عن الكتابة والحلم والشعر الذي يذوب في الفم مثل قطعة سكّر

184 views
29 mins read

من بيت جدتها الجبلي انطلقت، إلى رحاب الشعر ومنابر الثقافة إلى دروب العلم والصحافة، ومن خلال أشعارها المنشورة، كتبت، بعناوين مختلفة، ومضمون ثابت. قصائدها تعبّر عن خفايا الأشياء، وتربط سر اللغة وسر الوجود. أسلوبها يزرع النبض في عروق الحياة، ويفيض إشراقها على القلوب والعقول، ويتجلّى ابداعها، في لغة خاصة بها، عرّفت من خلالها بفنون الشعر.

مؤخراً جرى اختيار قصائد لها ضمن أنطولوجيا باللغة الإنجليزية تضم قصائد لمائة شاعرة معاصرة من العالم.

◆ بداية من هي فاديا فهد؟ وكيف بدأت في عالم الكتابة والشعر، الإعلام، اوالصحافة

◆ بدأتَ بالسؤال الأصعب: من أنا؟ هذه الأنا التي نمضي كلّ العمر نكتشف هويتها الحقيقية، المتوارية خلف الظروف والموروث والتقاليد والقواعد، وخلف خوفنا من البوح بمن نحن وما نحب وما نكره. أنا القلم، والورقة والسطور… والكلمة التي تبلسم وتشفي. بدأت في عالم الكتابة في سنّ مبكرة، لا أذكر متى تحديداً، لكنني أذكر ان الكتابة حلّت محل موهبة الرسم لديّ، ذات يوم، وطغت عليها. كنت أكتب لنفسي، وكان أن نشرت القصيدة الأولى في الصفحة الأخيرة في مجلة كلّية الإعلام التي كنت أرأس تحريرها، بتشجيع من أستاذ اللغة العربية. وبعدها كرّت السبحة. الصحافة جاءت لتكمل حبّي للكتابة ورغبتي في مشاطرة أفكاري مع الآخر المتختبئ مثلي في صومعته. هكذا نتوحّد في المشاعر والأحاسيس والأحزان والأفراح فنحيا حياة أخرى على الورق!.

◆ بماذا تُعرّفين حضورك: إعلامية أم شاعرة؟

◆ الاثنان فيّ لا يفترقان، وفي كتابتي الصحافية الكثير من الحلم والشعر.

◆ هل لك أن تحدثيني عن مصدر إلهامك الشعري؟

◆ تلهمني المشاعر الإنسانية، الألم والحزن والفراق والحبّ والحقد الخ، وتلهمني الطبيعة خصوصاً انني أمضيت الجزء الأكبر من طفولتي في أحضانها في بيت جدّتي الجبلي المحاط بحديقة غنّاء وحقول رائعة.

أثر الشعر الحلو

◆ ماذا وجدت في الشعر؟

◆ (تبتسم) وجدت في الشعر كلّ شيء، ولم أجد شيئاً. إنه كقطعة سكاكر طيّبة المذاق، ما أن تدخل فمك حتى تذوب نهائياً، وتترك الأثر الحلو في حلقك قبل أن تختفي!.

◆ من تحرصين أن يكون أول القارئين لشعرك؟ وماذا تقرأين؟

◆ أقرأ بصوت عالٍ في قلبي قبل أن أرسل ما كتبت إلى الطباعة. أقرأ casino online الشعر الحديث لأنسي الحاج، شوقي أبي شقرا وجوزف حرب ونزار قباني ومحمود درويش وغيرهم من الشعراء الذين أقدّر أعمالهم.

◆ هل تقبلين النقد أم لا؟

◆ أقبل النقد بسرور وأصحّح مساري وفق اتجاهاته.

◆ هل هناك فرق بين شعر الرجل، وشعر المرأة؟

◆ الرجل يكتب كي يعيد تشكيل المرأة ويغويها بالكلمة، والمرأة تكتب كي تعيد تشكيل الحياة وتغويها.

