نداء إلى علماء النبات والحيوان…

64 views
151 mins read

في عالم الحفاظ على التنوع البيولجي يبدو الحفاظ على الفطريات وكأنه مازال يخطو خطواته الأولى  فحركات حماية  الطيور والثدييات موجودة لأكثر من قرن والنباتات في قلب الحفاظ منذ عدة قرون إذ أن جميع البرمائيات والأسماك والزواحف لها الآن قوائمها الحمراء وقدحدث ارتفاع كبير في مستوى الوعي في السنوات الأخيرة حتى صارت  هناك مطالبات بحماية اللافقاريات،  إلا أنه وبشكل ما غير مفهوم سقطت الفطريات خارج إطار الحفاظ ولأسباب لا تبدو مقبولة. ذلك منذ أيامها الأولى في القرن الثامن عشر عندما صنف لينيوس جميع الكائنات الحية إلى قسمين إما حيوان او نبات و قد أخفق علم الأحياء أن يمنح الفطريات الهوية المنفصلة التي تستحقها و التي تحتاجها بإلحاح ولا تزال الفطريات تعامل على انها نباتات دنيا ( هي جزء من علم النبات،اليس كذلك؟) وفي كلا الحالتين النتيجة هو التغاضي واساءة الفهم من قبل الساسة و العوام على حد سواء.

يتامي ريو :
في عام 1992 كانت إتفاقية ريو دي جانيرو للتنوع البيولوجي (CBD) مثالا نموذجيا لأن ما باتت عليه النية بالنسبة للفطريات كان كارثياً فقد تم تأطير الإتفاقية حول الحيوانات والنباتات والكائنات الدقيقة: مملكتان تصنيفيتان ومجموعة ثالثة تم تعريفها اعتباطا على اساس الحجم. ولا عجب في أن تلك التقسيمات قد فشلت في تسكين الفطريات و بنظرة سريعة على شعار عقد الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي –كمثال مذهل سيبقى لما يقرب من عشرين عاما اخرى –  يجسد إخفاق الاتفاقية عن أخذ الفطريات بعين الإعتبار: جنسان من الطيور وجنسان من الثدييات وبعض الاسماك وثلاثة نباتات وحشرة !! وسيستمر استخدام هذا الشعار لعشرة سنوات أخرى : أين ذهبت الفطريات؟

ان الفطريات تكون مملكتها البيولوجية شديدة التنوع الخاصة بها والمنفصلة عن مملكتي الحيوان والنبات وقد تم الاعتراف بذلك منذ عام 1970 على الأقل ولا يمكن الزج بها في تصنيف اعتباطي على اساس الحجم مثل تصنيف”الكائنات الدقيقة “. وعلى أي حال يوجد زعم بأن أكبر كائن حي فردي في العالم هو فطر. إن الفطريات بالحق هي “يتامي ريو”[www.fungal-conservation.org/blogs/orphans-of-rio.pdf] : لقد منحتهم الإتفاقية حماية نظرية لكن بلا اي سبيل لتحقيق ذلك وهذا ضار بالتنوع البيولوجى لأن الفطريات هامة للغاية ولا يوجد  اي من الاجناس التي نعمل معها في مجال الحفاظ على الطبيعة –بما يشمل البشر ايضا- يمكنه ان يحيا في عالم بلا فطريات، والفطريات تحتاج للحماية ايضا ولا يمكن أن يتصور أحد جدياً أنها الوحيدة في الخلق التي تملك خصائصاً سحرية تحصنها ضد تدمير بيئتها الطبيعية والتلوث والتغير البيئي.

 وفيما يختص بالحفاظ  يبقى لدى الفطريات الكثير لتلحق به . علم الحفاظ هو مزيج بين العلوم والسياسة فالعلم يقول ” مجموعات من تلك الكائنات معرضة للانقراض” اما الساسة فيقولون “يجب فعل شيء حيال  ذلك”  فوجهة النظر العلمية للحفاظ  على الفطريات قد ظهرت للوجود منذ 1985 على الاقل عندما تم انشاء المجلس الاوروبي للحفاظ على الفطريات ]www.wsl.ch/eccf [ ولكن نظرا لأهمية الفطريات فمن المدهش انه حتى وقت قريب لم يكن هناك اي مؤسسة في اي مكان بالعالم مستعدة بوضوح وشمول ان تتخذ مسارا سياسيا في الضغط من اجل حماية الفطريات وللامانة فان العديد من الجمعيات المتخصصة في علم النبات و المؤسسات غير الحكومية قد قامت بدورها حتى لا يطوي الفطريات النسيان بصورة كاملة ولكن تلك الجهود النبيلة بطبيعة الحال لم تكن سوى عرض جانبي من عملها الأساسي لحماية النباتات. وكانت النتيجة على العموم ان الاهتمام الوحيد الذي نالته تلك  الكائنات الجميلة المثيرة للاهتمام والبالغة الأهمية من حركة الحفاظ حدث عرضاً وكثيرا ماكان عرضيا إلا أن ذلك يتغير الآن فلجنة انقاذ الاجناس التابعة للإتحاد الدولى للحفاظ على الطبيعة (IUCN) قد ضاعفت (وتعمل على زيادة) عدد خبراء مجموعات التخصص في الفطريات و في اغسطس 2010 تم انشاء الجمعية الدولية للحفاظ على الفطريات  www.fungal-conservation.org . ومن هنا يجدر الإشارة إلى أنه يوجد الآن حركة حفاظ وليدة للفطريات.

