علي طليس يتغلب على «التوحد» بلوحات تغني للطبيعة

54 views
19 mins read

تمكن “المتوحد” الفنان علي طليس من التغلب على وضعه الخاص وإقامة معرضه الأول للرسم في بيروت، وذلك بفضل مجموعة من المساهمين وبدعم من صاحب الجاليري والجمعية اللبنانية للاوتزم – التوحد.

والتوحد حالة مغايرة عن الإعاقات الأخرى، فهو يمثل حالة من العجز تعيق تطوير المهارات وضعف في العلاقات الاجتماعية مع محيطه، إضافة إلى خلل في السلوك يؤدي الى تصرفات عنيفة تجاه نفسه والآخرين، وان دمجه في المجتمع يحتاج الى جهد متواصل وكثير من العمل من قبل اختصاصيين.

تعبيرات لونية

المتوحد علي طليس البالغ من العمر 21 عاماً، كان يتنقل بين الحضور وحالة الفرح تغمره يتحدث مع السفراء الاجانب والاعلاميين كأنه يعرفهم منذ زمن ويطلب التقاط الصور معهم، ومن ثم يشرح لهم عن لوحاته.

 

المعرض فيه تعبيرات لونية عن ثنائية ورؤى، آفاقها الأرض والطبيعة، وما وراء المنظور، فن شفاف، منطلق من الخاطر، والبداهة العفوية، بانفلاش كيفي، وانفلات من الضوابط والقواعد. ففي لوحات علي طليس المتوحد المحلّق في فضاء بلا حدود، يسرح نظر المشاهد، بين العفوية والعبث، اللوحات تكاد تكون قائمة بذاتها، تلامس طفولية هائمة بالأشكال والصور المرسومة في رأسه الطموحة.

رسام عفوي

تختلف المواضيع والرؤى باختلاف اللوحات والمشاهد، وتتشابه بألوانها الفرحة، المنتشرة في قاعة المعرض. معه الألوان تتواصل والمشهد لا يتجزأ، نسيج من وقائع ملونة تتماسك في موقعها، وكأن ريشته بارزة منورة، فكأنما الأشجار والطبيعة في ضؤ دائم وأجواء سعيدة تحت نور الشمس الساطعة.

يقول: أنا رسام كبير، وأريد أن أرسم كلاماً يتفاعل فيه الزائر والمتلقي حساً وفرحاً، ليعيش مع رسام عفوي حر غير موجه استثنائي، مواضيعه غنية التنوع تعبيرية يشرح للزائرين، وبعفويّة باهرة، عن الوجوه التي رسمها، وجوه أمّه وخالته وأستاذته، ليتوقف برهة ويردف من جديد: أنا رسّام كبير. كما وتشرح نقيبة محترفي الفنون التخطيطية والرسوم التعبيرية في لبنان السيدة ريتا مكرزل، التي رافقت علي ودرّبته على أصول فن الرسم، لـنا أنها لم ترافق علي في تلك التجربة الفنية بدافع الشفقة، بل لإيمانها بموهبته الحقيقية وقدرته على الإبداع في حقل الرسم.

يغني للفن

يعود ويشير إلى قارورة “السفن آب” والطبيعة، نعم يرسم الطبيعة فتتألق اللوحة ببهائية لونية يزيدها غنى وتشكيلاً، وحين تلفته صور جاهزة، يتلقفها ويعيد خلقها، مطعّمة بنكهة جديدة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن المتوحّدين يتصفون بقدرتهم على التركيز الشديد على موضوع أو عمل معيّن، وميلهم إلى التكرار، وإعادة الأفعال.

في كلامه يتجه في تشابك المعطيات، وتداخل الإيحاءات، مفككاً أغلفة العتمة، باحثاً عن خفق لامع.. يسعى أن يأتي بجديد في المنحى والمضمون.. كرسّام هائم، حالم بتغيير كل شيء، في أفكاره، يغني للفن ويخرج على الأزمنة والأمكنة، ويتخطاها.. لا يعبأ بالصعاب، لأنه لا يهمل العقل ليتبع القلب والوجد، منطلقات تؤدي إلى ولادة إنسان كامل، المتمايز بالفرح، ويتحرر من الموروث ويتمتع بحرية التصرف.

قدسية وعدالة

في النهاية، نستطيع أن نقول إن علي طليس هو من الناس وللناس، للحياة، عالمه عالم الروح، يدعو للعودة الى الطبيعة في طهرها وقدسيتها وعدالتها.. من خلال لوحاته التي لاقت كلّ التقدير من زوار المعرض وتمّ بيع العديد منها ليتمّ استثمار الأرباح في مشروع يهدف إلى تحسين المرافق الفنية في الجمعية اللّبنانيّة للأوتزم – التّوحّد

Previous Story

تعليمات بعدم اعتراض أي امرأة تقود سيارتها بالسعودية

Next Story

مجموعة من الأساطير أسست النظام اللبناني وتكاد تقوّضه… خرافات تحكم الواقع والخيال السياسي

Latest from Blog

المير الأصيل

المير الأصيل سيماؤه في إطلالته، ولكل امرئ من اسمه نصيب”، هذا ما قاله العرب قديماً. انه