////

فيتو السفير الظالم بحق القلعة الحمراء للفن – بقلم حاطوم مفيد حاطوم

81 views
54 mins read

السرطان يخطف شريكي الشاب

رادار نيوز – هذه رسالة صنعتها التجارب ورسمت الأيام خريطة الطريق إليها. كتبها قلمي والذي بقي خجولاً حتى دفعني التحدي إلى الجرأة في يد لم تنسى العطر وهي في النار… تجربة القدرة على الإستمرار بعد رحيل الشريك… وتجربة العمل الشاق والممتع معاً في الإصرار على أن تبقى تحفنا تزيّن وتفيد…ومن أراد أن يتابع مراحل عشناها،بين الأمل والفرح  والإرتياح، وبين الألم والحزن والمرارة منها في ذاكرة شريك قد رحل، ومنها في ذاكرتي التي تملك التصميم لمواجهة التحدي لأخذ الحق المعنوي والمادي، ولإزالة الخط الفاصل بين مراوغ ومن هو صادق ليستمر الفن والتراث…

ها قد مرت أكثر من سنتان على رحيل شريكي وأخي الفنان محسن العيادي عن هذه الدنيا بعد أن خطفه مرض السرطان بتاريخ 3/5/2018. لقد رحل صديقي عن هذه الدنيا والألم يعتصر قلبه حزنًا بسبب عدم إتمام الإتفاق الذي تم في مدينة نيويورك بين السفير المغربي فوق العادة عبد السلام الجعيدي والحاج بالمين، والذي كان يقضي بتنفيذ تصميم طاولة بلياردو؛ لوضعها في قصر الملك محمد السادس في الرباط وطاولة أخرى لوضعها في منزل أخيه الأمير مولاى رشيد،مقابل أن يمنحنا الملك الوسام الملكي ويقدمنا إلى وسائل الإعلام. ولقد كان هذا الاتفاق بالنسبة لنا يوازي الملايين لأنه فخر لشركتنا وتقدير لفننا وبراعتنا وتميزنا في عملنا، أضف إلى تلك الدعاية الكبيرة المتأتية من اختيارنا لتزيين قصر الملك وما يستتبع ذلك من فرص عمل كثيرة ومهمة.

الحاج بالمين فنان واختصاصي سقوف مغربية. هو الذي نفذ سقف مسجد الحسن الثاني في الرباط. أتى به الأمير ليركب له سقف في ولايةكانتيكت، واشتغل شريكي معه خمسة عشرة يومًا لانه له خبرة واسعة في هذا المضمار.

نعم عشر سنوات مرت قبل رحيل شريكي ونحن ننتظر ملك المغرب محمد السادس وأخيه الأمير رشيد لتنفيذ الاتفاق، وكلنا أمل أن نحظىى بفرصة تقديم عمل فني لا مثيل له في عصرنا هذا يكون درة تزين القصر الملكي وتقدمنا الى الملوك والأمراء وتفتح لنا أبواب قصور ومنازل أخرى وتحقق لشركتنا أعمالاً تدر الملايين.

وعلى الرغم من أننا نفذنا الجٍزء المتعلق بنا من الإتفاق حيث نقلنا طاولة “القلعة الحمراء”ووضعناها في منزل الأمير مولاي رشيد بتاريخ 19/12/2008 في ولاية كانتيكت، وقد اتصل بنا مديرالديوان الملكي وشكرنا باسم الملك محمد السادس لأنني أرسلت رسالةإلى الملك مع شخص قريب من البلاط الملكي، وكذلك بارك لنا بتركيب طاولة أخيه الأمير رشيد ثم اتصلنا بمكتب السفير بعدها بشهر لشحن الطاولة التي ستوضع في قصر الملك بحسب الاتفاق، إلا أننا فوجئنا وبعد التحميل أن سائق الشاحنة ومرافقه التي تحمل لوحة ديبلوماسية أبلغنا أنه تلقى تعليمات بعدم التحميل والعودة إلى السفارة .

وفي لحظة غريبة بات وكأن السفير اختفىى عن السمع وفقدنا القدرة على التواصل معه أو مع أي من المحيطين به وكان يبدو وكأن الاتفاق قد دفن تحت الأرض.