هنا يأتي دوركم فعلماء النبات والحيوان لهم دور هائل في المساعدة على تطور هذه الحركة فانتم كعلماء واعون  وعارفون تدركون ان الكائنات تحت رعايتكم لن تستطيع البقاء على قيد الحياة طويلا مالم يتم حماية الفطريات ايضا لذا تفهمون الاهمية الهائلة لهذه الحركة الناشئة وأنتم لا تحتاجون من يخبركم بأن الحفاظ على الفطريات يحتاج لتوسع لأنه يعمل مع مملكة بيولوجية تحتوي غالبا على المزيد من الأجناس تفوق جميع النباتات والفقاريات مجتمعة وتعلمون ان حركة الحفاظ على الفطريات في تلك المرحلة من تطورها تحتاج  إلى الترويج لها عند جمهور من العامة غير معتاد على الفكرة فانتم ذوي الخبرة في العلاقات العامة في الحفاظ على البيئة و انتم من يتم الاتصال به عندما تحتاج الحكومات أو مؤسسات التمويل إلى خبير وانتم من نحتاج نحن المختصين بالفطريات لمساعدتكم  في رفع تلك الراية. و فيما يلي بضع نقاط مقترحة لتنفيذ ذلك:

• لا تستخدم تعبير” الحياة النباتية والحياة الحيوانية” (Fauna & Flora) إختزالا للتنوع البيولوجي .
فهو ليس كذلك وذات الشي ينطبق على “النبات والحيوان ” و “علم النبات وعلم الحيوان”.  فتلك العبارات كثيرا ما تستخدم وكأنها تشمل كل الحياة إلا أنها ليست كذلك ! انه اختزال مضلل وكسول يعطي الاشارة  الخطأ ويكبح بقوة الوعي بالفطريات.وعلى وجه الخصوص ، إستخدام  تعبيرات “علم النبات” ، “الحياة النباتية” ، و “النبات ” كما لو كانت تشمل الفطريات مما يرسخ لمشكلة تأصلت منذ زمن لينيوس وتلك الكلمات تستخدم عادة في إعتقاد خاطيء بأن ” العامة لن تفهم ما هو أكثر تعقيدا” لكن العامة قادرة تمام على فهم أن هناك اكثر من مملكتين حيويتين: العامة تتابع بكفاءة  نتائج عدة عشرات من الفرق في كاس العالم لكرة القدم وبسهولة كافية . إستخدام إذا تعبيرات “الحياة النباتية والحياة الحيوانية” و “الحيوان والنبات” أو”عالم النبات وعالم الحيوان” ان كنت تعني النبات والحيوان فقط .

ان اردت المثيل الفطري للـ “الحياه النبانية ” و”الحياة الحيوانية ” فتحدث عن ” الحياة الفطرية” أو الفطريات” أو ” الكائنات الحية الفطرية “فجميعها تعني تقريبا نفس الشيء وجميعها صار مستخدما بصورة متزايدة ولو كنت تعني التنوع البيولوجي تحدث عن ” الحيوانات ، الفطريات ، الكائنات الدقيقة والنباتات ” و– نقطة هامة – لا تضف الفطريات في النهاية وكأنها اضافة بعد تردد.

فالفطريات ليست بأقل أهمية من الحيوانات أوالكائنات الدقيقة او النباتات و اللغة التي تستخدمها تستطيع ان تعكس تلك الحالة لو انك رتبت المجموعات بالترتيب الابجدي و هو ترتيب محايد و لا يوحي بأي تصنيف ضمني. ويمكنك أيضا الحديث عن ” علم الحيوان وعلم الكائنات الدقيقة وعلم الفطريات وعلم النبات ” أيضا في ترتيب أبجدي ولا تخشى من صنع تلك التغييرات فلسوف تظهر بذلك أن لك عقلا متفتحا وستكون لك في ذلك صحبة جيدة. فـ “أطلس استراليا  الحية” و”انجلترا الطبيعية” و”متحف التاريخ الطبيعي في لندن” و”مبادرة التصنيف السويدية”جميعها اعترفت بالحاجة لصنع تلك التغييرات على مواقعها الالكترونية.

