سليمان: الديموقراطية المستندة إلى مبدأ الأكثرية العددية بحاجة إلى تحديث

282 views
101 mins read

رادار نيوز- أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن “الحوار اذا كان صادقا وصريحا، يوصل بالتأكيد الى مشتركات هي في ذاتها حقيقة تنبع من المعتقدات والتقاليد والحضارات”. وقال: “إننا وضعنا منذ البداية، مجموعة أهداف استراتيجية، كان في مقدمها تعميم نهج التلاقي والحوار، وتطوير ممارستنا الديموقراطية، حتى تصبح أكثر عدالة وتمثيلا.

ولفت الى أنها “مشتركات تجمع المكونات المتنوعة للشعب، حول مفاهيم وطنية تتعلق بالسيادة، وبالحرية، وتحديد المخاطر والاعداء والاصدقاء، وتتعلق بالعلاقات الدولية”. وقال: “لا يجوز أن نفسد في علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة، وشعبها، وهنا أعني المملكة العربية السعودية، من طريق توجيه التهم اليها جزافا من دون أي سند قضائي او حقيقي او ملموس، او عبر التدخل في ازمات دولة اخرى وأعني سوريا، لمناصرة فريق ضد آخر. وهذا التدخل من أي طرف أتى هو أيضا مدان وكل هذا يجري للأسف وعدونا ينتظر ويحقق أهدافه الهدف تلو الآخر، واليوم حقق هدفا من أهدافه. فلنعتبر ماذا نفعل في وطننا في هذه الايام”.
ولفت الى أن “هذه الاهداف تتعلق كذلك بتحديد وجهة السلاح وكيفية الإفادة من القدرات الوطنية للدفاع عن السيادة والارض، وابرزها طاقات الشباب ومعاني التضحية والإستشهاد”.

مواقف الرئيس سليمان جاءت في خلال افتتاح مؤتمر “الحوار الحقيقة والديموقراطية” الذي اقامه المركز الدولي لعلوم الانسان- بيبلوس، وحضره رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، الوزراء في حكومة تصريف الاعمال: الداخلية والبلديات مروان شربل، الاعلام وليد الداعوق، الثقافة غابي ليون، التربية والتعليم العالي حسان دياب والبيئة ناظم الخوري، ونواب قضاء جبيل وعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وشخصيات ثقافية وسياسية واعلامية لبنانية وعالمية.

وقائع الافتتاح
وكان الرئيس سليمان وصل قرابة الحادية عشرة صباحا الى المركز حيث كان في استقباله رئيس مجلس ادارة المركز الوزير ليون ومدير المركز الدكتور ادونيس العكرة.
النشيد الوطني افتتاحا، ألقى بعدها الدكتور وليد خوري كلمة الاتحاد الفلسفي العربي، ثم كانت كلمة لرئيس المركز رحب فيها برئيس الجمهورية والحضور، تحدث بعدها الوزير ليون مشيرا الى أهمية انعقاد هذا المؤتمر في مكانه وزمانه وتطلعاته وآفاقه.

الرئيس سليمان
ثم ألقى الرئيس سليمان الكلمة الآتية:
“فكرة مبدعة أبتكرها ذات يوم خيال لبناني، وتجسدت لاحقا، فأضحت مركزا دوليا لعلوم الإنسان في جبيل. مركز يشبه لبنان وشعب لبنان، ويشبه هذه المدينة وشعبها. وهي واحدة من مدن لبنان الرابضة على الشاطئ الشرقي للمتوسط، والمنفتحة على البحر، ومن خلاله على الآفاق العالمية على اتساعها وانتشارها. وهي مدينة، تحمل إليها رسالة في التواصل والتعاون، لا تزال تتجدد منذ أيام قدموس وعهد الفينيقيين الأوائل، وهم أهدوا شعوب العالم عناصر متقدمة للأبجدية، وهم انطلقوا في رحاب العولمة منذ اقدم العصور. هذه المدينة التي تتألق اليوم ثقافة وعيشا مشتركا، نموا وتطورا، عمرانا وسياحة، تحتل بفضل جهد ابنائها أحفاد الفينيقيين، مكانة العاصمة الحضارية وقلب لبنان الرسالة.

