تجارب السنين…

181 views
23 mins read

ها انذا وفي نهاية شهر أغسطس آب اطل على بدء سنة جديدة من اوراق العمر، واشق الطريق نحوها حثيثاً، فبأي دروس الماضي اتجه اليها؟ وبأي تجارب السنين وعبرها ادنو منها؟

 الدروس والتجارب وفيرة ومتنوعة، ولعلّ احقها بالذكر تجربة (السعادة)… هذا اللغز الذي لا يزال يحيّر السابقين واللاحقين، ويحدوهم للسعي ان يقبضوا عليه ويحوزوا مفتاحه دون كلل او ملل!! الخطأ الكبير الذي يقع فيه الناس!! فيما ارى انهم يحسبون السعادة تتجسّد في (الحيازة).

فالطالب مثلاً يرى ان سعادته تتحقق عندما (يحوز) النجاح! او العازب يرى ان سعادته تتم عندما (يحوز) العروس! والمريض يراها في (حيازة) الصحة! والفقير يراها في (حيازة) المال! وهكذا… هذا التصور لمفهوم السعادة وكأنه السعادة، تصور (قاصر وسطحي!)، ويتراءى للانسان ان سعادته تكمن في شيء آخر، فيأخذ نفسه بالجهد للحاق به والركض في أثره لعله (يحوزه) ويسعد به… وتظل الحلقة مفرغة… ويظل يدور فيها عبثا الى ان تنقضي الحياة! وبهذا نستطيع ان نفسّر سبب (شقاء) الكثير من الاغنياء، والكثير من الحكام، والكثير من الاصحاء!! ان الذين يرون السعادة تتجسّد في ( الحيازة)، انما يرون السعادة شيئاً يأتي من (خارج)، ويهبط من (شاهق)، وهذا هو سرّ (القصور) وسرّ (السطحية) في ما يتصورون! ان السعادة ليست بالشيء الذي يضاف الى الانسان او يلحق به او يهبط عليه… انها شيء ينبع من (داخل) ويتفجر من الاعماق، ويفيض فيضاً عن النفس… وتلك هي السعادة الاصلية، الراسخة، الصادقة، الغامرة، ولا تتحول بتحول المنصب والمال، ولا تخضع لظروف الصّحة والالم…

 انها باختصار تلك التي تنبثق من (الحب)!!! لقد وجدت mobile casino السعادة في (الحب)، الصادق بكل ألوانه ومعانيه… فمن احبّ عمله سعد به ونجح فيه، ومن احب الناس اسعد بهم واسعدهم، ورأى المجتمع من حوله سعيداً، ومن احبّ (الجمال)، الجمال المطلق، اسعد بكل ما هو جميل… وانه ليسعد بزرقة البحر ورعشة النجم، وبراءة الطفولة، وخضرة المروج، وتنفس الصبح، وغبش الأفق في المساء، وهدأة الكون في جوف الليل… كما يسعد بالحق اذ ينتصر، وبالعدل اذ يسود، وبالخير اذ يصيب الآخرين… ومن احبّ الله، وحب الله امتع حب واسمى حب، فقد نال سعادة الدارين وحلق في سماء الكون بجناحين. حب الله تعالى هو منبع كل حب… هو نور اذا ما سكن القلب، اضاء جوانبه، فلا همّ بعد ذلك ولا غمّ… حب الله يورث المحب سكينة النفس وراحة الضمير، وبالقرب من الله يمنح الضعفاء قوّة فيتماسكون ويشعر الاقوياء بالضآلة فيتواضعون، ويلهم الاغنياء الشكر فيجودون، ويطمئن المحتاجون، ولا ينسى احد من عطائه، فيسكن روعهم ويهدأون…؟! انها سعادة بحمى القوي الذي لايِقهر… وسعادة التواضع في جنب الجبّار… وسعادة الجود والبذل شكراً على النعم..

ومن هنا ايضاً كان (الحاقدون) و(الحاسدون) هم التعساء، وكانوا هم (المعذبون) في الأرض على مدى السنين…

ستظنون انني من الذين لا تنفك عنهم السعادة بسبب انهم ملكوا زمامها، وعرفوا سرّها… يا ليت!!! لو اني كنت من الذاكرين!!! انها مجرّد تجارب معدودة، وان كانت اكيدة… انها مجرّد نفحات استمتعت بها عبر كل هذا العمر الطويل الذي انقضى!!! وقد وجدت بعدها ان معيار الصدق هو الصدق في (المعاملة)، ووجدت ان الثبات على الحق، والاستقامة على المبدأ، تكسب المرء احترام الخصم قبل الصديق والمحب! ووجدت ان (التسامح) هو الدليل الانور على كرم النفس وبعد النظر! ووجدت ان اجدر الناس بالاحتقار هو الكذّاب، وان اخطر الناس على الناس هو المنافق! كما وجدت ان اعمى الناس بصيرة وبصراً هم الملحدون… وان شرّ الجناة في المجتمعات هم المترفون… ثم قلت، ولعله من المناسب وانا قد تخطيت الخمسين، ان اضع نفسي، ولو بعض جوانبها في ميزان نفسي… فماذا ان فعلت عساني اجد؟!

وجدتني لا توسط عندي في مزاجي، فأنا اما لين، انساب عذباً كالماء… واما صلب عنيد، لا سيما في مواقف التحدي او التجاوز على ما اعتبره كرامة… وبعبارة اخرى، وجدتني كالنحلة ابذل للآخرين، وفي طليعتهم الاصفياء والاحباب، من رحيق مودتي وشهد وفائي… ووجدتني دقيق الملاحظة، حساسا، ولدرجة الافراط احيانا! واني اهتز طرباً ونشوة في مواقف العدل والمروءات، وتترقرق لذلك في مقلتي عبارات الفرح والشوق… فيا اهلا بعمر الواحد والخمسين… شباب الفكر الثاني…

Previous Story

الزعفران أداة فعالة في علاج سرطان الكبد

Next Story

خيبـة أمـل لبنانيـة بالخسـارة الثالثـة أمـام الصيـن تايبـه بفـارق 28 نقطـة

Latest from Blog