• لا تصف الفطريات على انها كائنات دقيقة تخيل عالما موازياً حيث كل شيء نعرفه انقلب راسا على عقب : عالما يوصف فيه التنوع البيولوجى بالطلائعيات الصبغية، الفطريات،  أوليات النواة، الأوليات الحيوانية والكائنات الدقيقة وأنت كمتخصص في علم النبات أو متخصص في علم الحيوان قد تعترض بمعقولية بأن ” الحيوانات متميزة  تماماً وكثيرا منها أصغر بكثير من الفطريات الأكبر حجماً – و تجميعهم مع النبات يرسل رسالة علمية مشوشة وينكر حقهم في هوية منفصلة يستحقونها “) ولكنك تفعل نفس الشيء  باستخدام مصطلح “الكائنات الدقيقة” في هذا العالم ويعد هذا الموقف كارثياً على كوكبنا فيما يختص بالتنوع البيولوجي.

لو ان الفطريات دخلت تصنيفيا تحت مجموعة الكائنات الدقيقة من أجل أغراض الحفاظ فان ذلك يعني ضمنياً أن جميع الموارد والتجهيزات والكفائات للحفاظ عليها يجب أن تأتي من خلال علم الأحياء الدقيقة الا ان تلك الموارد والتجيهزات والخبرات، ولسوء الحظ، غير موجودة وبينما أنا أكتب هذا المقال قمت بزيارة موقعاً الكترونياً لبعض الجمعيات الميكروبولوجية البارزة (الجمعية الأمريكية للعلم الأحياء الدقيقة والجمعية الصينية لعلم الأحياء الدقيقة  والاتحاد الدولي لجمعيات الأحياء الدقيقة والجمعية الإقليمية الفيدرالية الروسية لعلم الأحياء الدقيقة  وجمعية علم الأحياء الدقيقة العامة والجمعية الجنوب افريقية لعلم الأحياء الدقيقة) وبحثت عن “الحفاظ” إلا انه لم يبدو مشجعاً إذ تواجد  العديد من الاشارات إلى “الحفاظ على الجين ” ولكن لايوجد شي على الإطلاق يشير للحفاظ بمعنى حماية الطبيعة .

فعلماء الأحياء الدقيقة ليسوا مستعدين لقضية الحفاظ بعد، وبعد مرور زهاء عشرون عاما على توقيع إتفاقية الحفاظ على التنوع الاحيائي ما زال على علماء علم الأحياء الدقيقة أن يدركوا أن الحفاظ مسألة يجب التعامل معها . وهذا يمكن أن يعني شيئا واحدا وهوعدم توجيه جميع موارد إتفاقية الحفاظ على التنوع الأحيائي  الضخمة لحماية الميكروبات فقط إذ ليس من مصلحة الحفاظ على الحيوان والنبات أن نرى كائنات هامة ومعرضة للإنقراض مثل الفطريات تطويها تلك الهوة المظلمة.

• تحدى من يسيء إستخادم هذه المصطلحات  فإساءة أستخدام تلك المصطلحات كنوع من الاختزال للتنوع الأحيائي هي فكرة سيئة و السماح للأخرين بهذا أيضا سيء ففي رحلة سريعة عبر المواقع الالكترونية للمؤسسات المسئولة عن التنوع البيولوجي والحفاظ على البيئة وعلم البيئة يتبين بوضوح كيفية انتشار اساءة الاستخدام ذاك ويبرهن على ترسخ  تلك العبارات في وعي العامة بالفطريات .فتقسيم لينيوس ” الحياة النباتية والحياة الحيوانية ” المتوارث هو كأس مسموم وقيد عقلي قد أضر علم الفطريات ضررا بالغاً فالحدائق النبانية والمعاهد النباتية ذات اقسام علم الفطريات و متاحف التاريخ الطبيعي واهنة تماماً وتخفق بصورة كلية، في العادة: في عرض الفطريات للعامة فلاعجب إذا من هذا التجاهل للفطريات.