أرى فيكم اليوم، لبنة أساسية في مداميك بناء لبنان كمركز لحوار الحضارات والثقافات، وهو مسار اخترت السير فيه منذ تسلمي مسؤولياتي، إيمانا مني بأن الكيان اللبناني، إنما يقوم في الأساس على فلسفة الحوار والوفاق والعيش المشترك. لقد عبرت من على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ايلول العام 2008، عن طموح لبنان لأن يصبح مركزا دوليا لإدارة حوار الحضارات والثقافات، بما يتناسب مع دوره كجسر تواصل بين الشرق والغرب، وانطلاقا من ميزاته الفريدة، وتنوعه الغني، وتجربته المتجذرة في التوفيق بين الوحدة والتعدد، والمعاصرة والأصالة، وخصوصية الانتماء والمواطنة.
أدعوكم اليوم، ولمناسبة هذه الانطلاقة الجديدة، الى أن تضعوا نصب عيونكم رؤية استراتيجية لمهمتكم، ترتبط بصورة لبنان المتميز والطليعي، في كل ما يتعلق بقضايا الإنسان.
ادعوكم الى أن تستفيدوا من تعاونكم مع الاتحاد الفلسفي العربي، ومن الرعاية المشكورة لمنظمة الاونيسكو، وما توفره من أفق واسع، يربطكم بشبكة تواصل عالمية، مع سائر المراكز الحضارية والفكرية، المهتمة بقضايا الإنسان، بهدف ضمان التنمية المستدامة للجماعات البشرية، وبهدف تعميم قيم التسامح والعدالة.
لقد دأبت منظمة الاونيسكو، على تعميق علاقات الثقة والانفتاح بين الشعوب، عبر رعايتها مجموعة واسعة من النشاطات الفريدة، في المجالات الثقافية والتربوية والإعلامية”.

أضاف: “انطلاقا من هذه الرؤية للبنان ولموقعه في محيطه وعلى خريطة العالم، وتأسيسا على هذه المبادئ والقيم الإنسانية، وضعنا منذ البداية، مجموعة أهداف استراتيجية، كان في مقدمها تعميم نهج التلاقي والحوار، وتطوير ممارستنا الديموقراطية، حتى تصبح أكثر عدالة وتمثيلا.
وهذا الحوار اذا كان صادقا وصريحا، يوصل بالتأكيد الى مشتركات هي في ذاتها حقيقة تنبع من المعتقدات والتقاليد والحضارات.
انها مشتركات تجمع المكونات المتنوعة للشعب، حول مفاهيم وطنية تتعلق بالسيادة، تتعلق بالحرية، تتعلق بتحديد المخاطر والاعداء والاصدقاء، وتتعلق بالعلاقات الدولية، ولا يجوز أن نفسد في علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة، وشعبها، وهنا أعني المملكة العربية السعودية من طريق توجيه التهم اليها جزافا من دون أي سند قضائي او حقيقي او ملموس، او عبر التدخل في ازمات دولة اخرى وأعني سوريا، لمناصرة فريق ضد اخر، وهذا التدخل من أي طرف أتى هو أيضا مدان وكل هذا يجري للأسف وعدونا ينتظر ويحقق أهدافه الهدف تلو الآخر، واليوم حقق هدفا من أهدافه. فلنعتبر ماذا نفعل في وطننا في هذه الايام. هذه الاهداف تتعلق كذلك بتحديد وجهة السلاح وكيفية الإفادة من القدرات الوطنية للدفاع عن السيادة والارض، وابرزها طاقات الشباب ومعاني التضحية والإستشهاد.
أما في موضوع تطوير الممارسة الديموقراطية، فقد تحدثت الورقة الخلفية لمؤتمركم، عن حيز واسع تشغله الديموقراطية في مجالات الفكر السياسي والاجتماعي، وعن فكرة الديموقراطية التي لا تزال تنمو وترتقي، بالتلاؤم مع المجتمعات المختلفة وظروفها. ولقد ثبت بالفعل، أن الديموقراطية المستندة إلى مبدأ الأكثرية العددية، بحاجة إلى تحديث، يجعل منها أكثر تمثيلا وعدالة، واكثر انسانية. ديموقراطية تتناسب مع مقتضيات العولمة والانفتاح، الناتج عن حجم التطور العلمي، الذي شهدته وسائل التواصل، وعن سهولة انتقال الاشخاص واندماجهم في مجتمعات جديدة، مغايرة لتلك التي نشأوا وتعلموا فيها”.

