جامعة الروح القدس أحيت اليوم العالمي للسلام

50 views
32 mins read

رادار نيوز – نظّمت كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة الروح القدس – الكسليك ندوة بمناسبة اليوم العالمي للسلام، في قاعة المحاضرات في الجامعة، يوم الإثنين الواقع فيه 21 ايلول 2015.

نعمة

وأدارت الندوة عميدة الكلية البروفسور هدى نعم، التي لفتت إلى “أننا شئنا أن نبدأ السنة الجامعية بإحياء يوم السلام العالمي في الحرم الجامعي، حرصاً منا على مشاركة العالم بهذه الساعات القليلة، التي تتوقف فيها المدافع، وتسائل الدول، الكبرى منها والصغرى، ذاتها، عمّا جنته يداها من استكبار وعنف، فيسجّل هذا اليوم وقفة ضمير، وطلب غفران عن خطايا ترتكبها المجتمعات، عن قصد أو عن غير قصد، محوّلة الحياة، في أكثر من موقع، إلى جحيم، والتواصل إلى تقاتل من غير هوادة، والتغيير إلى معركة نفوذ شرسة تغيب عنها كرامة الإنسان”.

وأضافت: “نحن نرغب في أن يكون كلّ يوم في حياتنا يوم سلام ومساءلة يحمل مجتمعاتنا على الخروج التدريجي من عقدة الخوف أو مفهوم الأقليّة المغاير للحقيقة، فنسبك رويداً رويداً عقدنا الإجتماعي الجديد، فلا تعرّضه مقولة للإهتراز، ولا تشوّهه مشاهد من هنا وهناك، ولا تدكّ مناعتَه عناصرُ الفتنة، بل سيكون عقداً اجتماعياً راسخاً قائماً على قناعة التجذّر المسيحي في الشرق، وعلى قناعة المسلم انّ ما يسيء إلى الإسلام يسيء أيضاً إلى المسيحيّة، فقضيتهما، في هذه البقعة من الأرض، واحدة، ومصيرهما واحد، والسلام يحميهم جميعا”ً.

سلامة

ثم حاضر المحامي رامز سلامه عن موضوع: “مسالك السلام في مجتمعنا المشرقي اليوم”. واعتبر أنّ “السلام الذي ننشده للبنان وللبلاد المحيطة به يمرّ حتماً بالمصالحة بين جماعاته المتمايزة المتخاصمة، التي تستدعي بدورها الالتقاء والحوار. وللحوار شروطه الصعبة، إنما إن استجبنا لها يتمّ التغيير المدهش المُفضي إلى المصالحة”. ونوّه بعمل مؤسسة “أديان” في تحقيق الالتقاء والحوار، وأكّد أنّ “اللبنانيين، بسبب تجربتهم المُرّة مع الحرب، صاروا مؤهّلين ومدعوّين في آن، لنشر عمل الحوار على مدى محيطهم المشرقي الواسع المتعطّش إلى التفاهم والتهادن والتراحم، بلوغاً إلى السلام”. وختم قائلاً: “دعوة السلام ليست دعوة بشرية بل إلهية. متى سلك الإنسان في طريق الله وانقاد لوصاياه صار عامل سلام. حصاد السلام كثير وفعلته قليلون. وقد أثبتت التجارب أنه متى التقى ولو قلّة من هؤلاء الفعلة استطاعوا أن يصنعوا المعجزات. أنا وأنتم مطالبون بأن نلتحق بفعلة السلام”.

شفتري

كما كانت مداخلة للناشط في حركة السلام السيد أسعد شفتري، بعنوان: “شهادة تغيير نحو السلام”، عرض فيها تجربته الخاصة حول موضوع تقبّل الآخر. فتطرق إلى التأثير السلبي للأحكام المسبقة الخاطئة في حياته، خصوصا في مرحلة الحرب اللبنانية وما ولّدت من هواجس ومخاوف من سيطرة الآخر، وما نتج عنها من حقد وكره وقتل ودمار. ثم تحدث عن مشاركته في الحرب الدموية بعد التحاقه بحزب معيّن، إلى أن طرأ تغيير في حياته وتيقّن بعده أن الآخر المختلف دينياً يشبه ذاته، ويجب بالتالي التعرّف إليه أكثر، وتقبّل أفكاره. وأشار في ختام كلمته إلى أنه بعد هذه التجربة يخصّص اليوم حياته للعمل على تحصين المجتمع، وتعزيز السلم الأهلي، والتنبيه من مخاطر عدم الحوار وتفعيل التقرّب من الآخر.

