الحاج حسين العويني (1900-1971)

535 views
96 mins read

أسماء لمعت كالشهب في تاريخ بيروت، قدّمت لمدينتها وللوطن من المواقف والإنجازات التي تجسّد ما يحمل تراث هذا المجتمع من قيم ومبادئ ثابتة لا تحول، ولا تزول مهما اشتدت العواصف، وعلت الأنواء.
أسماء نقشت في ذاكرة العاصمة والوطن، كما النقش في الصخر، تحضر إلى واقعنا في مده وجزره، لتشكّل نبراساً يقتدى، ومنارة توصل الى الشاطئ الأمين. هي ليست سير ذاتية، بل هي وقفة تقدير ووفاء لرجال من مدينة معطاءة، قدّموا لمدينتهم ووطنهم من المواقف والإنجازات ما زال أثرها قائماً حتى الآن.
نتذكرهم وهم الذين لبّوا النداء عندما نادى المنادي، وأطلقوا النفير عندما حان وقت اطلاقه.
رجالٌ هم جزء من نسيج العاصمة التي هي قلب الوطن وروحه. والتي تفتح مداه على الأفق الرحب، أبعد من كل حساسية وحزازة.
رجالٌ لهم كل الحق علينا، ليس أن نتذكرهم فحسب، بل أن نذكّر بهم، وقد وجب التذكير، من قبيل «وفي الليلة الليلاء يفتقد البدر» حتى يكونوا قدوة للأجيال الصاعدة.

تولى الرئيس الحاج حسين العويني، رئاسة الحكومة اللبنانية عام 1964 ثلاث مرات على التوالي، لأن الحكم اللبناني لم يستطع التخلي عن حكمته وموهبته ودبلوماسيته ونزاهته وحياده واستقامته وخبرته ومهاراته. لذا، بادر الرئيس فؤاد شهاب بتكليفه تشكيل الحكومة في 20 شباط 1964، وهي الحكومة التي أشرفت على الانتخابات النيابية. وبالفعل، فقد أجريت الانتخابات النيابية، وكانت الحكومة حيادية، غير أن الأجهزة لم تكن حيادية، ففاز من فاز، وفشل من فشل آنذاك. والأمر الحقيقي في هذه الانتخابات، أن الحكومة لم تأتِ لتسهيل التجديد فترة ثانية لرئيس الجمهورية فؤاد شهاب. وبالفعل، ففي 18 آب 1964 انتخب شارل حلو رئيساً للجمهورية في جو من المشكلات اللبنانية والعربية والدولية، بما فيها الطائفية والمناطقية، وقضية فلسطين والوجود الفدائي في لبنان، ومؤتمرات القمة العربية وأجوائها في إطار الصراعات العربية – العربية، والصراعات الدولية – الدولية. لهذا، فإن لبنان لم يتردد في أن يكون من دول عدم الانحياز، واشتراك الرئيس شارل حلو والرئيس حسين العويني في مؤتمر هذه الدول في القاهرة عام 1964.
ومن الأمور الحرجة التي واجهت الحاج حسين العويني عامي 1964-1965 طلب الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود (الملك الجديد للمملكة) عدم السماح للملك السابق سعود بن عبد العزيز آل سعود بالإقامة في لبنان بعد عزله عن الحكم، وقد جرى تبادل الرسائل السرية بين الملك فيصل والحاج حسين العويني، وانتهى الأمر بتلبية طلب الملك فيصل.
