وليد عربيد: الثقافة الإنسانية تكبح توحّش العولمة، يبشر بـ تحالف لغات ويدعو الى قيام منظمة ثقافية على غرار الفرنكوفونية

253 views

الدكتور وليد عربيد، مثقف فرانكفوني، عمل أستاذا في جامعات فرنسا، وانتخب رئيسا لجمعية متخرجي الجامعات الفرنسية، وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، ومحاضر في معهد العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية، وقد منحته فرنسا ميداليات وأوسمة عدة منها: وسام الاستحقاق الوطني من الرئيس جاك شيراك، ووسام الثريا الفرانكوفوني برتبة ضابط للجهود التي يبذلها في توطيد الصداقة و التعاون بين دول العالم الفرانكوفوني… كما منحه الرئيس أميل لحود وسام الأرز الوطني برتبة ضابط.

قواعد ثقافية

◆ ما هي الأبعاد الثقافية والأيدلوجية للفرانكوفونية في منطقة الشرق الأوسط؟

للفرانكوفونية قواعد ثابتة مع الشرق الأوسط، وذلك نتيجة ترابط الثقافة الفرنسية وجذورها في هذه المنطقة، وتعتبر بيروت المنارة الثقافية للفرانكوفونية نتيجة عوامل عديدة منها: أن لبنان الغني بتنوعه الديني والطائفي والثقافي يرتكز إلى مدماك أساسي في الثقافة، هو أنه حامل لواء الفرانكوفونية في هذه المنطقة، إلى جانب ثقافته الوطنية. لكن الأبعاد الفرانكوفونية اليوم، لهذه الثقافة هي اليوم مرتكزة إلى القيم: حريات، حقوق الإنسان، والديمقراطية. إن أيديولوجية الثقافة الإنسانية هي قاعدة متقدمة في مواجهة العولمة المتوحشة في إطارها الاقتصادي والثقافي. ومما لا شك فيه أن الأبعاد الثقافية والعقائدية للفرانكوفونية لا يمكن إلا أن تكون مكملة لصعود ما يسمى اليوم (العرب فونية)، وهذا ما يؤدي خدمة للإنسانية والتطور وللشعوب أجمع. ولبنان في الفضاء الفرانكوفوني هو أحد العناصر الأساسية في مسيرة الفرانكوفونية، ولعب دوراً مهماً في إبراز المفاهيم الثقافية وحتى الاقتصادية والسياسية لهذه الثقافة نتيجة الإرث التاريخي الذي تركته فرنسا عبر المؤسسات التعليمية إن كانت طائفية أو علمانية، كما أن الجامعات الفرانكوفونية في لبنان قامت ببناء أجيال من المثقفين الذين احتلوا مراكز في قيادة الدولة اللبنانية. لذلك، لبنان ليس قرية فرانكوفونية وحسب، بل هو رأس حربة الفرانكوفونية في الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط.

◆ يجري الحديث عن أزمة في الثقافة الفرانكفونية وعن مخاوف وتحديات تواجهها، كيف تشخص هذه الأزمة؟

◆ تصطدم الفرانكوفوينة اليوم بإطارها الثقافي، بأزمات عديدة نتيجة التحولات والتغييرات الحاصلة على الساحة الدولية، رغم أن القمة الفرانكوفونية في بيروت قد أعطتها عاملاً جديداً بأنها أصبحت أيضاً فرانكوفونية في إطار المناخ السياسي في العلاقات الدولية. وقد جاء دخول الفرانكوفونية العالم الجيوسياسي نتيجة القرار الذي اتخذه جاك شيراك بشأن الحرب على العراق. وفي الإجابة على مخاوف الفرانكوفونية ومستقبلها في يومنا هذا يمكن القول أن بناء القوة la puissance يرتكز إلى عوامل ثلاثة: الثقافة والاقتصاد والقوة العسكرية؛ فهذا العالم الجديد في تحولاته وتغييراته على الساحة الدولية يدفع الفرانكوفونية إلى تثبيت أقدامها وفق هذه العوامل الجديدة لبناء القوة لأنها ستواجه منافسة فعلية في هذا الإطار.

الفرانكفونية والعولمة

هل وقعت الدول العربية في تيار العولمة؟

 

◆ في الواقع ليس فقط العالم العربي ودوله فقط سقطت في تيار العولمة، لا بل إن مجمل دول العالم أصبحت تابعة لمسار هذه العولمة. ولكن يجب الانتباه إلى أن هناك اتجاهات في العولمة، هل تكون هذه العولمة متوحشة أم تتجه لتأخذ مسار العولمة الأكثر إنسانية؟ وهنا دور الفرانكوفونية.

