مطر: هل نفني بعضنا بعضا حتى النهاية أم نتصالح ونلتقي؟

الأحد, 22 مارس 2015, 20:09

رادار نيوز – لبت عائلات حارة حريك، صباح اليوم، دعوة كاهن رعية مار يوسف في البلدة الخوري عصام إبراهيم للمشاركة في القداس الإلهي الذي إحتفل به رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، لمناسبة عيد القديس يوسف شفيع حارة حريك وعائلاتها وللصلاة على نية العيش المشترك.

وقبيل بدء القداس، الذي شارك فيه إلى إبن البلدة المونسنيور عبده واكد وأمين سر مطران بيروت الخوري جان شماس، النواب: ناجي غاريوس، حكمت ديب، آلان عون وفادي الأعور، رئيس بلدية حارة حريك زياد واكد ونائبه أحمد حاطوم، أعضاء لجنة الوقف وهيئات إختيارية وإجتماعية وشبابية وحزبية، ألقى الكاهن ابراهيم كلمة شكر فيها راعي الأبرشية على مشاركة أبناء حارة حريك عيد شفيعهم و”الذي لم يتأخر يوما في دعم كل نشاطاتنا الرسولية والعمرانية متمسكا بالتشبث بالأرض والهوية”.

وقال: “نلتقي ونصلي على نية لبنان وسلامة أرضه المقدسة التي وطأتها أقدام سيدنا يسوع المسيح والعذراء مريم والرسل، أرضنا التي روتها وترويها دماء شهدائنا الأبطال مدنيين وعسكريين. نصلي حتى يستعيد لبنان عافيته السيادية بانتخاب رئيس الجمهورية ولكي يبقى جيشنا اللبناني قويا مميزا ليدافع دوما عن الوطن والأرض والإنسان. نحن في حارة حريك نحتفل معا بعيد القديس يوسف البار في البلدة النموذجية التي أظهرها أبناؤها للعالم، مسيحيين ومسلمين، منذ أكثر من 300 سنة علاقات المودة والتعاون والإحترام على الرغم من كل الحروب والتحديات من الدخلاء المرتزقة، فحافظوا على إرث الآباء والأجداد عنفوانا ووطنية وتمسكا بالإيمان بالله وحرية المعتقد والدين”.

مطر

وبعد الإنجيل المقدس، ألقى المطران مطر عظة تحدث فيها عن تعلق أبناء حارة حريك بأرضهم وبالعيش الواحد مع إخوتهم المسلمين، وقال: “القديس يوسف شفيع العائلات لأنه المسؤول عن العائلة المقدسة، الحامي لمريم والطفل يسوع إلى أن كبر، الخادم لله، الأمين، الصادق، الوديع، المحب من دون حدود والطائع لمشيئة الله. هذا البار يعلمنا كثيرا في حياتنا المسيحية، كيف نكون خداما لله ولتصميمه في خلاص البشر، لأن لكل منا رسالة خاصة موكولة إلينا من الله بالذات، فنقوم بها دون تردد وبضمير حي.الله يكرمنا إذ يعطينا مسؤولية كل واحد منا على قدر طاقته. والله يكرمنا عندما يقول:تعالوا إلي أنا أريحكم”.

واردف: “الروح العائلية لها أهميتها الكبرى في الحياة.الدول تبنى على السلطة وعلى القوة والدفاع عن الحدود وعن النظام في الداخل.المجتمعات تبنى على المصالح.أفيدك وتفيدني. نعاون بعضنا بعضا. العائلات تبنى على الحب الصافي الذي هو من دون حساب.
وحبذا لو كانت العائلة اللبنانية كلها بكل أطيافها تربط بينها علامات حب ومودة أكثر من علاقات المصالح وعلاقات السلطة وتوازنها. الحب يبني، يبني دولا طيبة يطيب العيش فيها.الحب يصحح مجتمعات لتكون مجتمعات إنسانية.أمنيتنا في هذا اليوم أن نكتشف بعضنا بعضا بالمحبة والمودة. لا يكفي أن نتعايش، لا يكفي أن نتوازن، المطلوب أن نحب بعضنا بعضا.أن يكون في قلبي مكان للآخر، في حبه والدفاع عنه وفي احترامه. عندئذ تغير كل شيء. كل ذلك ممكن لأن الله يريد لعائلته أن تكون مبنية على هذا الحب.