لم تبق حكومة الحاج حسين العويني سوى أشهر قليلة، أي بين شباط – أيلول 1964، فاضطر للاستقالة تحت ضغط الأغلبية الجديدة برئاسة رشيد كرامي، التي طالبت بالحصول على رئاسة الحكومة، غير أن الرئيس شارل حلو وبالتنسيق مع الرئيس السابق فؤاد شهاب وبعض النواب، كلف من جديد الحاج حسين العويني بتأليف الحكومة الجديدة، في أيلول عام 1964، والتي استمرت لغاية تشرين الثاني عام 1964 بسبب الأوضاع الداخلية والإقليمية، وفي 18 تشرين الثاني 1964 كلف الحاج حسين العويني بتأليف حكومة جديدة نالت الثقة بأكثرية ساحقة رغم مهاجمة بعض النواب الجيش والمكتب الثاني بعنف، وقامت هذه الحكومة بإنجازات مهمة استناداً إلى الواقع اللبناني الراهن، غير أن الحاج حسين العويني، وبالرغم من نجاحه لبنانياً وعربياً ودولياً استقال في 20 تموز 1965، ليأتي من بعده رشيد كرامي رئيساً للحكومة.
بين أعوام 1965-1967 شهد لبنان والعالم العربي تطورات وأزمات حادة، يأتي في مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والعمل الفدائي المنطلق من لبنان، كما شهدت المنطقة نكسة حزيران 1967 بانتصار الكيان الإسرائيلي على الجيوش المصرية والسورية والأردنية. لهذا، فإن استقالة الحاج حسين العويني من الحكومة لا تعني استقالته من العمل الوطني والقومي، لذلك تم عقد لقاء بينه وبين وزير الخارجية الأميركية «دين راسك» في 25 آب 1967 في واشنطن. وبعد اجتماع استثنائي دام ساعة ونصف الساعة، تقدم الحاج حسين العويني باقتراح لحل أزمة وقضية فلسطين، بما فيه نتائج حرب 1967، وقد تقدم باقتراح يتضمن خمس نقاط يأتي في مقدمتها ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، وتعود إلى حدود ما قبل 5 حزيران 1967، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين، ويسمح لإسرائيل بالمرور في خليج العقبة، ووقف التسلح المتبادل، وضمان الدول الكبرى أمن إسرائيل… غير أن دين راسك لم يتجاوب كثيراً مع هذه الاقتراحات، لا سيما عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين.
في ظل الانقسامات الطائفية والسياسية، وفي ظل الانقسامات حول العمل الفدائي في لبنان، وفي ظل الانقسامات بين الشمعونيين والنهجيين وفي ظل تهديد الرئيس شارل حلو بالاستقالة، تشكلت حكومة لبنانية جديدة في 20 تشرين الأول عام 1968 برئاسة الرئيس عبد الله اليافي وعضوية أحد أعمدتها الكبار الحاج حسين العويني، فضلاً عن ريمون اده وبيار الجميل. وقد تولى الحاج حسين العويني وزارة الخارجية ووزارات العدل والدفاع والاقتصاد الوطني. ولابد من الإشارة بأنه لولا توسط هنري فرعون وبياره اده ومعهما مدير عام قوى الأمن الداخلي محمود البنا، لدى الحاج حسين العويني وإقناعه بالمشاركة في الحكومة، لما كانت تشكلت حكومة عبد الله اليافي، غير أنه ما إن تشكلت الحكومة بقدرة قادر نتيجة الانقسامات الحادة، فإذا بالحاج حسين العويني يقدم استقالته في 31 تشرين الأول أثناء مناقشة النواب في جلسة الثقة للحكومة، خاصة، وأن النواب شفيق الوزان وعدنان الحكيم وسليم حيدر انتقدوا إشراك الحاج حسين العويني في الحكومة وهو ليس نائباً، دون أن يعلموا أنه لم يشارك في الحكم إلا نتيجة الضغوط عليه وتوسط الكثيرين بما فيه الرئيس شارل حلو والرئيس عبد الله اليافي.
لقد عادت الأزمة الحكومية إلى نقطة الصفر، وتمنى الرؤساء شارل حلو وعبد الله اليافي ورشيد كرامي وعدد كبير من النواب، على الحاج حسين العويني العودة عن استقالته، ولم يتجاوب وأصر على الاستقالة، ومعنى ذلك استمرار الأزمة الحكومية، إلى أن تمنى عليه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد العودة عن استقالته، وقد استجاب لهذا التمني قائلاً: «قبلت الاشتراك في الحكومة رغماً عني، وتراجعت عن قرار الاستقالة رغماً عني».