نعم، رحل شريكي الفنان وفي عينيه دمعة وفي قلبه غصة. لم يكن محسن حرفيًا عاديًا، كان فنانًا مرهف الحس، ينسج نفسه في فنه ليصيغ من بين يديه تلك التحف النادرة التي تختزل عشرات السنين من الخبرة .

رحل الفنان مظلومًا، وكان السؤال يضج في رأسي أليس مؤلمًا أن يظلم الفنان الصادق الذي حقق النجاحات الكبيرة في أهم مدن العالم وأرقى المنابر الفنية؟

لقد أتوا بجزار من واشنطن ليكرمونه وسام الملكي، وتجد مثله 100 ألف في المغرب، ولا يكرم شريكي وليس في العالم كله إلا القلائل يماثلونه في فنه وموهبته؟

لقد أمضى شريكي السنوات الخمس الأخيرة من عمره وكله أمل أن يقابل الأمير رشيد الذي تزوج إحدى قريباته، ولكنه لم يكن من أولئك المتزلفين الوصوليين الذين يندفعون لاقتناص الفرص على حساب كرامتهم.

لقد كنت أشعر بألم شريكي المزدوج في آخر شهر من حياته، فمن جهة كان السرطان ينهش جسده المتهالك ومن جهة أخرى كانت الحسرة تمزق قلبه على زوجته وولديه اللذين سيتركهما باكرًا.

أسئلة كثيرة كانت تحيرني منذ ذلك الوقت ولم أعرف لها أجابات واضحة .

لماذا نكث السفير باتفاقنا؟ فنحن لم نكلفه شيئًا رغم أن الطاولتين كانت كلفتهما 300 ألف دولار إلا أننا كنا نريد أن نقدم للملك تحفة فنية تزيّن قصره لمئات السنين.

وهل الملك يعلم بالذي حدث؟ وكيف ستكون ردة فعله على سلوك هذا السفير الذي استسلم لأوامر وسوسات سعدو بيك (الشيطان) فخاننا وخان ملكه.

من سيعوض الأضرار التي لحقت بشركتنا والناجمة عن عدم تنفيذ الاتفاق الذي كان متوقعًا أن يفتح لنا أبوابًا واسعة لنشر أعمالنا في القصور والبيوت الفاخرة وهو ما كان سيدر علينا أموالاً طائلة إضافة إلى إمكانية تشغيل الآلاف من العمال والحرفيّين من أبناء بلدنا العربي الحبيب المغرب الذي زرته عدة مرات وأحببت شعبه الطيب.

لقد مر أكثر من عقد من الزمان على خطف ابنتنا العزيزة “القلعة الحمراء”_ وهي التسمية التي أطلقناها اصطلاحًا تآسيًا بتسميةقصر الحمراء في الآندلس والذي يعتبرالفن الابداعي العربي _التي نقلها السفير الجعيدي ووضعها في مستودع  السجن من دون علمنا، وكان يبدو واضحًا أن السفير يتصرف كما يحلو له. كما أنني لم أستطع رغم العديد من المحاولات والاتصالات التي قمت بها أنا وبعض الأصدقاء من الوصول إلى الأمير وكذلك الذين يعملون مع الامير لأطلعهم على حقيقة الوضع.

لقد حلمنا أنا وشريكي طويلاً بأن تكون هذه الطاولات التي صممناها وعملنا عليها معًا سنين طويلة، هي المفتاح الذي سيفتح لنا أبواب رزق حلال نزينه بتحفنا الجميلة ونعيد من خلاله رونق هذا الفن الجميل ليصبح المهدد بالزوال في ما بعد كنزًا تتناقله الأجيال ونحفظ من خلاله سر دمج القشرة مع التراث، وهذا كان حلمنا.

قد يتساءل البعض لماذا أكتب الآن هذه الكلمات… الحق يقال، إنني أريد أن يشعر معنا كل من يقرأ بالحيرة التي عاشها شريكي بعد أن انتهينا من جمع الطاولة في منزل الأمير ووقف ينظر إليها مزهوًا بعمله الجميل، وجاء الأخير واستلم ابنتنا واندهش بها، شكرنا على عملنا وقال نشوفكم قريبًا وهذا وجه الضيف منذ أكثر من 12 سنة… وبعد الطعام الفاخر وعيد الاضحى على الأبواب…فاجئه الحاج بالمين يخبره بانهم لم يدفعواإجرة تركيب السقف المغربي فانزعح شريكي وعلا صوته في وقت كنا فيه بأمس الحاجة إلى المال حيث كنا قد أنفقنا مدخراتنا على إنشاء ورشة جديدة في مراكش وشراء العديد من المعداتوجاهزين للانتاج وحولنا جنود من الحرفيين في جميع المجالات.