وثائقي

ثم عرض وثائقي عن برنامج “ألوان” الذي أطلقه معهد “أديان” منذ العام 2007، بهدف ترسيخ مبدأ العيش معا عبر ممارسة المواطنة الفاعلة والحاضنة للتنوع، من خلال الأندية المدرسية للصفوف الثانوية. وقد أصبح يطول اليوم 36 مدرسة.

طبارة

وتحدثت مديرة معهد أديان الدكتورة نايلة طبارة عن موضوع: “بناء المجتمعات في مجتمعاتنا المتعدّدة”. وشددت على ضرورة عدم الاحتكام إلى الأفكار المسبقة والتحلي بالمعرفة وتقوية العلاقات مع الآخر المختلف، والتعرف إليه أكثر وتقبلّ انتمائه، لأن كلّنا تحت سقف الوطن الواحد.

وأشارت إلى أنه بعد نجاح برنامج ألوان، قامت “أديان” بالتعاون مع وزارة التربية بإجراء مسح لكتب التربية والفلسفة والتاريخ، ليتبيّن أن التنوّع الديني لا يظهر في مناهجنا المدرسية. فنحن مع وزارة التربية نعيد النظر بمناهجنا التربوية لاستعادة قيم المواطنة والتنوع والشراكة.

مسرّه

ثم قدّم الأستاذ الجامعي والباحث السياسي البروفسور أنطوان مسرّه محاضرة بعنوان “السلام اللبناني للجيل الجديد: ما العمل؟”، عرض فيها “للعناصر الأربعة للسلم الأهلي الدائم في لبنان، فالعنصر الأول هو مرجعية القانون والمؤسسات الدستورية حيث إن المؤسّسات هي المكان الدائم للحوار والضامن لمعالجة النزاعات سلمياً. كل تقاعس من مسؤولين برلمانيين أو حكوميين لممارسة مسؤولياتهم داخل المؤسسات والتصويت والتقرير داخل المؤسسات يهدّد السلم الأهلي، بخاصة أن الحوار الوطني الكياني انتهى من لبنان بموجب وثيقة الوفاق الوطني-الطائف…”

وأضاف: “العنصر الثاني هو الذاكرة الجماعية المشتركة التي هي الرادع تجاه آلية التكرار. الانقسام بين اللبنانيين هو بين من تعلّم من الحروب في لبنان ومن لم يتعلّم. أما العنصر الثالث فهو التنمية الاجتماعية والاقتصادية المتوازية لأنّ لبنان وحدة اجتماعية اقتصادية صلبة لم تفكّكها تخمة المتاريس والمعابر طيلة 15 سنة. فالسياسات الاجتماعية الاقتصادية والادراك العملي واليومي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية هي عنصر توحيد بالعمق لأنّ هذه الحقوق هي عابرة للانتماءات الأولية. والعنصر الأخير هو ثقافة الحذر في العلاقات الخارجية وكل العلاقات الخارجية لأن لبنان صغير في لعبة الأمم وإن كان كبيراً في دوره ورسالته”.

وختم بالقول إنّ “البرامج التربوية والثقافية والحوارية تساهم في السلم الأهلي إذا كانت تنطلق وتصب في هذه العناصر الأربعة”.

واختتمت الندوة بمناقشة وحوار مثمرين كان للطلاب فيها مشاركة فعّالة.

Previous Story

تدشين أحدث محطّة لتوتال في نهر إبراهيم

Next Story

انفجار لغم أرضي بمواطن ورفيقيه في جرد العاقورة

Latest from Blog

المير الأصيل

المير الأصيل سيماؤه في إطلالته، ولكل امرئ من اسمه نصيب”، هذا ما قاله العرب قديماً. انه