//

بين بوسطة عين الرمانة وكمين خلدة – العميد الركن.. م.. بهاء حسن حلال..

92 views
32 mins read

بين الاحداث المتلاحقة نجد ان اشارات بوسطة عين الرمانة التقطتها خلدة عبر اعدادها لكمينٍ إستراتيجي تعمل محركاته على الديزل الاستخباري الاقليمي وبالتالي الدولي.

لا يمكن ان يكون هذا الكمين وليد ساعته فبإجماع العيون العسكرية والاستخبارية والمراقبين صُنف هذا الكمين بانه كمين جهنمي من ناحية ادارته وناره التي استهدفت السلم الاهلي ومن ناحية تنفيذه الميداني العملاني المحترف وكان المقصود منه أخذ الوطن من خلدة الى عين رمانة جديدة بطعم اخر وطبعة اخرى مُحدثة تشبه الفتنة في سوريا والعراق.

فالحدث بذاته هو متشابه من حيث الحيثيات العملانية لحادثة بوسطة عين الرمانة. انه استنساخ اسود لنفس التجربة لكن تَرَوِي حزب الله واستيعابه للخطة الجهنمية غَير المقولة!!! من كل الشرائع ان كانت ارضية ام سماوية فجنب الوطن ويلات نحن طبعا بالغنى عنها…

ومن هذه الاشارات الارضية غير السماوية: الايعاز لحاملي الجنسية الاميركية من لبنانيين وعرب ليتخذوا اقصى درجات الحيطة والحذر وحددت لبعضهم مهلة لخروجهم من لبنان ولبعضهم ارسلت اشارات عن كيفية التواصل لتنفيذ خطة عملانية لتأمين انتقالهم تمهيدا لسفرهم الطارئ في حال تدهور الحالة الامنية.
فهل الكمين كان عبوة ام فخ من الافخاخ المنصوبة لشعب متقوقع داخل سجونه الطائفية؟

وهذا ما يعيدنا بالذاكرة الى الوراء لتعود منطقة خلدة الى الواجهة ومثلثها الذي ابكى العدو دماً عام ١٩٨٢، فهل طريق بوسطة عين الرمانة تمر حكماً من مثلث خلدة مع ما تحمل هذه المنطقة من دلالات آنية وتاريخية واستراتيجية في الجغرافيا السياسية.
فمثلث خلدة يتحكم بجيوبولتيك لبنان بشكل عام حيث انه عقدة مواصلات مهمة تربط الساحل بالجبل والجنوب بالعاصمة، فهل الجغرافيا نقمة ام نعمة؟

ومختصر القول وللدلالة على اهمية المنطقة وكيف اصبحت عقدة مواصلات واتصالات بين المناطق والطوائف نفصل ما يلي:
مع بداية الحرب الاهلية اللبنانية ثَبَتَتْ القبائل التركمانية الاصل (ونقصد هنا عرب خلدة)
أرجلها في منطقة خلدة وبعد مساعدة القوى السياسية الحية في هذه المنطقة وتم تجنيسهم من قبل الرئيس الشهيد رفيق الحريري على وقع مشروع الِيسار حينها واقتراحه الغاء منطقة الاوزاعي وتوسيع مداخل بيروت الجنوبية.
وبهذا التموضع اصبحت هذه العشائر تشرف على تقاطع استراتيجي للوطن مع كل العوامل الخارجية المؤثرة مما جعل من مثلث خلدة نقطة ارتكاز في الحاضر والمستقبل على وقع المشهد التاريخي لبوسطة عين الرمانة وتداعياتها
المحلية والاقليمية والدولية.

