عندما تدق ساعة الرحيل

81 views
47 mins read
حسني مبارك اختار شرم الشيخ حتى يكون هناك وكأنه رسم سيناريو النهاية، واليوم لن نتحدث عن شرم الشيخ ولكن عن بيته الذي بناه رجل الأعمال «حسين سالم»، الصديق المقرب للرئيس السابق، ويحمل حكاية أخرى عن عهد ردم فيه الرئيس جانباً من البحر الأحمر ليستقر له المقام على مشهد أسطوري للبحر..

بيت الرئيس وتفاصيله وأركانه وغرفه ومساحاته الخضراء وتصميماته الغربية فى رواية مدعومة بالصور يرويها كمال منير المهندس الاستشاري للأعمال التخصصية لفيلات مبارك وعائلته فى شرم الشيخ.

تبدأ القصة عام 1997 من فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية فقد كلفت شركة مصرية للمواد والأعمال التخصصية إحدى الشركات الأمريكية للأعمال التخصصية بوصفها من أفضل الشركات فى هذا المجال، بإنشاء حمامات سباحة وأعمال تخصصية لفيلات كبار الملاك فى منتجع مملوك لرجل الأعمال حسين سالم فى مدينة شرم الشيخ، وكانت الأعمال عبارة عن إنشاءات تخصصية و19 حمام سباحة لـ 19 فيلا من بينها حمام سباحة متميز فى تصميمه وإمكاناته مزود بأحدث تكنولوجيا فى العالم.

المهندس المصري كمال منير استشاري المشروع وممثل الشركة الأمريكية فى مصر يروي الحكاية، فإلى التفاصيل:

فى عام 1997 اتصل بمكتب شركته في فلوريدا إحدى الشركات المصرية للأعمال التخصصية، وطلبت منه استعمال خبرته كمهندس استشاري معماري، متخصص فى حمامات السباحة والملاهي المائية، لتنفيذ عملية إنشاء حمامات سباحة متماثلة لفيلات كبار الملاك في منتجع غولف شرم الشيخ، وكان المشروع ملحقاً بفندق كبير فى مدينة الغولف فى شرم الشيخ، وفق مخطط المشروع من الشركة المنفذة المملوكة لرجل الأعمال حسين سالم.

وكان تعاقد الشركة المصرية خاصاً بـ19 حمام سباحة متماثلة، فيما عدا حمام سباحة واحد منها كان مختلفا في تصميمه والتكنولوجيا المستخدمة فيه، وبدا اهتمام الشركة المصرية ونجل حسين سالم واضحا منذ اللحظة الأولى للتنفيذ، فجرى استخدام أحدث المعدات فى التنفيذ.

وعندما بدأنا التعاون مع الشركة المالكة قدموا لنا مهندسا أمريكيا على أنه استشاري المشروع، وأعطانا تصوره لعملية التنفيذ لحمامات السباحة، وبدأت تهيئة الأرض باستخدام أحدث المعدات، والتي بدت جديدة تنزل إلى مواقع العمل للمرة الأولى، وتلتها الأعمال المعمارية والإنشائية من خلال شركة المقاولات المملوكة لحسين سالم، ومنها أعمال صعبة في ظل الطبيعة الصخرية للمكان، والبناء على شعاب مرجانية، نظراً لموقع الأرض على الحافة قبل البحر، وتضمنت الأعمال ردماً لشاطئ البحر كانت تتم تحت سمع وبصر الأجهزة التنفيذية، لدرجة أن محافظ جنوب سيناء آنذاك كان يحضر بنفسه هذه العمليات.

