً ، وقد يقيّمه الآخرون على أنك مشوّش التفكير، متوتر وغير نزيه.

أما إذا قمنا بتحليل هذه الإيماءات وفق “إيماءات التكييف والمهايأة” ، فإنك لا تنقل المشاعر الحقيقية عبر لغة جسدك. أنت فقط تحاول التكيّف مع الموقف وانت تقضم أظافرك، أو تتململ… إلخ، فأنت تعرض هذه الإيماءات لأسباب حميدة وغير ضارة إطلاقاً!
لذا في حين أن هكذا تصرفات غالباً ما تحلّل بطريقة صحيحة، أي أن الشخص يعاني من القلق والتوتر، لكن قد يساء فهمها وتدخل في خانة التصرفات السلبية وغير العملية.

السبيل إلى معرفة وإدراك ذاتك
غير الشفهية

 لدى كل واحد منا خصائصه، أطباعه الخاصة، وإيماءاته التي نستخدمها للتعبير عن ذاتنا، والتي نحن في غفلة عنها، أو حتى نستخدمها بكيفية دون الوعي ومن خلال أوامر نتلقاها من عقلنا اللاواعي، وإنه لمن الضروري جداً معرفة معرفة أن البعض منها يدخل في نطاق الإيماءات الإيجابية والبعض الآخر يشار اليه بالإيماءات السلبية.
 وهدفنا على وجه الخصوص أن نحاول أن نستبدل الإيماءات السلبية والسيئة بالجيدة والإيجابية لما يشكل ذلك من أهمية وتأثير في حياتنا العملية والاجتماعية.
لاحظ علماء النفس أن الإشارات غير الشفهية التي نبعثها يمكن تعريفها من خلال ثلاثة مفاتيح مناطق أو أجزاء…
 أولاً: تعابير الوجه.
 ثانياً: الوضعية والتموضع.
 ثالثاً: الإيماءات وحركات الجسد.
 في هذه المناطق الثلاثة ، سوف نتفحص العديد من المكونات المحددة والتي نستخرج منها أشكال الوضعيات والإشارات غير الشفهية.

دعنا نبدأ بتعابير الوجه

الاتصال بالعين

 إن العيون هي مفتاح الذات، إنها أفضل وسيلة وأغناها للاتصال. يبدأ وينشأ الأساس الحقيقي للاتصال عندما تنظر عيناً لعين إلى الآخرين. وهذا الاتصال يجعل الآخرين يدركون أننا مرتاحون جداً عندما يتحدثون إلينا، أو أننا نشعر بالارتياب وعدم الثقة تجاههم.
 ان الاتصال بالعين لهو أساسي في بناء علاقة وئام مع الآخرين. إنه يولّد أساس المشاعر، الانجذاب، الثقة، والمعرفة والإدراك، وله علاقة رئيسة بطول المدة التي ينظر فيها الأشخاص إلى بعضهم ويشغلون نظرتهم المحدّقة وهم يتكلمون مع بعضهم. ولا يغيب عنا شيء في غاية الأهمية وهو أننا ننظر إلى الأشياء الجميلة والمثيرة، وأنه لمن الطبيعي ووفق غرائزنا وفطرتنا أن ننظر بعيداً، نحوّل نظرنا، أو نغطي أعيننا عند النظر إلى شيء كريه أو غير مثير ويدعو إلى الاشمئزاز.
 لا بد أنك اختبرت بعض المواقف والتجارب حيث كان من الصعب جداً على أحد النظر إلى عينيك مباشرة أو ربما هو قد اختار عدم النظر والخوض في الاتصال المباشر معك…
 والجدير بالملاحظة أن معظم هؤلاء الذين يتهربون من النظر إلى عينيك قد يكونون غير صادقين أو أنهم يكتمون معلومات ويخشون من تسريبها إليك، وقد تلتقي عيناه بعينيك أقل من ثلث الوقت، أما إذا التقت نظراته بنظرك أكثر من ثلثي الوقت، فهناك احتمالان لا ثالث لهما، أولاً: أنه معجب بك، ويعتبرك جذاباً ومثيراً، وتقترن هذه الحالة ببعض التغييرات الفسيولوجية، فيتوسّع بؤبؤا العين إشارة إلى موقف إيجابي! فبؤبؤا العينين يشيران دائماً إلى ماهية الشعور الحقيقي للأشخاص، فهما يمنحان كل إشارات الاتصالات البشرية الأكثر دقة ومصداقية، لا سيما إنهما يعملان مستقلين. ثاني احتمال: إنه يشعر بالعدائية والسلبية تجاهك وقد يحاول من خلال تحديقه  توجيه رسالة تحدي غير شفهية، وفي هذه الحالة يجب عليك أن تتجنب نظراته لأنه وفي حال عقد صفقات عمل فإنك ستخسرها لا محال، لذا عليك بالمقابل أن تقيم علاقة وئام معه وينبغي أن تلتقي نظرتك المحدّقة به حولى 50 إلى 60 بالمائة من الوقت، مما يدفعه إلى الوثوق بك وإقامة علاقة جيدة معك. ويجب التنبيه هنا إلى الاختلاف بين الحضارات، ففي بعض البلدان قد يختلف التفسير بشكل واضح عن البعض الآخر، فطول وقت النظرة المحدّقة يحدد ثقافياً دون شك، على سبيل المثال إن النظرة المحدّقة المثالية في اليابان تقضي بالتحديق في العنق، وليس في العينين أو الوجه، كذلك الاختلاف يظهر في إيطاليا، حيث من المعيب أن تتجنب نظرة المحدّق إليك. أما في أوروبا الجنوبية، فلديهم أكبر نسبة تحديق بين البلدان الأخرى وقد تعتبر مبالغة فيها أو معيبة في بلدان أخرى، مما يؤكد على وجوب فهم وإدراك الاختلاف في الثقافات قبل مباشرة التحاليل والاستنتاجات، وإنه لمن الشيق معرفة أن المنطقة الجغرافية من وجه الشخص تحدد أيضاً أهمية وتأثير النظرة في نتيجة المفاوضات، ولها دلالتها الخاصة.
 وسنعرض أهمها قبل التطرق إلى أهم التقنيات والطرق التي يمكن استخدامها لكسب المفاوضات والصفقات العملية.