• تعاطف مع استخدام المصطلحات الصديقة الفطريات كما يتضح من الامثلة التالية، اللغة هامة في نشر القبول للافكار الجديدة ويمكنك مساعدة الفطريات حتى تحصل على الاعتراف في حقها الطبيعي باستخدام كلمات تقر بطبيعتها المنفصلة ففي مجموعة فطريات المملكة المتحدة القومية تم التخلي عن تعبير ” معشبة ” فإن كانت الفطريات ليست أعشاباً لم نخزنها في “معشبات” وإستخدام ” مفطرية “(معشبة فطرية) بدلا منه و مصطلحات كهذه تبدو غريبة على الأذن بل مضحكة في البداية ولكن يمكن العون بتفهم الحاجة اليها و بالاستقبال الجيد لإستخدام مثل تلك المصطلحات و أيضا الرجاء تجنب المصطلحات التي تسيء تمثيل الفطريات مثل المصطلح التقليدي “النباتات الدنيا” (وهو مصطلح إن تم قبوله اليوم فيكون كقبول فكرة  الرضا الاجتماعي في القرن الثامن عشر في اوروبا وهو الذي انشأ هذا المصطلح) والمثال التقليدي الآخر “الكائنات البدائية” ( ما هو البدائي في تصميم كامل في بساطته الظاهرة و تم اثباته على مدار مئات الملايين من السنين ؟ لو انك تبحث عن شيء بدائي، فجرب  الإنسان (Homo sapiens) ، بداية حديثة مع تصميم لم يتم اختباره ومن غير المحتمل أن يستمر طويلا.

• لو أن منظمتك تتعامل مع الفطريات فإعترف بحقيقة مصطلحات البنية الأساسية ووضحها لمن هم من الخارج. لو انك تنقح نشرة علمية دورية لها علاقة بالفطريات فهل تظهر تلك العلاقة في العنوان والاهداف و هيئة التحرير ؟ ان تغيير عنوان دورية مستقر من زمن لهو تحد وربما تكون له تبعات قصيرة المدى فيما يختص بمعامل التأثير الشديد الأهمية لكن هل يمكننا بالفعل نشر الدوريات العلمية التي تدعي انها تغطي الفطريات بعناوين مثل “النشرة الامريكية الدولية لعلم النبات” و”النشرة الكندية لعلم النبات” أو “أنظمة النبات الحيوية” ؟ لو أن نشرتك الدورية تدعي أنها تغطي كل مجموعات الكائنات الحية مثل، على سبيل المثال، النشرة الحديثة الانشاء ” النشرة الأوروبية للتصنيف ” فهل من اللائق وصفها بأنها ” نشرة دورية للتصنيف الوصفي لعلم الحيوان والنبات  وعلم الحفريات ؟ أين الفطريات ؟ أين علماء الفطريات على هيئة التحرير؟

العديد من الحدائق النباتية القومية – وهذا هو مثال آخر – يحفظون المجموعة المرجعية الفطرية لبلادهم ولكن ذلك نادرا ما ينعكس على بنيتهم الاساسية أو مواد الدعاية التي يستخدمونها فلو أن للحديقة النباتية القومية مديراً فان مجموعة الفطريات القومية- والتي لا تقل اهميتها ولا قيمتها عن التي للنباتات – تحتاج واحدا ايضا وعلى نفس الدرجة ومما يؤسف له أن تلك المجموعات المرجعية الفطرية القومية ليس لها مواقعاُ الكترونية خاصة بها. إن  وامتلاك مجموعة مرجعية فطرية قومية لهو مدعاه للفخر ومما يحتفى به ويستحق هوية خاصة به ويستحق موقعا الكترونيا خاصا به  فمن العار أن المعلومات عن تلك الكنوز الدولية عادة ما تودع على استحياء في ركن متناهي الصغر من موقع الحديقة النباتية ومما يؤسف له أن كل الاشارات البصرية لتلك المواقع الالكترونية تصرخ “نبات” و لايصرخ اي منها “فطريات” ووجود موقع منفصل لمجموعة الفطريات سيعني أن يتوقف علماء الفطريات عن الشكوى من الشعارات الغير لائقة  بيانات المهمات و عناوين الاخبار الفرعية ومن شأن وجود هوية منفصلة لمجموعة الفطريات ، وهو الأكثر أهمية ، سيعطي مدير المؤسسة منطقا إضافيا عند البحث عن التمويل والذي قد يعني أن هيئة العاملين لها نقطتي انطلاق للمشروعات بدلا من واحدة انها تجارة رابحة للجميع .