وتابع سليمان: “لقد غدت المدن الكبرى حول العالم، تجمعات بشرية متعددة الثقافات والحضارات، وهذا التنوع يتمدد بسرعة الى مناطق اوسع على مساحة الكرة الأرضية، فضلا عن تلك المجتمعات التي عرفت التنوع منذ نشأتها مثل لبنان. ولا بد تاليا من قيام ديموقراطية جديدة، تتناسب مع هذا التنوع والعولمة، الذين اصبحا حقيقة قائمة وواقعا ملموسا، وتسمح بإشراك كافة المكونات في الحياة السياسية، وفي إدارة الشأن العام، بالنظر الى قدراتها الحضارية، وليس نظرا لحجمها العددي. هذه الديموقراطية الجديدة تعزز فكرة المواطنة والتنوع من ضمن الوحدة، وصولا إلى الدولة المدنية، الضامنة لحقوق المواطنين من دون تمايز أو تفضيل، ومن دون ان تكون نسخة واحدة جامدة تنسحب على كافة المجتمعات.
وفي عالم اليوم اصبح العديد من الدول يدير مبدأ “التنوع من ضمن الوحدة”، كمقاربة تتوافق مع المعادلات الجديدة، التي فرضها عالم الاتصالات وسهولة التواصل والانتقال. وهذه المقاربة، يعززها اعتماد مبدأ النسبية في القوانين الانتخابية، كما تعززها اللامركزية الإدارية، لما تساهم بتحقيقه من تنمية مناطقية متوازنة ومستدامة. كذلك فإن التنوع ضمن الوحدة يحول دون ذوبان الدول الصغيرة في دنيا العولمة، كما يجنبها في الوقت نفسه التقوقع والإنعزال.

إن استقرار الدول وهناء شعوبها، يتوقف إلى حد كبير، على طبيعة العقد الاجتماعي، الذي قد تعتمده المكونات المختلفة، لهذه الشعوب، ويتوقف كذلك، على مدى توصلهم إلى فهم مشترك لمفردات هذا العقد ومصطلحاته، حتى إذا ما تم ذلك، أمكن القول، إن هذا التوافق فعلي وقائم، لأنه مبني على الحوار والمعرفة، أي على الحقيقة، وهو تاليا ملزم بامتياز للأفراد والمجموعات، ويؤسس لممارسة ديموقراطية سليمة، ولانتظام في عمل المؤسسات.
هذه المعادلة، تصلح في أي مجتمع من المجتمعات، كما تنطبق على لبنان، الذي توافق أبناؤه منذ العام 1943، على ميثاق وطني جامع، إلا أنهم لم يتعمقوا ربما في مفاهيمه، ولم يلتزموا دوما مندرجات هذا الميثاق وروحه، حتى إذا ما ابتعدوا عنه، كما حصل مرارا في تاريخهم المضطرب، وقعوا في شرك الفتنة والتقاتل والإحتراب.
تطرح هذه الإشكالية، مسألة البحث من جهة، عن كيفية بناء الدولة، التي هي عنصر أساسي لقيام الأوطان، وللمحافظة على الاستقلال، على ما ذهب إليه وطالب به الرئيس الراحل اللواء فؤاد شهاب، عندما دعا الى بناء “دولة الاستقلال”. إلا أن الواقع الاجتماعي المؤسف، الذي بات مطبوعا بالطائفية والمذهبية، وروح التبعية والارتهان، ومشوبا بالفساد والمحسوبية، وسوء الممارسة الديموقراطية، يفرض علينا جميعا، العمل بشكل ممنهج وحثيث، لبناء “مجتمع الاستقلال”، أي مجتمع المعرفة والثقافة، والفكر المستنير والعدالة، والحوار المبني على الحقيقة، والحرية وحقوق الإنسان. ذلك أنه يصعب بناء الدولة، إذا لم نسع بصورة موازية، لبناء قدرات الإنسان الثقافية والفكرية والخلقية.
إن للقطاع الخاص، ولاسيما منه المؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، والاتحادات الفلسفية كاتحادكم، وللمجتمع المدني، والقوى الحية بشكل عام، إلى جانب المؤسسات الرسمية والوزارات المعنية، دورا أساسيا في بناء هذا المجتمع الجديد”.