أولاً: أنواع النظرات وجغرافيتها:

 تستخدم هذه النظرة إشارة إلى الجدية والاحترام والتفاعل الإيجابي. حاول عند استخدامك هذه النظرة ألا تتحوّل نظرتك المحدّقة إلى أسفل الوجه، بل حدّق فقط على مستوى عيني الشخص الآخر، حتى تحافظ على جوّ جدي وتظهر صدقاً وإخلاصاً خلال التفاوض مع الآخرين.

 

ثانياً: النظرة المحدّقة

 وهي تنتقل عبر العينين، تحت الذقن وإلى باقي اعضاء الجسد أي المنطقة المثلثة في العينين ، الصدر، وتستخدم لإبراز الإعجاب والاهتمام بالآخر.        

 

النظرة المحدقة
       على شكل مثلث

 

 

  يحتم الموقف عليك استخدام النظرة المناسبة، فإذا كنت تود عقد صفقات عمل ناجحة، عليك باستخدام النظرة المحدّقة على شكل المثلث على الجبين، إنها تلائم هذه الأجواء. بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت مديراً إدارياً تحاول فرض سيطرتك ونفوذك على الموظفين أو أي من المتعاملين، فحاول أيضاً استخدام هذه النظرة لأنها ستساعدك على فرض جو جدي ومثالي للعمل.

       
ثالثاً: النظرة الجانبية

 لها غرضان أساسيان إما إبراز الاهتمام والإعجاب، أو على العكس، تستخدم لإظهار عدم الإعجاب وبعض العدائية، فإذا اقترنت برفع الحاجبين أو بابتسامة فهي دليل على الإعجاب، أما اذا اقترنت بالحاجبينإلى أسفل، أو بتقطيب الجبين، فإنها بدون شك تظهر القلق، العدائية وعدم الثقة.
 إذا كنت تود إظهار الإعجاب ولفت أنظار الشخص الآخر، فإن النظرة الجانبية الحارة المترافقة مع الابتسام وارتفاع الحاجبين ستفي لهذا الغرض. وإذا كنت تود إظهار عدم الرضى والانتقاد فينبغي استخدام النظرة الجانبية المترافقة مع تقطيب الجبين.
 وعندما يتجنّب الشخص الذي تتعامل معه نظرتك، فعليك بمراجعة حساباتك لفهم الموقف جيداً، فقد يكون يحاول صدك عن نظره لأنه يشعر حتماً بالملل أو أنه لا يصدق ما تقول وهناك احتمال آخر يقضي بأنه مستاء منك وهو يرسل رسالة غير شفهية لك بأن تلتزم الصمت أو حتى أن تذهب في سبيلك.
 سنعرض لأهم السيناريوهات التي بإمكانك من خلالها أن تكسب المفاوضات وتؤثر فيها إلى الحدّ الأقصى على الآخرين.