لقد ارتكب السفير الجعيدي جريمة بحقنا. وأنا إذ أعرض قضيتنا فإنني أرضى بأي حكم يصدر من اخواني في المغرب الشقيق وفي العالم العربيوالعالم أجمع. وأنني أحمّل السفير الجعيدي مسؤولية كل القهر والعذاب والألم الذي عاشه شريكي قبل موته وأعيشه أنا اليوم إضافة إلى المسؤولية عن كل الخسائر المادية التي ترتبت عنالإخلال بالاتفاق الذي كان بيننا.

نعم، لقد رحل شريكي وحينها قلت في نفسي أن الحلم قد مات معه، ولكنني استجمعت شجاعتي وساعد في هذا طبيعتي المتفائلة وصممت أن أواصل السعي لوضع الطاولة في قصر الملك محمد السادس والحصول على الوسام الملكي لي ولأولاد شريكي محسن لعل في هذا بعض التعويض لصديقي وشريكي المتوفى وأنا على ثقة بأن كل من يعلم بقصتنا سيقف إلى جانبنا ويدعمنا.

في النهاية، لست أدري إن كإن سيل الكلمات الجارف قد استطاع أن يعبرعن بعض ما في نفسي من غضب على سفير خائن وألم على صديق غائب وعتب على ملك لا يعلم.عفوًا يا شريكي فالحق لم يتحقق بعد ولكنني على الطريق باقٍ.

ملاحظة: أرجو من جميع القراء أن يبحثوا عن سيرة حياة السفير الجعيدي.

المخلص أبو مفيد

   نيوبورك

11/9/2019

 القلعة الحمراء

Vito, the Unjust Ambassador to the Red Castle of Art

By HatoumMufidHatoum

Cancer Kidnapped My Young Partner

This is the message that experiences have created and the days have charted the road map to. It is written by my pen, which remained shy until the challenges led me to boldness in a hand that did not forget the fragrance while it was in the fire… The experience of my ability to continue after the departure of my partner… and the experience of the hard and fun work together in insisting that our masterpieces remain adorned and benefited…and those who wanted to follow the stages we lived, between hope, joy and comfort, and between pain, sadness and bitterness and the memory of a partner who departed, and my determination to meet the challenges of taking the moral and material rights, to remove the line between the evasive and the honest to continue the art and heritage…

More than two years have passed since my partner and brother, the Artist Mohsen Al-Ayadi, left this world after being kidnapped by cancer on March 5, 2018. My friend has left this world with pain is in his heart because of the failure to complete the agreement that was made in New York City between the Moroccan Ambassador Abdelsalam al-Jaidi and Haj Balmain.

He was to carry out the design of a Billiard Table, to be placed in the Palace of King Mohammed VI in Rabat and another Billiard Table to be placed in the house of his brother Prince Mawlai Rashid, in exchange for the King to give us the royal medal and to introduce us to the media. For us, this agreement was worth millions because it is the pride of our company and appreciation of our art, our prowess and excellence in our work, in addition to the great publicity derived from our choice to decorate the King’s Palace and the many important job opportunities that will follow.

Haj Balmain is a Moroccan Artist and ceiling specialist. He installed the roof of the Hassan II Mosque in Rabat. The Prince also hired him to install another roof in Connecticut, and my partner worked with him for fifteen days because he had extensive experience in this field.

Yes, ten years passed before the departure of my partner and we are waiting for King Mohammed VI of Morocco and his brother Prince Rashid to implement the agreement, and we hoped that we will have the opportunity to present a work of art like no other in our time to be adorning the royal palace, and that our progress to the kings and princes will open the doors for other palaces and houses and achieve for our company’s work that could generate millions.

We implemented our part of the agreement where we moved the Billiard Table of the “Red Castle” and placed it in the house of Prince Moulay Rashid on December 12, 2008 in the state of Connecticut, and the Director of the Royal Court contacted us and thanked us on behalf of King Mohammed VI for sending a letter to the King with someone close to the royal court, as well as, blessed us to install the table of his brother Prince Rashid. We contacted the ambassador’s office a month later to ship the table that will be placed in the Palace of the King according to the agreement, but we were surprised and after the loading, the truck driver and his escorts with a diplomatic plate informed us that he received instructions not to download and return to the embassy.