• عند مناقشة الحفاظ تأكد من حضور عالم فطريات ولو وجدت نفسك في هيئة من خبراء الحفاظ ابحث حولك فان لم يوجد عالم فطريات حاضرا فأشر إلى النقص واضغط من أجل تضمين عالم فطريات في الهيئة ويمكنك مناقشة الحفاظ على الحيوان أو الحفاظ على النبات بدون عالم فطريات أما إن كان الموضوع هو الحفاظ بصفة عامة فستحتاج إلى حضور عالم فطريات وذات الشيئ ينطبق على التنوع الأحيائي والبيئي وكمثال تقليدي حدث في اكتوبر 2010 على راديو البي بي سي “من أجل العالم الليلة” كانت هناك هيئة من الخبراء في التنوع الأحيائي قد تجمعت لمناقشة قمة ناجويا لكن اي منهم لم يفكر في الاشارة الى غياب عالم فطريات وكانت النتيجة هي فقدان فرصة كبيرة لتعليم العامة عن النطاق الكامل للتنوع الأحيائي فالصحافة والساسة ووكالات التمويل لن يفكروا في دعوة عالم فطريات –ليس بعد على الاقل- لذلك فان تمثيل الفطريات في مثل هذه المناسبات مهمة تعتمد عليك و عليك ان تكون خلاقا وتتعرف على المواقف التي تستدعي وجود عالم فطريات غير موجود .

• عند التحضير للمشروعات أو مراجعتها، فكر فيما اذا كان يجب تضمين الفطريات بها، ولو انك تجهز مشروعا أو تحكم في احدهم اوتقرر ما ان كنت ستمول مشروعا ام لا وكان الموضوع هو التنوع الأحيائي أو الحفاظ أو البيئة فاسأل نفسك عما إن كان من الضرورة وجود عالم فطريات في الفريق وربما يمكن أن يكون لك مشروعاً عن التنوع الأحيائي في عالم الحيوان او عالم النبات بدون عالم فطريات أما إن كان عنوان المشروع هو ” التنوع الأحيائي ” فقط فأنت تحتاج يقينا إلى عالم فطريات بالفريق. العنوان “التنوع الأحيائي لدانوبا الدلتا” مثلا سيعطيك انطباعا بأنه قد تمت تغطية جميع اشكال الحياه فإن لم يتواجد عنصر خاص بالفطريات ستكون النتيجة هو رفض دعم علماء الفطريات عند تقدمهم باقتراح  العمل على التنوع الفطري في نفس المنطقة، ظنا من الجهات  المانحة بأن العمل تم إنجازه ضمنيا بالفعل ولو ان عنوان المشروع ” التنوع الأحيائي ” وهو يختص فقط بعالم الحيوان اوعالم النبات فتمسك بأن يتم تغيير العنوان ليصبح واضحا. فلو ان المشروع يحتاج الى عالم فطريات فسيحتاجهم منذ البداية وفي شراكة كاملة في التخطيط له وليس بإضافتهم على استحياء للمشروع.

• عندما تدرس هيئات التمويل الاولويات تأكد من عدم إغفال الفطريات  ولو طلب منك مساعدة احدى الجهات المانحة في تقرير اولوياتها للحفاظ على التنوع الأحيائي  أوالحفاظ العام  أو البيئي فتأكد من إشتراك علماء  الفطريات في العملية وعادة ما تعقد هيئات التمويل عادة ورش عمل لمناقشة الاولويات ولكنها نادرا ما تنظر في  دعوة خبراء الفطريات ومن المحبط أن يتم تقديم مقترح مشروع عن الفطريات طلبا للتمويل من جهة تزعم أنها تركز على الحفاظ على المجموعات الكئنات الحية المهملة من الكائنات ليتم رفضه بدعوى أن  ” الفطريات ليست أولوية”.

• إعترف بأن أولويات العمل على الفطريات قد تختلف عنها في الحيوانات والنباتات فإكتشاف طائر جديد أو أحد الثدييات يتصدر صفحات الجرائد فالكثير معلوم عن تلك المجموعات حتى أن إكتشاف جنس جديد يصير حدثا نادرا أم بالنسبة للفطريات فالأمر مختلف وأفضل التقديرات الحديثة تقترح بأن حوالي 95 % من كل أجناس الفطريات لم يتم إكتشافها بعد و فيما يختص بالفطريات  فإن عصر الإستكشاف بالكاد قد بدأ و بالنسبة للفطريات فإن أعمال الحصر و التصنيف الأولي تعد قضايا ملحة وإهمال تلك القضايا الملحة على أنها ليست ” علما واضح المعالم” لا يؤدي نفعا لأي شخص ولا يمكن إزالة مشكلة بالتظاهر بعدم وجودها وبالمثل فإنه في عمل الحفاظ   لحركة الحفاظ الفطري حاجات وأولويات  تم الفصل فيها منذ سنوات عديدة فيما يختص بالنباتات والفقاريات و الدعوى للمساعدة في تطوير البنية الأساسية ستبدو غريبة لمن إعتادوا على أخذ تلك المصادر كمسلمات ” الم يتم القيام بذلك بالفعل ” ؟ لا، لم يتم ذلك فيما يختص بالحفاظ على الفطريات والحاجة حقيقية.