واجهت حكومة عبد الله اليافي استحقاقات عديدة في مقدمتها الانقسامات السياسية والطائفية، ومظاهرات الطلاب المتبادلة بين اليسار واليمين، ومقتل بعض الطلاب المتظاهرين في طرابلس، والأهم من هذا وذاك اعتداء الكوماندوس الإسرائيلي على طائرات طيران الشرق الأوسط في مطار بيروت في 28 كانون الأول 1968، وقد استطاعت الدبلوماسية الخارجية التي يترأسها الحاج حسين العويني من تحقيق انتصار دبلوماسي على الكيان الإسرائيلي التي وجهت إليه إدانات من مجلس الأمن الدولي، ومن مختلف دول العالم على هذا العمل الشنيع التي قامت به إسرائيل رداً على هجوم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على إحدى طائرات «العال» في أثينا.
والحقيقة، فإن حادثة الاعتداء على مطار بيروت، عوضاً من أن توحد اللبنانيين زادتهم انقساماً وتشرذماً وطائفية وتطرفاً، والشيء الثابت أن الحاج حسين العويني كان من القلائل الذين دافعوا عن الجيش اللبناني، بسبب اتهام بعض السياسيين للجيش بالتقصير في الرد على الإسرائيليين في مطار بيروت. وفي الوقت نفسه رفض الحاج حسين العويني والرئيس عبد الله اليافي طروحات الحلف الثلاثي (شمعون، الجميل، اده) استقدام قوات دولية ووضعها على الحدود اللبنانية. ونتيجة لتفاقم الأزمة، وانقسام اللبنانيين استقالت حكومة الرئيس عبد الله اليافي في 15 كانون الثاني 1969، وبهذه المناسبة استأذن الحاج حسين العويني الرئيس شارل حلو بالسفر إلى الخارج، مؤكداً أنه لن يعود إلى الحكم مجدداً لأسباب ليست فحسب صحية، إنما بسبب الأوضاع اللبنانية التي لا يحسد عليها، ولا يُحسد أي حاكم يتولى الحكم في لبنان في ظل هذه الأوضاع.
وبين عام 1969 ووفاة الحاج حسين العويني في 10 كانون الأول عام 1971، ثلاث سنوات من العمل الوطني والقومي، واستكمالاً لإشرافه على مشروعه الخيري دار العجزة الإسلامية وبقية الأعمال الإنسانية. والحقيقة، فقد أبدى وصايا قبل وفاته بسنوات، منها وصايا سياسية، ومنها وصايا شخصية. ومن بين الوصايا السياسية التي أشار إليها:
1- ضرورة إنشاء أحزاب لبنانية غير طائفية وغير مذهبية.
2- توحيد برامج التعليم، مقدمة لتوحيد الرؤى اللبنانية.
3- اعتماد التجنيد الإلزامي.
4- ضرورة تعديل الميثاق الوطني والدستور اللبناني بما يتوافق وتطلعات الشعب اللبناني.
5- العمل بشكل دؤوب لاستمرار التواصل مع المغتربين اللبنانيين.
6- اعتماد التعليم الإلزامي والمجاني في المدارس الرسمية.
7- العمل على تطبيق الإصلاح في النصوص والنفوس.
8- إن الإيمان بالإسلام أو بالمسيحية لا يتناقض مع الاتجاهات الوطنية والعربية.
9- تعميق العيش المشترك بين اللبنانيين.
10- سائر الوصايا التي تحافظ على الكيان اللبناني.
