البترون ودعت المهندس مارون مارون

46 views
31 mins read

ودعت مدينة البترون المهندس مارون مارون الذي قضى خلال قيامه بتأهيل منتجع سياحي في المدينة، وأقيم له مأتم مهيب بعد ظهر يوم أمس في كاتدرائية مار اسطفان.

وترأس الصلاة الجنائزية راعي ابرشية البترون المارونية المطران بولس اميل سعادة، في حضور وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، النائب انطوان زهرا، جورج حرب ممثلا النائب بطرس حرب، حميد خوري ممثلا النائب سامر سعادة، النائب السابق سايد عقل، قائمقام البترون روجيه طوبيا، نقيب المهندسين في الشمال بشير ذوق، ورئيس بلدية البترون مرسيلينو الحرك وعدد من الفاعليات وحشود شعبية.

خيرالله
بعد الانجيل المقدس، ألقى المطران منير خيرالله كلمة رثى فيها المهندس مارون، وقال: “هذه الكلمات هي ليسوع المسيح في انجيل يوحنا الذي نقرأه في عيد مار مارون:
“الآن نفسي مضطربة فماذا أقول؟ يا أبت نجني من هذه الساعة. وما أتيت إلا لتلك الساعة، يا أبت مجد اسمك”.

يسوع المسيح الاله والانسان يضطرب أمام ساعة الموت، الموت على الصليب، ويقلق ويتساءل ويطلب الى ابيه السماوي ان ينجيه وان يبعد عنه هذه الكأس، مع أنه يعلم أنه صار إنسانا وأتى الى أرضنا كي يعمل مشيئة الاب، ومثينة الاب هي ان يبذل ذاته عن كل البشر ومن اجل خلاصهم، فيصبحوا كلهم بنتيجة محبة الله اللامتناهية لهم، وبموت الابن وقيامته، ابناء الله ومصالحين معه، وينالون موهبة الحياة الابدية، وبعد تساؤلاته لم يجد جوابا افضل من الذي قاله: “هيا ابت مجد اسمك”. قبل يسوع المسيح ابن الله ان يموت على الصليب ليظهر لنا مدى محبة الله الاب لنا ومدى عطاء المحبة التي تقبل في قمة تجلياتها ان تبذل ذاتها في سبيل من تحب، تماما كما حبة الحنطة التي تقع في الارض وتموت لتعطي ثمارا كثيرة”.

أضاف: “قبل يسوع الابن أن يموت ليعلمنا أن لا عبور الى الحياة إلا بالموت، ومعه انقلبت كل المقاييس، فأصبحت الحياة موتا والموت حياة.
يا عزيزنا مارون مارون، دعاك الرب اليه في ليلة عيد شفيعك مار مارون الناسك الذي قبل على مثال المسيح ان يزهد في هذه الدنيا ويتعبد لربه، مكرسا حياته للصلاة والعمل في الارض ومحبة الآخرين، فأصبح أبا روحيا لشعب ولكنيسة يحملان اسمه.
وأنت تحمل اسمه مرتين وتعود في أصولك الى كفرحي ارض المارونية بامتياز، إذ إنها تحوي هامة مار مارون وتحضن كرسي البطريرك الاول يوحنا مارون مؤسس البطريركية المارونية.
أنت ابن العائلة المارونية الاصلية، حيث رباك الوالدان يوسف وافلين، ابنة كفيفان، على القيم المسيحية والانسانية التي حافظ عليها اباؤنا واجدادنا، بالرغم من كل الاضطهادات وتحديات الزمن القاسية، وتبنيت انت هذه القيم والتزمت عيشها في البيت وفي الكنيسة وفي الرعية التي انتميت فيها الى حركة فرسان العذراء مريم لخدمة اخوتك بالمحبة، ثم مع زوجتك ايلان التي تنتمي هي ايضا الى عائلة مارونية مسيحية ملتزمة التزمت بعيش عهد الحب الذي قطعتماه معا أمام الرب، ورحتما تضحيان في تربية الاطفال الاربعة بحسب تعاليم المسيح والكنيسة في التزام أصالة عائلاتنا المارونية، أي في الصلاة والعمل والتضامن والضيافة ومحبة الآخرين، فنلتقيكما كل يوم أحد في الكنيسة مع الاولاد الذين انضموا بدورهم الى حركة فرسان العذراء، ونلتقيكما في كل نشاط ديني واجتماعي يعود بالخير على الجماعة المسيحية في البترون، وقد دخلتما في فرق عائلات مريم لتعيشا بالتزام اكبر حبكما الزوجي وما ينتج عنه من تضحية وبذل وعطاء في سبيل الاولاد ومساعدة الآخرين”.