وبعد التهجير القسري من الكرنتينا ومنطقة المدور والمرفئ، استقطبت منطقة خلدة الهاربون من المجازر في تلك المناطق ، فسكنها ايضا ابناء الكرنتينا والمدور وهكذا بدأ الباطون يغزوها ويُغير في معالم بيئتها وجغرافيتها وديمغرافية ساكنيها حتى ان الاغنياء البيارتة ايضا طمعوا بهدوئها وبأسعار شققها فسكنوها، ومع البناء السريع كانت الطوائف تتسابق على خلدة، فالبيروتي والجنوبي من السنة والشيعة واقليات اخرى تواجدت بكثرة في المنطقة حيث اصبحت خلدة منطقة مفتوحة للجميع وهكذا تحولت من منطقة عذراء
الى منطقة ريفية عشائرية اعادها التوافد السكاني الى ازمنة متخلفة.
حيث نجد احياءً لعشائر عرب خلدة هناك واخرى لسكان شيعة امتلكوا وتواجدوا في المنطقة منذ ردحٍ كبير، فنمت الازمات واعادت بالذكرى الى مشهد مثلث خلدة الاسرائيلي والذي سُمي حينها مثلث الصمود والتصدي في عام..
وفي ١ / اب / ٢٠٢١ الى مشهد بوسطة عين الرمانة في عام ١٩٧٥ حيث ان استهداف موكب تشييع علي شبلي امام منزله في خلدة وهو المالك لعقارات في المنطقة ويقطنها، يذكرنا بمآسي البوسطة من حرب اهلية نعاني وما نزال من تداعياتها على الوطن.

اما الاسئلة المشروعة هنا:
١- ما تفسير عرب خلدة لوجود فصائل سورية معارضة؟.
٢- ما صحة تواجد كوادر سورية معارضة في المنطقة?.
٣- هل هناك دور للتنظيمات التكفيرية؟
٤- ما هو الدور الاستراتيجي لكمين ١ / اب / ٢٠٢١ والذي نفذه عرب خلدة؟

وبعد هذه الاسئلة تنتظر الايام
القادمة اجوبة شافية فخلدة ومثلثها خرج من مشهدِ تقاطعٍ أذلَ العدو الاسرائيلي فيه الى مشهدٍ يتقاطع فيه مع المصالح الاقليمية والدولية لخلط اوراق الازمات الداخلية على وقع التعليمات الخارجية حيث انه (اي المثلث) كان ويجب ان يبقى نقطة وصل لا قطع، ونقطة تواصل بين مكونات المجتمع اللبناني ويجب ان يُقفَل هذا التقاطع في وجه بوسطة عين الرمانة كي لا نتحول جميعا الى ركابا فيها ونحن لا نعرف من هو سائقها..
واخيرا وليس اخراً:
ببن خلدة وعين الرمانة لا نستبعد وجود اصابع للموساد الاسرائيلي فالمنطقة فيها ثغرات امنية مهمة وخاصة الشواطئ البحرية، مع ما يتردد من افكار واقتراحات لتوسيع مهمة القوات الدولية وتطوير مهامها، فهل يكون مثلث خلدة محطة من محطات تطوير انتشارها على طريق بيروت الجنوب، مع ما حمل نهار /٤ / اب / ٢٠٢١
من رسائل استراتيجية وُضعت في صناديق مقفلة وخاصة في الساحة الجنوبية حبث كُسر الجمود العسكري صباحا باطلاق صواريخ مجهولة المصدر باتجاه فلسطين المحتلة، وخَتم العدو النهار بعد قصفه لبعض المناطق الجنوبية، باستهداف طائراته الحربية ليلا ولاول مرة منذ عام ٢٠٠٦ اهدافا داخل الاراضي اللبناني وتعتبر هذه الخطوة خرقا للقرار الاممي ١٧٠١، فهل يرضى ح ز ب ا ل ل ه بما حدث ام ان الصباح رباح ..؟ ويكون له كلام آخر…
وهل ان الصبر الاستراتيجي الذي مارسه ح ز ب ا ل ل ه
في منطقة خلدة سيستمر في التحكم باعصابه ليستمر توازن
الرعب حيث تتحكم الرغبة بالقدرة والعكس صحيح، فلن يبتعد كثيرا مشهدنا عن المشهد السوري وتأثير الجغرافيا السياسية في بحر عُمان حيث انه يتردد في محيط مثلث خلدة صدى التحذيرات الاميركية للرعايا الاميركيين في لبنان.

Previous Story

رسالة ماستر بتقدير جيد جداً للطالب الباحث علي الهادي خليفة

Next Story

الإيجابية منهجية داخلية ومسلك حياة – وليد فرح

Latest from Blog

حقق أهداف الفكرة

رادار نيوز – الياس ع. الأحمر ممنوع عنك الاستسلام ما دمت تستطيع التنفس… واجه مخاوفك بقوة،