معنى التاريخ أن تتجمع الشعوب إلى واحد، والرب يسكن في قلبهم. تتحول الأرض عندئذ إلى سماء.

هذه هي الرؤيا المسيحية. طبعا العالم ليس هكذا اليوم. ولكن الله يريد للعالم أن يتغير، والمسيح جاء ليغير العالم.

والروح القدس ليغير وجه الأرض. نحن لا نقبل ما يجري في الشرق من صرعات دموية وحقد وخوف وانقسامات، هذا ليس من الله. وليس من مشيئة الله. مشيئة الله الرحمة والمودة والمحبة ويوجد هواء لكل الصدور.

الماء والهواء من الرب لنا جميعا وليس لأحد أن يقول الماء والهواء لي وحدي. نحن نصلي في بداية قداسنا قائلين: سبحوا الرب يا جميع الشعوب، هللويا، جميع الشعوب لا شعب واحد. لذلك، يا إخوتي، لي صلاة معكم أن يبعد الرب هذا الغضب وأن يزيل هذه الأحقاد ليعود الناس فيعترفوا بعضهم ببعض أن لهم مكانة الواحد في جوار الآخر في كل الشرق والعالم بأسره، فنكف عن إضطهاد وتحقير بعضنا البعض والخوف بعضنا من بعض.الله يريد للعائلة البشرية أن تكون عائلة واحدة بشفاعة القديس يوسف”.

وتابع: “نحن في لبنان وقد أعطينا نعمة كبيرة من أن يعرف بعضنا بعضا من كل الأطياف والأديان وأن يحب بعضنا بعضا، يجب أن نتمسك بوطننا ونقويه وأن يكون مخدوما قبل غيره، لأن لبنان سيكون القاعدة لما سيكون عليه كل هذا الشرق.

في كل منطقة فيها حروب اليوم، سوف تنتهي منها على صورة حياة تشبه الحياة اللبنانية.أي قبول الآخر واحترامه ولا حل سوى بهذه المعادلة.

هل نفني بعضنا بعضا حتى النهاية أم نتصالح ونلتقي؟ لذلك يجب أن يكون لبنان المثال فنقويه ونخدمه ونحيي جميع العاملين من أجله ليلا ونهارا حتى يكون وطننا قويا، طبعا لا بالدفاع عن نفسه وحسب، بل أن يكون قويا في الرسالة التي يحملها وقيمته تكمن في رسالته التي يحملها إلى المنطقة.

لذلك نصلي من أجل لبنان وجيشه وكل أبنائه ومن أجل المحبة فيما بين أطيافه ليبقى وطنا نموذجيا في المنطقة بأسرها.على العالم كله أن يعترف بلبنان ودوره ليكون المخدوم الأول لكي يستطيع أن يقوم برسالته تجاه الآخرين. نشكر الله على كل أنعامه وعلى هذا السلام الذي نحيا فيه المتأتي من قبول اللبنانيين بعضهم لبعض”.

وفي ختام القداس أقيم في صالون الرعية حفل استقبال وكوكتيل وقطع قالب حلوى تكريما لأبناء حارة حريك.

إضغط هنا
Previous Story

ما يسمى “ابو بكر البغدادي” زعيم “داعش” وضع نصب عينيه تدمير قلعة بعلبك

Next Story

قاسم هاشم : بعض المواقف المتشنجة التي أطلقت للتصويب على الحوار كشفت ادوار البعض وغاياتهم

Latest from Blog

رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأ

*رئيس مجلس إدارة شركة HSC حسين صالح:* نتمسّك باليد العاملة اللبنانية ونصر على استقطابها لأنها ضمانة استمرارنا ونجاحنا كخلية نحل لا تهدأتواصل شركة HSC عملها الدؤوب لتقديم أفضل الخدمات لزبائنها، متحدّيةً كل
Go toTop