وتابع: “بعد دروسك الهندسية اصبحت يا مارون مهندسا لامعا تلتزم اقتناعك المسيحي، مهندسا للخدمة لا للمهنة، ومحبة أبناء البترون الاوفياء لك وتقديرهم لنشاطك واندفاعك في الخدمة، جعلتهم ينتخبونك رئيسا لنادي الشباب الرياضي وعضوا في المجلس البلدي.
وها أنت اليوم تغادرنا باكرا باكرا جدا، وأنت في عز عطاءاتك، وأجراسنا تقرع لك فرحا لانك بموتك تدخل الحياة، لكننا نتساءل مع ايلان الزوجة الحبيبة: لماذا يا رب؟ لماذا لم تبعد هذه الكأس عنه وعن عائلته؟ فأسئلتنا لا تجد الا جواب يسوع امام ساعة الموت يا أبت مجد اسمك. ونسمع في خضم تساؤلاتنا صوت الله الاب من السماء يقول لنا قد مجدته وسأمجده أيضا.
أيتها الحبيبة ايلان، نقدر شعورك وموقفك في هذه اللحظة ونقدر كم هي كبيرة المسؤولية الملقاة على عاتقك، لكننا نعرفك قوية وصلبة وصاحبة ايمان كبير ورجاء لا يتزعزع، ونعرف انك تتكلين على الله الذي يسهر على أولاده ويرافقهم.
لكن سؤالك لي البارحة هزني في الصميم: يا ابونا منير، شو بقول للولاد؟”.
ذهبت معك الى البيت لنحاول ان نقول للاولاد ما يلهمنا الرب به، فوجدنا شربل ابن الحادية عشرة يحضن اخوته الثلاثة ماريا وكلارا وانطوني ابن الخمسة اشهر، ويصلي معهم ليطلب من يسوع أن يشفي والده مارون ويعيده اليهم، لكنه سرعان ما فهم ان مارون لن يعود، فانفجر بالبكاء. تركناه يبكي، ثم نظرت في عينيه وقلت له: “كنت اصغر منك عندما فقدت والدي، وكنا مثلكم اربعة اطفال، لكن الله لم يتركنا لحظة، وانتم ايضا لن يترككم الله لأن البابا مارون أصبح شفيعا لكم في السماء، ويراكم ويرافقكم من عند الله، وسيساعد الماما ايلان على تربتيكم لتكونوا كما يريد منكم أن تكونوا: حاملي تراث عائلة مارون عن حق وجدارة. توقف شربل عن البكاء ونظر الى السماء، فطلبت منه ان نصلي، فصلينا طويلا. ثم عدنا الى العائلة وصلينا معا”.

وختم: “لا تخافي يا ايلان، فالرب سيقويك ويرافقك، وأنت على إيمانك ورجائك باقية.
ويا آل مارون ويزبك، أنتم أبناء ايمان وطيد بالله ورجاء بالقيامة مع المسيح، فاثبتوا على ما تعلمتموه لتكونوا كما كان مارون وكما قال القديس بولس “كاملين معدين لكل عمل صالح”.

Previous Story

يعقد المجلس العدلي جلسة بعد ظهر اليوم برئاسة القاضي سامي منصور، يتابع فيها محاكمة المتهمين بالاعتداء على أمن الدولة الداخلي وتفجير حافلة يستقلها عسكريون في محلة التل في طرابلس

Next Story

الزميل جمال فياض في لقاء صحفي مع مجلّة “الشبكة”

Latest from Blog

المير الأصيل

المير الأصيل سيماؤه في إطلالته، ولكل امرئ من اسمه نصيب”، هذا ما قاله العرب قديماً. انه