الثورة والحضارة، واقع ومرتجى: ليلى بركات، رائدة في الثورة على الفساد

325 views
19 mins read

صدر كتاب «الثورة والحضارة، واقع ومرتجى: ليلى بركات، رائدة في الثورة على الفساد» لمؤلفه انطوان جوزيف معوض. يحاول هذا الكتاب أن يلقي الضوء على التطوّر المأساوي الكامن وراء الانتفاضات العنيفة والمتعرجة التي تقوم بها الجماعات التي ثارت فجأة على حكّامها وصارت تسقطهم الواحد تلو الآخر. ويسأل الكاتب: «الى أين تقودنا هذه الجماعات وهل ان ثورات ما يطلق عليها الربيع العربي هي خير أم شر ؟ الواقع الأكيد، انها صارت جاثمة فوق زماننا وهي ترسم عليه علامة استفهام مخيفة وتحاول ان ترسم لنفسها علامة النصر فوق جثث الضحايا.»

الكتاب هو عبارة عن بحث موضوعي يحاول البرهنة على ان المجتمع الذي يصل الى حالة من الجمود والتحجر والفساد، ولا يعود قادراً على تطوير نفسه ومؤسساته ولا يخلق باستمرار تقنيات جديدة ليبقى في مستوى العالم سيتعرض عاجلاً أو آجلاً الى هزة عنيفة تحدثها فيه الثورة بسبب عجزه عن التطوّر.

وأراد المؤلف في مطلع الكتاب أن يقدم نموذجاً للمرأة الثائرة التي تتحدى الصورة النمطية المشوهة للمرأة العربية فأدرج قضية الدكتورة ليلى بركات التي ثارت على الفساد المستشري داخل الإدارات العامة في لبنان. ويقول الكاتب أن بركات تحدت النظام الطائفي الذي ساعد على تفشي الفساد في هذه الادارات وكشفت للرأي العام هشاشة هذا النظام الذي يعتمد أساليب النظام القبلي القائم على المراعي والمغازي. واعتبر الكاتب، وهو محام مارس المحاماة منذ 43 عاماً، «ان قصة بركات جديرة بأن تروى كإحدى رائدات الثورة على الفساد، اذ انها وقعت ضحية الفساد لكنها أضاءت شعلة في طريق الاصلاح».

ويستعرض الكاتب نماذج مختلفة من الثورات في العالم معتبراً أن الثورة ظاهرة اجتماعية انما لا يمكن اعتبار كل الثورات ومنها ثورة الربيع العربي، على انها ظاهرة حضارية لأن الحضارة بطبيعتها ترتبط بتطور عام مفترض للإنسانية يتغذى من التراث البشري بجميع مكوناته وعناصره بما فيها المؤسسات التي تنتقل من مجتمع الى آخر طبقاً لتقييمها الموضوعي على ضوء الشرائع الدولية وبخاصة شرعة حقوق الانسان.

ويؤكّد الكاتب أن الجماعة اليوم تريد أن تطيح بكل ما هو مختلف عنها اي بكل ما هو مميّز وجيّد، وهي تحاول أن تعزل النخبة التي لا تفكر مثل عامة الناس. وبسبب غياب النخبة القيادية عن ادارة المجتمع صار العالم العربي يعيش وحيداً وفارغاً من التوقّعات. وينتقد الكاتب العنف بقوله «ان العنف هو منطق العصر ولا يفوز في هذا النوع من المنطق سوى أصحاب الرؤوس الفارغة، اذ عندما تنتهي احدى المراحل التاريخية ويقترب أجلها فانها تغرق في منطق العنف الى أن تقع جثة هامدة على أحد جوانب التاريخ.»

وينتهي الكاتب الى القول ان التاريخ مختبر كبير تجري فيه مختلف التجارب للتوصل الى الصيغة الأكثر ملاءمة لعيش المواطن ورفاهية المجتمع. والتجربة التي يمر بها عصرنا تقودنا الى اعتبار ان الديمقراطية القائمة على المبادرة والابداع هي أرقى مستوى للحياة المعروفة في مختلف العصور ومختلف الأزمنة. أما الردات الخلفية التي نشاهدها والدعوات الى أنواع من الحياة أدنى من مستوى الديمقراطية هي تقهقر الى الوراء. فالحضارة، في جوهرها، هي خضوع القوة الى العقل الأسمى.

العنوان: الثورة والحضارة، واقع ومرتجى: ليلى بركات، رائدة في الثورة على الفساد

الكاتب: انطوان جوزيف معوض

الناشر:  دار برس للصحافة والنشر

المكتب الاعلامي للمؤلف: زلفا عساف

Previous Story

وفاة المفكر الفرنسي روجيه غارودي عن عمر 98 عاما

Next Story

الممثلة “رشا مرتضى” فنانة تقطف الرونق

Latest from Blog