/

النائب الاول لحاكم مصرف لبنان: البلد يمر مصرفيا بأكثر مرحلة ثبات وقوة في تاريخه

86 views
39 mins read

رادار نيوز –  نظمت لجنة “النارنج” في جمعية جامع البحر الخيرية في صيدا، لقاء حواريا بعنوان “المسنون معمرون .. نحو التجسير البناء مع الذاكرة”، في اطار انشطة “مشروع النارنج” الاجتماعي التفاعلي بين الأجيال، في حضور ممثل الرئيس فؤاد السنيورة مدير مكتبه طارق بعاصيري، النائبين علي عسيران وميشال موسى، ممثل النائب بهية الحريري رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف، امين عام “التنظيم الشعبي الناصري” الدكتور اسامة سعد وعدد من اعضاء مجلس بلدية صيدا واسرتي الجمعية واللجنة.

استهل اللقاء بالنشيد الوطني، ثم كانت كلمة لرئيس الجمعية محمد طه القطب قال فيها: “نحن اليوم في هذه المؤسسة، نعتز ونفتخر بوجودك بيننا أيها الأخ العزيز، والوقوف إلى جانبنا في النضال في دعم هذه المبادرة الخلاقة والرؤى الطموحة المستقبلية والضرورية، ألا وهي قضية كبار السن المتقاعدون. ان مشروع “النارنج” يحمل أفكارا ورؤى متطورة تهدف إلى ضخ مزيد من السعادة والإستقرار لأحبائنا من الفئة المعمرة، والاستفادة من خبراتهم في تنمية وتطوير مجتمعاتهم بوصفهم خزانات خبرة منسية”.

واستعرض “بعض المؤشرات الإحصائية التي تؤكد أن أعداد المتقاعدين ستبلغ في المنطقة العربية عام 2025 نحو 25 % من تعداد سكانها، ومع تلك النسبة العالية تبدو مجتمعاتنا مهددة بكثير من الظواهر بل والأمراض المجتمعية والصحية إذا بقي مستقبل المتقاعدين مرهونا بالمقاهي، أو بجلسات قتل الوقت بلا فائدة، بل تتعاظم الآثار الناجمة عن إهمال المتقاعدين في ضوء كم الخبرات الكبرى التي حصلها المتقاعد عبر سنوات عمله في شتى مجالات الحياة، من غير المقبول إهمالها أو التفريط بها”.

السروجي

بعد ذلك قدم مقرر لجنة الود والتواصل في المشروع محمود السروجي شرف الدين بكلمة استهلها بعرض الهدف من مشروع “النارنج” وهو “اضفاء ألوان الحياة الجميلة على شجرة خريف العمر الهارب ، ومنح الدفء والرعاية والحب لفئة المسنين الذين قد يعانون من صقيع الأيام القاسية وهم ينتظرون على قارعة التاريخ والنسيان، وبناء جسور التواصل والإتصال بين فئات المعمرين الذين يذخرون بمخزون إنساني رائع من جهة، وأجيال صاعدة هي بمسيس الحاجة لخبرة وكفاءة وعطاء هؤلاء المعمرين من جهة أخرى”.

واستعرض مسيرة شرف الدين “صاحب اختصاص في عالم المال والمصارف والاقتصاد، وله في هذا العالم مواقع ومناصب شتى، وصاحب الاهتمام بقضايا التنمية والمجتمع المدني والمشاركة”.

شرف الدين

وتحدث شرف الدين مستهلا كلمته باستعادة بعض من ذكرياته في صيدا طالبا على مقاعد ثانوية المقاصد ولاحقا مديرا اقليميا ل “بنك بيبلوس” في منطقة الجنوب وما تختزنه ذاكرته من المدينة وعنها وما يجمعه بها من صداقات شخصية وعائلية ومهنية. لينتقل بعدها الى الحديث عن المشهد السكاني اللبناني حاضرا ومستقبلا وقضايا التنمية البشرية والعدالة المجتمعية التي اعتبر انها “تواجه أفقا قاتما رغم عشرات المشاريع والمبادرات ورغم توافر النوايا الحسنة”. وقال: “مرد الإخفاق قد يكون في المنهجيات المتبعة إذ غالبا ما يكتفي المخططون بتشخيص القضايا من زاوية معينة ويغفلون بقية الزوايا، أو تقتصر مشاوراتهم على فئة بعينها دون التطرق إلى بقيةالفئات أو إلى كل أصحاب المصلحة المتأثرين إيجابا أو سلبا. ومن الفئات التي نغفلها عادة، النساء والأطفال والمسنون والمهاجرون والنازحون. التضمين أو التضمينية هي الكلمة المفتاحية في قضايا التنمية والعدالة، أي أن يتضمن المشروع مصالح كل الفئات، ويشارك جميع المعنيين في تخطيطه وتنفيذه، وأن ينظر إليه من كل الزوايا”.

