أعياد

81 views
9 mins read

أعياد تطلّ علينا من جديد! تحلّ ركابها، وتدخل بيوتنا، فلا نوصد القلوب دونها. ستقيم بيننا سعيدة مبتهجة فرحة مسرورة ما طابت لها الإقامة، فانها ستعود وتغادر لا محال. تحمل في جعبتها اثلج الذكريات، وانقى المشاعر، وارق التعبيرات.

اعياد تحمل هدايا، تحمل فرحاً وتحمل عبئاً. تحمل حزناً، وتحمل أملاً، وتفتح جروحاً كادت ان تندمل. تحمل كلاماً، وتحمل تسامحاً. هي كثيرة مبعثرة على مرّ الأيام، اجتمعت دفعة واحدة لتحمل التسامح مع الألم. لتحمل التسامح مع الغفران، وليستقر بعدها الجرح في أعماق الأعماق لا تمحوه سنون النسيان، لتصبح كتلة تتقاذفها الأعماق بين حين وآخر.

جاءت الأعياد صديقة، قريبة، متلازمة، مع الأيام مع الأعوام، صادقة لا تخلف الموعد. انصهرت فيها الطوائف بالعقيدة والهوى. قس وشيخ وإمام، اجتمعوا واكملوا ما بدأوا. سيسيرون وينطلقون لا يخشون عمق الضباب عمق الظلام فيداهم ستحصد ما زرعوا.

أعياد تحمل هدايا، لإنسان عجوز لا ننساه. نكبر ولا يكبر فهو مثل الفرحة في عيوننا كل عام.

أعياد هي شعلة متناغمة مع وقت صار الفرح لحظة وتنتهي!

أعياد، وتعود بحقائب ملؤها بكاء، هيا بنا نخلع الحزن، نعتمر الغيم في افق ما نعيش، لنلبس مزايا الأمنيات، وننتظر زهو العشيات. نخال اننا ظل، وللظل ظل، مثلما للصوت صوت، وبينهما الحنين، او السنون لا فرق، لا فرق يمتصنا الظل، أو نمتصه، او نمضي لا فرق!

يمتصنا الصوت، أو نبلعه، أو ننسى ان للريح مخارج، ليمضي صوتنا المجروح نحو الاه في عمق الحكاية. توقظنا الأعياد كما يوقظنا جرس المنبّه كل فجر، ونمضي حيث يمتصنا موتنا اليومي. وندعوه تعباً! ترى متى سنحن الى شيء، ولا يصرفنا عنه احتياجنا الى ان نكون؟

Previous Story

جمعية Women`s League تكرّم الدكتورة سلوى غدار يونس

Next Story

السعادة والإشادة تغلب على ردود فعل لاعبي برشلونة عقب الكلاسيكو

Latest from Blog

المير الأصيل

المير الأصيل سيماؤه في إطلالته، ولكل امرئ من اسمه نصيب”، هذا ما قاله العرب قديماً. انه