«سين…!» سعدية مفرح تطرح أسئلة مراوغة

48 views
20 mins read

“سين” هو عنوان الكتاب الجديد للكاتبة الكويتية سعدية مفرح، وفيه سيرتها الناقصة، وتفصح فيه أن فكرة الكتاب نبعت من حوار طويل أجراه معها أعضاء منتدى “مدينة على هدب طفل” على الإنترنت، وتقول: وفقاً لآلية تطلبت مني أن أجلس كل يوم، لعدة ساعات وعلى مدى أكثر من شهر، أمام شاشة الحاسوب لأجيب بشكل كتابي مباشر على الأسئلة التي كان يضعها أعضاء المنتدى تباعا. وقد وفرت لي تلك التجربة التي كانت جديدة بالنسبة لي قوة اضافية في مجابهة وهني الشخصي أمام جبروت السؤال وسطوته، فعلى الرغم من تعلقي بعلامة السؤال دائما، وشغفي برسمها في نهايات الجمل كلما آن لفضولي أن يمد بين الكلمات الكثيرة إلا انني كنت اشعر بالنقص والعجز امام تلك القوة الكاملة الكامنة وراء تلك العلامة المعقوفة على فيض من الدهشة، والمنحنية بجمالية أخاذة على المزيد من الاحتمالات الغامضة.

وتقول سعدية إن القلب وحده هو القادر على أن يحل محل الذاكرة دون أن يلغيها… وهو الشعر…، وحده القادر على تفسيرها بشكل لا يؤذي أحدا.. فلا يجرح شجرة ولا يستفز بحرا… ولا يستغيب سماء، وبالتالي لا يؤذي تلك الجغرافيا الذاهلة باتجاه تحققنا في مبتداه ومنتهاه مسيجة بالطفولة والتي يحلو لنا، كلما اغرورقت عيوننا بالدموع المبهمة، أن نسميها الوطن.

وتضيف: اما انا فما زلت اراوح بين الذاكرة والقلب، وفي محيط تلك الأيام التي اختفت تواريخها، وانمحت في خضم الزمن الجديد، رغم انها الماضي والأيام التي ما زالت تقترح تواريخها المستمرة بحجة انها الحاضر.

وحده الشاعر يستطيع إعادة رسم الأشياء وتلوين الملامح المرسومة بالأبيض والأسود..

وحده القادر على ملء الروح بموسيقى تشبه الموسيقى التصويرية التي يردم بها مخرجو الأفلام فجوات السيناريوهات الرديئة بما يمكن أن يكون للحياة الحقيقية، حياة افتراضية، ولكن لابد منها… على الرغم من أنها غير موجودة إلا على شاشات السينما في واقعها المظلم، او بين إطارات الصور المعلّقة على جدران الروح.

وتصف سعدية مفرح قرارها بأن تكون شاعرة بالقرار العجيب، فقد كان اول قراراتها الشخصية الواعية في خضم تلك الطفولة المروعة. فهي لم تكن قد تجاوزت الثانية عشرة من عمرها، في أسرة ذكورية بامتياز، ولم يكن لمباهجها المبكرة عنان الا القراءة، كل ما تقع عليه عيناها، فيقودها سحر القراءة الى سحر النص الديني، وتذكر كيف بدوره يقودها الى خير ما يمكن أن تقرأ.

تصير شاعرة إذن، استدراجاً لمباهج الشعر واستفادة من وظيفته الخالدة… لكن الشعر كان يستطيع أن يهدي نرجسيتها الكثير من التبريرات المعقولة، والأسباب شبه المنطقية لركام من الفشل الكثير… الفشل الطويل… الفشل المفروض بقوته الذاتية والذي تستشعره عنواناً لسيرة ذاتية قصيرة قد يبدو الندم واحداً من عناوينها الفرعية.

تعود سعدية مفرح وتسأل من أين وكيف يجيء الشعر؟ ومنه تتفرع الأسئلة الصغيرة الأخرى: كيف يتوصل هذا الحرف الأليف الى مداخلنا السرية ليقيم فيها الى أبد العلاقة به؟ ما الذي يجعلنا نتربص بلغته حالمين بهتك الأسرار الموحية بها والراصدة لها والداعية اليها؟ من أين يجيء الشعر إن لم يختزل في شهقاته السرية بعضا من شهقاتنا الأولى وخطواتنا الأولى ورغباتنا الأولى؟ كيف له أن يصل الينا ونصل اليه ان لم تدل عليه تلك الأصابع السحرية بوصلة للمزيد من الحياة وللمزيد من الموت؟

لقد اعتبرت المؤلفة بأن كتاب “سين” هو اجابة بعد اجابة على أسئلة نبشت من قاع روحها الكثير مما تراكم فيه، وساعدتها على مواصلة رحلتها القديمة والمستمرة في سبيل اكتشافها لذاتها.

صدر الكتاب عن الدار العربية للعلوم ناشرون.

Previous Story

أدم صباغ يوقع ماركة عالمية

Next Story

مسلسل الحسن والحسين الأزهر تعترض والقنوات المصرية تعرض

Latest from Blog

المير الأصيل

المير الأصيل سيماؤه في إطلالته، ولكل امرئ من اسمه نصيب”، هذا ما قاله العرب قديماً. انه