عندما تتكلم

–  مارس الاتصال بالعين لمدة ثوانٍ معدودة (2-3 ثوان) ثم انظر بعيداً لثانية، ثم عاود ترسيخ الاتصال بالعين مجدداً، مكرراً العملية عينها.

– حاول السيطرة على عملية الومض أو الترميش فاغمض عينيك بكيفية بطيئة وبنعومة.

– حاول أن تميل برأسك قليلاً إلى جانب واحد مع رسم ابتسامة صادقة على وجهك، لإظهار اهتمامك والشعور بالدفء تجاه الآخرين. إن هذه الإيماءة تذكرنا بالطريقة التي تنظر الأم فيها إلى أولادها.

 

عندما تستمع

– اجعل الاتصال بالعين أطول أي ما يعادل (5-7) ثواني.
– حاول عدم الترميش مراراً، فبالإضافة إلى إظهارك بموقع المخبول أو المضطرب، فإن هذه الإيماءة تشير إلى عدم الارتياح والعصبية.
– ارسم ابتسامة صادقة عند الحاجة مع هزّ الرأس إشارة للموافقة مع الآخرين.
– إنه لمن الضروري والحيوي جداً أن تكون قادراً على قراءة وفهم كل الإشارات، وتأكد بأن دورك قد  حان لمباشرة حديثك، فهذا سيمنعك من مقاطعة أحد قبل إنهاء حديثه وتعطيل المحادثة بينكما، لأن  الشخص بطبيعة الحال، وبطريقة فطرية ، يتوقع منك الإجابة، ينظر اليك مباشرة، وتنخفض نبرة صوته في آخر الجملة.
– حاول أن تمدد بؤبؤي عينيك. هذا طبعاً سوف يحدث بطريقة أوتوماتيكية إذا كنت منجذباً إاى الآخر  أو مهتماً بالعرض الذي يقدمه. إن الغرض الأساسي يهدف إلى إبراز اتساع بؤبؤي عينيك كي تبدو  مثيراً ومهماً للشخص الآخر بما سيجذبه إليك. مهم أيضاً أن تنتبه إذا كان بؤبؤا عينيه يتمددان أيضاً.
 مثلاً إذا تمدد بؤبؤا عيني الآخر:
– انسخ وقلّد حركات عينيه (راقب الحاجبين). إن  عملية النسخ بالإجمال تعتبر إيجابية وتؤدي إلى  نتائج باهرة.
– إذا كان من الصعب عليك النظر مباشرة إلى عيني الآخر، حاول أن تشكّل مثلثاً من زاوية كل عين  إلى أنفه وحافظ على التركيز بهذه النظرة على هذه المنطقة لمدة 5-7 ثوانٍ قبل تحويل النظر.

عندما تودّ إيصال الشعور بالإنجذاب

–  استخدم النظرة المحدّقة، عبر العينين وتحت الذقن لإظهار الاهتمام، وانتظر ردّة الفعل فإذا كان  الآخر مهتمّاً، فإنه يردّ النظرة المحدّقة.
– إذا كنت متحمّساً لعقد صفقة ما فإن بؤبؤي عينيك سيتمدّدان، وهذا سيجعلك تبدوأكثر فتنة، إغراءً  وجاذبية وقد تلقى اهتماماً خاصاً.