In a strange moment, the Ambassador had disappeared and we lost the ability to communicate with him or any of those around him and it seemed as if the agreement had been buried underground.

Yes, my partner, the artist, left with tears in his eyes, and a twig in his heart. He was not an ordinary craftsman; he was an Artist, who weaves himself into his art to formulate from his hands those rare artifacts that shorten decades of experience. The artist left oppressed, and the question was in my head, isn’t it painful to oppress the honest artist who achieved great successes in the most important cities in the world and the finest artistic platforms?

They brought a butcher from Washington to honor him with the royal medal, and you find 100 thousand like him in Morocco. My partner was not honored and there is only a few like him in his art and talent in the whole world.

 My partner has spent the last five years of his life hoping to meet Prince Rashid, who married one of his relatives, but he was not one of those who rush to seize opportunities at the expense of their dignity. I was feeling my partner’s double pain in the last month of his life, on the one hand the cancer was shattering his dilapidated body and on the other hand the sorrow was tearing his heart on his wife and two children, who would leave them early.

I’ve had a lot of questions that have puzzled me ever since, and I didn’t know the answers clearly.

Why are we reneging on our agreement? Although the tables cost $300,000, we wanted to offer the king a masterpiece adorning his palace for hundreds of years. Does the King know what happened? And how will he react to the behavior of this Ambassador, who surrendered to the orders of the devil and betrayed his King.

Who will compensate for the damage done to our company caused by the failure to implement the agreement that was expected to open wide doors for us to spread our work in palaces and luxury houses, which would have cost us a lot of money in addition to the possibility of employing thousands of workers and craftsmen from our beloved Arab country Morocco, which I visited several times and loved its good people?

.It has been more than a decade since the abduction of our “Red Castle”; the name we have given to the Red Palace in Andalus, the Arab creative Art. It was clear that Ambassador Al-Jaidi was acting as he wished. I also could not, despite many attempts and contacts that I and some friends had reached out to the Prince as well as those who worked with the prince to share the situation with them.

‎My partner and I have long dreamed that Billiard tables, which we have designed and worked on together for many years, will be the key that will open the doors of ‘RizkHala’l, decorate it with our beautiful antiques, and restore the elegance of this beautiful art to become the threat of extinction after a treasure passed down for generations and keep through it the secret of merging the crust with heritage and this was our dream.

Some may wonder why I am now writing these words. Truth must be told. I want everyone who reads to feel the bewilderment that my partner experienced after we finished collecting the table at the Prince’s House and stood looking at it with his beautiful work. The latter came and received our ‘Daughter’ and was amazed by it, thanked us for our work and said we will see you soon and this was more than 12 years. After the luxurious food and Eid al-Adha approaching, Haj Balmain surprised him telling him that they had not paid for the installation of the Moroccan ceiling. My partner was upset and his voice was loud at a time when we were in desperate need of money, where we had spent our savings on setting up of a new workshop in Marrakech, buying many equipment and ready to produce.

‎Ambassador Al-Jaidi committed a crime against us. In presenting our case, I am satisfied with any judgment from my brethren in Morocco and in the Arab world. I hold Ambassador Al-Jaidi responsible for all the oppression, torment and pain that my partner experienced before his death as I live it today, as well as for all the material losses that resulted from the breach of the agreement that we had.

Yes, my partner is gone and then I said to myself that the dream is dead with him, but I gathered my courage and helped in this optimistic nature and I am determined to continue to try to put the Table in the Palace of King Mohammed VI and get the royal medal for me and the children of my partner Mohsen, hoping that this compensation for my friend and my deceased partner and I am confident that everyone who knows our story will stand by our side and support us.

In the end, I do not know that the overwhelming torrent of words has been able to express some of my anger at a traitor Ambassador and the pain of an absent friend and a King who does not know. Excuse me, my partner, the truth hasn’t been achieved, but I’m on the way.

Note: I hope of all the readers to research the Ambassador Al-Jaidi’s biography.

Your Faithful Friend Abu Moufid

 New York

9/11/2019

 القلعة الحمرا 2

Previous Story

رابطة أساتذة الثانوي: لتأمين المستلزمات اللوجستية والتربوية

Next Story

كتابة بلا ورق – ريما فارس

Latest from Blog