أما فيما يختص بوصاياه الشخصية، فقد كتبها في 8 جمادى الثانية 1388هـ – 29 آب 1968، غير أنه وقبل وفاته بخمسة أيام أي في 5 كانون الأول 1971، طلب من زوجته السيدة شفيقة عبد القادر الجارودي، التي كانت بقرب سريره في مستشفى البربير (دار الصحة)، كما كان بقربه صديقه الطبيب الدكتور نسيب البربير، من فتح وصيته قبل دفنه، وقد أكدت هذه الوصية على إيمانه وتدينه وتمسكه بالسنة النبوية المطهرة، واستمراره على مذهب السنة والجماعة، ولم يكن كما أشيع بأنه من كبار المتمولين ولم يكن متشيعاً، كما أن قصره على طريق المطار، كان قد باعه للملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، ومما جاء في الوصية:
بسم الله الرحمن الرحيم
ربي أشهد بأن لا إله إلا أنت إياك عبدت، وعليك توكلت، وبك استعنت وآمنت، وإليك المصير، أطلب عفوك، وأطمح برحمتك وغفرانك، فارحمني واغفر لي يا إلهي، وتجاوز عن سيئاتي، وألحقني بعبادك الصالحين، يا رب العالمين.
نبي محمد أشهد بأنك عبد الله ورسوله، وأنك خاتم الأنبياء والمرسلين، وأنك أرسلت رحمة للعالمين، جئت بالحق وبُعثتَ هادياً ومبشراً ونذيراً، وأنك أديت الأمانة، فكنتَ خير أمين، وبلّغتَ الرسالة فكنتَ خير رسول، عشتُ على سنّتِك وأموتُ على سنّتِك صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك.
أما بعد، فهذه وصيّتي أكتبها بخطّ يدي وأنا مالك لكل قواي العقلية والجسدية، فأرجو ممّن يعنيهم الأمر العمل على تنفيذ ما جاء فيها عندما تحضرني الوفاة.
أولاً: أن لا يرتفع صوت البكاء ويُستعاض عن ذلك بتلاوة ما تيسّر من الذكر الحكيم.
ثانياً: بعد التأكّد من الوفاة أُدفن بأقصى سرعة ممكنة.
ثالثاً: تُراعى الدقة التامة باتّباع السنّة في كل ما يُعمل من ترتيب.
رابعاً: أن يكون كفني من القماش الأبيض القطني الخالي من أيّ نوع من أنواع الحرير والصوف.
خامساً: إذا حضرتني الوفاة في بلد إسلامي تُتبع الطرق الشرعية في غسلي وكفني وأن تُنقل جثتي بعد هذا الإجراء إلى بيروت لأُدفن فيها.
سادساً: إذا حضرتني الوفاة في بلد غير إسلامي، تتّخذ السفارة اللبنانية في ذلك البلد الترتيبات الشرعية اللازمة بواسطة أكبر موظف مسلم في تلك السفارة، أو في غيرها من السفارات الإسلامية وتُنقل جثتي بعد ذلك لبيروت لأُدفن فيها.
سابعاً: أن لا يمشي المشيّعون على أقدامهم وراء جثماني، وأن يُنقل جثماني على سيارة للصلاة عليَّ في مسجد مقبرة الشهداء، وأُدفن في تلك المقبرة.
ثامناً: أن لا يُبنى فوق قبري إلاّ بالقدر الذي يصونه من عبث عابث، وأن يكون مساوياً للأرض بقدر المستطاع وأن لا يُزار قبري إلاّ الزيارة الشرعية «(…)».