هل استطاعت فرنسا أن تنجو بنفسها من تيار العولمة؟

◆ فرنسا في دورها الحالي داخل التغييرات والتحولات على الساحة الدولية لن تنجو من تأثير العولمة على عمقها الداخلي، وعلى الرغم من تاريخها الإنساني وثورتها ودورها كقوة كبرى، إلا أنها وقعت في مصيدة العولمة وإن كانت أخذت بعض الاحتياطات الاقتصادية والثقافية.
دور الجامعة الهش

◆ لماذا يفتقر العالم العربي إلى مؤسسة قومية على نمط الفرانكوفونية؟

 

◆ إن قوة الثقافة العربية ترتكز إلى العمق التاريخي، حيث إن عمق اللغة العربية هو الفضاء الإسلامي مما يعطيها بالتالي دوراً مميزاً في العالم الثقافي، للأسف إن دور الجامعة العربية في الناحية الثقافية أصبح اليوم هشاً لعدم إعطاء دفعاً (جيوثقافي) في توسيع إطار الثقافات العالمية. ربما يؤسس تحالف اللغات إلى قيام تحالف (عرب فرانكوفونية) تساعد على تقارب الشعوب فيما بينها وهنا المطلوب من الجامعة العربية أن تعزز دورها الثقافي عبر متانة اللغة العربية ودورها في حوار الحضارات.

◆ لو أصبح للعالم العربي مثل هذه المؤسسة الفرانكوفونية برأيك ما هي أهدافها؟

◆ المطلوب اليوم هو قراءة جيدة للحداثة والتطور الحاصل على الساحة الدولية. العروبة واللغة العربية يجب أن ترتكز إلى أهداف سامية، وهي الحفاظ على القيم من حريات وديمقراطية وحقوق إنسان إلى العودة لجذور اللغة المرتبطة فعلياً بعدالة الدين الإسلامي. ولذلك المطلوب اليوم قيام منظمة ثقافية عربية تنتهج دوراً رائداً في الصراع على البقاء مستقبلاً بين اللغات الحية من الممكن أن يكون لها موقع أساسي في تطور الإنسانية هنا السؤال الذي يطرح نفسه. ستبقى اللغة العربية تحتل موقعاً مهماً بينما بعض اللغات من الممكن أن نراها تموت.

◆ كيف يمكن حماية اللغة العربية من التحديات الفرانكوفونية؟

◆ ليس هناك تنافساً فعلياً بين اللغة العربية واللغة الفرنسية، بل من الممكن أن يكون هناك تنسيق بينهما، وكما ذكرت، فاليوم هناك مصطلح العرب فرانكوفوني نجم عن التقارب المنطقي بين فرنسا والدول العربية الجيوسياسي، وإذا كانت اللغة العربية ترتكز إلى عمقها الإسلامي، فإن اللغة الفرنسية لن تبقى بمركزها القوي، بل عليها تعزيز تحالفاتها اللغوية في البدء مع الثقافة اللاتينية ومع الثقافة العربية.

◆ هل التوجه اليوم لبناء دول قطرية ترتكز بالمفهوم الثقافي واللغوي والتاريخي بمعزل عن قيام ديمقراطية حقيقية؟

◆ لتعزيز بناء الدولة الديمقراطية في العالم العربي يجب التركيز فعلياً على المفهوم التاريخي لبناء السلطة والدولة في عوامل عديدة منها العامل الثقافي التي تعززه القاعدة اللغوية في التواصل بين الشعوب. لقد شهد التاريخ العربي عبر عصوره متانة الثقافة واللغة العربية، وهذا يؤكد على أن نهج العروبة ولو كان ثقافياً يجب أن يرتكز أيضاً إلى قواعد الثقافة العربية في الحفاظ على القيم الإنسانية في التعبير عن الرأي والدفاع عن الحريات العامة والديمقراطية.

◆ ما هي نتائج توطيد الصداقة والتعاون بين الدول الفرانكوفونية؟

◆ إن العلاقات التي تربط الدول الفرانكوفونية مع دول العالم في فضاء، يعتبر إلى حد الآن فضاء ثقافياً، قد يشكل في المستقبل إطاراً سياسياً واقتصادياً قد يخدم العلاقات الدولية بين الشعوب من ناحية الاستقرار والسلام، لذلك فإن الفرانكوفونية هي ضمن إطار قد يجمع الدول الناطقة كلياً أو جزئياً في تعاون لتوطيد الصداقة والتعاون من أجل تحقيق العدالة الدولية بين الشعوب.

المصدر جريدة الإتحاد

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Previous Story

جناح للعلاج الفيزيائي في مركز بولغوردجيان الطبي الإجتماعي

Next Story

انهم يتكاذبون..

Latest from Blog