ويروي منير: كنا نعمل فى تربة صخرية، لأن حافة الأرض كانت على البحر الأحمر، وعلمنا أن الموقع يدخل فى حزام المناطق التي لا يجوز الاقتراب منها وفق قانون البيئة، وكان الاهتمام منصرفا إلى الفيلا التي تقع على أطراف المنتجع وفي الجزء الأكثر ارتفاعا منه، واستخدمنا معدات تكسير كبيرة فى ظل وعورة الأرض، ولم يكن سهلا أن ننشئ حمام سباحة في هذا الموقع المميز دون صعوبات تتعلق بالتنفيذ والتي احتاجت إلى حلول هندسية، منها اللجوء إلى إنشاء قميص خرساني في ظل استحالة بناء غرفة ماكينات اعتيادية لحمام السباحة، لأن هذه الماكينات عادة تكون مدفونة بجوار حمام السباحة، فضلا عن قرب الأرض من البحر. وطلب منا الاستشاري الأمريكي أعلى مواصفات لحمام السباحة الخاصة بهذه الفيلا، وكانت كالتالي: حمام سباحة بمنحنيات حرة بمقياس 15.24 م يعمل بنظام المسح السطحي وبعمق ثابت 1.7 م منشأ بالكامل داخل جدار صخري بحري بالخرسانة المسلحة، بعد تشكيل الفراغ بمعدات التكسير والحفر بمعرفة الشركة المالكة.

ويتابع منير: الاهتمام الفائق بالحمام بدا في المواصفات العالية، والتي تمثلت في نظام فلترة فائق الكفاءة لتنقية المياه وتقليبها بوحدة مدمجة مدفونة بالجدران من إنتاج شركتنا لاستحالة تنفيذ حجرة ماكينات نمطية بمعدات تقليدية بالموقع البحري، بجانب أعلى درجات الحماية ضد الصعق لسلامة المستخدمين شاملة ربط شبكات التسليم بنظام الأرضي ومفاتيح الحماية عالية الحساسية، والإضاءة بدون تيار كهربائي عن طريق الألياف الضوئية بطول محيط حمام السباحة متغيرة الألوان، تعمل بالريموت كونترول.

ووضع الاستشاري إضافات خاصة بالرياضات والكماليات تضمنت نافورة عائمة تعمل على مخارج المياه ووحدة سباحة ضد التيار ودش مساج عملاقاً يعمل بتحكم تيوماتيك وسماعات للموسيقى تعمل تحت المياه وتشكيلات لونية من سيراميك ألماني الصنع.

وكان الاستشاري الأمريكي يرفض إعطاءنا أي تفصيلات عن مالك الفيلا، بل إنه رفض إعطاءنا الكارت الخاص به، وكان الجميع يكتفي بالقول إنها فيلا لواحد من كبار المسؤولين المصريين.

وانتهينا من الأعمال المبدئية في أسبوعين فى ظل حضور دائم لنجل حسين سالم الذى كان يشرف بنفسه على عمليات التنفيذ، بل إن سالم الأب نفسه زارنا في الموقع وجاء إلينا بطائرته وكانت هي المرة الأولى التي نرى فيها شخصاً يأتي إلى موعد فى طائرة.

وقبل الانتهاء من أعمال الحمام طلبت منا الشركة مغادرة الموقع لأن مالك الفيلا سيزورها، وتكرر ذلك الأمر حتى أنهينا أعمالنا فى الموقع أو الفيلا رقم 212 التي كان بجوارها 3 فيلات.

وأثناء إنشاء الجسم الرئيسي للفيلا أنشأت شركة حسين سالم أسوارا حول الفيلات الثلاث تعزلها عن باقي الفيلات وعن المنتجع المجاور، ومهدت لهم طريقاً خاصاً ومهبطاً للطائرات، وامتد الأمر إلى تغيير زجاج الفيلات وواجهتها بعد تركيبه زجاج مضاد للرصاص نظرا لمواجهة الفيلا للبحر مباشرة.