• فكر فيما إذا كان تخصصك في علم النبات أو الحيوان يمكن أن ينتفع من المشاركة في خبرات وموارد الحفاظ ولو أنك تعمل مع الفقاريات أو النباتات الغير مزهرة فإنه من المحتمل أن العديد من المصاعب التي يتم مواجهتها من قبل متخصصي الحفاظ سوف تماثل تلك التي تواجهها أنت فتقديم حالة للحفاظ على الديدان الخيطية مثلا لن  يختلف كثيرا عن نشر الوعي بالحفاظ على الأمراض الفطرية للنبات؟ وعليك ان تغطي القضايا التي سيجد العامة صعوبة في التعاطف معها ولكن الحفاظ على تلك الكائنات هام للغاية للحفاظ على نطاق كامل  من الدورات الطبيعية و يمكنك مساعدة الحفاظ على الفطريات ونفسك بذات الوقت بتجميع الخبرات والموارد.

• لا تلم الفطريات بدون داعي على مشاكل الحفاظ. مع الحيوانات والنباتات النادرة يعامل الفطر بصورة متكررة كجزء من المشكلة ( ” هذا النبات المعرض للاندثار ويجب حمايته من امراض الفظريات “) ولكن كثيرا ما يحدث أن الفطر محل الحديث يكون محدد العائل وفي تلك الحالة يكون الفطر على الأقل في نفس درجة خطورة التعرض للإندثار التي للنبات العائل له. فالقاء اللوم على الفطر وحيد الخلية أو فطر Batrachochytrium dendrobatidis كمسبب رئيسى فى موت البرمائيات يشبه أن تطلق النار على رسول الخبر مع أن الخطأ يكمن في البشر . إن الحديث فيما يشبه الخيال العلمي عن “فطر قاتل ” يستطيع أن يتصدر صفحات الجرائد إلا أنه يجعل العمل اكثر صعوبة ومليء بالتحديات لمتخصصي الحفاظ .

إعترف بأن الفطريات لها احتياجات حفاظ قد تختلف عن التي للحيوان والنبات واذا اخذنا جنوب افريفيا كمثال فمعروف أن منطقة كارو في جنوب أفريقيا هي منطقة ساخنة فيما يختص بالتنوع الأحيائي للطيور بينما مقاطعة كيب غير ملحوظة أما في النبات فالصورة تتغير بشكل كبير فمقاطعة كيب هي بلا منازع أكثر الاماكن أهمية في العالم لتنوع النباتات وذات الشي يمكن أن ينطبق على الفطريات فالأماكن التي لا يلتفت اليها احد بالنسبة للحيوانات والنباتات قد تكون مكانا خاصا لها وحاليا لا تؤخذ الفطريات مطلقا في الاعتبار عند تعريف مناطق التنوع البيولوجي العالية ونتيجة لذلك يوجد خطر أن المناطق الساخنة الهامة عالميا يتم التغاضي عنها .

• إعترف بإن علماء الفطريات لديهم خبرة ومهارة يمكن بهما تحسين عملك في الحفاظ .مرفق معلومات الحفاظ العالمي (GBIF) هو مثال لمشروع  كان يمكنه الإستفادة من ذلك . فهو يحاول التعامل مع كل حالات التنوع الأحيائي  في مصدر واحد ضخم ومثير للإعجاب بوجه عام ومثيرعلى الشبكة العنكبوتية ] www.gbif.org[ مخبراً إياك عن زمان ومكان تواجد الاجناس مما يجعله عظيما فيما يختص بالمعلومات التوزيعية إلا أنه لا يفعل شيئا واحداً مع ذلك وهو ان يعرفك بمدى اختلاف تلازم الأجناس وهو أمر مثير للرثاء إذ أنك تحتاج تلك المعلوما ت في الحفاظ على دورة الحياة فإنك بذلك تستطيع أن تعثر على مئات من التسجيلات لأي نبات يعجبك على موقع الجي بي آي إف لكنك لا تجد معلومات ما ينمو عليها وحولها من كائنات رغم أن النباتات تحتاج للكائنات المرتبطة بها كالملقحين والفطريات الجذرية مثلا لتحيا. وقد تم فقد نظام كامل من الكائتنات المرتبطة عند اعداد المصدرعلى الشبكة العنكبوتية لأن مثل تلك الترابطات لا تسجل عادة في علم النبات ولسبب ما لا يسمع صوت  علماء الفطريات الذين يعتبر هذا العمل قياسيا لديهم وهو تسجيل الكائنات المرتبطة ولوأنك اقتطعت من وقتك القليل لاستكشاف الموقع الالكتروتي www.cybertruffle.org.uk/robigalia فسوف تجد ترابطات معقدة بين الكائنات المختلفة تم التعامل معها بمنتهى المرونة وانت ايضا تحتاج تلك المرونة.

