فاطمة الكتاني تكتب دليلا نفسيا نحو حياة زوجية سليمة لعبة ربح.. وخسارة

414 views
39 mins read

تقول الدكتورة فاطمة الكتاني، في كتابها الصادر حديثا بعنوان “لعبة الحياة الزوجية” إن الزواج سنة من سنن الله في هذا الكون. من كل شيء، خلق الله صنفين أو جنسين مختلفين، وخلق الإنسان من نفس واحدة وخلق منها زوجها. ولقد شرع الله سبحانه وتعالى الزواج ليكون كل من الزوجين سكناً للآخر وجعل بينهما مودة ورحمة. ووضع القوانين والأسس التي يجب أن تقوم عليها العلاقة للحفاظ على المودة والحقوق. ولتؤدي تلك العلاقة الأهداف التي وضعت من أجلها. تلك الأهداف هي: إيجاد الأسرة والتي هي الخلية الأولى لقيام المجتمع، وعمارة الأرض، وأيضاً من أجل توسيع الرابطة وتوثيقها بين الناس بعضهم بعضاً.

وتتوقف المؤلفة عند الأصل في العلاقة الذي هو المودة والرحمة، لكنها تستدرك بأن كلّاً من الزوجين قد يتحول إلى عدو للآخر وتحدث المشاحنات والمعارك بينهما. إنها علاقة فيها الكثير من التداخل والتصادم بين رغبات وأحاسيس ومشاكل وتاريخ كل من الزوجين، وكأن كل واحد منهما يعبّر في علاقته بالآخر عن صراعه مع وجوده وقلقه هذا الكون. فالإنسان من ناحية كائن منفرد لا مثيل له بشكله وخبراته وأفكاره، فكل شخص يعيش لوحده ويموت لوحده ويفكر لوحده، ويموت لوحده ويفكر لوحده، ولا يمكن لأحد أن يقرأ أفكاره. ومن ناحية أخرى، وجوده مرهون بوجود الآخر، إنه غير موجود إن لم يكن هناك آخر يعترف بوجوده وتربطه به علاقة مودة وتعلق.والحكمة تتطلب من الشخص ايجاد التوازن بين نفسه المرتبطة بوجود الآخر، وبين علاقته بنفسه كإنسان منفرد ومتميّز، قلبه وعقله خاليان من الآخرين ومرتبطان بالله من أجل أن يعيش الطمأنينة الحقيقية. إنها لعبة توازن هدفها أن تربح نفسك دون أن تخسر شريكك في العلاقة.

وإذ تؤكد المؤلفة إن العلاقة الزوجية هي رباط مقدّس وقانون إلهي، لكنها ترى إن الحياة الزوجية هي واقع ومعايشة يومية، تحتاج الى فهم الشريك واستيعاب فنون التواصل معه، تحتاج الى بذل الجهد من أجل بناء علاقة سليمة ومرضية للطرفين. فكل من الزوجين يساهم في تطوير العلاقة او تدميرها بشكل شعوري ولا شعوري، ويعتمد ذلك على مدى وعيهما بفنون التواصل، وعلى مدى ثقتهما بنفسهما، وعلى نوعية الخبرات التي ادركها كل منهما في مرحلتي الطفولة والمراهقة ضمن نظامهما العائلي.

وعن سبب تأليف هذا الكتاب تعرض المؤلفة دوافعها وهي تسليط الضوء على تساؤلات أساسية في الحياة الزوجية: من هو الرجل وما هي احتياجاته من المرأة؟ ومن هي المرأة وما هي احتياجاتها من الرجل؟ ما هي حدود علاقتهن بأنفسهن، وحدود علاقتهن بالشريك؟ ما هي فنون التواصل التي تساعدهن على ايجاد التوازن بين علاقتهن بأنفسهن وعلاقتهن بالشريك؟ وما المقصود بنظام الأسرة؟

لقد نظمت الإجابة عن التساؤلات في ثمانية فصول هي:

الفصل الأول: فلسفة العلاقة الزوجية حيث بيّنت المؤلفة في هذا الفصل أهمية العلاقة الزوجية في المنهج الإسلامي. فرغم أن الأصل في العلاقة هو المودة والرحمة والسكن، إلا أن مجموعة الأسس والقوانين التي ذكرها الله سبحانه وتعالى ووضحتها السنة الشريفة أساسية لحياة زوجية يصل فيها الزوجان الى التوازن وتنتفي من علاقتهما المشاحنات والصراعات.

كما وضحت المؤلفة العلاقة الزوجية من منظور التحليل النفسي الاجتماعي. فتحدثت عن الدورة الطبيعية للرجل: قرب وبعد، والدورة الطبيعية للمرأة: صعود وهبوط. ثم بيّنت دور خبرات كل من الزوجين في الطفولة والمراهقة مع والديهما، ومشاكلهما ونقاط ضعفهما ومن ثم توقعاتهما وطريقة تفكيرهما في تصعيد الخلافات والصراع بينهما. وتحدثت ايضاً عن أدوار كل من الزوجين داخل الأسرة وكيف تحددت عبر تاريخ المجتمع الإنساني، وتأثير ذلك على علاقة كل منهما بالآخر.

