الراعي وجه رسالة الفصح وترأس رتبة دفن السيد المسيح في بكركي:

192 views

نأمل أن ينهض لبنان من أزمة تشكيل الحكومة ومن الحالة الاقتصادية المتردية
البطريرك الماروني اعتذر عن عدم تقبل التهاني لمناسبة عيد الفصح

وجه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، يحوطه النائبان العامان رولان ابو جودة وسمير مظلوم والمطران شكر الله حرب، رسالة الفصح الاولى له منذ توليه سدة البطريركية المارونية، بعنوان “المسيح قام، وهو باكورة القائمين”، وقال:”إن قيامة يسوع المسيح من بين الاموات فتحت في تاريخ البشر صفحة جديدة لن تنطوي، لأنها تغير وجه الانسان ووجه العالم. فالمسيح، ابن الله، الذي افتدى البشرية جمعاء بموته على الصليب، قام من الموت لكي ننال ثمار الفداء، اي غفران الخطايا والحياة الجديدة بالروح القدس. واصبحت قيامته حالة قيامة فتحها بوجه كل مؤمن ومؤمنة بسر موته وقيامته. ما جعل بولس الرسول يؤكد ان “المسيح قام، وهو باكورة الذين ماتوا”.
أضاف:”يطيب لي في مستهل خدمتي البطريركية ان أوجه أول رسالة فصحية الى أساقفة كنيستنا المارونية وكهنتها ورهبانها وراهباتها وسائر أبنائها وبناتها المتواجدين في لبنان وبلدان الشرق وعالم الانتشار. وأضمنها تحية المحبة وبركتي الرسولية والشركة معهم جميعا، وأطيب التهاني بالفصح المجيد. هذه التهاني أقدمها ايضا لاخواننا الاحباء في مختلف الكنائس، ولمواطنينا المسلمين الاعزاء وسواهم في البلدان كافة. أرجو للجميع ان يهنأوا بالسلام الآتي من عند الله والحامل كل نعم السماء وبركاتها الروحية والزمنية”.
وتابع:”المسيح قام وهو باكورة الذين ماتوا، ليست قيامة يسوع حدثا من الماضي يمكن إهماله او عدم الاكتراث له او تجاهله في كل أبعاده ومعانيه. فقيامة الرب ضمانة لأنسنة الكائن البشري بحيث يستعيد جمال انسانيته المخلوقة على صورة الله والمزينة بحالة البرارة. ان دم المسيح المراق على الصليب قد غسل الانسان من الخطايا والآثام بالغفران، ونفح فيها حياة جديدة بالروح القدس بقوة قيامته. وها هو الرب القائم من الموت يواصل، بواسطة الخدمة الكهنوتية في الكنيسة، ما فعله يوم قيامته عندما دخل على التلاميذ، كهنة العهد الجديد، وهم مجتمعون في مساء ذلك الاحد والابواب موصدة، وأراهم يديه الحاملتين آثار الصلب، وجنبه الحامل آثار طعنة الحربة، وكلها تدل على ينابيع الغفران الجارية من جراحه مدى الدهور، وقال لهم :”السلام معكم، كما أرسلني أبي، أرسلكم أنا ايضا”. ونفخ فيهم وقال:” خذوا الروح القدس. من غفرتم له خطاياه غفرت. ومن حفظتم عليه خطاياه حفظت”. انها عملية خلق جديد”.
وقال:”في خلق الانسان الاول نفخ الله فيه نسمة من روحه، فتكون الانسان على صورة الله وكان في حالة البرارة. ومن بعد ان شوه هذه الصورة وفقد البرارة بخطاياه وشروره، عاد فخلقه من جديد نافخا فيه الروح القدس، بفضل دم الفداء الذي أراقه الاله المتجسد على صليب الخلاص. وهكذا يكون المسيح القائم من الموت ببهاء الانسانية باكورة القائمين الى انسان جديد”.