وختم: “لقد جئتم، مندفعين من مناطق ودول متعددة، لكي تتفاعلوا في ما بينكم، ومع اترابكم من لبنان، وتتبادلوا تجاربكم، وخبراتكم، وواسع علومكم. فلطالما حمل العلماء والمفكرون مشاعل المعرفة والنور، وساهموا فعليا بتكوين الحضارات والثقافات. أما وقد اخترتم لمؤتمركم عنوان الحوار، الحقيقة، والديموقراطية، فإنني أرى أن مهمتكم سوف تكون شاقة ومحفزة على السواء، حيث سيكون عليكم معالجة مجموعة من الإشكاليات البحثية، المطروحة بقوة على بساط البحث والتشريح، على امتداد الوطن العربي، وفي العالم، كما عندنا في لبنان. أنا على ثقة بكفاءتكم وقدرتكم وقدرة المسؤولين عن هذا المركز، من رئيس مجلس الادارة، الى رئيس المركز والمجلس التنفيذي، على الخروج بتوصيات ومقترحات علمية رفيعة، وأتوقع أن تتضمن استراتيجيات قابلة للتطبيق، يمكن وضعها بتصرف صانعي القرار وأصحاب الحل والربط، لعلهم يجدون فيها فائدة مرجوة، تخدم اجيال الغد وشباب لبنان، وقيمة مضافة في مجالات العلوم الانسانية، ويكون عملكم وجهدكم في خدمة لبنان وشعب لبنان”.

السجل الذهبي
ودون الرئيس سليمان في السجل الذهبي للمركز الكلمة الآتية:
“لقد تماهت بيبلوس مع تاريخ الانسان وفكره، في لبنان والعالم، هي المبدعة الحرف لغة تخاطب حضاري ورسالة سلام، فارتفعت ابدا شاهدة للعلم والحقيقة والحياة.
اليوم من “المركز الدولي لعلوم الانسان” فيها، ولمناسبة مؤتمر “الحوار، الحقيقة والديموقراطية، نحيي جهود القيمين على هذا الصرح، ليبقى من ابهى صور لبنان، وطن مساحات التلاقي وآفاق العيش الانساني معا.
ففي ذلك اتقان التحدي لرسالة لبنان وهويته، وخدمة القدوة التي وحدها مرادف دعوته التاريخية”.

درع تذكارية
وفي الختام، قدم الوزير ليون ورئيس المركز درعا تذكارية للرئيس سليمان الذي جال في أرجاء المركز.