اما الفصل الثاني فلقد عنونته بـ “الرجل والمرأة جنسان مختلفان” وأوضحت فيه الاختلافات الموجودة بين الجنسين في جميع الجوانب: الجسدية والنفسية والاجتماعية والفكرية والعاطفية. تلك الاختلافات تؤدي الى سوء تفاهم بين الرجل والمرأة في حالة عدم تفهم كل منهما لوجهة نظر الآخر، وعدم فهم نوعية الاختلافات. ثم اوضحت احتياجات الرجل الأولية من المرأة واحتياجات المرأة الأولية من الرجل.

وتعرض في الفصل الثالث قوانين لعبة الحياة الزوجية، حيث بيّنت مجموعة من القوانين التي يمكن أن تضبط سير اللعبة. وأهمها: فهم الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة. العلاقة تبنى بمجهود الطرفين. أساس العلاقة المودة والرحمة. المؤسسة لابد لها من قائد. استيعاب دور كل من عائلتي الزوج والزوجة. الأبناء مسؤولية مشتركة. أهمية العلاقة الجنسية.

وفي الفصل الرابع توضح فيه مفهوم الأسرة كنظام مكون من مجموعة علاقات: العلاقة الزوجية، والعلاقة بين الآباء والأبناء، والعلاقة بين الأمهات والأبناء، والعلاقة بين الأخوة، والعلاقة مع أهل الزوجين. والعلاقات متفاعلة فيما بينهما، وكل منها يؤثر ويتأثر بالآخر. والعلاقة الزوجية هي أساس تكوين البناء الأسري، والبناء الأسري كأي بناء آخر له بداية ونهاية، يولد ثم يكبر ويشيخ ويموت، وتتفرع عنه وتولد أنظمة أسرية جديدة بزواج الأبناء. وتأخذ العلاقة الزوجية داخل البناء الأسري أنماطاً مختلفة خلال مسيرة البناء، خاصة خلال فترات التحول والتغيير، وبيّنت أهم تلك المحطات في الآتي: محطة بداية العلاقة الزوجية. محطة ميلاد الطفل الأول. محطة خروج الأبناء من البيت من أجل الدراسة أو الزواج.

كما وبيّنت الكاتبة في الفصل الخامس كيفية نشوء الخلافات الزوجية وتصاعدها؟ وأسباب نشوء الخلافات والصراعات بين الزوجين، رغم أن الأصل في العلاقة هو المودة والرحمة. ثم وضحت أهم المواقف التي تستفز الزوج من الزوجة، وأهم المواقف التي تستفز الزوجة من الزوج. ثم بيّنت تأثير كل من الجدال والانتقاد وسوء النية في تصاعد المشاكل الزوجية. وأخيراً تناولت الطلاق باعتباره قمة الصراع بين الزوجين، حيث تصل الخلافات والصراعات بينهما الى حد يصبح الاستمرار في العلاقة مستحيلاً بالنسبة لأحدهما او كلاهما.

اما الفصل السادس فتعرض فيه تحليل حالات تعاني خلافات زوجية. وتناولت ايضاً في هذا الفصل بالتحليل مجموعة من الحالات تعاني مشاكل زوجية، لتوضح أسباب وتأثير ونتائج الخلافات على كل من الزوجين وعلى النظام اللأسري بصفة عامة.

والفصل السابع تحدد فيه طرف الحماية من الشريك الصعب على وجه الخصوص، أو تحمي نفسك من الشريك او اي شخص آخر حميمي على وجه العموم، وذلك بأن تستوعب الآتي: انت شخص منفرد والشريك شخص آخر. عندما تعتقد ان الشريك سبب معاناتك، توقف. احذر ان تكون عدو نفسك.

والفصل الثامن يقوم على مقومات الزواج الناجح: وتناولت فيه مجموعة من الأساليب العملية التي تساعد الأزواج على تقوية اواصر المودة والرحمة بينهم وبين شركائهم، وتجنبهم الدخول في متاهات تصعيد الخلافات. انها اساليب عملية وسهلة التنفيذ كما تقول المؤلفة د. فاطمة الكتاني فهي تنير الطريق لمن أراد ان يربح نفسه، دون أن يخسر شريكه في العلاقة، وفي نفس الوقت يحمي نظام اسرته من الضياع. ان هذا الكتاب يلبي كل من الزوجين احتياجات الآخر العاطفية والنفسية فالمشكلة في النوعية لا في الكمية، مجهود قليل ونتيجة كبيرة هذا هو المطلوب.

Previous Story

دراسة حقوقية حول توصيف الجرائم وتكييفاتها القانونية أحوال الجريمة المشهودة

Next Story

جفنات العنب مسلسل يعرض خلال شهر رمضان المبارك

Latest from Blog