◆ هل يمكن الحكم على الشاعر من خلال شعره؟ و هل الشعر كما يقال: هو وسيله للهروب من الواقع الى عالم الخيال؟

◆ قصائدي ومقالاتي هي فتافيت الأنا التي أبحث عنها وأدوّن ما وجدت منها على الورق. فيها من الواقع بقدر ما فيها من الحلم. لكنني لا أحداً يكتب كي يُدين ولا كي يُدان. دعني أقول اننا نكتب من أجل عالم أفضل. وحده الشعر قادر على ان يغيّر وجه العالم… فهلمّوا نكتب القصائد ونتذوّقها!.

درس المساواة الأول

◆ هل للرجل دور في مسيرتك الشاعرية أو الإعلامية؟

◆ أنا امرأة عصامية صنعت نفسها بنفسها وعملت بكدّ كي تحقّق ما حققته. أدين لوالدي بتشجيعه لي على دراسة الصحافة والإعلام التي اخترت وعشقت، في وقت كانت تريد لي أمّي أن أصبح طبيبة أطفال. كما أدين له بإصراره على إرسالي إلى مدارس خاصّة ذات مستويات عالية، وأقساط مدرسية أعلى!!! في وقت كانت ترسل الفتيات إلى المدارس الرسمية المجانية، والصبيان إلى المدارسة الرسمية المُكلفة… وقد كان ذلك أول درس لي في المساواة بين المرأة والرجل.

◆ ما قصّة اختيار قصائدك ضمن كتاب باللغة الإنكليزية يضمّ قصائد ملهِمة لمئة شاعرة عالمية معاصرة؟

◆ الأمر كان محض صدفة جميلة، عندما تلقيت اتصالاً من دار Haven Books للنشر التي تتخذ من هونغ كونغ مركزاً لها، وطلبت الناشرة إذني بترجمة قصائدي بوصفها تمثّل نساء عصرنا، الى الإنكليزية ونشرها في كتاب يصدر باللغة الإنكليزية تحت عنوان Not A Muse ويحتفي بشعر المرأة، ويتضمن قصائد ملهِمة لمئة شاعرة معاصرة من ثقافات ودول مختلفة، هي: فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأوستراليا وكندا والدانمارك والنروج ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وكوبا وهونغ كونغ وكوريا والهند واندونيسيا والفيليبين وغوام ومصر ولبنان. وقد صدر الكتاب في 516 صفحة، لمناسبة يوم المرأة العالمي، كأنطولوجيا شعرية غنيّة تضمّ بين دفّتيها أفكاراً وصوراً وعطاءات لامرأة القرن الحادي والعشرين. أما القصائد المختارة فهي “رجل النار” و”أسرارهنّ” و”وردة”.

◆ ماذا يضيف هذا الكتاب إلى رصيد فاديا فهد الشاعرة؟

◆ ما أحببته حقاً ان الكتاب سيُعتمد مرجعاً أنجلوفونياً أكاديمياً في عدد من جامعات هونغ كونغ وبريطانيا وأميركا وغيرها. وكأننا نؤرّخ حقبة من الكتابة النسوية في كتاب. وقد أثبتت مجموعة القصائد المؤثّرة التي يتضمّنها ان المرأة مبدعة، عاشقة، مناضلة من أجل الحرية، مستكشفة، ربّة عائلة، صانعة أساطير…

◆ هل سيكون لك إصدار أو أيّ مشروع كتاب خاص بك؟

◆ أنا في صدد التحضير لذلك، ولكنني لا أخفي عنك أنني مصابة برهاب النشر!!! ماذا تختار وماذا تنشر ولمن؟.

Previous Story

جيل كامل شغلته تجارب فكرية ووعود سياسية قبل أن تسقط في نقيضها

Next Story

بمناسبة عيد الجيش… بقلم نقيب شعراء الزجل في لبنان جورج ابو انطون

Latest from Blog