وتأكدنا بعد فترة أن الفيلا المميزة للرئيس مبارك وهو ماكشفته الزيارات المتكررة لفرق الصيانة الخاصة بالشركة التي كانت تخضع لإجراءات أمنية غاية في الصرامة بجانب انتشار رجال الأمن فى مداخل ومخارج الفيلا، وبسؤال العاملين في الفيلا أفصحوا بأن البيت مملوك للرئيس مبارك نفسه.

وتبلغ مساحة الفيلا 200 متر مربع، وتصميمها عاديا لا يحمل أي لمسات جمالية وهو اتجاه سائد فى جميع المنتجعات التي يملكها حسين سالم فهو يهتم فقط بالمتانة، وهو مايبدو في تفضيله للسيارة «هامر» عن السيارات الأخرى.

ويصف منير «حسين سالم» بأنه كان قليل الكلام، وكلما زارنا يسعد بتطور الأعمال، وكان يقف يشاهدنا أثناء تركيب السيراميك الذي اخترناه بعناية ليتحمل ظروف المكان ويتناسب مع طبيعة المياه المالحة.

وتتكون الفيلا من دورين، الدور الأرضي يضم غرفة معيشة ومطبخاً مساحته 4 فى 5 أمتار، استعان حسين سالم باحدى الشركات البلجيكية لتأسيسه، بجانب تراس كبير بواجهة زجاجية على البحر بارتفاع دورين، وفي الدور الثاني غرفة نوم رئيسية وحجرتان إضافيتان، وجميع النوافذ ترى البحر مع فتحات شفافة كي يتمتع الساكن طول الوقت بمشهد البحر.

وبعد سنوات من إنشاء حمام السباحة المميز جرى تغيير تصميم الفيلا، نظرا لبعد المسافة بين الفيلا وحمام السباحة الذي تكلف ملايين الجنيهات وجرى إنشاء حمام سباحة آخر أصغر مساحة فى المنطقة الخضراء المواجهة للفيلا مباشرة، وهو ما استمر حتى اللحظة الحالية، وتمت زراعة المنطقة التي كان يقع بها الحمام القديم.

وجعلت الشركة المنفذة مدخل الفيلا على طريق خاص لتمنح خصوصية أكبر، ولم تنفذ مخطط الاستشاري الأمريكي بالكامل فقد تغاضت عن تصميمه للحديقة الرئيسية للفيلا، ونفذت تصميما مختلفا في ظل السرعة وشروط التأمين.

وجميع المعدات التي تخدم الفيلا وخدماتها مستوردة من أوروبا، فمثلا إضاءة حمام السباحة من بلجيكا والفلترة من الولايات المتحدة ونظام الموسيقى من إنجلترا.

وكان على اليمين من حمام السباحة سلم للخروج والدخول إلى المنطقة المطلة على البحر، بجانب ممر للخدمات، ويقع حمام السباحة بين الفيلا والبحر، وعليه مناضد من الخرسانة الملونة وحديقة مزروعة وأحجار مشكلة وشمسيات عملاقة تظلل مساحة كبيرة منه وأمام حمام السباحة يوجد سور من المعدن الشبك بينه وبين البحر، وصمم الموقع بشكل يستحيل الوصول إليه من خلال البحر.

وللفيلا أربعة جوانب وواجهتها الكبيرة ترى البحر، والفيلا الخاصة بمبارك هى الوحيدة المفتوحة على الفيلات الثلاث التالية المملوكة لنجليه علاء وجمال فى حين كان باقي فيلات المشروع منفصلة، وقبل أن يختتم كلامه قال منير: حمام السباحة الخاص بالرئيس حصل على جائزة المركز الثاني كأفضل تصميم لأكبر مسابقة دولية لتصميمات حمام السباحة.

وإذا كانت الصورة بألف كلمة، فإليك الصور لتتخيل الرئيس المخلوع وأفراد عائلته في أركانها.

 

Previous Story

أثاث خارجي

Next Story

رزان في احد مستشفيات فرنسا، بعد إصابتها بإنهيار عصبي بعد انتشار الفيديو

Latest from Blog