/

بيار جميجيان العملاق الذي رحل

68 views
19 mins read

رادار نيوز – عماد جانبيه

إن الشعوب التي لاتتذكر كبار فنانيها، وتكرمهم وتتمثل بسيرهم وتهتدي بمآثرهم هي شعوب لا تحسن التقدم في حركة التاريخ.

ولأن بيار جاميجيان عملاق وواحد من فناني لبنان، الذي كان يحمل هموم شعبه في كل أدواره، وفي كل المواقف العملية التي اتخذها في حياته، إقترن اسمه بإنجاز فني أو نشاط ثقافي وفكري أو مأثرة إنسانية لافتة، وظل يرى في العطاء والبذل من لاشيء، متعته الأخيرة وسعادته التي لا تعادلها سعادة.

أكد لنا بيار جميجيان بعد رحيله وبصراحة جارحة، أن مجتمعهم الفني يلمع عبر المسرح أو الشاشة فقط، ويعاني التفرقة والتفكك والجهل المخيم على أجوائهم، الذي لا يبدو منه صحو بتاتا”، والدليل حضورهم الخجول في تأبين بيار.
عجبا… الم يكن هناك من توجيهات لتشكيل وفد كبير ليتقبلوا التعازي مع عائلته! كان المطلوب منا أن نقول له، يا بيار، قم وانظر زيف الواقع وهامشية الوعي، عند زملائك. كانوا قلة في تأبينك، لأنهم اكتفوا بتقديم التعازي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكأنك كنت متوفيا” في مشهد تلفزيوني أو مسرحي.
درس جديد علمونا اياه في الوفاء قولا وفعلا. نعم لقد حضر نقيب ممثلي المسرح والسينما والتلفزيون في لبنان نعمة بدوي مع بعض من زملائه. ان السؤال الذي يسأل أين هي كلمة الرثاء في رحيل زميلهم بيار؟ أين هي كلمة الإشادة والتحية والتقدير لعمل بيار الفني الذي ارتقى فيه المسرح والشاشة اللبنانية. ألا يجب أن نطالبهم بتكريم من قبل النقابة ورئاسة الجمهورية… لا شك أن رئيس الجمهورية كان حاضرا’ بمن يمثله، ولكن هذا لا يكفي رغم احترامنا وتقديرنا لفخامته ومن مثّله، بل المطلوب إعطاء كل ذي حق حقه.

ألا يحق لبيار درع تكريمي أو وسام استحقاق من رئاسة الجمهورية لدعم اهله وعائلته الذين دفعوا ثمنا غاليا في خدمة بيار أثناء مرضه بدلا عن دولته ونقابته؟
لا شك فيه أيضا، بيار توج ملكا عند أخته جانيت، وجلس على العرش وحده، والفرح يغمر قلبها بصدق المحبة وصحو الإيمان.
أما كارول ابنة اخته التي عانت الضيق مع بيار وتغلبت على مصاعب الأيام وصرفت من مال زوجها عصام، كي يبقى الأمل كبيرا عند بيار في الحياة، وطردت الخوف واليأس زهاء ٣ سنوات بالتصميم والإفادة العالية بمشيئة الرب، مصدر القوة لها ولبيار حتى يوم رحيله، كارول المؤمنة الصادقة الصامدة مع خالها في زمن الشدة.
ورغم كل ذلك، رحل…
علمتنا جانيت وابنتها كارول، أن أنجح الأدوية والمعالجات التي تجدد الأمل وتبعث الرجاء، هو الوعي، وادراك الحقيقة التي لا تقبل الجدل، والصبر على المصاعب والعقبات التي اعترضت طريقهم أثناء مرض بيار رغم طول المعركة.
رحم الله بيار الذي أعطى مهنته الكثير وفاض عليها مما عنده خبرة وفهما وخلقا’.
أعترف انني لا استطيع أن اوفيه حقه… أو أن اعدد خصاله الحميدة والكرامة ومزايا الطيبة.
أنه رجل الأحاسيس المرهفة، وباعث الأمل في النفوس. لم يكن يعرف الضغائن والأحاديث… يوم رحيله عجز القلم عن الكتابة… وتوقف العقل عن التفكير… وتلعثم اللسان عن الكلام لحظة علمي برحيله…

توقف قلب بيار بعد أن ظل مرفوعا كالسيف. برحيله خسر لبنان واحدا من عمالقة الفن ووجها بارزا من تاريخه الوطني والثقافي والإنساني.
تصوروا أرضا بلا بشر، تصوروا كلاما بلا درر، تصوروا فكرا بلا وجدان، تصوروا جميلا بلا عرفان، تصوروا المسرح والشاشة بلا بيار جميجيان
كلنا نبكيك يا بيار الحب والأمل، قلمي يئن ويبكي، وبوجودك يخجل، ومع رحيلك يعجز،…
طيب الله ثراه، وكافاه جزاء ما قدم للفن وأبناء شعبه وأسكن روحه في السماء.
بيار جميجيان نفتقدك.

Previous Story

دور النخب الفكرية في الحؤول دون الفتنة – عبد الهادي محفوظ ​​​​​​رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع

Next Story

وفاء الرفاعي في للوفاء بقية – عماد جانبيه

Latest from Blog