وتابع:”إن تجليات القيامة ظاهرة في حياة البشر بأنواع شتى: في الخطأة الذين يتجددون بالتوبة والمصالحة، في الحزانى الذين يتعزون بالرحمة الالهية، في المعذبين والمظلومين والاسرى الذين ينفتحون على الرجاء الالهي، في المرضى والمعوقين والمهملين الذين يرون في آلامهم امتدادا لآلام المسيح الخلاصية. هؤلاء كلهم يستمطرون باستحقاقاتهم نعم الله ورضاه وسلامه على العالم أجمع. ومن تجليات القيامة المصالحات التي تجري بين الناس، ولقاءات الاخوة والتفاهم والحوار، ومبادرات المحبة الاجتماعية والتفاني في العطاء، تخفيفا من وجع، وإنقاذا من حاجة، وإخراجا من يأس، وزرعا للفرح في القلوب، وإنماء للشخص البشري، وترقيا للمجتمع”.
وأضاف:”ومن تجليات القيامة ايضا، القديسون الذين ترفعهم الكنيسة على المذابح شهودا للقيامة التي جملتهم بقيامة القلوب في حياتهم التاريخية، وزينتهم ببطولة الفضائل الالهية والانسانية والخلقية، ورفعتهم بعد موتهم الى مجد السماء حول عرش الحمل، وها هم يتلألأون كالشمس في ملكوت الآب وسماء الكنيسة. نذكر من بينهم تباعا في زمننا المعاصر الطوباويين الاخوة المسابكين الشهداء، القديسين شربل ونعمة الله ورفقا، والطوباويين الاب يعقوب حداد الكبوشي، والأم ماري الفونسين، والاخ اسطفان نعمة، والمكرمين البطريرك اسطفان الدويهي والاب بشارة ابو مراد. وها الكنيسة الجامعة تستعد للاحتفال، بع اسبوع، بتطويب البابا الكبير يوحنا بولس الثاني”.
وقال:”اننا نتطلع الى تجليات القيامة في حياتنا الوطنية، آملين ان ينهض لبنان بفضل الارادات الصالحة من أزمة تشكيل الحكومة، ومن الحالة المتردية التي يرزح المواطنون تحت أعبائها الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، ومن نزيف الهجرة واليأس من مستقبل أفضل أمام أجيالنا الطالعة. كما نرجو ان ينبزغ فجر قيامة السلام والاستقرار والتفاهم في الاراضي المقدسة والبلدان العربية التي تعاني من الاضطرابات”.
وختم:”ايها المسيح القائم من الموت وانت باكورة الذين ماتوا، أقمنا معك لحياة جديدة.أقم عقولنا الى نور الايمان، أقم اراداتنا الى نهج الخير بالرجاء، أقم قلوبنا الى الشركة والمحبة، اجعلنا من بواكير القائمين”.
رتبة دفن المصلوب
وظهرا، ترأس البطريرك الراعي رتبة دفن السيد المسيح في كابيلا القيامة – البطريرك صفير في الباحة الخارجية للصرح شاركه البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والمطرانان رولان أبو جودة وشكر الله حرب، أمين سر البطريرك الخوري نبيه الترس، أمين سر البطريركية المونسنيور يوسف طوق، القيم البطريركي الخوري جوزف البواري، الأب العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة ايلي ماضي، الخوري ميشال عويط والأب اديب الغصين، وخدم الرتبة جوقة رهبان الرسل ، في حضور فاعليات سياسية، حزبية، اجتماعية، تربوية، ديبلوماسية، قنصلية، قضائية وحشد كبير من المؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: “يا أبت بين يديك استودع روحي وأسلم الروح”، وقال:”ان كل آلام الرب يسوع الخلاصية وموته اختصرها القديس اغسطينوس بعبارة المحبة، وهنا نصها: “كل هذه القراءات عن آلام يسوع الخلاصية، وعن موته مفتديا إيانا وكل الجنس البشري، وفيها كلماته الأخيرة من على الصليب، اختصرها القديس اغسطينوس بهذه العبارة: “كل شيء يصبح سهلا على المحبة”. المحبة هي الحب الذي يسكبه الله في قلوبنا بالروح القدس. وعندما ينتعش قلبنا من هذا الحب، كل شيء يصبح سهلا. لقد بلغ الحب بيسوع حتى قدم ذاته ذبيحة حب للأب تكفيرا عن خطايا البشرية جمعاء: يا أبت بين يديك استودع روحي”.وهذا الحب الذي ملأ قلب يسوع جعله أن يحيي بموته البشر أجمعين بعطية الروح القدس عندما “اسلم الروح”.

