ندوة في مركز عصام فارس “القضاء المستقل”

134 views
33 mins read

غانم:الخطر الأول على القاضي هو القاضي نفسه

الداية:على السياسيين ترك القضاء يعالج أموره

نظم مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية ندوة عن “متطلبات القضاء المستقل” تحدث فيها رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق الدكتور غالب غانم، نقيب محامي الشمال الأستاذ بسام الداية،  وحضور الرئيس الاول الاستئنافي في بيروت القاضي جان فهد، النقيب السابق لمحامي الشمال جورج ماروني ومهتمين.
بداية تحدث مستشار المركز الدكتور رغيد الصلح ورأى  “ان استقلالية القضاء المنشودة ليست خاصة بلبنان فحسب بل أنها عالمية وهي موضع بحث اينما كان”، تلاه غانم مشددا “على استقلال السلطة القضائية في كيانها لا في عملها تجاه السلطات الأخرى فحسب”، مشيرا “الى أن الإستقلال الكياني للقضاء يستتبع تجسيد السلطة القضائية بجهة قضائية عليا تجمع فرعي القضاء العدلي والإداري من دون أن تزعزع كياني مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلس شورى الدولة”.
وقال:”لا مبرر مقنعا لجعل صلاحية وزير العدل تضاهي صلاحية المجالس المعنية أو تتقدم عليها، وان ابعاد ما هو سياسي عما هو قضائي قدر المستطاع، لا يفسد العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية ولا يحول دون تعاونهما”.
ودعا “إلى تضييق دائرة المحاكم الإستثنائية والمحاكم الخاصة ما أمكن لأن ازدواجية العدالة تعرض مبدأ المساواة للخلل”، وقال:”في كل الأحوال يقتضي لدى اللجوء إلى إنشاء مثل هذه المحاكم مراعاة ثلاثة مبادىء هي إنشاء هذه المحاكم وفق القوانين المتآلفة مع الدستور وإتحاة المجال للطعن باحكامها أمام هيئة قضائية اعلى واستلهام المعايير الدولية قي مجال المحاكمة العدالة وحقوق الإنسان”.
وشدد على منح الهيئات القضائية العليا الإستقلال الإداري والإستقلال المالي وعلى العمل على إشاعة ثقافة استقلال القضاء وترسيخها في أذهان اهل السياسية، مشيرا “إلى الحاجة إلى ترسيخ ثقافة المسافة والفاصل والإختلاف بين السياسي والقضائي”.