وتناول عنوان اللقاء “المسنون معمرون: نحو التجسير الإيجابي مع الذاكرة” وفكرة الإعمار وفكرة التجسير والتصالح مع الذاكرة”، فشدد على “ضرورة عدم الاكتفاء بمخزون الذاكرة من الأحداث والوقائع بل يجب أن نستنقذها قبل أن تذهب بذهاب من يتذكرون، كثروة الكبار من المعرفة والعلاقات والحكمة والخبرة”. ورأى ان “التجسير يشير إلى الوصل بين عالمين أو جيلين أو منطقين”.

وبعد استفاضة في مقاربة موضوع رعاية كبار السن في لبنان انطلاقا من الواقع وصولا الى ما هو مطلوب على صعيد سياسات الدولة الاجتماعية تجاه هذه الفئة وضرورة دعم المجتمع المدني في هذا السياق، أجاب على اسئلة الحضور ومن بينها ما يتعلق بالوضع المالي للبنان فقال في هذا المجال: “المصرف المركزي معني بأن يحافظ على الليرة واستقرارها بينما الدين والعجز والمديونية لها علاقة بوزارة المال. عملنا يتعلق بالسياسة النقدية، نحن مسؤوليتنا ان نحافظ على الليرة وان نحافظ على مستويات التضخم المناسبة للحفاظ على ثبات وقيمة الليرة، ومسؤوليتنا ان نحافظ على قطاع مصرفي سليم يشكل ضمانة للاستمرارية ليستطيع ان يساعد المجتمع في النهوض”.

وقال: “في المرحلة الحالية بما يتعلق بالمصرف المركزي والليرة وقطاع النقد كقطاع مصرفي لم يمر على لبنان تاريخيا مرحلة ثبات وقوة كما نشهد اليوم. لم تكن مصارفنا يوما بهذه القوة فهي مستعدة لأن تجابه اي تشريعات عالمية واي ضغوطات محلية، ولم يمر يوم على المصرف المركزي وكان لديه هذا القدر من الاحتياطي. لأول مرة الاحتياطي في المصرف المركزي يصل الى حوالى 41 مليار دولار ونحن كل حجم اقتصادنا 50 الى 52 مليار دولار. ان وجود المصارف القوية يكون داعما اساسيا للدولة، لأنه للأسف هناك استدانة كبيرة، اي بمقابل الاقتصاد الذي حجمه 52 مليار دولار لدينا المديونية تفوق ال 72 مليار دولار والعجز يكون حوالى 9%. والخوف هو من العجز وليس من الدين. كل منا لديه دين ولديه راتب، وطالما راتبه يغطي لا مشكلة، لكن عندما يكون لديه دائما عجز، هنا يقع الاشكال. المشكلة بالنسبة لأي بلد ليست في ان يكون لديه دين وانما المشكلة في العجز. من هذا المنطلق يجب ان تكون هناك معالجات ثانية، فعندما يحكى عن المديونية العامة هذا موضوع آخر ليس له علاقة بالمصرف المركزي”.

وسأل: من جهتنا نحن ماذا فعلنا؟ نحن استطعنا عن طريق ابتكار هندسات مالية متقدمة ان نخفض كلفة استدانة الدولة من 6.74 % الى 5% . وهذا يعتبر انجازا. بذلك نستطيع ان نساعد لأن هناك مصداقية للمصرف المركزي وقوة للمصارف قادرة من خلال هذه الهندسات والابتكارات الآلية ان تخفف، لكن غير ذلك بالنتيجة المسؤولية مسؤولية الدولة ومسؤولية وزارة المالية ومسؤولية الحكومة مجتمعة”.

موسى

وكانت مداخلة لموسى عن موضوع التقديمات الاجتماعية وضمان الشيخوخة وقال: “اننا بحاجة لأن ننتقل من دولة الشفقة والرعاية الى دولة العمل والانتاج. يفترض العمل من اجل اقرار ضمان الشيخوخة الذي يتوجه لمن خدم مجتمعه ودولته طيلة فترة حياته وبعد الـ64 سنة بثلاثة اشهر ويكون بلا ضمان صحي ولا معاش تقاعدي لائق”.

واعتبر ان “لا سياسات عامة في البلد بل هناك سياسات متعددة لكل سياسته الخاصة المصلحية الآنية والموقتة التي تنسف عمل ما قبله ولا يتم العمل على اساس الاستمرارية، وهناك امور لا يستطيع وضعها وزير لوحده وانما تحتاج لتكاتف الجميع”.

وفي الختام، قدم القطب بمشاركة السروجي درعا تكريمية الى شرف الدين عربون تقدير باسم الجمعية والمشروع.

Previous Story

المقداد في ذكرى استشهاد عرفات: حق العودة هو الاساس ولن نتخلى عنه

Next Story

معن الأسعد: حكومة المحاصصة تشكل انتكاسة مبكرة للعهد

Latest from Blog

حكايتي – غادة المر

حكايتي معك حكايات ألوفٍ من فناجين القهوةِ الّتي احتسيناها معًا وتلك الّتي لم نشربْها والّتي لطالما