وتلت ذلك وصايا خاصة لابنته، يتابع بعدها قائلاً:
«(…)» إنّ زوجتي شفيقة عبد القادر الجارودي وابنتي ندى حرم غسان شاكر على علم بأن بيت بولفار المطار الذي تملكه ابنتي والمؤجَّر منها لوالدتها قد تمَّ بيعه بمعرفتها وبرضاهما لصاحب الجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز السعود المعظم، وأنه تمّ قبض الثمن بأكمله، لذلك فإني أطلب إليهما أن يعملا على إخبار صاحب الجلالة عن استعدادهما فوراً لإجراء معاملة الفراغ للشخص الذي يختاره جلالته وللاسم الذي يراه، وأنه لم يعد لي حقّ أو طلب أو تعويض عند إجراء هذه المعاملة. قد يظنّ البعض بأنّي أملك مالاً وفيراً، والحقيقة أني بعد أن أنهيت شراكتي مع أخي إبراهيم شاكر في المملكة العربية السعودية في أول 1961، لم يعد لي من مورد له وزنه، وكنت، كما يعلم الجميع، أعيش حياة مرفّهة، وكنت أصرف كل ما يدخل عليّ دون أن أحسب حساباً لحاجة وكنت أظهر دائماً، ولله الحمد، بالمظهر اللائق بي، وكنت أعمل في سبيل الخير ما كان يوفّقني الله لعمله.
وأخيراً، إني لم أتعمّد الإساءة في حياتي لأحد، فإن اعتقد أحدهم بأني أسأت إليه قولاً أو عملاً، فإني أطلب إليه أن يسمح عني وإني أستسمح بصورة خاصة زوجتي التي كانت مثالاً للمرأة الصالحة الوفيّة عن كل ما تعتقد بأنه صدر عني وأساء إليها، وإني أسمح عن كل مَن أساء إليَّ سواءً أكانت الإساءة عن عمد أو غير قصد، قولاً أو عملاً، وأرجو الله للجميع الرحمة والمغفرة، وإني أختم وصيّتي هذه بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمّداً عبده ورسوله، وأسأله تعالى، جلّت قدرته، الرحمة والمغفرة.
الفقير إليه تعالى، الطالب رحمة ربّه وغفرانه».
حسين العويني
«بيروت في الخامس من جمادى الثانية 1388هـ
الموافقة في التاسع والعشرين من آب 1968»
عند وفاة حسين العويني، سرت شائعة مفادها أنه تشيّع ليتمكّن من الإفلات من أحكام المذهب السنّي وتوريث زوجته وابنته الوحيدة كلّ أمواله، تطبيقاً للشرع الجعفري. بيد أنّ الوصية المشار إليها تقدّم الدليل على أن تلك الشائعة لا أساس لها إطلاقاً. فحسين العويني، الرجل الذي حجّ إلى مكّة المكرّمة وغسل الكعبة مرّات عدّة إلى جانب الملك والأمراء من أيّام عبد العزيز، توفّي كما عاش: سنّيّاً وممارساً. والواقع أنه كان قد اتّخذ في حياته التدابير القانونيّة اللازمة لتحويل معظم أمواله المنقولة وغير المنقولة إلى زوجته وابنته. أخيراً، وحسب مجلّة الحوادث الصادرة في 15 كانون الثاني 1971، فقد وهب مبلغاً كبيراً لدار العجزة الإسلامية التي أسّسها والتي كان يمدّها بالمال. (للمزيد من التفاصيل أنظر كتاب: حسين العويني: خمسون عاماً من تاريخ لبنان والشرق الأوسط (1920-1970) راجع أيضاً جميع الصحف اللبنانية الصادرة في 11 كانون الأول 1971، أنظر أيضاً: كتابنا: التيارات السياسية في لبنان 1943-1952).