خوري
وبعد عرض وثائقي قصير للتعريف بمركز علوم الانسان، ألقى نائب رئيس “الاتحاد الفلسفي العربي” الدكتور وليد خوري كلمة باسم الاتحاد عرف فيها عن مؤسسته التي “تضم نخبة من المشتغلين بالفلسفة في الجامعات المنتشرة في المشرق العربي ومغربه، إنصرفوا في مهامهم التعليمية والبحثية إلى تنشيط الثقافة الفلسفية ومواصلة المعركة من أجل إعادة الإعتبار إلى العقل الفلسفي، بما هوملكة قادرة على إبداع المفاهيم ونقدها، بعد أن انحسر دوره في الفكر العربي والإسلامي”، واعتبر ان ” تغييب العقل الفلسفي هو تغييب للحوار باعتباره المنهج الملازم له، وتغييب للحقيقة المنبثقة من إرادة المتحاورين، فهو في الوقت نفسه إجهاز على الديمقرطية، وإخراج لها من كونها نظاما سياسيا صاغه هذا العقل، يضمن تداول السلطة من خلال مؤسسات تشريعية وتنفيذية ينتخبها الشعب، ويحاسب على أدائها عبر صندوق الإقتراع، إلى أن تصبح جسر عبور إلى السلطة، يتوسل به أعداؤها مستفيدين من الحرية التي تلازمها، من أجل نيل مآربهم وبلوغ غايتهم. أما وقد وصلوا، فيوصدون الباب وراءهم، ويسدون المسالك إليها بالقمع والتسلط والإستبداد، متنكرين للقيم التي اختزنتها، وللمؤسسات التي أنتجتها”.

وتوجه الى رئيس الجمهورية: “في سعيكم الدؤوب إلى استثمار الحكمة والتعقل في معالجة الأوضاع المأزومة، شاءت العوامل الداخلية والخارجية التي ترخي بثقلها على واقعنا، أن تتشكل قوى سياسية، يصر قادتها، كل على طريقته وفي ضوء ما تقتضيه مصلحته،على معاندة الحوار منهجا، والديمقراطية مسلكا، والحقيقة شراكة، محولين الوطن إلى محميات طائفية ومذهبية، خارجة بغالبيتها على القانون وسلطة الدولة، يزدهر فيها اقتصاد الفوضى والعنف المنظم، وتنعب في أرجائها أصوات تزرع بذور التباغض والتجافي.

إن الاتحاد الفلسفي العربي، إذ ينظر بثقة وتقدير للحكمة والتروي اللذين يحكمان مقاربتكم لهذا الواقع، يثمن عاليا سياساتكم التدبيرية لشؤون البلد وشجونه، ويشترك معكم من خلال هذا المؤتمر، في الدعوة إلى تصويب النظر إلى الحوار والديمقراطية والحقيقة، وإلى الرهان الواثق على المضامين التحديثية التي ينطوي عليها مثلث النجاة هذا، والتي يصح البناء عليها في التأسيس لمجتمع يتساوى أفراده في حظهم من الشراكة السياسية والوطنية، بعيدا عن ذهنية الهيمنة والتسلط”.

المركز الدولي
ثم تحدث مدير “المركز الدولي لعلوم الانسان” مؤكدا “أنها المرة الأولى يشارك رئيس جمهورية لبنان في أنشطته وهمومه الثقافية انطلاقا من أرضه، وبنائه، ومحيطه الجغرافي والاجتماعي والثقافي المتنوع، جنبا الى جنب مع فريق العمل فيه ومع محبيه ومريديه، في لبنان وفي العالم. أقول هذا ونحن في قاعة الجيران أنطش مار يوحنا مرقس، للدلالة على أن كل المطارح في جبيل هي مطارح المركز، على الرغم من انه ليس لجبيل، وكل الأمكنة في لبنان هي أمكنته، على الرغم من انه ليس للبنان، بل ان مساحات العالم كله هي مساحات هذا المركز، ومطارحه وأمكنته”.

وأعلن أنه عند تسلمه مقاليد إدارة المركز التنفيذية، سارع الى الاطلاع على وثائقها منذ البدايات، “فتوالت أمام عيني أسماء كبيرة لوزراء الثقافة السابقين، وهم حكما رؤساء مجلس إدارته، ثم عرضت أسماء مجلس الإدارة الحالي، واطلعت اخيرا على مالية المركز التي تمنحها الدولة اللبنانية من موازنة وزارة الثقافة. عند ذاك، وأمام هذه الشخصيات السياسية والثقافية اللبنانية والعالمية، وتجاه هذا الواقع المادي الذي ينبغي على المركز أن يتدبر فيه أمره، أدركت حجم التحديات التي ستواجهنا، وقساوة النضال الذي سنخوضه، واتساع الآفاق التي سترودها نداءاتنا طلبا للدعم والمساعدة، في لبنان أولا، ثم على مدى أبواب الله الواسعة”.