وأضاف:”كلمات يسوع الأخيرة من على الصليب أكدت لنا أن كل شيء يصبح سهلا على المحبة”. لقد واجه بالغفران الذي يبرر اولئك الصالبين القساة، الهازئين به وبألوهيته، والتافلين بوجهه. كان جوابه صلاة حب للأب: “يا أبت اغفر لهم، لأنهم لا يدرون ما يفعلون”، ولأن الحب اقوى من الإساءة والخطيئة، غمر يسوع برحمة غفرانه اللص اليمين النائب، وأشركه بمجد قيامته، إذ بموته عبر الى الأب:”اليوم تكون معي في الفردوس”.
وتابع:”وكما بفعل حب، أرسل الأب ابنه الوحيد مولودا من مريم بكمال محبة الروح القدس، فصار إنسانا، هكذا الرب يسوع، يفيض من حبه ولدنا جميعا بمعمودية دمه، وجعلنا جسده، فأضحى يسوع التاريخي “المسيح الكلي” حسب تعبير القديس اغسطينوس، وحول الأم مريم امه، إمرأة العهد الجديد، آلام مخاض، وجعلها أما لنا بشخص يوحنا التلميذ الطاهر، وأما للكنيسة، جسده السري:”يا امرأة، هذا ابنك! يا يوحنا، هذه امك!”. ولأن الحب لا يقف عند حدود، ولأن حسبه أن يحب، مزج يسوع عطشه المادي الى الماء بعطشه الروحي الى مزيد من الحب الخلاصي، قال: “أنا عطشان” لكن الجنود بادلوا حبه بمرارة الخل “فأدنوا من فمه اسفنجة مبتلة بالخل”.
وتابع:”ولما عاش في تلك اللحظات الشعور العميق بأنه متروك من الأرض ومن السماء، وهو معلق بينهما على خشبة العار، صرخ بصوت عظيم الى الأب: “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟”، وإذ شعر أن يد الأب تسند يديه المسمرتين، كما يصوره الرسامون الكنسيون “ترك ذاته، واستودعها بين يدي الأب: “يا أبت في يديك أترك روحي”. ولأن الروح القدس، محبة الله المسكوبة في القلوب، هوالذي ملأ بشرية يسوع، وأحياها بالحب، فأحب يسوع خاصته الذين في العالم الى أقصى الحدود. أفاض يسوع المائت على الصليب هذا الروح عينه لكي تولد البشرية الجديدة فتحيا بهذا الحب الإلهي، وكانت آخر كلمة ليسوع الفادي: “لقد تم كل شيء”، أي قد بلغ الحب كماله، فنفخ في العالم روح المحبة، و”أسلم الروح” وعندها انشق حجاب الهيكل من فوق الى أسفل، وصارت زلزلة عظيمة، واحتجبت الشمس”، للدلالة ان الماضي زال، وبدأ عهد جديد هو عهد المحبة التي تدعو كل إنسان وتعضده ليعيش اتحاده العميف بالله والوحدة مع جميع الناس. شركة ومحبة”.
وقال:”أجل كل شيء يصبح سهلا على الحب، ليس آلام يسوع بطولة، بل حبه هو البطولة، فالأب، يقول القديس توما الاكويني، اعطي يسوع ارادة قبول الآلام بكلمة نعم، مالنا قلبه من المحبة، وبشريته من الروح القدس، هذا ما كشفه الرب يسوع نفسه عندما قال: “هكذا أحب الله العالم حتى انه جاد بابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”.
وختم:”نعود في ختام هذه الرتبة المقدسة الى عائلاتنا، ومكان وجودنا وعملنا والى حالتنا الخاصة، حاملين معنا قوة الحب الذي يجعل كل شيء سهلا: “الحياة الزوجية، الأبوة والأمومة، إنجاب الأولاد كما يريدهم الله وتربيتهم، تحمل المرض المزمن والإعاقة، الظلم والإستبداد، الإلتزام بخدمة الشأن العام بشفافية وتجرد توجيه العمل السياسي الى خدمة كل مواطن مع توفير الخير العام بكل مضامينه، السعي الدائم الى كمال المحبة في الحياة المكرمة، والأمانة الكاملة لشخص المسيح وانجيله وتعليم الكنيسة في خدمة الكهنة. نعم كل شيء يصبح سهلا على الحب. نسجد لآلامك أيها المسيح، لأنه بصليبك المقدس خلصت العالم، امين”.

ثم جال البطريرك الراعي مع البطريرك صفير والمؤمنين بنعش السيد المسيح.
من جهة أخرى، اعتذر البطريرك الراعي عن عدم تقبل التهاني بمناسبة عيد الفصح المجيد، وتمنى للجميع “أعيادا مباركة تعود بالخير والسلام عليهم وعلى وطننا لبنان وعلى المنطقة وعلى العالم بأسره”، كما جاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي للصرح البطريركي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

Previous Story

“الجمعية الخيرية الكردية” كرمت رئيس تحرير “اللواء”

Next Story

فلك رادار نيوز23/4/2011

Latest from Blog