من الأهمية بمكان القول، بأن الحاج حسين العويني، لم يكن من حملة الليسانس ولا من حملة الدكتوراه، ولم يكن متمولاً ولا صناعياً، ولم يكن مهندساً أو طبيباً، ولم يرث السياسة، غير أنه من الثابت، وبسبب ذكائه وخبرته، وقدرته على الإبداع واكتساب المعرفة، استطاع أن يكون تاجراً وصناعياً واقتصادياً ورجل أعمال من الدرجة الأولى، واستطاع أن يكون مهندس الدبلوماسية اللبنانية بدرجة ممتاز، واستطاع أن يكون السياسي البارع، واستطاع أن يكون الوزير ورئيس الوزراء المتميز، المتواضع، مبدع الحلول لأشد الأزمات السياسية. ولم يكتفِ على مر حياته بالعمل السياسي، بل حرص على إنشاء أهم مؤسسة خيرية ورعائية في بيروت هي دار العجزة الإسلامية. فمنذ عام 1946 ترأس «رابطة لجان الأحياء الإسلامية» التي تولت في عام 1954 تأسيس دار العجزة الإسلامية. وكان الحاج حسين العويني قد ترأس عمدة الدار بين أعوام 1954-1971، وحرص حتى وفاته على جمع الأموال من المتمولين اللبنانيين والعرب، وفي مقدمتهم آل سعود. كما حرص على التبرع باستمرار من ماله الخاص. وقد شهدت الدار في عهده، وفي عهد عقيلته السيدة شفيقة جارودي العويني (1971-1987) وفي عهد شقيقها معالي الأستاذ محمد جارودي (1987-2001) وفي عهد معالي الأستاذ محمد غزيري (2001-2012) كل تقدم وتطور ودعم من المجتمع اللبناني والعربي. (للمزيد من التفاصيل أنظر كتابنا: دار العجزة الإسلامية في بيروت، صفحات مضيئة من تاريخ العمل الإنساني في لبنان والعالم العربي).
لقد مُنح الحاج حسين العويني وسام الشعب اللبناني وفاءً وتقديراً وتكريماً ومحبةً واحتراماً، باعتباره ضمير الشعب اللبناني. وفضلاً عن وسام الشعب اللبناني الذي هو أعلى وسام ناله على إسهاماته وإنجازاته فقد نال أيضاً أوسمة رسمية منها على سبيل المثال:
1- نيشان الافتخار التونسي من رتبة كومندور (17 كانون الثاني 1940).
2- الوشاح الأكبر البولوني من رتبة فارس (5 شباط 1949).
3- صليب الاستحقاق الأكبر لمنظمة مالطا (2 كانون الأول 1949).
4- وشاح الثالوث الأكبر لهيلاسيلاسي (أثيوبيا، 7 آذار 1951).
5- وسام جوقة الشرف الفرنسي من رتبة كومندور (بصفته رئيس مجلس إدارة – مدير عام بنك لبنان والمهجر، 28 أيار 1954).
6- وشاح النيل الأكبر المصري (29 ذو القعدة 1378 هجرية، 1958).
7- صليب الاستحقاق الأكبر الألماني (الأول من كانون الأول 1959).
8- الصليب الأكبر لجمهورية ألمانيا الاتحادية (22 شباط 1960).
9- صليب الشرف والاستحقاق الأكبر لجمهورية تاهيتي (15 أيار 1962).
10- وشاح الاستحقاق الأكبر اللبناني (9 أيلول 1964).
11- الوشاح الملكي الأكبر لجورج الأول اليوناني (10 أيلول 1964).
12- وسام الجمهورية العربية المتحدة من الدرجة الأولى (29 ذو الحجة 1384 هجرية، 1964).
13- وسام الملك حسين بن طلال للنهضة الأردنية من الدرجة الأولى رجب 1384 هجرية، الموافق 10 كانون الثاني 1964).
14- صليب الاستحقاق الأكبر الإيطالي من رتبة فارس (20 حزيران 1965).
15- وشاح النجم الساطع الأكبر لجمهورية الصين (تايبه، حزيران 1966 ).
16- مختلف الأوسمة اللبنانية، منها وشاح الاستحقاق الأكبر اللبناني.
17- أطلقت بلدية بيروت اسمه على شارع متواضع متفرع من شارع بشير القصار، قريباً من شارع فردان.
رحم الله الحاج حسين العويني المسلم البيروتي الأصيل، والوطني والعروبي العريق.

 

Previous Story

التشكيلية السعودية نجلاء السليم تدخل القصائد لكي ترسمها

Next Story

منتجات جديدة تُثري مجموعة رشاشات استحمام GROHE New Tempesta

Latest from Blog