وشكر أخيرا باسم الفريق التنفيذي “الذي يعمل متماسكا في المركز، أصحاب العلم والفكر الذين جاؤوا من 14 دولة للمشاركة في هذه التظاهرة العلمية، ورئيس رعية مار يوحنا مرقس الأب جان بول الحاج”.
وإذ شكر رئيس الجمهورية لزيارته المركز، قال: “نستمد منكم العزم على تدبير أمرنا، وتكريس وقتنا، من أجل أن نرفع التحدي، وننجح في تركيز لبنان على الخارطة الثقافية في العالم”.

وزير الثقافة
من ناحيته ركز ليون في كلمته على أهمية التاريخية والاثرية لمدينة جبيل، وشرح ظروف انشاء المركز الدولي لعلوم الانسان والعقبات التي واجهته “منذ عام 1973 حتى تشكيل مجلس ادارته الجديد وتعيين الدكتور ادونيس العكرة مديرا له في 23 نيسان 2013 حيث باشر عمله في الاول من أيار 2013، وباندفاع استثنائي، واضعا منهجا علميا لرؤية مستقبلية، تضمن انتاجية المركز واستمراريته”.

وأشار الى أن “أهم ما يهدف اليه المركز هو دراسة الانسان المعاصر في علاقته مع الطبيعة والمجتمع، الى مجموعة أشكاليات مرتبطة بالتطور والحوار بين الحضارات وثقافة السلام في العالم. وهو يطبق مجموعة اختصاصات، ويعتمد وسائل تندرج جميعها تحت التسمية الشاملة للعلوم الانسانية والاجتماعية، ولاسيما علم الاجتماع وعلم الانتروبولوجيا والتاريخ والعلوم السياسية والعلوم الاقتصادية والفلسفة وحقوق الانسان والقانون الدولي ودراسة الاديان، كما يكرس جهدا كبيرا لتوضيح المسائل التي تطرحها التربية والعلوم والتكنولوجيا وعلاقات الانسان ببيئته، والتعايش بين شعوب من ثقافات ولغات وأنظمة اجتماعية مختلفة”.

وأعلن “أننا في وزارة الثقافة، باسم كل اللبنانيين، نعتز ونفتخر بأننا رعينا باهتمام خاص هذه الشجرة المباركة التي زرعها أسلافنا، وسنتابع العمل بكل عزم وتصميم ودون ملل أو كلل لمواجهة كل التحديات، ولاستثمار كل الطاقات من أجل لبنان”.

وتوجه الى الباحثين والمفكرين المشاركين مشيرا الى أن “مؤتمركم اليوم، يعتمد الحوار تقنية تواصل وبحث في إعماق الانسان، قيمة هذا الوجود. مؤتمركم هذا، نراه بلسما لعقول هشمتها الحروب، وغذتها الغرائز، فنمت فيها الاحقاد والانانيات، وباعدت بينها وبين قيم الديمقراطية والحرية مسافات ومسافات”.

وهنأ اخيرا القيمين على المركز، وعاهدهم “ونحن في حضرة رئيس الدولة، وأمام هلال الفكر وصليبه، وأمام هذه النخب الفكرية العالمية التي نعتز بها، أننا سنبقى أوفياء لهذه القيم، ولن نبخل بأي جهد من أجل دعم هذا المركز الدولي، كي يبقى لنا هذا الوطن واحة العيش الواحد، في زمن لف سواده العقولَ والقلوب”.

ثم باشر المؤتمرون عقد جلساتهم، والبداية كانت مع الشاعر الكبير ادونيس الذي طال غيابه عن لبنان.

Previous Story

إزالة 12 دشمة والعديد من السواتر الحديدية والشوادر في طرابلس

Next Story

دمشق تندد بإغتيال اللقيس

Latest from Blog