ولفت غانم أيضاً “على اهمية العمل في عرض الثقافة القضائية ضمن المجتمع”، مشيرا “إلى أن تحصين القضاء يؤدي إلى حماية هذا المجتمع وحمايته من قبل القضاء مما تؤدي إلى عودة الثقة فيه. وأكد “أهمية تأمين الأمان المادي والإقتصادي للقضاة كإحدى الضمانات الأساسية للسلطة القضائية المستقلة”، مشددا “على أن العامل الأهم في استقلال القضاء هو استقلال القاضي الفرد الذي يحسن الوقوف في وسط النزاع ويتغذى من خزائن الكرامة وينهل من ينابيع العلم ويمضي في ممارسة مهنته الرسولية”.
ورأى “أن الخطر الأول على القاضي هو القاضي نفسه الذي يواجه ضغوط المجتمع ونوازع نفسه وتأثيرات زملائه وتجاوزات السلطة وإغراءات الحياة المختلفة”، مشيرا “إلى أن المحاسبة مورست في القضاء ولا زالت وباتت امرا مألوفا وشائعا”.
وقال:”إن العلاقة بين القضاء ووزير العدل السابق ابراهيم نجار كانت مثالية لأن الوزير أعطى مجلس القضاء الأعلى أكثر مما يمنحه القانون”، لافتا “إلى ان القضاة لا يشعرون بوطأة سلطة الوصاية عليهم بل أنهم يريدون إصلاح الخلل في القوانين التي يجب ان تمنحهم الإستقلالية المطلوبة”.
ورأى “ان القضاة يتحملون جزءا من المسؤولية عن أوضاع القضاء لكن ليس كل المسؤولية”، داعيا “الى عدم التعميم في الحديث عن شوائب القضاء”، واشار الى “انه قدم مشروعا لاستقلال السلطة القضائية الى رئيس الجمهورية”، معتبرا “انه مشروع طموح وواقعي في آن”.
الداية من جهته، أكد الداية “أن الجسم القضائي في لبنان يضم أكفأ القضاة وأفضلهم ليس في لبنان والمنطقة فحسب بل من الافضل في العالم”، وشدد “على ان استقلال الجسم القضائي رهن، بالرغم من جميع المعوقات، بالقاضي بحد ذاته، وبشخصيته وعلمه الواسع، وحكمته”.
وقال:”الدليل على ذلك يتمثل في أن هنالك قضاة كثرا يمارسون الإستقلالية من خلال جرأتهم في إحقاق الحق ورفضهم لأي تدخل وإلتزامهم فقط بضميرهم والأوراق التي تحويها ملفات الدعاوى أمامهم، وهم أحرار في إصدار قراراتهم وفقا لقناعاتهم، ويسبقون بذلك عقلية بعض المنتمين الى الجسم السياسي الغير متجانس”.
ودعا الجسم السياسي إلى “أن يترك القضاء يعالج أموره بنفسه ذلك ان تدخل أفراده يجعل من علاقة السلطة السياسية بالسلطة القضائية تشوبها المخاطر بإستمرار”، لافتا إلى “أن ذلك لا يعني عدم تعاون السلطة القضائية مع سائر السلطات على وجهي الإستقلال والتكامل”.
وأشار “إلى أن سكوت المسؤولين القضائيين عن إتخاذ موقف حاسم من الإساءات أو تقصير الجسم القضائي في بعض الملفات ومنها إستشهاد القضاة الاربعة في صيدا، يضعف ثقة المواطن بالقضاء”، معتبرا “أن من أسباب تراجع الثقة العدل البطيء الذي ينعكس على اوضاع السجون التي يجب إيلائها الإهتمام اللازم على الصعد الإنسانية والإجتماعية ولجهة التوقيف الإحتياطي وتخفيف الإكتظاظ”.
ورأى “أن مبدأ إستقلالية القضاء ضرورة ديمقراطية وقوة الدولة رهن بمدى إحترام تطبيق هذا المبدأ بصورة متساوية”، لافتا “إلى أن السلطة القضائية، وخصوصا قبل عام 2001 تاريخ تعديل المادة الخامسة من قانون القضاء العدلي، لا تحمل من الإسم حتى معناه، وهي لا تملك من الضمانات المادية والمعنوية وبالتالي من الإستقلالية ما تمكله شقيقتاها التشريعية والتنفيذية، على الرغم من أن الدستور اللبناني قد أورد في مقدمته أن النظام قائم على الفصل بين السلطات وتوزانها وتعاونها”.
وختم مشيرا “إلى أنه على الرغم من التأثير السياسي على السلطة القضائية، فإن المشترع وبعد عدة مطالبات من جسم العدالة المتمثل بالقضاة والمحامين، قام بتعديل نص المادة الخامسة من قانون القضاء العدلي بحيث اضحت التشكيلات القضائية تخضع لسلطة مجلس القضاء الأعلى الذي يبت بها حتى في حال وجود خلاف حولها مع معالي وزير العدل بموجب القانون رقم 389/2001، فأصبح القضاة يملكون وسيلة تثبيت إستقلاليتهم بالرغم من أن بعض المراكز الاساسية والحساسة كالنيابة العامة التمييزية ورئاسة مجلس القضاء الأعلى ما تزال تخضع لإرادة السلطة السياسية وبالتالي للتجاذب السياسي بل حتى الطائفي والمذهبي”.

محمد درويش

Previous Story

ظلال لم تميزني

Next Story

اطلاق كتاب (آخر العمالقة) عن الراحل نقيب المحررين ملحم كرم

Latest from Blog