• إعطي علماء الفطريات صوتك  فلو سألك أحدهم كعالم نباتات أو حيوان عن الفطريات فيحسن ان تجيب ” الفطريات تحتاج للحفاظ و الحفاظ على الفطريات يحتاج لموراد” ولكن من الافضل ان تجيب ” انني عالم نبات/ حيوان والفطريات ليست تخصصي، تحتاج أن تتحدث إلى عالم فطريات” ووجه السائل في اتجاه الشخص المناسب وبهذه الطريقة تساعد في إعطاء الحفاظ على الفطريات صوتك .

• عامل “الفطريات وعلم الفطريات “على قدم المساواة مع “الحيوان وعلم الحيوان” و” النبات وعلم النبات”.
الموقع الإلكتروني ” Flora do Brasil” ( انتاج فائق من عدة أوجه) هو مثال جيد لعدم المساواة في المعاملة بين  الفطريات والنباتات ( بضم الفطريات تحت “الحياة النباتية ” ، وحتى العنوان مضلل) و في الموقع يوجد قائمة طويلة من المنسقين واحد على الأقل (وعادة أكثر) لكل نبات مزهر. ولجميع الفطريات مع ذلك يوجد منسقان فقط.  فماهي الرسالة المتضمنة هنا؟ ” النباتات الزهرية أكثر أهمية من الفطريات وكل فصيلة تحتاج الى الكثير من الاهتمام ولكن الفطريات غير هامة :  يكفيها شخصان يعملان على المملكة بأكملها “. فهل هذه الرسالة هي التي نريد نحن متخصصي الحفاظ أن نرسلها للساسة ؟ نحن نخفي المشكلة ذاتها التي نحتاج إلى كشفها: نقص مزمن في خبراء علم الفطريات و نحن نتغاضى ضمنيا عن خطأ سياسي. فلو ان النبات الزهرى يحتاج الى منسق على مستوى الفصيلة  فإن الفطر يحتاج بكل تأكيد لذات الشيء. فكر في تأثير وضع القوائم على هذا الموقع الالكتروني وأمام كل فصيلة فطرية معروفة في البرازيل كلمة ” لا يوجد منسق متوفر”.

• اشرك علماء الفطريات في صنع القرار فلو أن الفطريات هي “يتامى  ريو” فإن عالم الفطريات ما يزال حتى الآن هو يتيم عالم الحفاظ والأيتام كما يعلم الجميع لا يشركهم أحد في اتخاذ القرارات بالعائلة فإن سأل علماء الفطريات أن يشاركوا في البنية الأساسية للحفاظ فلا تصرفهم المجالس واللجان المخولة بصنع القرار بعبارة ” لا يمكنكم أن تكونوا مهتمين بالمشاركة في كل الإداريات المملة ” لكن لو كان مهما لعلماء النبات والحيوان التواجد هناك فهو هام أيضا لعلماء الفطريات.

• تعاطف مع فكرة التمييز الإيجابي للحفاظ على الفطريات فالحفاظ على الفطريات متأخر جدا عن الحفاظ على الحيوان والنبات حتى أن جدلا منطقيا جدا يمكن طرحه من أجل التمييز الإيجابي لصالح العمل على الفطريات. فالخطوة الأولى في حماية الفطريات هي التأكيد أن علماء الفطريات أنفسهم غير مهددين بالانقراض فهناك حاجة ماسة إذن لتوجيه  الموارد في ذلك الاتجاه كما أن الموارد الكبرى تتجه لحماية أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض ولو حدث ذلك  سيحدث ميل شديد للشكوى أن الفطريات تحظى بــ “معاملة خاصة” لكن هذا الميل واجب التجاهل فلا توجد أي رعاية خاصة وتكون كذلك فقط لو أن الفطريات حازت حظا أوفر مما يتناسب مع عدد أجناسها لذا فإقتطاع جزء صغير من مواردنا المحدودة بحيث لا تتعرض الفطريات للنبذ التام خارج حركة الحفاظ لا يرقى لمستوى المعاملة الخاصة.

