/

الكرة تتكلم سياسة – حبيب يونس

219 views
26 mins read

رادار نيوز – كرة القدم، مذ كانت ومذ وعيناها، تتكلم متعة وفنًّا ونجومًا وكرنفالات وأموالًا، وإن نخر إدارتها الدولية الفساد والمراهنات… وإذ نحيا راهنًا عرسها العالمي في البرازيل، لا نغفل عن أتراحنا اليومية التي توشح دقائقنا بالسواد، لترانا نروِّح عن النفس بسهرة فوتبول ونتذكر حالنا وأحوالنا وشؤوننا والشجون، فإذا بالكرة، كما أغنية “الأرض بتتكلم عربي” (سيد مكاوي لحنًا وأداء وفؤاد حداد شعرًا)… تتكلم سياسة.

–      بدايةً، بيت الشعر المحرَّف عن المتنبي، ففي كرة القدم، كما في السياسة:

وَمَا تَسْجِيلُ “غُولٍ” بِالتَّمَنِّي

وَلَكِنْ تُؤْخَذُ “الْغُولَاتُ”… “لُوبَا”!!!

أما اللوب فليس إلا قنطرة الكرة من فوق حارس المرمى… لتسجيل هدف من أجمل الأهداف وأمتعها.

–      منذ اتفاق الطائف، ومصالح دول الغرب والشرق تسجل في المرمى اللبناني أهدافًا كلها من وضع تسلل، وسط تواطؤ بين حكم الساح الرئيس، أي الولايات المتحدة الأميركية، وحكمي التماس أي سوريا والسعودية، وحتى الحكم الرابع الذي يكون أوروبيًّا أو إيرانيًّا… أو حتى من جزر الواق واق. أما الأهداف الناتجة عن “فاولات” فيتكفل بها الزعماء اللبنانيون، وفق ما يتناسب مع تلك المصالح.

فالمونديال اللبناني مستمر… من قبل أن يتأسس مونديال الكرة، عام 1930.

–      كشفت مصادر مطلعة وعليمة وعارفة، ومصادر ثقة، لكاتب هذه السطور، أن السبب الرئيس الذي جعل المنتخب الأرجنتيني يفوز في الدقيقة الأخيرة على المنتخب الإيراني، لبناني بحت.

فقد علمت الاستخبارات الأرجنتينية من مصادر استخبارات أميركية وبريطانية وعربية، أن المنتخب الإيراني ضم إلى صفوفه لاعبين من حزب الله، وأبقى الأمر سريًّا. فما كان منها إلا أن كلفت النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بين شوطي المباراة، الاتصال بأحد السياسيين اللبنانيين ممن ينازلون الحزب يوميًّا في ساعات الوغى السياسي والإعلامي، وممن يحمون الوطيس في مواجهته، ليسأله السبل الأنجع لاختراق خط الدفاع الإيراني، من بوابة اللبنانيين المجنسين إيرانيًّا… وهكذا كان.

طبق الأصل عن مخيلة واسعة في زمن التحليل اللبناني الذي لن ينتهي.

–      حين يسقط الكبار في عالم كرة القدم، وإسبانيا البطلة خير شاهد، نتذكر القول الشهير المحفور على السرايا الحكومية في بيروت: “لو دامت لغيرك، لما اتَّصلت إليك”.

–      المطلوب الآن من الحكم الدولي في السياسة، رفع بطاقة حمراء في وجه الموجة الداعشية، وإلَّا سجل هذا التنظيم الإرهابي أهدافًا بالجملة والمفرق في مرامي الغرب والشرق على السواء… ولاتَ ساعةَ مندمِ!!!

–      والمطلوب الآن أيضًا من حكام السياسة في لبنان، رفع البطاقة الصفراء في وجه من لا يزال يراهن على غرب أو شرق، في تدبير شؤون الملعب المحلي، وإلَّا خلت الساحة للفاولات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. ودرهم وقاية خير من قنطار علاج.

–      حين نقوِّم لاعبي منتخب من المنتخبات الكبيرة، من حيث قيمة انتقالاتهم ورواتبهم، التي توازي مجتمعة، موازنة دولة من دول العالم الثالث، ونجد أن هذا المنتخب يخرج صفر اليدين من المسابقة العالمية أمام منتخب لا يتجاوز راتب لاعبيه جميعًا قيمة بقشيش، لمرة واحدة، يدفعه نجم عالمي لفاليه باركينغ، ما علينا إلَّا الاستعانة بالآية الإنجيلية، ولو معدَّلة: ليس بالمال وحده يحيا الفوتبول…

–      ما النفع من معاقبة حكم ارتكب أخطاء أدت إلى خسارة فريق كان الفوز قاب قوسين منه أو أدنى؟ كأني بنائب لبناني يعدُ ناخبيه ويعدُ ويعدُ، ولا ينفذ أي وعد، ويعود الشعب فيجدد له الولاية. إي “فيفا” ديمقراطية!!!

–      غنى محمد عبدالوهاب، عام 1935، موالًا من الزجل القديم، مطلعه: “في البحر لم فتكم، في البرّ فتّوني، بالتبر لم بعتكم بالتبن بعتوني”… وعليه، أدعو جميع من خيَّبتهم نتائج منتخباتهم، وأنا في مقدمهم، إلى ترداد هذا الموال محوَّرًا: في الغول لم فتكم… في الحيط فتوني، من قلبي شجعتكم، وانتم خذلتوني”… وعليه أيضًا، يمكن أهل السياسة في لبنان أن يقولوا: شو وقفت عليي؟ هم الذين أتقنوا فن خذلان ناخبيهم وشعوبهم وقبائلهم!!!

–      بالشعر بدأت وبه أختم. طموح أي لاعب أن يسجل في مباراة واحدة “هاتريك”، أي ثلاثة أهداف. ومثلما ذرفت قصيدة الأخطل الصغير في بيروت دمعة، وقد خفَّف من وقع مِلْحِها صوت فيروز ونغم الأخوين رحباني، أقول في عاصمتي، متوجسًا من غدي:

“هَتْريكُ” هَلْ كَسِبَتْ بِسِحْرِكَ أُمَّةٌ

إِلَّا تَوَعَّدَهَا بِشَرٍّ “دَاعِشُ”؟

أَنَا مِنْ شِبَاكِكَ، هَلْ تَكُونُ نِهَايَتِي

هَدَفًا يُسَجِّلُهُ بِمَرْمَى… الطَّائِشُ؟

حَسْبِي مِنَ التَّهْدِيفِ بَعْدُ رِمَايَةٌ

كَيْ أَنْتَشِي أَنِّي “الْغُولَارُ” الْبَاطِشُ!!!

Previous Story

قوى الأمن: ضبط 880 مخالفة سرعة زائدة و4 حوادث سير و3 جرحى بتاريخ 30/6/2014

Next Story

ثلاثة جراح!!! – حبيب يونس

Latest from Blog