الإشارات (التلميحات) البصرية للدخول Visual Accessing Cues

 عندما يطرح علينا بعض الأسئلة، أو في حال طلب منا التجاوب مع الآخرين، فنحن، في عقلنا اللاواعي نحرّك عيوننا باتجاهات وطرق مختلفة. إن الاتجاه الذي نحرّك أو نوجّه فيه عيوننا يشير إلى المنطقة التي نستعملها في الدماغ للحصول على الإجابات

لماذا تعتبر هذه المعلومات هامة؟

 لماذا يعتبر تحديد منطقة الدمااغ التي تستخدمها هامة؟ لأنها ببساطة ستدل وتؤكد على حقيقة مشاعر الشخص وما إذا كان يكذب أو يخبر الحقيقة، وما إذا كان متحمساً أو غير متحمس ويشعر بالملل والعديد من الأمور الأخرى التي قد تكون مفيدة جداً في تحديد علاقاتك مع الآخرين والمسافة التي يجب أن تتخذها منهم.

عند سؤال الشخص عن شيء

 إذا كنت من الأشخاص الذين يكتبون باليد اليمنى وسئلت سؤالاً، فبأي اتجاه ستنظر؟
 دعنا نرى: ستنظر، بلا ريب إلى الجانب الأيمن.
 تستخدم هذه النظرة: للصور المبنية بصرياً، ولخلق أو تخيل مناظر أو أماكن مرئية وحسية.
 
فإذا ، مثلاً، طلبت من أحد أن يفكر أو يتخيل نفسه على شاطىء بحر رملي مياهه عذبة وصافية وتحيط به أشجار النخيل، ولديه مطاعم فخمة وشهية، فهو سيستخدم هذه النظرة ليكوّن الصورة ويتخيّل المشهد في رأسه. فهي تستخدم بشكل عام للدخول إلى صندوق الذكريات البصرية.

 إذا طلبت من شخص أن يتذكر عيني أول امرأة تعرف عليها، أو لون شعر أستاذ مادة العلوم في الصف الأول، فهو سيوجه عينيه في هذا الاتجاه عندما يفكر في السؤال الذي طرحته، وهذه النظرة تستدعي (الصور في الذاكرة).

 

إلى اليسار

تبنى على أساس الأصوات

 تستخدم لتخيّل الأصوات الجديدة.
 هذا الاتجاه الذي ستتخذه العينان عندما تسأل الشخص أن يتخيل صوتاً لم يسمعه قبلاً أو على الإطلاق.

إلى اليمين

 تستخدم عندما يحاول شخص ما أن يدخل إلى الذاكرة المتعلقة بالصوت. وتتوجه العينان في هذا الاتجاه في محاولة لتذكر صوت.

 

 

إلى الأسفل من ناحية اليسار

 تستخدم عند الدخول إلى ذاكرة المشاعر، الشم، التذوق… إلخ. باختصار “للحواس”.
 عندما تطلب من شخص أن يتذكر كيف كان شعوره عندما تذوّق ، أو شمّ، … أو طلبت منه أن يصف الرائحة، الطعم، الإحساس، اللمسة… فإذاً تتعلق بالحواس.
 هذا الاتجاه الذي ستتخذه عينا الشخص، أو تتحرك عيناه بهذا الاتجاه عند التكلم مع نفسه. وإليك المفتاح الذي يخوّلك كشف أكاذيب الأشخاص من خلال حواراتهم الداخلية.

وإليك المفتاح، إذا كنت ترغب في التحري عن مدى مصداقيتهم، حاول ان تسأل سؤالاً خاصاً عن ماضيهم، مثلاً كيف كانت نتائجهم أيام المدرسة، فإذا نظروا إلى فوق ومن الناحية اليسرى، فبالتأكيد إنهم يراوغون ، أما إذا نظروا إلى فوق من الناحية اليمنى، فإنهم صادقون.

اعتبارات هامة

– يجب التذكر بأن الشخص الأعسر يكون معاكساً تماماً لاتجاهات عينيه.
–  يجب دائماً أن تحلل الشخص على أساس الفهم الجيد له قبل القفز إلى الاستنتاجات.
– حاول أن تختبر هذه التقنيات. جرّب هذه الإشارات مع صديق.
 جهّز لائحة الأسئلة وراقب حركات وإشارات عينيه وسجّل استجابته.

Previous Story

قاعة الدكتور فخري علامة: الرياضة في مواجهة المخدرات

Next Story

تهانينا لك بولادة طفلك الجديد، ستكون أباً رائعاً

Latest from Blog