• أرسل تغذية راجعة فإن انتوينا تغيير مستوى الوعي لدى العامة بالفطريات فإن الأمر سيحتاج لمراقبة فإن رأيت موقعا يحتاج إلى تغيير مثلا فخذ نسخة من الصفحة كما هي((<Shift PrintScreen> والصقها على برنامج الرسام (Paint) وهي طريقة سهلة للقيام بذلك قبيل الضغط من أجل التغيير وعندها يمكنك أخذ نسخة من الصفحة التي تمت مراجعتها كنتيجة لما قمت به أنت من تنبيه وسأكون ممتنا جدا للتغذية الراجعة منك على كل ذلك وخاصة لأمثلة تغيير ناجح.

• انضم الينا وهي النقطة الأخيرة فلو أنك مهتم بالحفاظ و أردت ان ترى الحيوانات والنباتات التي تعنى بها  تحت الحماية ومستقبلها اقل خطورة فأنت تحتاج للانضمام للحركة الشابة لحماية الفطريات وقم بزيارة موقع الجمعية www.fungal-conservation.org حيث يمكن تحميل صيغة طلب عضوية و تستطيع ان تساعد من الداخل فنحن نحتاج إليك.

كيف يمكننا التلخيص ؟ طالما ما يزال توجيه العامة برسائل مشوشة ومتصارعة وخاطئة علميا تخلط الفطريات بالكائنات الدقيقة أو النباتات سيبقى عالم الفطريات “يتيم علوم الحياة” ومنبوذا من موضع المشاركة في القرارات العائلية تماما مثلما أن الفطريات التي يعمل من أجلها ستظل يتامى ريو لكن ولكي ينجح الحفاظ على الحيوان والنبات على المدى الطويل يحتاج الأمر لترويج الفطريات كمملكة حيوية مستقلة وهامة للغاية وهذا هو الأفضل لعلماء النبات وعلماء الحيوان وللجميع.

و ترجو الجمعية الدولية للحفاظ على الفطريات المنشأة حديثا ومجموعات متخصصي الفطريات بلجنة الحفاظ على الأجناس بالإتحاد الدولى للحفاظ على الطبيعة (IUCN  ) أن يتم الإحتفاء بها ودعمها من قبل متخصصي الحفاظ وأنت تحتاج تلك الهيئات ،على أوسع نطاق، لحماية الكائنات التي يعنيك أمر حمايتها. نسألك أن تتلقى بتعاطف و بايجابية الاقتراحات المدرجة في هذا العمل وتقوم بتنفيذها ونسألك أن تتيح لنا مساحة نستطيع فيها نحن علماء الفطريات أن نلعب دورا ذا قيمة مما يعني أننا نطرق الأبواب و أمثلة المشاكل المذكورة هنا قد تم تضمينها دون تلوين أو حماس زائد ولكن فقط في رجاء أن يتم الاعتراف بها وتحسينها و رجاؤنا أن يكون هناك صوت للفطريات موازيا لصوت علماء النبات و الحيوان و نعتقد أن علماء الفطريات ضمن الاحتياجات عند وضع سياسة الحفاظ .

تذكر رغم ذلك أنه بالمقارنة معكم نحن مبتدئون و أنتم كعلماء نبات وحيوان تشتغلون في مجال الحفاظ لسنوات عديدة مع وجود موارد وخبرات لا يسعنا إلا أن نحلم بها فقط و عندما نشارك نحن علماء الفطريات فانه يحتمل أن خبرتنا سوف تظهر و سوف تمتد ( يوجد فقط القليل منا) و سنصنع الأخطاء أيضاً وهو أمر حتمي ولكن بدون الخبرة كيف سنتعلم و نحن نحتاجكم كمعلمين فمساعدتك حاجة ملحة لنا لتغيير اتجاه الآخرين ورفع مستوى الاهتمام بالفطريات حتى يصبح هو القاعدة بالنسبة لهم ليتم التضمين بدلا من الاستثناء والتجاهل ، كما هو الحال الآن . وتلك هي  الخطوة الأولي التي نحتاج ان نأخذها في حماية الفطريات و بعد ذلك تبدأ المشكلة الحقيقية .

د.ديفيد منتر

رئيس الجمعية الدولية للحفاظ على الفطريات

E-mail: d.minter@cabi.org

ترجمة: جيهان سامى سليمان

gihansami@yahoo.com

مراجعة علمية: د. احمد محمد عبد العظيم

zemo3000@yahoo.com

 

Previous Story

وجهة نظر أخرى في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتداعياتها… افتراضات سياسية وتقنية

Next Story

الحارسات الناعمات “فص ملح وذاب” داخل الحصن 400 “شهرزاد” حول القذافي يختفين معه

Latest from Blog

المير الأصيل

المير الأصيل سيماؤه في إطلالته، ولكل امرئ من اسمه نصيب”، هذا ما قاله العرب قديماً. انه